أنا وأنت والصراع – طه النعمة

أنا وأنت والصراع – طه النعمة

“بمقدورنا أن نشبه الانسان والحيوان بسفينة يقودها ربابنة عدة ؛ في الانسان يتواجد جميع الربابنة في قمرة القيادة في الوقت ذاته وكل واحد منهم يدلي برأيه، وقد يتوصلون أحياناً الى قرارات توفيقية اكثر صواباً من أي قرار منفرد كان سيتخذه أفضلهم. ولكن في كثير من الاحيان لا يتم التوفيق فتتعطل إرادة الربابنة، وتقع السفينة في لجّة الحيرة والتهويم. أما في الحيوان فإن الربابنة متفقون فيما بينهم على تواجد واحد منهم فقط في كل مرة، لبعض الوقت، في قمرة القيادة.”

جوليان هكسلي – عالم احياء

يمتلك التحليل النفسي، كما هو معروف، نظرة خاصة للصراع داخل النفس. وفي اطروحته المسماة ’نظرية الصراع الحديثة‘ يوسع المحلل النفسي شارلس برَنَر – أحد منظري التحليل النفسي المعاصرين – المفهوم الفرويدي للصراع داخل – نفسي، إذ يشير الى إن النفس تعمل عموماً على تحقيق المتعة بواسطة الفكر والفعل وتجنب الحرمان منها (أي تجنب الكدر والألم). وفي مواقف الصراع داخل – نفسي فإن افكار الشخص وافعاله تصبح في حالة تسعى فيها الى تحقيق أعلى درجة من المتعة مع أدنى درجة من معاناة الحرمان منها، وهذه الافكار والافعال تسمى تكوين التوفيقات compromise formations او حلول الوسط. وكل طفل، بناء على طبيعة ما هو عليه، يجد نفسه راغباً في امور واقعية او متخيله شديدة الامتاع ولكنها بذاتها يمكن ان تجلب معها كدراً أو شعوراً بالحرمان مساويان في الشدة. لان رغباته الاكثر بدائية وشدة تقترن بافكار وتوقعات مكدرة لا تقل عن سابقتها شدةً تدور حول عدم الموافقة والرفض والهجران والقصاص من قبل الوالدين أو من يقوم مقامهما. وهذا الاقتران بين المتعة والكدر الذي يؤلف جوهر الصراع النفسي هو أحد المعالم المحتومة لحياة الطفل النفسية. وإن تكوين التوفيقات الناجمة عن الصراعات حول تلك الرغبات هو من السمات البارزة لحياة الاطفال النفسية بين سن الثالثة والسادسة ويمكن ان تستمر احياناً في مرحلة الطفولة اللاحقة والحياة الراشدة وتؤدي أثناءهما الى ما نلحظه في بعض الحالات من أعراض اضطرابية وأنماط شخصية عصابية. وهذا كله جزء متعارف عليه من التراث الفكري للتحليل النفسي. أما الجديد الذي تضيفه نظرية الصراع الحديثة اليه فهو القول بان تكوين التوفيقات يستمر في الحياة الراشدة وبانها دائمة الحضور والتأثير في الحياة النفسية منذ ظهورها الأول في الطفولة. إذ إن كل فكرة وكل فعل هو في واقع الامر تكوين توفيق, مهما كان متنكراً او مشوهاً، ناجم عن صراعات حول الرغبات البدائية الطفلية الاولى. وان تكوين التوفيقات هذا ليس عارضاً أو محدداً بمرحلة عمرية معينة أو مؤشراً على اللاسوية، إذ إنه كما سبقت الاشارة دائم الحضور والتأثير. والفرق بين الحياة النفسية الطبيعية والمرضية، أيٍ كان معنى هاتين الكلمتين، لا يكمن في وجود او غياب الصراع وتكوين التوفيقات، وإنما الفرق في كم التوفيقات وليس في نوعها؛ إذ إن استطاع تكوين التوافق السماح بارضاء كفوء للرغبات دون اثارة الكثير من الكدر والقلق والاكتئاب، اي باحداث توازن كمي بين هذه وذاك فانه يستحق ان يقال عنه بانه حل وسط أو توفيق “طبيعي”، والعكس بالعكس. ويتجه بعض الباحثين في العلوم العصبية الآن نحو تفحص الصراع في الدماغ، وقد خلصت بحوثهم المنشورة الى ان المشاعر والأفكار والسلوك هي توفيقات لقوى متنافسة ومتصارعة داخل أنساق أدمغتنا، إذ إن كل واحد منها يسعى الى الحصول على أسبقية دخول الوعي والتعبير عن نفسه متقدماً على الآخر، وان تكوين التوفيقات هي لعبة الدماغ السائدة، كما يقول دوكلاس تويد أستاذ الفسلجة في جامعة تورينتو أثناء عرضه نتائج بحث قام به مع زملاء له، وان عافية وكفاية أدمغتنا تكمن في مدى قدرتها على تكوين تلك التوفيقات. وقد أيدت تلك النتائج بحوث أخرى، مثل بحث منصوري وزملاؤه المعنون ’صراع على الدماغ‘ الذي نشر في مجلة ساينس، وبحث ايدي ليفانت ونيكولاس بيبنكر المعنون ’الدماغ الأمثل يحوي أطرافاً متصارعة‘ والمنشور على موقع المعهد الوطني للصحة النفسية الأمريكي. ويحدث الصراع الداخلي أحياناً، إن شئنا التبسيط، عندما يحين موعد اتخاذ القرارات ويكون لدينا اثنين أو اكثر من الخيارات البديلة الصالحة. ويحدث كذلك عندما يكون ما نقوم به أو نضعه في حسابات خياراتنا ضد منظومتنا القيمية الداخلية. والواقع الذي يحيط بالخيارات والقرارات يحمل بين جنباته، غالباً، افكاراً لا تخلو من مشاعر القلق والتوجس من قبيل: هل يمكن أن أكون مخطئاً في هذا الخيار او ذاك القرار؟ وان تبين اني اخطأت ما الذي سافعله حينها؟ وهل سيكون لذلك وقعه على آخرين يهمني امرهم؟ وان حدث ذلك فما نوعية ذلك الوقع وشدته، وكيف يمكن اصلاح الامور؟ أي ان علي ان اكون تحت ضغط الإستعداد الدائم لكل الاحتمالات. لذا فإن الصراع الداخلي يبدو عبءٌ مقدر علينا حمله. وهذا الصراع الداخلي يؤدي،غالباً، الى شعور بالكدر، أو في الأقل الى عدم الارتياح. واذا لم نتعامل معه بشكل مرضٍ فمن الممكن ان يؤدي الى الاحباط واحياناً الى إكتئاب صريح.  والصراع او النزوع للصراع هو جزء من الطبيعة العلائقية للوجود الانساني؛ إذ عندما ننشيء أو نكوّن علاقة بآخرين فاننا ندخل في علاقة تنطوي على خيارات وقرارات متبادلة مختلف عليها وبالتالي على صراعات متباينة في اسبابها وشدتها. وعلى المستوى السوقي ( الإستراتيجي ) إتخذ التعبير عن الصراع فيما بين الجماعات والأقوام والأمم، على مر العصور، مظاهر ووسائل نفسية وسلوكية – الحروب ضمناً – تباينت بتباين الظروف والأحوال ومستويات التقانة. ولكن الدوافع الأساس لهذا الصراع، على الرغم من أهدافه المعلنة وواجهاته وأقنعته وإدعاءآت اطرافه، كانت ولاتزال ممثلة حصرياً في السعي للحصول على السلطان power وبالتالي على الموارد أو/ و الدفاع عنهما، ولهذا النوع من الصراع تفاصيل ومعطيات لا مجال لمناقشتها هنا.  ويمكن للصراع ان يحدث في اماكن العمل وبين مجموعات في المجتمع الواحد وضمن الاسرة الواحدة فضلاً عن تواجده في قلب علاقاتنا الشخصية الحميمة. وتتباين استجابات الأفراد لمواقف الصراع كما تتباين الطباع والأفكار والاتجاهات والمصالح والقيم، فضلاً عن تأثير اختلاف الزمان والمكان في ذلك التباين. إذ إن الصراع موجود على الدوام بكل ما يثيره فينا احياناً من عجب وأعصاب مستفزة. وحيثما يوجد تعاطي بين البشر هناك امكانية لنشوء صراع، لاننا كأفراد، بما نملك من شخصيات واحتياجات وخبرات وقيم ومدركات متباينة، من غير المحتمل ان نرى جميعنا الامور من خلال منظور متماثل في كل الاوقات، ويمكن ان نختلف مع شخص أو اكثر، ولكن الصراع شكل اكثر جدية وربما أكثر عمقاً من اشكال الاختلاف الاخرى. وبينما بمقدور الصراع ان يؤدي الى تصدع في علاقات الاسرة والأصدقاء واماكن العمل، فانه يمكن ان يؤدي كذلك الى حلول خلاقة للمشكلات ويحسن العلاقات ويوثقها. لذا من المفيد دراسة الصراع على اكثر من صعيد؛ إذ فضلاً على الصراع داخل – نفسي، فان دراسة الصراع على صعيد حياتنا الشخصية يمكنها ان تحقق مكاسب لا يستهان بها. إذ لو كنت مراهقاً أو أحد والدي مراهق، في سبيل المثال، فليس من المستغرب عندها ان يتطلب الامر منكما حوالي عشر سنوات من المفاوضات، الضمنية والصريحة، المضنية كيما يتم التوصل للعب ادوار اقرب الى المساواة مما كان عليه الحال في العلاقة الطفلية – الوالديه السابقة، وفي القلب من هذه “المفاوضات” المتجددة نجد آلية الصراع تفعل فعلها. ودراسة الصراع بمقدورها المساعدة في فهم عملية التفاوض واعادة التفاوض، والسماح لنا برؤية اي منحى كان له مردودات سلبية وايها حقق افضل المردودات الايجابية، وما هي القدرة المتاحة لدينا ولدى الأطراف الاخرى على التوصل الى توفيقات أو حلول مثمرة. ودراسة الصراع مهمة كذلك لاننا ان لم نفعل ذلك فاننا معرضون لتكرار انماط التعامل المكدرة والمؤذية الشائعة في بيوتنا واماكن عملنا. واحدى مقاربات دراسة الصراع تتم بواسطة تفحص ديناميات الصراع الذي يمكّننا من رؤية القوى التي تحركها وبأي اتجاه تتحرك وهل هو حراك مخرب أم بناء أم بين بين، الأمر الذي ييسر لنا التوصل الى خيارات أو توفيقات أفضل لدواخل نفوسنا ولأسرنا ولأماكن عملنا. وتتفق بحوث كثيرة على ان الصراع هو عملية مستدامة ليس بالامكان تجنبها، وإنها جزء لا يتجزأ من معطيات الحياة الاعتيادية. ومنذ أواخر السبعينات اخذ الكثير من الدراسات والمؤلفات حول الصراع، بحسبانه جزء طبيعياً محتوماً من التواصل الإنساني، بالظهور. ومعظم الباحثين يعتقد الآن بان الصراع ليس سوى وجه من اوجه العملية الاتصالية الدائمة والمستمرة بين بني البشر. إذ بمقدورنا تعريف أنفسنا على أننا “في صراع” بدرجات متفاوتة من الشدة مرات كثيرة في اليوم او في الأسبوع، إذ ليس لدينا خيار البقاء خارج الصراع الا إذا اخترنا البقاء خارج العلاقات والأسر والعمل والمجتمع. وبما ان الصراع حاضر في حياتنا لا محالة فمن المفيد ان نكون مستعدين له. لذا فإن اكتساب مهارات إدارة الصراع لا غنى عنها لحياة الفرد الشخصية والإجتماعية، وكذلك بوجه خاص، لقادة المجتمع والحياة العامة.  ويركز التعريف المعاصر للصراع بصورة رئيسة على ما يطلق علية ’علاقة الاعتماد المتبادل‘? لذا نجد الباحثين دوناهيو وكولت، في سبيل المثال لا الحصر، يعرفان الصراع على “انه موقف يعبر من خلاله شخصان أو اكثر، تجمعهم علاقة من الاعتماد المتبادل، عن اختلافات، ظاهرة أو خفية، في إرضاء احتياجاتهم واهتماماتهم الشخصية، ويخبرون تدخلات من بعضهم البعض في كيفية تحقيق ذلك الإرضاء ومقداره”. والطرفان المتصارعان يشتبكان في مواجهة يعبر عنها بتنازع الطرفين وتدخل احدهما بشؤون الطرف الآخر، إذ إن الشخص الذي لا يعتمد على شخص آخر أو ليس لديه اهتمام خاص بما يفعل ذلك الشخص أو بما لا يفعل، لن يكون لديه صراع معه. والصراع فعالية متبادلة لان خيارات كل طرف تؤثر في الطرف الآخر؛ انا في صراع معك وانت في صراع معي لان مصالحنا متداخلة ومواقفنا غير متوافقة أو هكذا تبدو لكلينا. ويعدّ الاتصال العنصر المركزي في الصراع، إذ تتضح العلاقة بين الاتصال والصراع عند الانتباه الى النقاط الآتية: الاتصال يوجد الصراع، والاتصال يعكس الصراع، والاتصال هو وسيلة رئيسة في ادارة الصراع، وليس بالإمكان تسوية الصراع إلا من خلال الاتصال، لذا نجد بان اهم صفة تميز الزواج الناجح، في سبيل المثال، تكمن في قدرة الزوجين على الوصول الى توفيقات بخصوص قضاياهم المتصارع عليها وذلك بإبقاء قنوات التواصل سالكة بينهما – إذا أمنا تدخلاً مؤذياً لطرف ثالث -. والاتصال، أخيراً، اعتماداً على طريقة استخدامه، يمكن ان يكون اداةً لتفاقم الصراع او اداة لادارته ادارة موفقة.  ولكن الصراع لا يسوي نفسه ذاتياً بواسطة الإتصال، إذ إن إدارة مثمرة للصراع وتدبره تتطلب مهارات يجب إتقانها. وبعيداً عن التفصيل، فإن إدارة مقبولة للصراع تتطلب على الأقل الانتباه الى النقاط الآتية:

– التوقف والتأمّل ابتداء في ما الذي يأمل المرء تحقيقه من اثارة اشكالية صراعية حول الموضوع ذي العلاقة، والتساؤل؛ هل للموضوع تلك الأهمية حقاً؟ وهل أهميته تستحق بذل الجهد والوقت، أو ربما حتى المجازفة بالحاق المزيد من الاضرار بالعلاقة التي يدور الصراع في إطارها؟

حل المشكلات

– المحافظة على الهدوء؛ إذ ليس بمقدورنا حل المشكلات عندما نكون غاضبين أو منفعلين. ولا يمكن ادارة الصراع إلا إذا كانت كل الاطراف تتمتع بما يكفي من الهدوء لمناقشة المشكلات موضوع الخلاف بعقلانية، والغضب ليس من شأنه سوى زيادة الامور سوءً، ولحسن الطالع هناك مهارات يمكن تعلمها واكتسابها بمقدورها مساعدتنا في تدبر الغضب.

– الإنصات ثم الإنصات؛ إن من شأن الإلتزام بذلك ان يجنب الاطراف المتصارعة القفز الى الاستنتاجات والافتراضات الخاطئة، وخصوصاً افتراض معرفة ما يدور في ذهن الطرف الآخر، لذا على كل طرف الانصات للطرف الأخر، وتجنب الانشغال باعداد الرد قبل انتهائه من عرض وجهة نظره، فضلاً على محاولة رؤية الموضوع من وجهة النظر تلك، وهذا لا يعنى باي حال التسليم بها أو تبنيها، ولكن محاولة رؤية وجهة النظر الاخرى يمكن ان تساعد كلا الطرفين على العمل سوية لتسوية الامر. وان إنعدام الاستعداد لاخذ وجهة نظر الطرف الآخر بعين الاعتبار يمكن ان ينظر اليها على انها شكل من اشكال التنمر.

– تجنب إطلاق الاتهامات؛ كما هو حال الجمل التي تبدأ ” انت دائماً …” و ” كان عليك أن …” و” انت لا … اطلاقاً ” وما شاكل، والتي تؤدي الى ايجاد حواجز يصعب عبورها ويغلق الابواب امام العثور على توفيقات او حلول ملائمة.

– تجنب اللجوء الى التراتبيه؛ إذ على الرغم من ضرورة ان يعرف الجميع من هو المسؤول، من المهم أيضاً ان يشعر الجميع بأنهم جزء من الكل أكان ذلك داخل الاسرة أم في اماكن العمل. فالوالد الذي يأمر لولده قائلاً؛ “عليك أن تفعل هذا بلا تردد لاني اريدك تفعله” سيُدرَك كلامه على ان فيه قدر من التسلط و،غالباً ، لن يعين ولده اليافع على تنمية انضباط ذاتي. ورئيس العمل الذي يتبع نفس الاسلوب سيدفع مرؤوسيه الى ادراك الامر على انه “أنا منتصر وانتم خاسرون”. وعلى الرغم من ان الشخص يستخدم هذه المقاربة إعتقاداً منه بأنها تساعده في أن يبدو ذو سلطان، إلا انها غالباً تؤدي الى فقدانه احترام الآخرين.

– اللجوء الى التوفيقات او حلول الوسط؛ في بعض المواقف يكون تقديم القليل من التنازل المتبادل مفيداً لكلا الشخصين، مما يقودهما الى الالتقاء في المنتصف على ارض مشتركة. والشيء الجيد في التوفيق هو ان كل شخص يعترف بحاجات الشخص الآخر، ويُظهر كلا الشخصين وكأنهما يقولان “أنا كسبت قليلاً وأنت كسبت قليلاً وهذا أمر مقبول”.

– تجنب مطّ الصراع وإطالته؛ إذ إن اشد انواع الصراع ضرراً هو الصراع الذي لا تلوح له نهاية في الافق، مما يدفع الاشخاص الى الشعور باليأس والقنوط والتخبط وتعقيد الأمور أكثر مما هي عليه، فضلاً على اتاحة الفرصة لتدخل اطراف لا تريد لهذا الصراع حلاً. ويحدث هذا عندما لا توجد حلول ممكنه قابلة للتطبيق بسبب تقاطعات على مستوى العقائد والقيم ومستوى الفهم وتباين الخبرات واختلاف في سمات الشخصية لذوي العلاقة. ولما كانت هذه المقاربة للصراع تبدو وكانها ’أنا أخسر وأنت كذلك تخسر فإنها بالطبع لن تكون واسطة ناجعة نحو نهاية مناسبة. وحتى لو تم إخفاء الصراع “تحت الطاولة”، كما يقولون، لبعض الوقت، إلا إنه سيعاود الظهور على سطحها المرة تلو الاخرى.

– تجنب التهرب من مواجهة الصراع بسبب التوجس أو التخوف من نتائجه؛ إذ لا توجد دلائل تشير الى ان مواجهة الصراع لها تداعيات سلبية على حياة الاسرة أو علاقات العمل. وإنما على العكس من ذلك لأنها، في أحيان كثيرة، يمكن ان تؤدي الى إنهاء الآثار السلبية للصراعات الخفية والتوصل الى حلول خلاقه للمشكلات وتوثيق للعلاقات وتعميقها.

– النظر في امكانية استخدام الورقة والقلم؛ في كثير من الاحيان تبدو المواقف على شيء من التعقيد، لذا  تكون أيسر على الفهم عندما تدون على الورق كتابة أو تمثيلاً على هيئة مخطط توضيحي، كأن نضع دوائر تمثل “ماذا لو” او “ما الذي يمكن ان يحصل لو فعلنا هذا؟” او ان ندون قائمة تتضمن “مع” او “ضد” هذا المساق أو ذاك أو هذا الحل او ذاك. وعلى الرغم من ان هذا الاسلوب يبدو رسمياً اكثر مما تستلزمه بعض المواقف الصراعية، الا انه شديد الفعالية عندما يكون هنالك صراع بين سمات شخصية متقاطعة للأطراف ذات العلاقة وعندما يكون احد الطرفين أو كلاهما لا يجيد التعبير اللفظي المباشر، فضلا عن انها تساعد في تجنب سوء الفهم وتحد من تبادل الاتهامات.