
أيقونة التشجيع – سامر الياس سعيد
لم تكن مباراة المنخب الجزائري بنظيره المنتخب الكونغولي في اطار ادوار الحسم لبطولة الامم الافريقية الجارية مبارياتها حاليا في المغرب سوى فرصة مواتية لكي يمرر المشجع الكونغولي ذو البذلة الزرقاء والحمراء رسالته التي ابرزها من خلال وقوفه كتمثال ويده مرفوعة اضافة لبقائه صامتا طيلة دقائق المباراة التي تجاوزت بضعة دقائق ليحسمها في نهاية المطاف المنتخب الجزائري بهدف قاتل لمهاجمه بوليبينا الا ان روعة هدف المهاجم المذكور لم تكن مثالية كالوقفة التي اختارها المشجع لتسحب البساط تماما من تالق الحارس الكونغولي وارتدادات الجزائريين واي جميل يمكن ان يذكر في سياق المباراة المذكورة .
لقد تداولت وسائل الاعلام سواء مواقع السوشيال ميديا او غيرها من كل الوسائل تلك الطريقة الملفتة التي اختارها المشجع الكونغولي حتى ان بعض المواقع استفسرت عن طريقته التي اختارها في بقائه كالصنم دون اي حركة او تنفس حيث كتم انفاسه محاولا تمرير رسالته الجماهيرية في وسط ذلك الجمع ليستذكر القائد الكونغولي لومومبا الذي عد ايقونة للنضال في بلاده وكل افريقيا منتفضا على سياسات الاستعمار لاسيما صرخته بوجه ملك بلجيكا من كون الكونغوليين ليسوا عبيدا لديه .
لقد غادر منتخب كونغو البطولة الافريقية لكن بشكل عام بقي مشجع المنتخب انموذجا لتمرير رسائل مقترنة بالريضة وقربها من اوضاع المجتمع فغالبا ما كانت كرة القدم رهينة بالسياسات الاستعمارية او مرتبطة بشكل وباخر من القوى العالمية والاقطاب التي تحاول التاثير من خلال المدورة فهنالك من يربطها بشكل وباخر من السلطة وتاثيراتها فهنالك من يجعلها مرهونة بالتاثيرات الاقليمية التي تجعل من مباراة كرة قدم فرصة لابراز تاثير المال او غيرها من ادوات المجتمع وكثيرا ما تقترن المباريات بكونها تباري بين القوى الحاكمة التي تفرض سلطتها او ثورة الشعب المنتفض حيث عادة ما يشار الى نادي ريال مدريد بكونه نادي الفئة الحاكمة او النادي الملكي بينما هنالك من يشير الى سبيل المثال الى نادي برشلونة بكونه نادي الشعب او المنتفضين لابراز سطوتهم الثورية على كل شيء .
وبشكل عام تبقى كل مباراة من مباريات كرة القدم تعبر عن اهتمام فئة دون غيرها لتحاول استقطاب ما تفكر فيه ونحوه نحو تلك المباراة .
كما فعل المشجع الكونغولي من خلال التفاتته التي نجح بابرازها لتذكير العالم بالقوة التي كان يملكها الرئيس مومبا والتي اعادت تداول اسمه وابراز محطات من سيرة حياته لاقرانها بالرمزية التي وظفها المشجع بحركة اليد التي بقيت مرفوعة وكانها تدعو الجماهير لابقاء تلك القوة التي كان يتمتع بها الرئيس الراحل حتى وفي احلك الظروف ليستمد الكونغوليين القوة منها في البقاء بثبات ورسوخ طيلة دقائق مباراتهم .
لقد اختلفت طريقة التشجيع سواء في كل المباريات فالمصريين ارادوا ابراز حظارتهم الفرعونية التي لم يتوانوا في ارتداء الزي الفرعوني لشحذ الهمم لدى لاعبي المنتخب المصري بكونه اصحاب حضارة عمقها بالاف السنين ولؤكدوا سطوتهم الافريقية التي كانت عليه في عقد الثمانينات اضافة الى ان البطولة الافريقية التي تحوي منتخبات توظف القابها من طبيعتها واراضيها لذلك لاغرابة في ان المدرجات تحوي تجسيما لحيونات كالاسود والافيال يرتديها المشجعين لابراز تلك البيئات التي تحويها بلادهم .



















