أهلاً بالرواتب والتموين بشهر رمضان – نهاد الحديثي

 

أهلاً بالرواتب والتموين بشهر رمضان – نهاد الحديثي

 

 مع تسارع الأيام، وتلاحق الليالي، لا نكاد نركز في اليوم والتاريخ! كم مرة وجدنا أنفسنا نتلفت ونرفع القلم ونتساءل قبل أن ندون التاريخ المتأرجح في الذاكرة: كم تاريخ اليوم؟ وربما لا نجد إجابة ممن حولنا، وقد لا نفيق من غفلة التذكُّر إلا حين ننظر للجوال أو ساعة اليد، وقد يعقب الإجابة المتأخرة دهشة عميقة وتنهيدة خافتة وعبارات من جملة (يا مسرع الدنيا، الأيام تطير)..!! نحن شعب لم نعد نهتم بالأيام والسنين بل لم نعد نبالي باعمارنا والمشيب ، اتعبتنا الحياة واتعبنا اولئك الجاثمون على انفاسنا!!! ! (نسأل الله تعالى حُسن الخاتمة لجميع المسلمين تكاثرت وتوالدت تواريخنا مؤخرًا، وأصبح لكل تاريخ أهمية معينة، فقد قلَّ تركيزنا، وزاد تلفتنا لنبحث عن الصحيح منها والمنتظر! حاليًا نحن بين تقاويم وتواريخ تدير الرأس حتمًا: تاريخ الرؤية، تاريخ تقويم أم القرى، تاريخ صرف الرواتب، وتاريخ التقويم الميلادي!! والله يستر من التاريخ الصيني سيدخل علينا من أي باب؟

شهر الخير والبركة بدأ، وبدأ البعض +بفتح البطون؛، لأنه شهر التفنن بالطعام؛، والبعض بشد الأحزمة، والبعض بربط الألسنة، بينما التجار استعدوا قبل شهر وملأوا مخازنهم بكل ما لذ وطاب، ليس رحمة بالمواطنين، وإنما لاستغلال حاجات السوق، وحيتان الأسواق ابتلعت أحلام المواطنين، وحتى إجراءات الجهات المعنية الخجول!.رأي العامة رمى الكرة في مرمى جشع التجار، وتراخي الجهات الرقابية على حد سواء، في حين رد بعض التجار بشراسة وقسوة وببراغماتية مطلقة متخلين عن بعض حيائهم ودبلوماسيتهم المعهودة بقولهم: نحن واقعون بين مطرقة المواطن وسندان الضرائب والرسوم والكمارك، ومهما فعلنا سنبقى مقصّرين برأي الجميع، فليس من المنطق أيضاً أن نعمل مجاناً (ببلاش)، فلماذا لا ترحمنا الجهات الحكومية بالضرائب والرسوم؟ وتدعمنا بالقطع الأجنبي؟ ولماذا لا يعمل لدينا العامة دون مقابل؟ نحن نعمل بمنطق العرض والطلب، والربح والخسارة، ولدينا عمال وأجور نقل وإيجار مستودعات، ولا يعنينا النزوح، أو زيادة نسبة الفقراء، أو انخفاض الدولار، فهذه مسؤولية الحكومة، فعندما نخسر من يعوضنا، هل يتبرع الأهالي لنا؟ هل تعوضنا الجهات المعنية عما خسرناه من مستودعات ومخازن وآلات؟.. نعم رمضان كريم ورحيم، ولكن هذا لا يعني أن نبيع رزقنا +ببلاش؛، ومن حقنا انتظار شهر رمضان ومن بعده العيد لنحظى ببعض الربح، ونعوض بعض خسائرنا، ونحن لم ولن نضرب أحداً على يده لشراء بضائعنا، ومن يعترض عملنا وينظر لنا ولنسبة ربحنا، فليذهب إلى المجمعات الحكومية لشراء ما يريد، أما نحن فأحرار بالأسعار، ويكفي العزف على قدسية شهر رمضان.

والآن سننتظر— بإذن الله تعالى —  بعيد أيام دخول شهر رمضان المبارك، بين من يرى ضرورة الأخذ بالحساب الفلكي في دخول شهر رمضان، ومَن يرى عدم جوازه، خاصة أن الرؤية اختلفت عن التقويم!! وهكذا يصبح لنا تاريخ خاص بالمناسبات الدينية، وآخر بالتعاملات اليومية المحلية، وثالث بالتعاملات الدولية، إضافة لتاريخ صرف الراتب الذي تشرئب له الأعناق، وتنتظره الجيوب، والذي لا يستقر فيها طويلاً!!لكن يبقى الأكثر تأثيرًا بيننا نحن ما ظهر في أفقنا من أبراج، كنا نخافها ونتعوذ من شر من يأخذ بها ويعتمد عليها من قبيل حظك هذا اليوم، وما هو برجك؟ الآن أصبح التندر ظاهرًا، وأخشى أن يعتادها الناس، وينجرفوا خلفها بحكم الاعتياد عليها، وكذا بحكم ارتباطها بالراتب! وقد تسمع حولك من يقول بها ولو على سبيل التندر لا التصديق كما أسلفت، فيربط حظوظه مع الراتب هذا الشهر بمميزات هذا البرج أو ذاك! لكن المؤكد أن الناس بعد لم يعتادوا عليها، وما زالوا يتساءلون عن مواعيد صرف الراتب القادم !!

لأننا كثيرًا ما نرى الرسائل التذكيرية بموعد صرف الراتب الجديد، كما نسمع التساؤلات الحائرة عن عدد الأيام المتبقية لحلول الراتب!! كما لانـنسى حاجة الشعب لمفردات البطاقة التموينية مع ارتفاع الاسعار وعدم مبالاة الحكومة المركزية والمحلية بذلك!!والمؤكد أيضًا أن الكثيرين يتمنون عودة صرف الرواتب بالأشهر القمرية كما السابق التي يعرفونها، وينتمون لها أكثر؛

وذلك حتى نقلل من تعداد التواريخ التي يجب أن نتبعها ونتابعها! وحتى يعرف الجميع بسهولة (كما كانوا سابقًا) عملياتهم المالية كافة، ومدى قُربها وبُعدها من التزاماتهم، خاصة المرتبطة بالبنوك وأقساطها والفواتير والإيجارات والجمعيات ومتطلبات الأسرة.

 وعدوا معي الالتزامات المتتالية الآن !!!بدءًا برمضان والأعياد وترفيه الإجازة الصيفية (إن وُجد)، والاستعداد للدروس الخصوصية للمراحل المنتهية ،،، حل الشهر الفضيل على المواطن البسيط ويحمل معه الكثير من الآلام والهموم والآمال والتطلعات، وينتظره التجار بفارغ الصبر لمضاعفة أرباحهم والتخلص من السلع التالفة والقديمة والمخالفة للمواصفات.

 نعم إنه شهر كريم في كل شيء سوى من جشع التجار الذين يستغلونه بشكل مؤسف، فتلتهب الأسعار كالنار في الهشيم لتحرق الجيوب وتحرق أحلام المواطنين غير عابئين لا بحرب كونية ولا بحصار اقتصادي على الوطن ولا بنزوح آلاف من المواطنين والنوم في الحدائق وعلى الأرصفة منذ أربع سنوات عجاف، وفي كل شهر كريم تتكرر.

 فالعبرة يا جهاتنا الوصائية ليست بأكوام السلع والمواد في الأسواق المحلية، وإن كانت علامة خير، وإنما بمدى ضبطها وتناسبها وقدرة المواطنين على شرائها.

 أسطوانة بعض المسؤولين لضبط الأسعار وبالتهديد والوعيد باتت مملة ليتضح بعد العشرة الأولى والثانية والثالثة أنهم في وادٍ وأسواقهم في واد.