
فاتح عبدالسلام
هل يمتلك العراق وهو محل اهتمام جديد في مؤتمر المانحين بالكويت ،الأهمية ذاتها التي كان عليها في نظر الولايات المتحدة وبعض القوى العالمية والعربية والاقليمية التي كانت تسعى لتغيير نظامه السياسي بأي ثمن وازاحته عن المنطقة قبل خمسة عشر عاماً؟
برغم إنّ الاجابات متداخلة ومعقدة وتحتاج الى حسابات الحقل والبيدر ، إلا إن المحصلة تلتقي عند اجابة بسيطة واحدة هي،لا .
العامل الأمني كان الاقوى في تغيير النظرة الامريكية ومن ثم الدولية للعراق ، حيث أجبر الامريكان على الانسحاب من العراق تحت وقع الخسائر الكبيرة التي عبرت عن عدم ترحيب العراقيين بهم ، ولم يكن هناك اي موعد مسبق لانهاء احتلال العراق في كل التصريحات الامريكية ذات العلاقة، باستثناء تصريح الرئيس الامريكي المتهور جورج دبليو بوش من على حاملة الطائرات الامريكية في الخليج في مطلع آيار – مايس ٢٠٠٣ بأن القوات الامريكية انهت عملياتها الحربية في العراق ، وهو تصريح يوضح في وقته الضحالة الاستخبارية والمعرفية التي ينطوي عليها كل الجهد الحربي الامريكي الذي غزا العراق . وبعد ذلك تحول العراق الى مركز نشاط تنظيم القاعدة بالعالم وبعد فترة وجيزة احتل تنظيم منبثق منه هو داعش ثلث العراق وتداعى إثر ذلك كل شيء ، وبدت حصيلة مابذله وخسره الامريكان في العراق عملاً فارغاً من دون مقابل وغير ذي فائدة لهم مطلقاً ، مادام الوضع العراقي كله قائم على رمال متحركة .
الآن حجة الحكومة العراقية التي تسوقها في طريق جذب الاستثمارات لإعمار البلد المهدم هي الانتصار على داعش والاستقرار الأمني ، غير إنّ الدول لايمكن أن تقتنع بسهولة في العرض الحكوممي العراقي من دون أن تكون الضمانات أقوى، لأنّ المنغص الفتّاك الآخر هو الفساد الذي سار خطوةً بخطوة مع الارهاب والمنتفعين الرسميين وغير الرسميين من فوضى الارهاب .
العالم لن يقتنع بإعمار العراق إلاّ من خلال التأكد انه بيئة صالحة للاستثمار ولن تقوم تهديدات (ارهابية) جديدة لشركات الدولة ، كما كان يحصل سابقاً من أجل الابتزاز الذي لايبدو بعيداً عن المشهد العراقي ،بل نراه قوياً في بعض المفاصل.
رئيس التحرير – الطبعة الدولية













