أغنام الوزيرية – مقالات – عبدالزهرة الطالقاني

عين الزمان

أغنام الوزيرية – مقالات – عبدالزهرة الطالقاني

هذه ليست مُزحة .. بل يبدو ان تجارة الاغنام في المناطق السكنية راجت بشكل كبير هذه الايام ، بحيث لا تخلو اية منطقة من ساحة او اكثر لبيع الاغنام .. ويزداد المعروض من هذه البضاعة مع قرب حلول الاعياد والمناسبات.. لحاجة الناس الى الاضحيات بهذه المناسبات.

اغنام الوزيرية حقيقة قائمة ، ولمن يريد المزيد ليطلع على واقع هذه الوقفة عليه التوجه الى المنطقة المجاورة لجامع العمري ، قبل الوصول الى المجمع العلمي العراقي .. فالاغنام تسرح وتمرح والغنام يهش بعصاه عليها حتى لا تنزل الى الشارع وتتعرض الى حادث مروري .. المنطقة اصبحت بحق “طولة” بعد ان كانت منتظمة ومعالم النظافة واضحة عليها.. في وضع غاب فيه القانون عن كل شيء وتعطلت اجهزة الدولة عن محاسبة المتجاوزين والمخالفين للضوابط والتعليمات فان التجاوزات تمددت الى ان  يجرأ البعض في عرض اغنامه وسط منطقة سكنية من دون مبالات لمراقبي البلدية ، او وزارة البيئة ، اوالجهات الصحية ، او اجهزة المحافظة التفتيشية التي يبدو انها غافلة عن هذه الظاهرة التي بدأت تستفحل ، ماينذر بعواقب بيئية وخيمة…. ان الاطمئنان لدى هؤلاء المتجاوزين في عدم محاسبتهم وفق القانون ، جعلهم يختارون أي مكان يشاءون ليعرضوا فيه اغنامهم .. ولا يستبعد ان يقوم احد الباعة بفتح ساحة للاغنام امام المنطقة الخضراء ، لعل الوزراء ونواب البرلمان  يقتنون منه حاجاتهم لاقامة ولائمهم الدائمة للتعارف والمجاملة وعقد الصفقات .. ستكون مثل هذه الساحة اذا ما تم افتتاحها فعلا برعاية رسمية حتما لتحقيق المصلحة.

كبريات المناطق ، واهم شوارع بغداد شهدت مثل هذه الظاهرة .. ومع محاذير انتشار الامراض الانتقالية من الحيوانات الى الانسان وهي كثيرة، فان لامبالاة واضحة تؤكد استمرار هؤلاء في شغل مواقعهم من دون خشية رقيب .. ان الارصفة التي صممت اساسا لسير الناس ولحفظ حياتهم من مخاطر حوادث المرور اصبحت اليوم منتهكة من دون وجود من يحميها ويرد اليها اعتبارها .. وأزيدكم علما اعزائي القراء ان ارصفة بغداد وبعض المناطق التجارية المهمة في المحافظة منتهكة بشكل متواصل من قبل اصحاب المحال والباعة الجوالين .. حيث انهم يعرضون بضاعتهم على تلك الارصفة ما يدعو المواطن الكريم الذي فقد كرامته نتيجة التجاوزات والانتهاكات لحقوقه الى النزول مضطرا الى نهر الشارع معرضا حياته لمخاطر الطريق لانه لاخيار آخر له وسط هذه الفوضى.

بل ان بعض باعة الاغنام الذين حدثتكم عنهم طور تجارته ليعرض الابقار والعجول الى جانب الاغنام ، ولانستغرب مستقبلا عرض “البعران” فهي ايضا مقبولة من قبل القصابين ومقيمي الولائم الذين قد يدخلون سجل غينس للارقام القياسية في يوم ما لعظم الولائم التي يقيمونها والمبالغ التي ينفقونها من دون وجع قلب من اجل ان يقال عنهم انهم كرماء ويحصلون على مديح بعض “العظامة ” ومن هم ” همهم في بطونهم” او انهم خلقوا ليأكلوا.. او يعيشوا ليأكلوا..

ملخص القضية ان الامر تفاقم بما لا يمكن السكوت عليه.. ومنطقة الوزيرية التي بدأت تشهد عمرانا واسعا في الاونة الاخيرة عن طريق استثمار القطاع الخاص للمباني المطلة على شارع ابي طالب عليه السلام في شتى الاغراض التجارية ومنها معارض بيع السيارات اضافة الى انشاء مبان جديدة على انقاض مبان قديمة بنيت في خمسينيات وستينيات القرن الماضي.

الجهات المعنية مدعوة الى تشكيل لجنة حتى محافظة بغداد وامانة بغداد ووزارة الصحة والداخلية ووزارة البيئة لمتابعة هذه الظاهرة والحد من انتشارها والقضاء عليها نهائيا فهي تؤثر في جمال ونظافة وبيئة العاصمة بغداد.. ولا باس في تخصيص قطع اراض في اماكن متفرقة من العاصمة والمحافظات  وتؤجر كمواضع لبيع الاغنام والا فان هؤلاء سيستولون على مساحات كرة القدم الخماسية التي انشئت مؤخرا لتنشيط الحركة الرياضية كونها مهيأة بشكل جيد لتكون “وقفات” دائمية لبيع الاغنام. اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم لاني لم اغتب احدا ولم اقل باطلا ، والله شاهد على ما أقول.