أسئلة مؤتمر الكويت.. المكتومة

فاتح عبدالسلام

هل‭ ‬يمتلك‭ ‬العراق‭ ‬وهو‭ ‬محل‭ ‬اهتمام‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬مؤتمر‭ ‬المانحين‭ ‬بالكويت‭ ‬،الأهمية‭ ‬ذاتها‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬نظر‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وبعض‭ ‬القوى‭ ‬العالمية‭ ‬والعربية‭ ‬والاقليمية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تسعى‭ ‬لتغيير‭ ‬نظامه‭ ‬السياسي‭ ‬بأي‭ ‬ثمن‭ ‬وازاحته‭ ‬عن‭ ‬المنطقة‭ ‬قبل‭ ‬خمسة‭ ‬عشر‭ ‬عاماً؟

برغم‭ ‬إنّ‭ ‬الاجابات‭ ‬متداخلة‭ ‬ومعقدة‭ ‬وتحتاج‭ ‬الى‭ ‬حسابات‭ ‬الحقل‭ ‬والبيدر‭ ‬،‭ ‬إلا‭ ‬إن‭ ‬المحصلة‭ ‬تلتقي‭ ‬عند‭ ‬اجابة‭ ‬بسيطة‭ ‬واحدة‭ ‬هي،لا‭ .‬

العامل‭ ‬الأمني‭ ‬كان‭ ‬الاقوى‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬النظرة‭ ‬الامريكية‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬الدولية‭ ‬للعراق‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬أجبر‭ ‬الامريكان‭ ‬على‭ ‬الانسحاب‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬تحت‭ ‬وقع‭ ‬الخسائر‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬عبرت‭ ‬عن‭ ‬عدم‭ ‬ترحيب‭ ‬العراقيين‭ ‬بهم‭ ‬،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬اي‭ ‬موعد‭ ‬مسبق‭ ‬لانهاء‭ ‬احتلال‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬التصريحات‭ ‬الامريكية‭ ‬ذات‭ ‬العلاقة،‭ ‬باستثناء‭ ‬تصريح‭ ‬الرئيس‭ ‬الامريكي‭ ‬المتهور‭ ‬جورج‭ ‬دبليو‭ ‬بوش‭ ‬من‭ ‬على‭ ‬حاملة‭ ‬الطائرات‭ ‬الامريكية‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬آيار‭ – ‬مايس‭ ‬٢٠٠٣‭ ‬بأن‭ ‬القوات‭ ‬الامريكية‭ ‬انهت‭ ‬عملياتها‭ ‬الحربية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬تصريح‭ ‬يوضح‭ ‬في‭ ‬وقته‭ ‬الضحالة‭ ‬الاستخبارية‭ ‬والمعرفية‭ ‬التي‭ ‬ينطوي‭ ‬عليها‭ ‬كل‭ ‬الجهد‭ ‬الحربي‭ ‬الامريكي‭ ‬الذي‭ ‬غزا‭ ‬العراق‭ . ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬تحول‭ ‬العراق‭ ‬الى‭ ‬مركز‭ ‬نشاط‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬بالعالم‭ ‬وبعد‭ ‬فترة‭ ‬وجيزة‭ ‬احتل‭ ‬تنظيم‭ ‬منبثق‭ ‬منه‭ ‬هو‭ ‬داعش‭ ‬ثلث‭ ‬العراق‭ ‬وتداعى‭ ‬إثر‭ ‬ذلك‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬،‭ ‬وبدت‭ ‬حصيلة‭ ‬مابذله‭ ‬وخسره‭ ‬الامريكان‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬عملاً‭ ‬فارغاً‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬مقابل‭ ‬وغير‭ ‬ذي‭ ‬فائدة‭ ‬لهم‭ ‬مطلقاً‭ ‬،‭ ‬مادام‭ ‬الوضع‭ ‬العراقي‭ ‬كله‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬رمال‭ ‬متحركة‭ .‬

الآن‭ ‬حجة‭ ‬الحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬التي‭ ‬تسوقها‭ ‬في‭ ‬طريق‭ ‬جذب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬لإعمار‭ ‬البلد‭ ‬المهدم‭ ‬هي‭ ‬الانتصار‭ ‬على‭ ‬داعش‭ ‬والاستقرار‭ ‬الأمني‭ ‬،‭ ‬غير‭ ‬إنّ‭ ‬الدول‭ ‬لايمكن‭ ‬أن‭ ‬تقتنع‭ ‬بسهولة‭ ‬في‭ ‬العرض‭ ‬الحكوممي‭ ‬العراقي‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الضمانات‭ ‬أقوى،‭ ‬لأنّ‭ ‬المنغص‭ ‬الفتّاك‭ ‬الآخر‭ ‬هو‭ ‬الفساد‭ ‬الذي‭ ‬سار‭ ‬خطوةً‭ ‬بخطوة‭ ‬مع‭ ‬الارهاب‭ ‬والمنتفعين‭ ‬الرسميين‭ ‬وغير‭ ‬الرسميين‭ ‬من‭  ‬فوضى‭ ‬الارهاب‭ .‬

العالم‭ ‬لن‭ ‬يقتنع‭ ‬بإعمار‭ ‬العراق‭ ‬إلاّ‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التأكد‭ ‬انه‭ ‬بيئة‭ ‬صالحة‭ ‬للاستثمار‭ ‬ولن‭ ‬تقوم‭ ‬تهديدات‭ (‬ارهابية‭) ‬جديدة‭ ‬لشركات‭ ‬الدولة‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬يحصل‭ ‬سابقاً‭  ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الابتزاز‭ ‬الذي‭ ‬لايبدو‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬المشهد‭ ‬العراقي‭ ‬،بل‭ ‬نراه‭ ‬قوياً‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المفاصل‭.‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية