إختناق مروري – خليل ابراهيم العبيدي

إختناق مروري – خليل ابراهيم العبيدي

لا يختلف اثنان ، أن ارتفاع منسوب الزحام صار عائقا لحركة الآلة والانسان ، اخذا بالتصاعد جراء الانفتاح على اسواق السيارات دون الالتفات إلى العواقب والسلبيات ، وكغيرها من مشاكل البلاد صارت السلطات عاجزة عن حلها او ازالة العقبات ، والموضوع لا يخص السلطات لوحدها بل كان للمواطن دوره في تفاقمها ، بدءا من تقليد الرأسمالية في اقتناء السيارات مرورا بتكريس عقلية اصحاب الشأن والذوات وصولا إلى تراخي الدولة في ضبط الاستيراد ، وقد ساهم المسؤول قبل غيره في صنع الاختناق ، تارة بالمواكب وتارة بتجاوز حدود المعقول في الشراء والانفاق ، ولو استعرض اي منا المتحرك من العجلات في شوارع بغداد ، لوجد أن 38 بالمئة منها يقودها فردا واحدا ، وفي زمن الذروة ، سواءا قبل الدوام او بعده بلحظة ، والغريب أن الوحيد في سيارته هو من يستغيث ،، أنه وعي مروري مقيت يكلف المجتمع نفقات باهضة في الأزمان والطاقة . وقد أعلنت الجهات المعنية أن محافظة بغداد لوحدها تمتلك 3،8 مليون سيارة من أصل 8 ملايين سيارة تقريبا تسير في طرق وشوارع وازقة العراق . وليسمح لي القارئ العزيز ، ان اذكره أن أهلنا لم يتفوهوا بمثل من فراغ وهم يقولون ( علچ المخبل ترس حلگة) واليوم لا تجد فراغا في أي زقاق ، كثرة في السيارات حتى درجة الخلافات ، وهي ليست علامة على عافية في الاقتصاد ، بل انها على العكس ، تشير إلى اقتصاد التبديد في الثروات ،والطاقات ،  بدءا من اقتناء السيارة ونفقات الصيانة وشراء الوقود وصولا إلى الاختناقات  ، ولم يكن المواطن في اوربا والصين إلا في وعيه المروري التام ، حين أمتلك الدراجة وتجنب النفقات والازدحام ، وينال كل يوم فرصة رياضية تقوي العضل والعظام . لا فرق عندهم اكان الملك ينتقل بدراجته الهوائية ، او بوريس جونسون وهو يربطها عند شجرة عالية ، تلك هي ببساطة سلوك أهل المال ، يفكرون ويخططون للانتقال من حال إلى حال .

ليتنا مثلهم ، ،،، مواطنا ودولة ،،، نمتلك وعيا مروريا يبعدنا عن التشكي من مشاكل السيارات ، او الانين من حر الصيف او حالات الاختناق المروري او شدة الزحام ،،،، والحليم تكفيه إشارة الأبهام..