
الكرادة الشرقية في العشرينات
أروع علاقة بين المس بيل وناجي رضا – طارق حرب
بغداد
بعد أيام من دخول الانگليز الى بغداد حيث دخلوا يوم1917/3/11 وهي دخلت بغداد يوم 4/16 من نفس السنه كسكرتيرة شرقية وكانت الشخصية الثانية في الادارة الانگليزية ببغداد والاولى في تكوين الحكم الوطني ببغداد بعد انتهاء الحكم العثماني فلا يتقدم عليها سوى الشخصية الاولى في الاداره الانگليزية ببغداد وهو السير برسي كوكس ومعروفة في حبها لبغداد وحبها للحاج ناجي رضا الكرادي الذي تعرفت عليه عند زيارتها لبساتين ومزارع الكرادة وهو يفلح في مزارع وبساتين الجادرية فنقلته الى بلدية الكرادة ثم الى بلدية بغداد ثم الى مرتبة الباشوية ثم نائباً في أول برلمان في تاربخ بغداد وهو المجلس التأسيسي لسنةُ 1924 وقد خصصت له الكثير في رسائلها التي تم نشرها ومنها هذه الحادثة لا بل انها لما عادت الى بلادها انگلترا سنة 1925 بعد اتمام عملها و بعد قضاءها ثمان سنوات في بغداد لم تستطيع البقاء هناك وفراق الكرادي ناجي رضا وعادت المس بيل الى بغداد مرة ثانية بحجة الاشتراك في افتتاح المتحف وكان موعد الموت ببغداد لتموت المس بيل في بغداد يوم 1926/7/12 قريباً من الحاج ناجي رضا ليتم دفنها في المقبرة المجاورة لكنيسة الارمن في ساحة الطيران ولازال قبرها موجوداً حيث مررت به قبل ايام وكأنها تقول فلتكن بغداد وليكن موتي وقبري قريب من اماكن احبها وشخصاً صديقاً لي هو الحاج ناجي رضا.
رسائل كثيرة
قلنا ان ذلك ورد في رسائلها ومذكراتها وكما تم نشرها مع رسائل كثيره دون التفات الى ما تحويه هذه الرسالة من معان عظيمة وكما نشر الرسالة مع رسائل لها الدكتور علي الوردي في الجزء السادس من كتابه لمحات اجتماعية دون ادراك لأهمية هذه الرسالة وبدون تعليق على ما كتبته المس بيل لعدم اطلاعه على مسيرة الاثنين الحاج ناجي والمس ببل اذ مما كتبته المس بيل في رسالتها يوم 1924/5/21) ذهبت – المس بيل-لزيارة عزيزي – وتقصد زيارتها للحاج ناجي عزيزها- فوجدته في هياج مكبوت لانه متأكد بأن دوره التالي – أي الاغتيال بعد محاولة اغتيال نائبين لأنه نائب أيضاً- ويقول الحاج ناجي للمس بيل ان كل انسان يظن حصول ذلك له اي انه يتوقع اغتياله وتقول المس بيل ؛ ذهبت اليه في الكرادة وحاولت تسليته لكني عند عودتي – من الكرادة الى بغداد- كنت قلقة عليه جداً فأتصلت بكورنواليس – القائد الانگليزي- لكي يحيط الحاج ناحي رضا بحماية من الشرطه واذا لم يفعل ذلك اي لم يحاط حاج ناجي رضا بحماية شديدة فأني – أي المس بيل- سأذهب الى الحاج ناجي وأسكن معه ولا اسمح له بالمجيء الى بغداد إلا معي وأتفقنا على انهم لا يطلقون عليه النار ما دمت انا معه أي ما دامت المس بيل ساكنة مع الكرادي ناجي رضا فهذه الرسالة واضحة في العلاقة ما بين المس بيل والحاج ناجي رضا ومدى خوفها عليه بدليل تطلب من القائد البريطاني (كورنو اليس) حماية الحاج ناجي بحيث تهدد بالسكنى معه اذا لم تتوفر الحمايه وان كان هدفها السكنى مع الحاج ناجي فعلاً ولا تحتاج الى مزيد من التفصيل ووردت المذكرات بخط يدها بمذكراتها وليس بكتابة كاتب آخر وتبين مدى حبها للرجل والطريف ان المس بيل عندما اكملت عملها ببغداد وغادرت الى لندن سنة 1924لكنها لم تستطيع البقاء في لندن الا عدة أشهر فتركت لندن لتعود الى بغداد بحجة افتتاح المتحف لتموت قريبة من الحاج ناجي وبغداد التي احبتها بشكل كبير والموءلم ان من كتب عن تلك الفترة لم يتطرق الى العلاقة بين الاثنين حتى الدكتور الوردي الذي اورد هذا الجزء من مذكرات المس بيل وعلى الرغم من ذلك يدخل في اختصاصه اي علاقة المس بيل بالحاج ناجي كونه عالم اجتماع اورده بمناسبة سياسية وليس اجتماعية اي العلاقة بين نواب اول برلمان بما فيهم الحاج ناجي والتصديق على المعاهدة البريطانية حيث كان عنوان مقالتة ( محاولة اغتيال) وبعدها يذكر تعرض النائبين عداي الجريان وسلمان البراك النائبين عن مدينة الحلة الى هجوم مسلح ومحاولة اغتيال مما ادخل الرعب في قلوب النواب الاخرين بما فيهم الكرادي ناجي رضا يوم 1924/4/20 اذ اعلنا النائبان تأييدهما للمعاهدة وكيفية القاء القبض على عدد كبير من وجهاء بغداد ممن يرفضون المعاهده منهم داود السعدي وشفيق نوري السعيدي وعلي محمود الشيخ علي وعوني النقشلي وغيرهم دون اية اشارة الى ما فعلته المس بيل للحـــاج ناجي .
اما كيفية تعرف المس بيل على الحاج ناجي رضا فذلك يتعلق بمكان وجوده في الكرادة ( او كلواذى) .كما كانت تسمى في العهد العباسي حيث ان للكرادة اهمية سياحية من بساتين ومزارع وخضرة ودجلة يحيط بعض اماكنها من ثلاثة جهات وكانت المس بيل تأتي الى الكرادة بشكل مستمر مرة بجوادها واخرى بزورق لتقضي اوقات جميلة في بساتينها فكان لقاء المس بيل التي تجيد اللغة العربية مع الحاج ناجي رضا فنشأ بينهما علاقة استمرت الى الموت اذ كان للحاج رضا بستان يتولى تجهيز المشاتل بالبسيط من زهور الجادرية حيث البستان الذي كان جوار جامعة بغداد الحالية والحاج ناجي من مواليد الكرادة وكانت وفاته سنة 1950 وكان للحاج كرود تتقل لبستانه ومزروعاته الماء من نهر دجلة والمس بيل عشقت بساتين هذه المنطقة واهل الكرادة ومن سكنها حيث يروي البعض من اهل الكرادة تناول المس بيل الطعام مع الحاج ناجي عند حضورها مراراً وانه كان يقصدها في مقرها لزيارتها ببغداد حتى ان علافتهما وصلت الى الملك فيصل الاول.
واذا كانت المعاهدة البريطانية العراقية هي السبب في محاولات الاغتيال السابقة وخوف النواب اعضاء المجلس التأسيس بما فيهم الحاج ناجي رضا فعند طرح المعاهدة للتصويت حصلت الموافقة عليها من نواب المجلس والعجيب ان الكرادي الحاج ناجي لم يكن من بين الموافقين على المعاهدة البريطانية العراقية فقد امتنع عن التصويت وعند مقابلته المس بيل واراد تقديم اعتذاره لعدم تأييده المعاهدة أخذت المــــس بيل تســـــليه ووعدته بزيارته في بيته لتتنـــــاول طعام العشاء معه فوق السطح وتحت اشعة القمر!؟ فيا له من مكان اختارته للعشاء ولمن يشاركها العشاء وطوبى للكرادة وما قدمـــته من عشاء للحبيبين الكـــرادي والانــــگليزية .



















