أشجع وأنزه من سياسيينا – مقالات – سامي الزبيدي
موقف المستشارة الألمانية ميركل أشجع من موقف سياسيينا الذين دمروا البلاد والعباد وهم يشاهدون عبر شاشات الفضائيات كيف يغرق شبابنا وشاباتنا وأطفالنا وآباؤهم وأمهاتهم في بحار العالم هرباٌ من الجحيم الذي أسعروه في بلدنا بسياساتهم الخاطئة الطائفية والاقصائية والعدائية والانتقامية التي حولت البلاد الى ساحة حرب يقتل فيها العشرات من شبابنا يومياٌ ولم يكتفوا بإثارة الصراع والاقتتال الطائفي بل عمدوا الى تجزئة الوطن طائفياٌ ونهب ثروات البلاد وعقارات الدولة وسرقوا أموال الشعب وحولوها الى أرصدة ضخمة في البنوك الأجنبية والى شركات ومؤسسات كبرى في عواصم العالم غير مبالين بمآسي شعبهم ومعاناته من سوء الخدمات والبطالة والجوع والإمراض والفقر إضافة الى الحروب والقتال التي نهشت أجساد العراقيين وحولتهم الى أشباح بعد أن تجاوزت نسبة الفقر في العراق الـ 20 بالمئة في بلد يعد من أغنى بلدان العالم يصدَر من النفط أكثر من ثلاثة ملايين برميل يومياٌ إن المستشارة الألمانية أشجع من هؤلاء السياسيين الذين دفعوا ويدفعون شبابنا وعوائلنا للهجرة من بلدهم بعد أن دمرتهم البطالة والفقر والجوع والارتماء في أحضان عصابات الجريمة والقتال والحروب وسوء الأوضاع الأمنية حين قالت إنها لن تعيد أي مهاجر طلب اللجوء والحماية في ألمانيا في حين أن سياسيينا كانوا السبب الرئيسي في هجرة شبابنا لأنهم لم يهتموا بهم ولم يفكروا بوضع حلول لمعاناتهم ومشاكلهم عن طرق استيعابهم بدورات تطوير لمهاراتهم أو بمشاريع علمية وصناعية وزراعية وغيرها لاهين عن الشعب بصراعاتهم على السلطة والنفوذ والمناصب والاستحواذ على أموال الدولة والشعب وثروات الوطن لم يتفوهوا بأي شيء عن معاناة المهاجرين العراقيين ولم يقوموا بأية إجراءات تحد من هجرة العراقيين وتركهم لبلدهم قد تعيد الأمل إليهم لكي يعدلوا عن الهجرة للخارج بحثاٌ عن الحياة الحرة الكريمة وعن مصادر العيش الكريم والآمن الذي لم يجدوه في بلدهم الغني بثرواته ووجدوه في بلدان لا تملك من الموارد والأموال ربع ما يملكه العراق لكنها تمتلك رجالاً ونساء مخلصين لبلدانهم حريصين على شعوبهم أوفياء لمبادئهم عاهــــــدوا شعوبهم على خدمتها وتأمين أفضل وسائل العيش والحياة الحرة الكريمــــــة لهم كالسويد وبلجيكا وأيسلندا وألمانيا والنمسا فهاهي المستشارة الألمانية ميركل تعلن للشعب الألماني وللعالم إنها لا تعيد أي لاجئ يقصد ألمانيا وفتحت حدودها للاجئين العراقيين والسوريـــــين الهاربين من جحيم سياسييهم كما أعلنت دول أوربية أخرى استعــــــدادها لاستقبال المزيد من المهاجرين كفرنسا وكندا وحتى بريطانيا وأسبانيا اللتان كانتا متشددتان في قبول المهاجرين أعلنتا عن استعدادهما لقبول أعداد منهم على أراضيها إلا ساسة الــــــعراق وساسة العرب وقادتها فلم يبادروا ولم يعلنوا عن أية إجراءات لمساعدة المهاجرين العراقيين وإخوانهم السوريين وتخفيف معاناتهم .
إن موقف الدول الغربية وقادتها وعلى رأسهم المستشارة الألمانية ميركل أشجع من موقف سياسيينا المتخاذل من مسألة المهاجرين الذين لم يبادروا ولو مبادرة واحدة تحد من مشكلة هجرة العراقيين من بلدهم وتبعد عنهم شبح الموت غرقاٌ وجوعاٌ مستغلين على الأقل أموال العراق التي سرقوها من الشعب لتأمين بعض الوظائف للشباب وللخريجين في مشاريع إنتاجية ومعامل ومؤسسات صناعية وتجارية وزراعية في الداخل والخارج أو تأمين وظائف حكومية تستوعب أعداداٌ منهم وتبعث الأمــــــل فيهم للبقاء في بلدهم وخدمة شعبهم ووطنهم بدلاٌ من خدمة دول أجنبيـــــــة إن المستشارة الألمانية التي تقود رابع أكبر قوة اقتــــصادية في العالم ليست أشجع من سياسيينا فقط بل هي أنزه منهم أيضاٌ لأنها لا زالت تعـــيش في شقتها البسيطة بين الناس البسطاء في عمارة وسط حي متواضع شقتها نفسها التي سكنتها قبل أن تصبح مستشارة وبعد أن أصبحت مستشارة منذ عدة سنين والى يومــــــنا هذا فلم تستــــحوذ على عقارات الدولة ولم تسرق أموال شعبها لتشـــــتري لها عمارات وعقارات وفللاً فخمة ولم تكوًن لها رصيداً في البنوك إنها أنزه من كل سياسيينا الذين سرقوا أموال شعبهم وثروات بلادهم وجوعوا شعبهم وأفقروه وسحقوه وخدعوه ودمروه ولم يكتفوا بذلك فهم يساعدون على إفراغ العراق من شبابه أغلى ثروة وطنية ومن طاقاته الأخرى الأكاديمية والطبية والعلمية والأدبية والثــــــقافية ويشجـــــعون على تقــــسيمه ليخلو لهم الجو ليبقوا في مناصبهم ويحصلوا على المزيد من مكاسبهم وسرقاتهم من أموال الشعب المبتلى بهم ومن ثروات الوطن الذي دمروه بسياساتهم الفاشلة .

















