أسرارهم العسكرية بأيدينا.. يالها من خدعة

فاتح عبدالسلام

لا‭ ‬تزال‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬بلدان‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬شراء‭ ‬السلاح‭. ‬ثمّة‭ ‬سباق‭ ‬واضح‭ ‬المعالم‭ ‬يتسارع‭ ‬مع‭ ‬الازمات‭ ‬الداخلية‭ ‬والخارجية‭ ‬التي‭ ‬تعصف‭ ‬بالخليج‭ . ‬صنّاع‭ ‬السلاح‭ ‬يشجعون‭ ‬العرب‭ ‬على‭ ‬الشراء‭ ‬،‭ ‬مادام‭ ‬السلاح‭ ‬يتجه‭ ‬للاستهلاك‭ ‬في‭ ‬ازمات‭ ‬العرب‭ ‬الداخلية‭. ‬ومادام‭ ‬هذا‭ ‬السلاح‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬ايذاء‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬أراد‭ ‬اصحابه‭ ‬فعل‭ ‬ذلك‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬مستحيل‭.‬

مقاتلات‭ ‬أمريكية‭ ‬متطورة‭ ‬من‭ ‬جيل‭ ‬أف‭ ‬ترقد‭ ‬بسلام‭ ‬ويسر‭ ‬في‭ ‬مخادع‭ ‬حربية‭ ‬عربية‭ ‬أو‭ ‬مقاتلات‭ ‬وقاذفات‭ ‬تايفون‭ ‬البريطانية‭ ‬التي‭ ‬يجري‭ ‬التعاقد‭ ‬عليها‭ ‬اليوم‭ ‬ستجد‭ ‬لها‭ ‬طريقا‭ ‬قريباً‭ ‬السعودية‭. ‬ومنظومة‭ ‬صواريخ‭ ‬روسية‭ ‬عملاقة‭ ‬تشغل‭ ‬واشنطن‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬تحط‭ ‬بسهولة‭ ‬مثيرة‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬رهن‭ ‬الاستخدام‭ ‬،‭ ‬ومثلها‭ ‬منظومات‭ ‬دفاعية‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬قرب‭ ‬التعاقد‭ ‬عليها‭  ‬احد‭ ‬تلامذة‭ ‬كونفشيوس‭  ‬وليس‭ ‬في‭ ‬جيبه‭ ‬دولار‭ ‬ولا‭ ‬دينار‭ . ‬

المشهد‭ ‬مثيرجداً‭ ‬،‭ ‬ويوحي‭ ‬بأنّ‭ ‬ما‭ ‬يمتلكه‭ ‬العرب‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬سلاح‭ ‬متقدم‭ ‬هو‭ ‬ذاته‭ ‬الذي‭ ‬تتباهى‭ ‬به‭ ‬القوى‭ ‬العظمى‭ ‬في‭ ‬ترساناتها‭ ‬المرعبة‭. ‬يالها‭ ‬من‭ ‬صورة‭ ‬خادعة‭ ‬تتكشف‭ ‬أمام‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الحقائق‭ : ‬

هل‭ ‬يعقل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬العسكرية‭ ‬بكل‭ ‬أسرارها‭  ‬في‭ ‬العراق‭ ‬الذي‭ ‬تتحرك‭ ‬رسميا‭ ‬فوق‭ ‬ترابه‭ ‬الشريف‭ ‬جوقة‭ ‬المستشاريين‭ ‬العسكريين‭ ‬الامريكيين‭ ‬؟‭. ‬وكذلك‭ ‬هل‭ ‬يعقل‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬لدى‭ ‬العراق‭ ‬أسرار‭ ‬تقنيات‭ ‬مقاتلات‭ ‬اف‭ ‬‮١٦‬‭ ‬التي‭ ‬تسلم‭ ‬العراق‭ ‬منها‭ ‬اعداداً‭ ‬قليلة،‭ ‬وواشنطن‭ ‬تعلم‭ ‬قبنا‭ ‬اي‭ ‬حليف‭ ‬لروسيا‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬بصيغ‭ ‬شتى؟

وهل‭ ‬يجوز‭ ‬أن‭ ‬نتساوى‭ ‬نحن‭  ‬الحفاة‭ ‬إلاّ‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬معهم‭ ‬بنوعية‭ ‬القوة؟‭ ‬

وهل‭ ‬يمكن‭ ‬للعرب‭ ‬استخدام‭ ‬الاسلحة‭ ‬التي‭ ‬يستوردونها‭ ‬في‭ ‬اية‭ ‬معركة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬استشارة‭ ‬البائع‭ ‬الاصلي،‭ ‬الذي‭ ‬يشبه‭ ‬الى‭ ‬حد‭ ‬بعيد‭ ‬المالك‭ ‬الأصلي؟

أخطر‭ ‬المعارك‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى‭ ‬اليوم‭ ‬بما‭ ‬يشبه‭ ‬ايام‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة‭ ‬،‭ ‬هي‭ ‬معركة‭ ‬المعلومات‭ ‬العسكرية‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يترك‭ ‬ذلك‭ ‬العالم‭ ‬الدقيق‭ ‬في‭ ‬حساباته‭ ‬أبواب‭ ‬أسراره‭ ‬مشرعة‭ ‬في‭ ‬بلداننا‭ ‬لمجرد‭ ‬اننا‭ ‬دفعنا‭  ‬دولاراً‭ ‬أو‭ ‬نفطاً‭ ‬أو‭ ‬غازاً‭ ‬أو‭ ‬تسهيلات‭ ‬عسكرية‭ ‬أو‭ ‬ولاءً‭  ‬أي‭ ‬سلاح‭ ‬جديد‭ ‬يشتريه‭ ‬العرب‭ ‬اليوم‭ ‬،‭ ‬تصحبه‭ ‬وثائق‭ ‬مرئية‭ ‬أو‭ ‬بالايحاء‭ ‬،‭ ‬تدل‭ ‬على‭ ‬الاماكن‭ ‬المسموح‭ ‬استخدامه‭ ‬فيها‭ . ‬وكلما‭ ‬اندلعت‭ ‬حرب‭ ‬أو‭ ‬منازعة‭ ‬أو‭ ‬أزمة‭ ‬جديدة‭ ‬بين‭ ‬العرب‭ ‬ازدادت‭ ‬فرص‭ ‬منح‭ ‬اجازات‭ ‬استخدام‭ ‬ذلك‭ ‬السلاح‭ ‬المتطور‭.‬

الجيش‭ ‬التركي‭ ‬حين‭ ‬دخل‭ ‬سوريا‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬،‭ ‬ويشن‭ ‬حربه‭ ‬في‭ ‬عفرين،‭ ‬يعتمد‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أسلحة‭ ‬هذه‭ ‬المعركة‭ ‬على‭ ‬الصناعة‭ ‬التركية‭ ‬الخالصة‭ ‬،‭ ‬وليس‭ ‬هناك‭ ‬أية‭ ‬قيود‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تبيع‭ ‬السلاح،‭ ‬لأنّ‭ ‬تركيا‭ ‬باتت‭ ‬دولة‭ ‬تبيع‭ ‬السلاح‭ ‬ومكتفية‭ ‬ذاتياً‭.‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية