
عراقيات
أهرام من ورق – ماجد الكعبي
(عقدة الشعور بالتعالي و عقدة الإحساس بالنقص يلتقيان في كونهما علاقات شرطية)
لا أدري هل أقول :
من سيئات الاحتلال الأمريكي للعراق أو من حسناته ظهور شعور التعالي والمُفاخرة وتلميع الذات عند فئات كثيرة من الناس وخاصة منهم مَنْ حاز موقعاً أو منصباً في الدولة بمختلف مؤسساتها وإداراتها كوزير في وزاراتها أو كنائب في البرلمان أو مستشار أو رئيس هيأت، أو موقع إعلامي أو مؤسسة صحافية أو أستاذ جامعي أو متصدر لعدة أنفار سماهم عشيرة، وسمى نفسه شيخها أو متشاعر، سمى نفسه شاعراً واستغل الوسيلة الإعلامية التي يعمل فيها ليعلن نفسه أعلى مقاماً من الجواهري الكبير .!! حتى الجامعات أصابها المرض وصارت تقبل أطروحات عن شعراء مغمورين مازالوا في مرحلة الحبو وصارت تقبلهم رتباً عالية من (الأستذة) وصاروا بها يدرسون الطلبة وكأنهم من أساتيذ العصر الذين يعرفهم أصحاب الاختصاص أوسع من معرفتي كصحفي .
هؤلاء (الأنفار) المصابون بداء يُسمى داء (النرجسية) الذي يعرّفه دارسو علم النفس بأنه الإعجاب المُفرط بالذات تصل إلى مرتبة العشق الذي أصبحت له الآن قواعد أوصلتها الروائية التركية (آليف شافاق) إلى الأربعين . هؤلاء (الأنفار) باتوا يشكلون ظاهرة في الحياة العراقية مابعد الاحتلال، فهم المعارضون في الظل زمن الدكتاتورية وحزبها لكنه (الظل السحري) الذي لا يُرى بالعين المجردة لأنهم كانوا في ركب الدكتاتور وسياسته وحزبه وكانوا يمجدونه وبعضهم من أذرعته المهمة لأنهم تخرجوا من مدرسته مدرسة الإعداد الحزبي .هؤلاء الأنفار لم يُعرف لهم تاريخ في الإعلام المعارض آنذاك، ولم يكن لهم احترام كاف لا داخل العراق ولا خارجه، والإنسان يجب أن يكون له موقف أو رأي وهؤلاء لا استقامة لهم. ولا هم من شعراء الضد كما يسميهم البعض، بل كانوا أبواقاً في إعلام النظام السابق وكانوا من ذوي الحظ في مكارم الدكتاتور وأعطياته التي لا تعد ولا تحصى، وكانوا من الراقصين على موائده وفي احتفالاته .والآن ظهروا من معارضة الظل، ومن المبعدين عن الأضواء . لقد خلعوا (الزيتوني) ليستظلوا بالعمائم سود وبيض وبالعباءات وبالأحزاب، وصارت تسير إليهم الأعطيات على شكل أموال لم ينفقها هارون الرشيد المتهم بتاريخه، وعلى شكل مناصب ومواقع لم يحلم بها مناضل من مناضلي السجون المظلمة والأقبية المرعبة، وعلى شكل قطع أراضٍ في العاصمة وضواحيها ولا يهمهم ما يُقال عنهم مادام هناك من صدق إدعاءاتهم وبدأ يستفيد من خدماتهم ومواهبهم في التزلف والقربى، فمن يمسح حذاءك يستأهل أن تكافأه بما لاتملك .! هؤلاء (الأنفار) يظنون كظن بعض أنواع الذباب أنهم أصبحوا علامات مضيئة في الزمن العراقي البائس هذا، كظنهم أصبحوا أهراماً من أهرام الفراعنة، لكني أقول لهم : إذا كان هذا ظنكم فلا بأس أن تكونوا أهراماً من ورق لا تصمد أمام رياح الزمن !!
majidalkabi685@yahoo.com


















