
عين الزمان
أنا مع الطبيعة – عبدالزهرة الطالقاني
احتفلت الامانة العامة لمجلس الوزراء باليوم العالمي للبيئة والذي يوافق في الخامس من حزيران من كل عام، حيث يحرص العراق دائما على مشاركة المجتمع الدولي في احياء الأيام والمناسبات الدولية التي تختارها الأمم المتحدة والمنظمات المرتبطة بها. والاحتفال هذا العام سيكون تحت شعار:( انا مع الطبيعة).
لقد حققت الامانة العامة لمجلس الوزراء وهي مؤسسة حكومية رائدة، انجازاً بيئياً مهما بحصولها على الشهادة الدولية بالمواصفة البيئية آيزو (14001) : 2015 نظام ادارة البيئة وهي اول مؤسسة عراقية تحصل على هذه الشهادة الدولية.
ولعل الرسالة التي وجهتها المديرة العامة لليونسكو السيدة إيرينا بوكوفا بهذه المناسبة والتي جاء فيها “لقد بتنا ندرك الآن أن كلما اشتدت أواصر الصلة بين بني البشر والطبيعة المحيطة بهم زاد احتمال تقديرهم لأهمية الطبيعة وما تحتويه من تنوع بيولوجي وتراث وموارد مائية، لتحقيق رفاههم الشخصي ولمستقبل كوكب الأرض”تجسد الشعار الذي رفع بالمناسبة.
فمنذ بدء الاحتفال بيوم البيئة العالمي عام 1974 أصبح هذا اليوم مناسبة عالمية للتوعية العامة بالبيئة التي يحتفل بها على نطاق واسع في أكثر من 100 دولة في العالم.
ان الحدث البيئي الابرز في العراق هذا العام هو انضمام أهواره الى لائحة التراث العالمي في المنظمة الدولية ، فمحميات اليونسكو للمحيط الحيوي والحدائق الجيولوجية العالمية ومواقع التراث العالمي، التي كثيراً ما تغطي موارد مائية سطحية أو جوفية ذات أهمية استراتيجية – تضم أكثر من ألفي موقع استثنائي منتشرة في جميع أنحاء العالم.
وقد حرص العراق على الانضمام الى الاتفاقيات الدولية في مجال البيئة، كما ان المُشرعَ العراقي اهتم بهذا الجانب واصدر عددا من القوانين والانظمة والتعليمات في مجال البيئة.
لا يخفى علينا جميعا ما تخلفه الحروب من دمار للبيئة وقد ابتلي العراق بهذا الوباء منذ عام 1980 عندما اندلعت الحرب العراقية الإيرانية واتت على مساحات شاسعة من الأراضي المزروعة في المحافظات الجنوبية وخاصة محافظة البصرة التي فقدت 40 بالمئة من بساتين نخيلها بسبب العمليات الحربية .. واليوم فان عددا من المدن العراقية تعرضت الى دمار بيئي بسبب سيطرة تنظيم داعش الإرهابي عليها ومن ثم طرده منها وما خلفته تلك العمليات من دمار وتلوث للبيئة اخطرها هي الألغام والمقذوفات والعبوات الناسفة المنتشرة في كل مكان. ان المجتمع الدولي اليوم مطالب ان ينظر بعين مبصرة الى الدمار البيئي الذي حل في العراق وعليه أيضا ان يسعى الى تقديم العون بكل المجالات لتحسين البيئة العراقية بعد الخلاص من تنظيم داعش الاجرامي، ونقصد بذلك اعادة تأهيل البنى التحتية لمشاريع المياه الصالحة للشرب وشبكات الصرف الصحي وتدوير النفايات وإزالة الملوثات البيئية.
ان السؤال الأكثر أهمية في هذا اليوم هو: هل أن البيئة من مسؤولية الحكومة وحدها ونعني بذلك الجهة الرسمية المتمثلة بوزارة الصحة والبيئة، ام انها مسؤولية المؤسسات كافة والقطاع الخاص..والمواطنين؟ ونقصد بذلك الاهتمام ببيئة المنزل وبيئة الشارع وبيئة المدرسة والمؤسسة التي نعمل فيها.
وبهذه المناسبة لابد من الاهتمام بالدراسات البيئية في الجامعات العراقية، واستحداث كلية للبيئة لتخريج كوادر متخصصة، وادخال مادة البيئة في المناهج الدراسية للدراسة المتوسطة، وزيادة المساحات الخُضر في العاصمة بغداد والمحافظات العراقية، والإسراع في تنفيذ مشاريع تدوير النفايات وفق الأساليب المتطورة التي توصلت اليها التقنيات الحديثة في العالم بهذا المجال، فضلا عن الإسراع في إزالة الملوثات البيئية، وتهيئة عددا من المواقع البيئية لضمها الى لائحة التراث العالمي.. مثل (عين التمر) في محافظة كربلاء، والشلالات في شمال العراق ونهريّ دجلة والفرات. نتمنى الاخذ بها والعمل عليها من قبل الجهات المعنية.

















