إجراءات الجنائية والعدل الدوليتين .. ماذا بعد ؟ – عبد الخالق الشاهر

إجراءات الجنائية والعدل الدوليتين .. ماذا بعد ؟ – عبد الخالق الشاهر

مشكلتنا جميعا تتلخص في اننا كلما صدر قرار او امر قضائي دولي تصورنا انه النهاية وأن لا إجراءات بعده بينما الواقع يقول ان هناك تحقيقات مستمرة وهناك تبدل او تطوير للقرارات تتخذ تماشيا مع تطور الجريمة الدولية وأن وقف الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية التي تمارسها سلطة الاحتلال ضد شعبنا في عموم فلسطين وليس غزة فقط ستتيح المجال للتعمق في التحقيق وستظهر جرائم أخرى وتوضع وثائقها امام المحاكم كالمقابر الجماعية وستكون وثائق قناة الجزيرة معين كبير لتلك المحاكم وستؤدي الى بروز مجرمين جدد ، وفي الوقت نفسه سيظهر طهر المقاومة الفلسطينية وينكشف زيف التهويل الإعلامي الصهيوني بصدد ما يمكن ان يحصل في يوم واحد لمقاوم يهجم بكل شرعية لاستعادة مستعمرات (مستوطنات) غلاف غزة .. نعم في ظل عملية غير مسبوقة تاريخيا يمكن ان يحصل خطأ هنا وخطأ هناك ومن ذلك اسر النساء الاسرائيليات من غير المجندات

الموقف الأمريكي /الاسرائيلي

أمريكا وابنتها المدللة إسرائيل امرهما واحد في خرق القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني منذ القدم ويحملان نفس الاخلاقيات السلبية تجاه هذا الامر، وتجدر الإشارة هنا الى ان اتفاقية منع الإبادة الجماعية تشمل معاقبة (الشريك في الجريمة والمحرض على ارتكابها ) ولا نستبعد ادانة الولايات المتحدة كشريك أساسي في تلك الجرائم ولولاها لما تمكنت سلطة الاحتلال من إهانة المجتمع الدولي باستمرار بل واهانة أمريكا وبايدن شخصيا لمرات ومرات الا انه وبكل صلافة كرر عدة مرات مقولته المخجلة ( إسرائيل لم ترتكب جريمة إبادة جماعية) رغم ان الحقيقة البسيطة تقول ان هناك 15000 الف طفل قتلوا وأن 17000 طفل آخر فقدو احد الوالدين او كلاهما .. وكأنه شخصيا اعلن نفسه بديلا للقضاء الدولي برمته.

 ان عودة بسيطة الى ردود أفعال الدولتين تكفي ليخجل الإنسانية من ان هؤلاء بشر مع احترامي لكل شعوب الأرض … دهاقنتهم كلهم غاضبين من ليندسي غراهام الذي يريد العمل على معاقبة المحكمة الجنائية الدولية بعقوبة  موجعة مرورا ببلينكن الذي يرى القرار (مخزيا) ومرورا برئيس مجلس النواب الذي يرى ان اسرائيل ليست تحت سلطة الجنائية الدولية   وصولا الى كبيرهم (بايدن) الذي اعد القرار (شائنا)..ويبدو ان ذلك كله لم يكن تماشيا مع (ايباك) بقد ما هو يعبر عن احترامه لشباب 50 جامعة أمريكية قاموا باحتجاجات عارمة شارك بها حتى يهود نيويورك او انه يريد ان يوضح للآخرين ان لا كرامة له بعد الاهانات  التي وجهها له نتنياهو والذي ايد رأي الدهاقنة بقوله ان قرار الجنائية الدولية يثير ( الاشمئزاز)

تركزت الردود الامريكية / الاسرائيلية على انه لا يمكن مقارنة اسرائيل الديمقراطية بالقتلة الكبار في حماس، وأنا متفق معهم فالمقاومة الفلسطينية تعترف بالقرارات الدولية وتعرف جيدا ان غلاف غزة وغيره الكثير هو ملك لشعبنا الفلسطيني بموجب تلك القرارات وبالتالي فأن محاولة استعادتها امر هو في قمة المشروعية.. اما سلطة الاحتلال فهي التي اغتصبت تلك الارض رغما عن انف المجتمع الدولي ومجلس الامن وشتان بين هذا وذاك.

هل انتهت قصتنا ؟؟ كلا فالجنائية الدولية مستمرة بتحقيقاتها وهكذا العدل الدولية فهناك الكثير من الجرائم لم تناقش بعد .. تعذيب الاسرى .. جرائم المستوطنين التي يدعمها الجيش .. المقابر الجماعية كما أسلفنا ودفن الفلسطينيين احياء قرب مشفى الشفاء وتدمير 75 بالمئة من منازل المدنيين والمشافي والمسعفين والصحفيين وقتل 100 عالم وأكاديمي فلسطيني.

ماذا بعد؟؟

قلت في مقالي الاول عن غزة ان عالم ما قبل السابع من اكتوبر المجيد لن يكون شبيها بما بعده كثيرا وأن الدولة الفلسطينية الحرة قادمة بعد ان تم نسيان حتى اسم فلسطين عالميا.. كيف؟ ديمقراطيات امريكا وسلطة الاحتلال لا اريد الانتقاص منها كعراقي وعربي ولكن يمكن القول انها لهم فقط لأنهم يعون انها عنصر قوة لهم ولا يتعاملون بها مع (الاغيار) ويمكننا مثلا ان نقيم ديمقراطية او اتزان حكومة لشعب تعداده قد يصل عشرة ملايين ويستخدم مصطلح (اليهود والاغيار) ولعل العالم يحب الابداع والإصرار على الحق وهذا ما لمسه في السابع من أكتوبر واحب هذا العمل غير المسبوق ، ولعل الشعوب بل حتى الحكومات الواقعة تحت وطأة الاعلام الأمريكي / الصهيوني نست القرار الدولي ( الصهيونية حركة عنصرية) وتبرأت الصهيونية منه ، وتوصل الضغط الإعلامي الى سن قانون معاداة السامية الغريب العجيب وصار ( الدفاع عن النفس) حقا لسلطة الاحتلال كما صار هناك حق للدفاع عن النفس (ضد الإرهاب) للمحتل الذي جاء من اقاصي الأرض ليحتل العراق او يدمر سوريا او ليبيا وغيرها الكثير .

بعد ما قامت به سلطة الاحتلال من إبادة جماعية غير مسبوقة في التاريخ فضلا عن احتقارها لقرارات المحاكم الدولية وعت أوروبا ومعها أساتذة وطلبة أكثر من 60 جامعة أمريكية وبريطانية، ووعى جزء من يهود الشتات قذارة سلطة الاحتلال الإسرائيلي، والوعي هو البداية الأوروبية لتضاءل قيمة شيء اسمه (إسرائيل) ورفرفت الاعلام الفلسطينية هنا وهناك وأتمنى من قرائي الاعزة ان يعوا معنى ذلك على المستوى القريب والمتوسط والبعيد..

وتعرفون جيدا ان العالم الحر يعي معنى القضاء الدولي والقانون الدولي الإنساني، ومعنى ان تحتقره دويلة غير شرعية كل هذا الاحــــــــــــتقار الذي عبر عنه بن غفير كاحتقار للعالم اجمع بالقول لحظة صدور امر العدل الدولية بوقف الإبادة (ان مستقبلنا ليس منوطا بما يراه الاغيار بل بما نفعله نحن اليهود) وتبعه مجرم الحرب نتنياهو ليقول عن القرار (ان ادعاء المحكمة كاذب وشائن ويثير الاشمئزاز)..

وهنا نسأل: بعد كل ذلك وبعد اعتراف الدول الغربية الثلاث بفلسطين ومن سيلحق بهم من الدول: هل ستعيش إسرائيل في عزلة دولية ام لا؟؟ وهل ستبقى قرة عين أوروبا؟؟

وهل ستبقى تحصل على أموال دافعي الضرائب في أمريكا والغرب؟؟ وهل سيبقى السلاح يتدفق كما كان؟؟ فإن يك صدر هذا اليوم ولى.. فإن غدا لناظره قريب.