أهداف التدخل العسكري التركي في العراق – مقالات – ناجي الزبيدي

أهداف التدخل العسكري التركي في العراق – مقالات – ناجي الزبيدي

القوات التركية التي توغلت داخل الاراضي العراقية لم يكن حادثا عرضيا ،بل مخطط له،وضمن اتفاق بين اربيل وانقرة،كما ذكرت صحيفة (حرييت)  التركية المعارضة ،بعد موافقة مسعود بارزاني على منح تركيا قاعدة عسكرية في بعشيقة ،ووقع الاتفاق مع البارزاني وزير الخارجية التركي الاسبق خلال زيارة سرية قام بها في تشرين الثاني 2015  الا ان تقارير موثوقة افادت انه منذ اكثر من سنتين ونصف السنة توجد قوات تركية في شمال العراق لتدريب البيشمركة ،ودخلت قوات تركية اضافية يوم الجمعة 4 كانون الاول  2015 قوامها 180 عسكرياً تدعمهم  20 مدرعة و25 دبابة ودخلت معسكر زليكان شمال بعشيقة التي تبعد  27 كم غرب الموصل ليصبح مجموع العسكريين الاتراك في المعسكر نحو 1000 عسكري  .

الاعذار الواهنة التي سربتها المصادر الرسمية التركية بأن هذه التعزيزات تأتي في اطار تبديل المدربين الاتراك في المعسكر الذين يدربون البيشمركة والحشد العربي والتركماني ،الا ان هذه الادعاءات غير صحيحة كون المعلومات تشير الى دخول القوات الخاصة التركية المعروفة بقدراتها القتالية العالية في المناطق الجبلية وعناصر من الاستخبارات التركية العامة وعناصر من الاستخبارات العسكرية التي لديها القدرة على القيام بعمليات كشف وتثبيت المواقع الستراتيجية للعدو وقد تستخدم لمساعدة البيشمركة في قتال داعش ،وربما في قتال مقاتلي حزب العمال الكردستاني.

 خطوة انقرة في التوغل داخل الاراضي العراقية بحجة محاربة داعش وتقديم الدعم والاسناد العسكري للبيشمركة ومتطوعي العرب السنة الموالين للبارزاني لم تنطلي على الشعب والحكومة العراقية لوجود اهداف خفية وغير معلنة منها الاستعداد للمواجهة مع قوات الحشد الشعبي في حالة تقدمها لتحرير الموصل او لتكون نواة القوات التي تستولي على الموصل بعد طرد داعش منها لتكتمل تعقيدات المشهد السياسي والعسكري ،وأضيفت جوانب جديدةمن هذه التعقيدات في الموقف المناوئ لتركيا الذي اعلنه الرئيس العراقي فؤاد معصوم القيادي في حزب جلال طالباني المحسوب على حلفاء ايران ،من شأن هذه التجاذبات والتطورات ان تعمق الشقاق الكردي- الكردي .اكدت مصادر معلومات موثوقة ان واشنطن أبلغت العبادي بعد يوم من دخول القوات التركية الى شمال العراق الذي جاء بتسهيل من مسعود بارزاني وبشكل رسمي عبرمنفذ حاج عمران ،على عكس ما أعلنه مكتب رئيس الوزرا د حيدر العبادي انه اختراق للحدود وانتهاك للسيادة .انتقدت اطراف عراقية عديدة صمت بعض السياسيين على توغل قوات تركية داخل العراق واستغربت هذه الاطراف من عدم اعتراضهم على دخول الدبابات والمدرعات والاسلحة الثقيلة والقوات الخاصة واحتلالهم معسكر زليكان ،وتساءلت هذه الاطراف المتباكية على السيادة العراقية داعية الحكومة والبرلمان والكتل السياسية الى اتخاذ موقف واضح وصريح من هذا التدخل السافر والانتهاك الصارخ .

منظمات متخصصة

منظمة الدول والتنمية احدى المنظمات المتخصصة في الدراسات الستراتيجية في الشرق الاوسط كشفت عن اهداف التدخل العسكري التركي بالعراق ونشر قوات بأطراف الموصل،وذلك تنفيذا لاستراتيجية امريكية تركية خليجية لتشكيل حلف سني بالشرق الاوسط لمراقبة الساحتين العراقية والسورية،وتدريب العشائر السنية في العراق لتشكيل قوات على غرار الحشد الشعبي لمنع التمدد الايراني والوقوف بوجه النفوذ الروسي في المنطقة .وأكد المتحدث باسم المنظمة زيدان القناني ان دول مجلس التعاون الخليجي تسعى لتشكيل حلف عسكري سني بالشرق الاوسط بمشاركة تركيا الدولة السنية الاكثر نفوذا بعد السعودية لمواجهة ايران وروسيا داخل العراق وسوريا واليمن بدعم امريكي .

ويأتي نشرقوات تركية شمال العراق لمنع  ايران من ارسال قوات ايرانية الى العراق مما يثيرقلق دول الخليج من توغل قوات الحرس الثوري الايراني داخل العراق ويسبب تهديداً للسعودية والكويت والبحرين والامارات،واشارت المنظمة الى ان الادارة الامريكية ترى ان هزيمة داعش في العراق وسوريا لايمكن تحقيقها دون دعم السنة بالشرق الاوسط وخصوصا العشائر السنية بالعراق وسوريا ،ويأتي ذلك بعقد اتفاقيات لاقامة حلف اسلامي سني لمواجهة النفوذ الايراني .ويثير توغل قوات عسكرية تركية مدعومة بالمدرعات والاسلحة الثقيلة الى معسكر قرب الخطوط الامامية لمواجهة داعش شمال العراق جدلا بشأن نشرها في هذه الاماكن ،وتقول تركيا ان وجود هذه القوات داخل الاراضي العراقية بالتنسيق مع الحكومة العراقية وبعلم رئيس الوزراء فيما رد الدكتور العبادي على هذه الادعاءات بقوله ( اتحدى تركيا ان تبرز أي دليل حول علم الحكومة أو موافقتها على دخول تلك القوات ).وتقول تركيا انها لن تسحب جنودها الذين توغلوا داخل الاراضي العراقية وتضيف ان قواتها موجودة هناك كجزء من بعثة دولية لتدريب واعداد القوات العراقية لقتال داعش،ويرى محللون سياسيون ان نشر قوات تركية شمال العراق  انما يهدف الى تأكيد نفوذها في وجه النفوذ الايراني والروسي في سوريا والعراق ،ويقول (ايدن سلشين ) القنصل التركي السابق في اربيل ان تركيا تريد ان تثبت للروس والايرانيين انها لن تسمح لهم بالسيطرة على مسرح الحرب في سوريا والعراق لانفسهم،فيما قال الرئيس التركي رجب طيب اودوغان من غير المطروح ان تسحب تركيا قواتها من العراق التي دخلت الموصل الجمعة 4  كانـــون الاول 2015   وجدد اردوغان في موتمر صحفي الخميس 10 كانون الاول ان القوات موجودة في العراق للتدريب وليس للقتال،واضاف ان اجتماعاً ثلاثياً يضم تركيا والولايات المتحدة واقليم كردستان في 21 كانون الاول 2015 لمناقشة هذا الموضوع .

موقف رسمي

الموقف العراقي الرسمي والشعبي يرفض هذا الانتهاك السافر للسيادة العراقية ،وانطلقت في بغداد والمحافظات العراقية  تظاهرات تندد بانتهاك تركيا للمواثيق والاعراف الدولية ،فيما تواصلت اللقاءات والمشاورات بين الجانبين لحل الازمة بالوسائل الدبلوماسية التي وصلت الى طريق مسدود مما دفع الخارجية العراقية لتقديم شكوى لدى مجلس الامن لاصدار قرار يدين التصرف التركي ويطالبها بسحب قواتها من العراق فورا،تركيا التي استشاطت غضبا بعد خرق الطائرة الروسية اجواءها ل17 ثانية فقط واطلقت عليها النيران واسقطتها لانتهاكها السيادة التركية ،غير ابهة بخرق سيادة العراق وتدنيس ارضه،فالشعب العراقي لن يسكت عن هذه الجريمة والاستهانة بسيادته لان الذين طردوا الامريكان من قبل هم وليس غيرهم اقدر على محاسبة الذين جاءوا بالقوات التركية ومحاسبتهم وفقا للقانون بتهمة الخيانة العظمى.

مشاركة