إتصالات مصرية سودانية بعد تقرير عن ملء سد النهضة قبل يوليو

القاهرة‭ – ‬مصطفى‭ ‬عمارة‭ ‬

كشف‭ ‬مصدر‭ ‬دبلوماسي‭ ‬رفيع‭ ‬المستوى‭ ‬في‭ ‬تصريحات‭ ‬خاصة‭ ‬للزمان‭ ‬أن‭ ‬إتصالات‭ ‬مصرية‭ ‬سودانية‭ ‬عاجلة‭ ‬تمت‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية‭ ‬لمواجهة‭ ‬احتمالات‭ ‬قيام‭ ‬أثيوبيا‭ ‬بملئ‭ ‬السد‭ ‬قبل‭ ‬شهر‭ ‬يوليو‭ ‬القادم‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬صور‭ ‬الأقمار‭ ‬الصناعية‭ ‬كشفت‭ ‬عن‭ ‬قيام‭ ‬أثيوبيا‭ ‬بتعلية‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬السد‭ ‬وفتح‭ ‬البوابات‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬احتمال‭ ‬قيامها‭ ‬بملئ‭ ‬السد‭ ‬قريبا‭ ‬،‭ ‬فيما‭ ‬أكد‭ ‬ياسر‭ ‬عباس‭ ‬وزير‭ ‬الري‭ ‬السوداني‭ ‬في‭ ‬اتصال‭ ‬هاتفي‭ ‬معه‭ ‬أن‭ ‬السودان‭ ‬لديه‭ ‬معلومات‭ ‬بأن‭ ‬الملء‭ ‬الثاني‭ ‬لسد‭ ‬النهضة‭ ‬ربما‭ ‬يتم‭ ‬في‭ ‬شهري‭ ‬مايو‭ ‬ويونيو‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬السودان‭ ‬أتخذ‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬الإجراءات‭ ‬الفنية‭ ‬لمواجهة‭ ‬هذا‭ ‬الاحتمال‭ ‬منها‭ ‬تعديل‭ ‬تشغيل‭ ‬سد‭ ‬الروصيرص‭ ‬حتى‭ ‬تحتفظ‭ ‬بمقدار‭ ‬معين‭ ‬من‭ ‬المياه‭ ‬في‭ ‬بحيرة‭ ‬السد‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬تعديل‭ ‬في‭ ‬خزان‭ ‬جبل‭ ‬الأولياء‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬إجراءات‭ ‬قانونية‭ ‬ضد‭ ‬الشركة‭ ‬الإيطالية‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬السد‭ ‬،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬أكد‭ ‬السفير‭ ‬عبد‭ ‬المحمود‭ ‬عبد‭ ‬الحليم‭ ‬سفير‭ ‬السودان‭ ‬السابق‭ ‬بالقاهرة‭ ‬أن‭ ‬السودان‭ ‬لم‭ ‬يتلق‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬أي‭ ‬رد‭ ‬من‭ ‬الجانب‭ ‬الأثيوبي‭ ‬لعقد‭ ‬قمة‭ ‬ثلاثية‭ ‬بين‭ ‬مصر‭ ‬والسودان‭ ‬وأثيوبيا‭ ‬لمناقشة‭ ‬موضوع‭ ‬سد‭ ‬النهضة‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬نوايا‭ ‬حقيقية‭ ‬لأثيوبيا‭ ‬لإيجاد‭ ‬حل‭ ‬سياسي‭ ‬للأزمة‭ ‬وأنها‭ ‬تحاول‭ ‬فقط‭ ‬كسب‭ ‬الوقت‭ ‬لفرض‭ ‬أمر‭ ‬واقع‭ ‬جديد‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعد‭ ‬مخالفة‭ ‬لكل‭ ‬قواعد‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬،‭ ‬ومع‭ ‬احتمالات‭ ‬قيام‭ ‬أثيوبيا‭ ‬بملء‭ ‬سد‭ ‬النهضة‭ ‬قبل‭ ‬شهر‭ ‬يوليو‭ ‬القادم‭ ‬طالب‭ ‬الخبراء‭ ‬بضرورة‭ ‬تحرك‭ ‬مصر‭ ‬والسودان‭ ‬لوقف‭ ‬عملية‭ ‬الملء‭ ‬بأي‭ ‬ثمن‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬اقتضى‭ ‬الأمر‭ ‬استخدام‭ ‬القوة‭ . ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬قال‭ ‬هاني‭ ‬رسلان‭ ‬مستشار‭ ‬مركز‭ ‬الأهرام‭ ‬للدراسات‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬تصريحات‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬قيام‭ ‬أثيوبيا‭ ‬بتعلية‭ ‬القطاع‭ ‬الأوسط‭ ‬من‭ ‬السد‭ ‬يعني‭ ‬دخول‭ ‬الملء‭ ‬الثاني‭ ‬حيز‭ ‬التنفيذ‭ ‬وعلى‭ ‬مصر‭ ‬إتخاذ‭ ‬كل‭ ‬الإجراءات‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬القوة‭ ‬المسلحة‭ ‬لإيقاف‭ ‬عملية‭ ‬الملء‭ ‬لأن‭ ‬الملئ‭ ‬الثاني‭ ‬يعني‭ ‬اكتساب‭ ‬السد‭ ‬الحصانة‭ ‬والحماية‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬امتلاك‭ ‬أثيوبيا‭ ‬فعليا‭ ‬النيل‭ ‬الأزرق‭ ‬رغم‭ ‬أنه‭ ‬نهر‭ ‬دولي‭ ‬بهدف‭ ‬بيع‭ ‬المياه‭ ‬للآخرين‭ ‬وكذلك‭ ‬استخدامه‭ ‬سياسيا‭ ‬واستراتيجيا‭ ‬كسلاح‭ ‬للإملاء‭ ‬والإكراه‭ ‬ضد‭ ‬السودان‭ ‬ومصر‭.‬

‭ ‬بينما‭ ‬يرى‭ ‬د‭. ‬عباس‭ ‬شراقي‭ ‬أستاذ‭ ‬الجيولوجيا‭ ‬والموارد‭ ‬المائية‭ ‬أن‭ ‬خطورة‭ ‬الملئ‭ ‬الثاني‭ ‬ستظهر‭ ‬آثارها‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬السودان‭ ‬لأن‭ ‬لديه‭ ‬سد‭ ‬الروصيرص‭ ‬الذي‭ ‬تبعد‭ ‬بحيرته‭ ‬20‭ ‬كيلو‭ ‬عن‭ ‬سد‭ ‬النهضة‭ ‬وإذا‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬مصر‭ ‬والسودان‭ ‬ستكون‭ ‬السدود‭ ‬السودانية‭ ‬فارغة‭ ‬ولن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬مياه‭ ‬في‭ ‬محطات‭ ‬الشرب‭ ‬السودانية‭ ‬مما‭ ‬يعرض‭ ‬البلاد‭ ‬لخطر‭ ‬داهم‭ ‬ونقص‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬مياه‭ ‬الشرب‭ ‬والكهرباء‭ .‬