أيها الولد الرسالة الستون – مقالات – ناجي التكريتي
انت تحيا في خضم مجتمع حافل بالمفارقات، متعدد المشارب، غارق في المشكلات.
اذا حكمتك المصادفة ان تجادل رجلاً في حادثة طرأت، او اذا اردت ان تعبر عما تؤمن به وتعتقده، في قضية من القضايا، فكن هادئ النفس مطمئن البال، في كل حوار يجري بينك وبين الآخر او الآخرين.
ايها الولدoكن واثقاً من نفسك، متأكداً مما تختزنه من معارف وعلوم، لا تهزك الاعاصير، او تزعزعك عن مكانك.
هل لي ان ابدي رأيي في هذا الشأن، فاقول لك، كن متماسكاً على الدوام، وجادل بالتي هي احسن.اذا كنت واثقاً من نفسك، تؤمن بصحة ما تعتقده وتؤمن به، فانت تربح الحوار بالكلام الهادئ المقنع وليس بالصياح والزعيق، كما يحلو للبعض ان يعبر عن نفسه في مثل هذه المواقف في الحوار.تذكر دائماً ان البحر المحيط لا يسمع صوته، مع انه يتحرك ويعبر عن ذاته، على ان صوته لا يسمعه احد بسبب عمقه وبعد غوره.لاشك انك تلاحظ ان ساقية الماء التي تجري بين الصخور بسرعة، قد تحدث ازيزاً وهسيساً ايضاً.ايها الولدoلا تعبأ بالذي يظهر قوة لسانه، ولا اقول سلاطة لسانه، في الحوار، فان خواء الفكر هو الذي يدفعه الى رفع صوته من غير طائل.ليس من السهل ان انصحك بالابتعاد عن مواطن النقاشات التي تدور على الهواء الطلق، عند اية جماعة تجتمع، حتى ولو كان الحوار غير مقصود، ولكن ربما اشارة من احد الجالسين حول ظاهرة معينة، او ان احدهم نقل خبراً طارئاً، فيكون تعليق من هذا ورد من ذاك.ايها الولدoليس من حقي ان امنعك من المشاركة في الحوار، ولا سيما اذا كان بناؤه يهدف الى مغزى جليل، او يشارك بالتبشير لمشروع فيه خير للناس.اني اخبرك الآن، ان لم اكن قد اخبرتك من قبل، ان الحوار بين اثنين قد يوصل الى الحقيقة.ارأيت؟ ادرس الحالة وتأمل بعين واعية وقلب سليم، ان الحوار بين اثنين قد يوصل الى الحقيقة، وان الذي يصل الى اليقين قد فاز بالفوز العظيم.لا تنسى ان الحوار بين اثنين، اعني ان يكون كل منهما مزوداً بكثير او قليل من المعرفة، متمكناً من ادارة طبيعة الحوار، وليس ارسال الكلام على عواهنه دون ضوابط ولا مقدمات.انك حين تتأمل أي شيء، قد تعجبك صورته ام لا تعجبك، ولكن تذكر دائماً، ان لهذا الشيء جوهراً، وعليه يبنى كل قياس في الجدال او الحوار.ايها الولدoلا تنسى في أي لحظة من لحظات عمرك، وفي أي موقف او موقع تكون، انك انسان، متغير متصير، من حالة الى اخرى، في كل لحظة زمنية تمر عليك.ادرك حقائق الامور جيداً، بروية وتفكير، وليكن الهــــدوء ديدنك، بكل ما انت فاعل، او ما تروم ان تقــــول.


















