أنسانية المقاتل عالية الثمن – جاسم مراد

jassiin

أنسانية المقاتل عالية الثمن – جاسم مراد

اثبت المقاتل العراقي ، أثمن رأسمال للبلاد ، فهو في الوقت الذي يقاتل ابشع مجموعات بشرية نزلت على الارض في بلاد الرافدين ، فهو في  الوقت ذاته جعل من جسده سواتر أمان للمواطنين  ، وبذلك اسقط عاملين مهمين راهن عليهما داعش الوحشي وداعش السياسي ، وهما الاول أراد أن يفصل بين المقاتل في الجيش والحشد الشعبي من جهة وبين الانسان في الموصل المحاصر بلغة الكراهية واديولوجية الفصل العنصري من الجهة الثانية ، لكنه فشل فشلا ذريعا بسبب إنسانية المقاتل ورغبته في التضحية دون الانسان الموصلي .

أما الثاني وهو الداعشي السياسي ، وهو ما اكثره في السلطة والكثير من مواقعها وفي المنصات الاعلامية وبعض المواقع الشعبية الاخرى ، فقد لعب هذا الداعشي السياسي دورا تخريبيا مهما تارة باسم التهميش واخرى باسم المذهب  وثالثة باسم الشراكة الناقصة ، وكل هذه المنصات كانت تستهدف العزل بين المواطن والمقاتل ، وكانت تريد للفكر الداعشي أن يتغلغل داخل العائلة العراقية ، لكي يتم بعد ذلك إقامة كانتون داعشي سياسي يتربع على قمته الدواعش وتنفتح دورة الدم  نحو مدن العراق الاخرى لكي يستمر الصراع الممول تسليحا ومالا من الدول التي سهلت للغزو الخارجي وللارهاب معا .

ولكن المقاتل العراقي ذاته هو الذي منع هذا المشروع من التحقق ، وهو الذي عبر بفطرته العراقية المعروفة عن كرمه وسخائه في التضحية دون العراق كله ، وما حقق تواصله القتالي والانساني والاخلاقي مع الانسان المحاط بالدواعش الظلاميين والسياسيين معا هو تضحيته في سبيل الانسان العراقي بغض النظر عن هويته ومكانه ومذهبه  وقوميته، المهم هو عراقي .

هذا الفعل الانساني العالي للمقاتل العراقي إذ كان في القوات المسلحة بتعدد مسمياتها أو في الحشد الشعبي وكذلك العشائري هو الذي جعل الانسان في تلك المدن المحاصرة بالارهاب وبضخ الافكار التفريقية بين المدينة والاخرى جعله يقتنع بان من يضحي من اجله دون حساب للخسائر هو الاولى بالضمانة على حياتهم .

هذا الوضع جعل ولأول مرة في تاريخ الحروب التي تشهدها المنطقة في الوقت الحاضر ، أن ينحاز الانسان الذي تعرض  لعمليات غسل دماغ وتخويف لامثيل له من الجيش والحشد ومن المكون اخر إلى القوات المسلحة والحشد الشعبي  ويفصل تماما كل ذلك الضخ الاعلامي والسياسي النجس الذي تعرض له عن انتمائه الوطني وينحاز للجيش والحشد الشعبي ، وبذلك تحققت سرعة الانتصارات في جبهات ومواقع القتال الذي راهن على صعوبة تحققها الدوائر الامريكية  والانظمة الراعية والداعمة للارهاب .

يشعر كل انسان عراقي ومتابع منصف للاحداث في العراق بالاعتزاز بتواصل العلاقة الدراماتيكية والديالكتيكية بين المقاتل والانسان في الموصل ، وهذا ماكان ليحدث لولا الثمن والغالي الذي قدمه المقاتل العراقي .

في هذه المعركة التي اعدت  لكي يتم التواصل بين الطرفين بهذه الطريقة الخلاقة ، تسجل عند المتابعين والمؤرخين كأضافة رائعة للتاريخ العراق الحديث .

وهنا لايسع إي أنسان يتمتع بشيء من الانتماء لهذا الوطن العزيز والعظيم ، إلا أن ينحني باكبار أمام أي مقاتل عراقي حمل هموم الوطن وضحى من أجل ابناء نينوى والرمادي وتكريت.

ونعتقد كما يعتقد المخلصون ، فكرة سياسات العزل بين البصرة وتكريت قد سقطت ، وأن مشاريع التقسيم لم تنجح مادام هناك شعب التحم بجسد المقاتلين ، ومقاتلون ضحوا بأثمن ماعندهم وهي الروح دون هذا الشعب .

ليس من وارد القبول ، أن يبقى هؤلاء السياسيون المطالبة بكيانات هزيلة معزولة عن الجسد العراقي ، وحتى تلك المرتبطة به بخيوط واهنة ، نعم ليس من وارد القبول وهم يرون هؤلاء المقاتلون الشجعان القادمون من كل المدن العراقية وخصوصا من جنوب العراق ووسطه يضحون بانفسهم عن ابن برطلة وسهل نينوى والدواسة وحدود اربيل وربيعة ويطالبون بالانفصالات .

نحن مطمئنون على العراق في استعادة عافيته وبقاء كيانه كدولة محورية قوية عزيزة مادام عندنا هكذا مقاتلون شجعان يرون في الموت كهدف ويسعون نحوه كي يبقى العراق عزيزا وانسانه محررا ، وتبقى انسانية المقاتل عالية الثمن في التاريخ العراقي الذي غادره الكثيرون واحتفظ به الشجعان .