أيها الولد الرسالة السابعة والعشرون – مقالات – ناجي التكريتي
اود ان الفت نظرك، او أخبرك عن اول فيلسوف- بحسب علمي- قال: ان الدهشة اول درجة من درجات التفلسف.
اعلم ان عمك الفيلسوف ارسطو، هو الذي اطلق عليه في تأريخ الفلسفة لقب المعلم الاول.
انه- ان اردت رأيي في هذا الشأن- يستحق ان يحمل هذا اللقب بجدارة واستحقاق.
انه فيلسوف وعالم، كتب في كل صنوف المعرفة كتابات اصيلة خالدة، على الرغم من تأثره وأخذه من استاذه افلاطون، كثيراً من اسس المعارف ومبادئ النظريات.
يكفيه علماً وفلسفة انه موجد المنطق، اضافة الى كتبه الاخرى التي تشهد له بالاصالة والعمق والابداع.
ايها الولد– هل استسهلت مقولة ارسطو حين قال ان اول خطوة في طريق الفلسفة هي الدهشة.
ان كل انسان تدهشه كثيراً من ظواهر الطبيعة، وقد توقفه متأملا ما يحدث امامه من مشكلات وتعقيدات اجتماعية.
المشكله الكبرى والصعوبة القصوى، من هو الذي يستطيع ان يكشف علة الدهشة المراد تفسيرها.
ان القادر على تفسير ما يخالجنا من دهشة ويجيبنا الاجابة الصائبة هو الفيلسوف وليس غيره من البشر.
ايها الولد– هكذا قال ارسطو وعليك ان تعتبر، لان الطريق صعب وشائك، وان المحظوظ من يستطيع التوغل فيه، اما الذي يدرك الهدف، فهو قد حظي بالفتح العظيم.
استطيع ان اقول لك ان الحالة صعبة، وليس بالسهل اجتيازها، وفي الوقت نفسه، فان الذي يوقف عقله للتتبع في بحار الحكمة والتأمل في مجريات الامور، قد يدرك الهدف في نهاية المطاف.
التساؤل سهل اطلاقه، غير أن الجواب شاق عسير، الاعلى الذي شد العزم وواصل السير في طريق المعرفة، جسوراً غير هياب.
ايها الولد– لقد توصل قلة من الناس الى حسن الجواب، بعد ان اوقفوا حياتهم على السير في طريق المعرفة. لا اريد ان اضرب لك امثلة كثيرة في هذا الشأن، فاربك عليك فكرك، بل اكتفي بذكر العالم الفيزيائي الا نكليزي نيوتن في هذا الشأن.
حين سقطت التفاحة على راسه أوأمامه من غصن شجرة، صاح مبتهجاً: وجدتها.. انه اتى بنظرية تقول ان هناك جاذبية في الارض تجذب هذه التفاحة من غصن الشجرة.
قل لي: كم شخص قد سقطت فوق راسه تفاحة في هذا الكوكب الارضي الكبير ؟.
نيوتن قال هذا، بعد ان قضى عمره في الدراسة وتتبع النظريات في هذا الحقل، حتى توصل الى حالة طبيعية، هي اشبه بقانون من قوانين الكون الخالدة.

















