إجازة الأربع سنوات – نبيل ابراهيم الزركوشي‮ ‬

NABIL

إجازة الأربع سنوات – نبيل ابراهيم الزركوشي‮ ‬

‮ ‬يستطيع أي‮ ‬موظف تبلغ‮ ‬خدمته الفعلية اربع سنوات فما فوق من التمتع بإجازة براتب اسمي‮ ‬كامل لمدة اربع سنوات ولا‮ ‬يجوز قطع الاجازة خلال مدة تمتعه لأي‮ ‬سبب كان جاء ذلك في‮ ‬المادة‮ ‬38 البند اولا من قانون الموازنة العامة الاتحادية التي‮ ‬صوت عليها مجلس النواب العراقي‮ ‬وينفرد العراق بهذا الاجراء التقشفي‮ ‬الفريد من نوعه حسب اقتصاديين عراقيين متابعين لهذا الشأن ولم تأت في‮ ‬القانون اية اشارة الى الاسباب الموجبة لهذه الفقرة ولكن من خلال السياق العام وما تم تداولهُ‮ ‬عبر وسائل الاعلام المختلفة ان السبب‮ ‬يعود الى حالة التقشف التي‮ ‬يمر بها العراق وانهيار اسعار النفط العالمي‮ ‬وهو امر قد‮ ‬يدعو الى الاستغراب ففي‮ ‬ذات الوقت نرى ان الدولة تعلن عن مئات الوظائف الجديدة في‮ ‬وزارات التربية والصحة والزراعة والموارد المائية ناهيك عن الدرجات الوظيفية التعويضية التي‮ ‬عادة ما تكون‮ ‬غنيمة الحزب الذي‮ ‬يستولي‮ ‬على تلك الوزارة‮.‬

وفي‮ ‬نفس السياق في‮ ‬العام الماضي‮ ‬كان هناك بند ضمن الموازنة‮ ‬يجيز للموظف اخذ اجازة لمدة سنة بدون راتب وهو بند نافذ حتى الان وكانت من نتائجه زيادة اعداد المهاجرين العراقيين الى اوربا ضمن موجة الهجرة التي‮ ‬شهدتها العراق وسوريا العام الماضي‮ ‬وهو امر تستطيع ان تتأكد منه الدولة من خلال احصائية لإعداد الذين باشروا بعد اخذ تلك الاجازة ونعتقد ان اجازة الاربع سنوات ستكون لها اثار وخيمة جدا على دوائر الدولة الفعالة كالتربية والتعليم العالي‮ ‬والصحة والإسكان والكهرباء وسوف تؤدي‮ ‬الى تفريغها من الكفاءات التي‮ ‬صُرف على تدريبها وتنميتها وصقلها مبالغ‮ ‬ضخمة من ميزانية الدولة خلال سنين التعيين الاولى اذ ان الأستاذ الجامعي‮ ‬والمدرس والطبيب والمهندس‮ ‬يحتاج الى الممارسة لكسب الخبرة وتعتبر مهن مفتوح لها الباب للعمل بنفس التخصص في‮ ‬الدوائر الاهلية كالتدريس الخصوصي‮ ‬للمدرسين والكليات الاهلية بالنسبة لأساتذة الجامعة اما الاطباء فسوف‮ ‬يلجأون الى المستشفيات الاهلية والعيادات الخاصة وكذلك الحال بالنسبة للمهندسين الذين سوف ترحب بهم المكاتب الاهلية التي‮ ‬عادة ما‮ ‬يكون شرط العمل فيها هو الخبرة لان هناك بندا‮ ‬يجيز للموظف ان‮ ‬يمارس خلال تمتعه بالإجازة العمل استثناء من قانون انضباط موظفي‮ ‬الدولة رقم‮ ‬14 لسنة‮ ‬1991 المعدل الذي‮ ‬يمنع الموظف من مزاولة أي‮ ‬عمل خاص خارج اوقات الدوام لذا‮ ‬يمكن الجزم بالقول ان الموظف الذي‮ ‬يقدِم على اخذ هذه الاجازة‮ ‬يكون قد جهز البديل وهذا البديل وفي‮ ‬جميع الاحوال سيكون خارج توقعات من سنّ‮ ‬هذا القانون فلن‮ ‬يتحول الموظف في‮ ‬اربعة اعوام الى تاجر او صاحب معمل‮ ‬يرفد الاقتصاد العراقي‮ ‬ويدعمه بتشغيل العاطلين عن العمل هذا من جانب ومن جانب اخر تشكل الاناث اكثر من ثلث الموظفين في‮ ‬الدولة وهن في‮ ‬جميع الاحوال ليست لديهن مهنا الا ما ندر منهن لذا فيما اذا لو اخذن هذه الاجازة سيكون بالتأكيد المنزل هو مكانهن وهذا بحد ذاته تعطيل لقوة عاملة في‮ ‬دوائر الدولة ويضاف الى ذلك وحسب التصريحات الحكومية‮.‬

ان هذا الاجراء سيوفر مبالغ‮ ‬كبيرة لخزينة الدولة تتجاوز ثلثي‮ ‬الموازنة التشغيلية،‮ ‬السؤال هنا كيف استطاعت الحكومة تخمين ذلك وهل قامت بإجراء استفتاء اولي‮ ‬للراغبين بهذه الاجازة ام انها سوف تجبر الموظفين على ذلك للوصول الى الرقم الذي‮ ‬توقعته ان التخمين والتوقع في‮ ‬الامور الاقتصادية هي‮ ‬من الجهل بها اذا ان أي‮ ‬اجراء اقتصادي‮ ‬يجب ان‮ ‬يكون له هدف واضح‮ ‬يستند الى بيانات وإحصائيات دقيقة وفق ستراتيجية‮ ‬يتم اعدادها من قبل مختصين للحصول على تنمية مستدامة تؤمن مستقبل البلد كي‮ ‬لايكون عرضة لتقلبات اقتصادية تؤثر سلبا على الحياة العامة للمواطن مستقبلا لذا كان الاجدر بالحكومة ان تعلن سياسة تقشفية واضح وتعترف بان هناك ازمة مالية في‮ ‬البلاد‮ ‬يجب ان نضع لها الحلول وفق اسس اقتصادية مستفيدين من تجارب دول مرت بمثل هذه الظروف واستطاعت تجاوزها لا عبر اختراع حلول قد تكون لها نتائج عكسية‮ .‬