أرض ميعاد..مذكرات الرئيس الامريكي الأسبق باراك أوباما

‭ ‬ريغان‭ ‬دعم‭ ‬إيران‭ ‬كما‭ ‬العراق‭ ‬سراً‭ ‬بالسلاح‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬1980‭ ‬

ما‭ ‬سر‭ ‬زيارة‭ ‬أوباما‭ ‬الى‭ ‬بغداد‭ ‬العام‭ ‬2008‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬رئيساً؟

رسالة‭ ‬سرية‭ ‬من‭ ‬أوباما‭ ‬الى‭ ‬خامنئي‭ ‬لفتح‭ ‬حوار‭ ‬مباشر‭..‬والرد‭ ‬مفاجأة‭ ‬

عرض وترجمة:نواف شاذل طاقة

صدرت‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬بتاريخ‭ ‬17‭ ‬تشرين‭ ‬الثاني‭ ‬‭ ‬نوفمبر‭ ‬2020‭ ‬مذكرات‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬الأسبق‭ ‬باراك‭ ‬أوباما‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬أرض‭ ‬ميعاد‭ ‬،‭ ‬التي‭ ‬يستعرض‭ ‬فيها‭ ‬بداياته‭ ‬السياسية‭ ‬والعديد‭ ‬من‭ ‬الاحداث‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬ادارته‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬ولايته‭ ‬الرئاسية‭ ‬الأولى،‭ ‬على‭ ‬أمل‭ ‬أن‭ ‬يصدر‭ ‬الجزء‭ ‬الثاني‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لاحق‭. ‬وقد‭ ‬اخترت‭ ‬أن‭ ‬اعرض‭ ‬للقارئ‭ ‬الكريم‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المذكرات‭ ‬بشأن‭ ‬بعض‭ ‬المسائل‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬بقضايانا‭ ‬العربية‭ ‬والشرق‭ ‬أوسطية،‭ ‬والتي‭ ‬تناول‭ ‬فيها‭ ‬الرئيس‭ ‬أوباما‭ ‬رؤيته‭ ‬لقواعد‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية،‭ ‬وموقف‭ ‬إدارته‭ ‬من‭ ‬ملفات‭ ‬هامة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬كالوضع‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬وموقفه‭ ‬من‭ ‬إيران،‭ ‬والقضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬والنفوذ‭ ‬اليهودي‭ ‬في‭ ‬أمريكا،‭ ‬وأحداث‭ ‬الربيع‭ ‬العربي‭ ‬والموقف‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬حسني‭ ‬مبارك،‭ ‬والحرب‭ ‬على‭ ‬ليبيا‭. ‬وقد‭ ‬رأيت‭ ‬أن‭ ‬أعرض‭ ‬المواضيع‭ ‬المذكورة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الالتزام‭ ‬بالتسلسل‭ ‬الذي‭ ‬وردت‭ ‬فيه‭ ‬بالكتاب‭ ‬نفسه‭ ‬محاولاً‭ ‬بذلك‭ ‬أن‭ ‬اضعها‭ ‬في‭ ‬نسق‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬اخترته‭ ‬من‭ ‬مواضيع‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العرض‭. ‬تُعد‭ ‬هذه‭ ‬المذكرات‭ ‬ثالث‭ ‬كتاب‭ ‬يصدره‭ ‬الرئيس‭ ‬باراك‭ ‬أوباما‭ ‬في‭ ‬حياته‭ ‬السياسية،‭ ‬لاقت‭ ‬جميعها‭ ‬اقبالا‭ ‬واسعا‭ ‬وحققت‭ ‬مبيعات‭ ‬هائلة‭. ‬يذكر‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬أن‭ ‬الكتاب‭ ‬حقق‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬اسبوع‭ ‬من‭ ‬صدوره‭ ‬مبيعات‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬ثمانمائة‭ ‬ألف‭ ‬نسخة،‭ ‬وقد‭ ‬طبعت‭ ‬منه‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬نحو‭ ‬أربعة‭ ‬ملايين‭ ‬نسخة،‭ ‬ويتوقع‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬يحصد‭ ‬جوائز‭ ‬عديدة،‭ ‬وأن‭ ‬يتصدر‭ ‬مبيعات‭ ‬الكتب‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬تُرجم‭ ‬الكتاب‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬عشرين‭ ‬لغة‭ ‬أجنبية‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬الفرنسية‭ ‬والاسبانية‭ ‬والالمانية،‭ ‬ومن‭ ‬المؤمل‭ ‬أن‭ ‬تصدر‭ ‬الترجمة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬قريب‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2021‭. ‬يذكر‭ ‬أن‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬النقاد‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬كتب‭ ‬عن‭ ‬مضامين‭ ‬هذه‭ ‬المذكرات،‭ ‬ويكاد‭ ‬يجمع‭ ‬معظمهم‭ ‬على‭ ‬جرأة‭ ‬الافكار‭ ‬التي‭ ‬وردت‭ ‬فيها،‭ ‬والصراحة‭ ‬التي‭ ‬تحلى‭ ‬بها‭ ‬الرئيس‭ ‬باراك‭ ‬أوباما‭ ‬في‭ ‬عرضه‭ ‬للأحداث‭ ‬التي‭ ‬واجهها‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأربعة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬حكمه،‭ ‬والتي‭ ‬أراد‭ ‬لها‭ ‬أوباما،‭ ‬حسب‭ ‬تغريدة‭ ‬له‭ ‬صدرت‭ ‬بعد‭ ‬صدور‭ ‬الكتاب،‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬‭ ‬سجلا‭ ‬صادقا‭ ‬‭ ‬لفترة‭ ‬حكمه‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬ثمة‭ ‬نقاداً‭ ‬آخرين‭ ‬وجهوا‭ ‬انتقادات‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬المذكرات‭ ‬لأسباب‭ ‬متعدة‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬ما‭ ‬وصفه‭ ‬احدهم‭ ‬بـ‭ ‬جلد‭ ‬الذات‭ ‬‭ ‬الذي‭ ‬مارسه‭ ‬اوباما‭ ‬على‭ ‬سياساته،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تعرضت‭ ‬المذكرات‭ ‬لانتقادات‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬العواصم‭ ‬العربية‭ ‬بسبب‭ ‬مواقف‭ ‬أوباما‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬شؤون‭ ‬المنطقة‭.‬‭ ‬سوف‭ ‬أحرص‭ ‬من‭ ‬جانبي‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المقدمة‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬تقديم‭ ‬أي‭ ‬تقييم‭ ‬لما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المذكرات‭ ‬بخصوص‭ ‬المواضيع‭ ‬المذكورة،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬اعقب‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬الجزء‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬العرض‭ ‬رأيي‭ ‬كقارئ‭ ‬عربي‭ ‬بما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬تخص‭ ‬منطقتنا‭. ‬لكني‭ ‬أجد‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة‭ ‬من‭ ‬الضرورة‭ ‬التنويه‭ ‬بأن‭ ‬المواقف‭ ‬التي‭ ‬عرضها‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬الأسبق‭ ‬في‭ ‬مذكراته،‭ ‬تكتسب‭ ‬اليوم‭ ‬اهمية‭ ‬اكبر‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬فوز‭ ‬نائبه‭ ‬جو‭ ‬بايدن‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الثاني‭/‬‭ ‬نوفمبر‭ ‬2020‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تأكيد‭ ‬بايدن‭ ‬بعد‭ ‬فوزه‭ ‬بالانتخابات‭ ‬المذكورة‭ ‬بأن‭ ‬سياساته‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬امتدادا‭ ‬لحقبة‭ ‬الرئيس‭ ‬أوباما،‭ ‬إلا‭ ‬أني‭ ‬اعتقد‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬السياسات‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬بالمقابل‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬البعد‭ ‬عن‭ ‬سياسات‭ ‬حقبة‭ ‬أوباما،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬وأن‭ ‬كلا‭ ‬الرجلين‭ ‬ينتميان‭ ‬إلى‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬الأمريكي‭.‬

السياسة‭ ‬الخارجية

يستهل‭ ‬باراك‭ ‬أوباما‭ ‬حديثه‭ ‬في‭ ‬الصفحة‭ ‬450‭ ‬من‭ ‬مذكراته‭ ‬بالإشارة‭ ‬إلى‭ ‬الوعود‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬قطعها‭ ‬للأمريكيين‭ ‬خلال‭ ‬حملته‭ ‬الانتخابية‭ ‬للرئاسة‭ ‬سنة‭ ‬2008،‭ ‬وفي‭ ‬المقدمة‭ ‬منها‭ ‬إيمانه‭ ‬بضرورة‭ ‬اعتماد‭ ‬سياسة‭ ‬خارجية‭ ‬مختلفة‭ ‬عن‭ ‬السياسات‭ ‬المتبعة‭ ‬في‭ ‬بلاده‭ ‬منذ‭ ‬الحادي‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬2001‭. ‬اعتبر‭ ‬أوباما‭ ‬أن‭ ‬العراق‭ ‬وأفغانستان،‭ ‬والحرب‭ ‬التي‭ ‬نشبت‭ ‬في‭ ‬هذين‭ ‬البلدين،‭ ‬برهنتا‭ ‬بشكل‭ ‬لا‭ ‬يقبل‭ ‬الشك‭ ‬على‭ ‬تضاؤل‭ ‬خيارات‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬المتاحة‭ ‬أمام‭ ‬رئيس‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬ووضعت‭ ‬قيوداً‭ ‬على‭ ‬إمكانية‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬أية‭ ‬أزمة‭ ‬قد‭ ‬تحدث‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬العالم‭.‬‭ ‬أوضح‭ ‬أيضا‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬عازما‭ ‬منذ‭ ‬يومه‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬ليس‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬نمط‭ ‬التفكير‭ ‬الذي‭ ‬يسيطر‭ ‬على‭ ‬عقلية‭ ‬أوساط‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬الأسبق‭ ‬جورج‭ ‬بوش‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬عقلية‭ ‬الوسط‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬بوجه‭ ‬عام،‭ ‬تلك‭ ‬العقلية‭ ‬التي‭ “‬اعتزت‭ ‬كثيرا‭ ‬بالعمل‭ ‬الأحادي‭ ‬الجانب‭”‬،‭ ‬واعتبرت‭ ‬العمل‭ ‬العسكري‭ ‬وسيلة‭ ‬شبه‭ ‬روتينية‭ ‬لمعاجلة‭ ‬تحديات‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬منعطف‭ ‬تمر‭ ‬به‭. ‬نتيجة‭ ‬هذا‭ ‬النهج،‭ ‬رأى‭ ‬أوباما‭ “‬أننا‭ ‬أصبحنا‭ ‬قساةً‭ ‬وقصيري‭ ‬نظر‭ ‬في‭ ‬تفاعلنا‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى،‭ ‬ووقفنا‭ ‬ضد‭ ‬العمل‭ ‬الشاق‭ ‬الذي‭ ‬يتطلب‭ ‬بناء‭ ‬التحالفات،‭ ‬وهو‭ ‬عمل‭ ‬يتطلب‭ ‬وقتا‭ ‬واجماعا‭ ‬دوليا‭”. ‬أضاف‭ ‬أوباما‭: “‬لقد‭ ‬عزلنا‭ ‬أنفسنا‭ ‬عن‭ ‬الآخرين‭ ‬ولم‭ ‬نسعّ‭ ‬إلى‭ ‬الاستماع‭ ‬لوجهات‭ ‬نظرهم،‭ ‬ومعرفة‭ ‬ما‭ ‬يفكرون‭ ‬به‭”.‬

يستعرض‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬الأسبق‭ ‬أولويات‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬التي‭ ‬طالما‭ ‬آمن‭ ‬بها‭ ‬والتي‭ ‬تكفل‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظره‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعزيز‭ ‬تحالفات‭ ‬أمريكا‭ ‬الخارجية،‭ ‬ودعم‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدولية،‭ ‬معتبرا‭ ‬العمل‭ ‬العسكري‭ ‬بمثابة‭ ‬الملاذ‭ ‬الأخير‭ ‬وليس‭ ‬أول‭ ‬خيار‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭. ‬ويستذكر‭ ‬أوباما‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬أنه‭ ‬بدأ‭ ‬ولايته‭ ‬الرئاسية‭ ‬بتغيير‭ ‬لغة‭ ‬الخطاب‭ ‬الأمريكي‭ ‬وذلك‭ ‬بإصدار‭ ‬بيان‭ ‬عن‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬يؤكد‭ ‬أولويات‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬آنفة‭ ‬الذكر،‭ ‬ويركز‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬التعاون‭ ‬الدولي،‭ ‬وعلى‭ ‬رغبة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بالتعامل‭ ‬مع‭ ‬جميع‭ ‬الدول،‭ ‬الكبيرة‭ ‬والصغيرة‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء،‭ ‬وعلى‭ ‬أهمية‭ ‬المصالح‭ ‬المشتركة‭ ‬والاحترام‭ ‬المتبادل‭ ‬بين‭ ‬الدول‭.‬

يستعرض‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬الرئيس‭ ‬الأسبق‭ ‬الإجراءات‭ ‬التي‭ ‬اتبعتها‭ ‬ادارته‭ ‬لتنفيذ‭ ‬أولويات‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬التي‭ ‬وضعت‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬المضي‭ ‬قدما‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬برامجها،‭ ‬والتي‭ ‬بدأها‭ ‬أوباما‭ ‬بزيارات‭ ‬الى‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬بلدان‭ ‬العالم‭ ‬مؤكدا‭ ‬على‭ ‬صلة‭ ‬تحركاته‭ ‬بمسألة‭ ‬محاربة‭ ‬الإرهاب‭ ‬والأوضاع‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭. ‬حول‭ ‬هذه‭ ‬الجولات،‭ ‬أكد‭ ‬الرئيس‭ ‬أنه‭ ‬أبلغ‭ ‬فريق‭ ‬العمل‭ ‬التابع‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الأمريكي‭ ‬قائلا‭: “‬إذا‭ ‬أردنا‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭ ‬دعم‭ ‬اولوياتنا،‭ ‬فينبغي‭ ‬عدم‭ ‬دفعهم‭ ‬عنوةً،‭ ‬وأن‭ ‬نُظهر‭ ‬لهم‭ ‬بأننا‭ ‬نأخذ‭ ‬وجهات‭ ‬نظرهم‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬نشعرهم،‭ ‬على‭ ‬أقل‭ ‬تقدير،‭ ‬أنهم‭ ‬موجودون‭ ‬على‭ ‬الخارطة‭”. ‬تستطرد‭ ‬المذكرات‭ ‬في‭ ‬الصفحات‭ ‬اللاحقة‭ ‬بالحديث‭ ‬عن‭ ‬مواقف‭ ‬الرئيس‭ ‬السياسية‭ ‬وارتباطها‭ ‬بحياته‭ ‬الشخصية‭ ‬وتأثيرا‭ ‬على‭ ‬رؤيته،‭ ‬حيث‭ ‬يقول‭ ‬إنه‭ ‬أمضى‭ ‬وقتا‭ ‬طويلا‭ ‬من‭ ‬طفولته‭ ‬في‭ ‬بلدان‭ ‬خارجية‭ ‬ولديه‭ ‬أقارب‭ ‬في‭ ‬بلدان‭ ‬تعتبر‭ “‬متخلفة‭” ‬أو‭ “‬أقل‭ ‬تقدما‭”‬،‭ ‬لافتاً‭ ‬إلى‭ ‬أصوله‭ ‬الافريقية‭ ‬التي‭ ‬جعلته‭ ‬يشعر‭ ‬بأن‭ “‬الآخرين‭ ‬في‭ ‬بلاده‭ ‬لا‭ ‬يرونه‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭”. ‬يتطرق‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬ولعه‭ ‬بما‭ ‬يعرف‭ ‬بالدبلوماسية‭ ‬العامة‭ ‬حيث‭ ‬اعتقد‭ ‬أن‭ ‬النزول‭ ‬إلى‭ ‬الشارع‭ ‬والاختلاط‭ ‬بالمواطنين‭ ‬في‭ ‬مدن‭ ‬وعواصم‭ ‬آسيا‭ ‬وأفريقيا‭ ‬وأوروبا،‭ ‬واللقاءات‭ ‬المفتوحة‭ ‬التي‭ ‬يدعو‭ ‬إليها‭ ‬الشباب‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬في‭ ‬قاعات‭ ‬تضم‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬ثلاثة‭ ‬آلاف‭ ‬مواطن،‭ ‬وتقبله‭ ‬للرأي‭ ‬الاخر،‭ ‬كلها‭ ‬أمور‭ ‬سمحت‭ ‬له‭ ‬بالتعرف‭ ‬على‭ ‬ثقافات‭ ‬الشعوب،‭ ‬والاستماع‭ ‬إلى‭ ‬همومهم،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬الشباب‭. ‬بدا‭ ‬أوباما‭ ‬وكأنه‭ ‬مقتنع‭ ‬بأن‭ ‬دبلوماسيته‭ ‬العامة‭ ‬آتت‭ ‬أكلها‭ ‬وساهمت‭ ‬في‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬بلدان‭ ‬العالم،‭ ‬وسمحت،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬بمشاركة‭ ‬بلدان‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬القوات‭ ‬الامريكية‭ ‬في‭ ‬أفغانستان،‭ ‬حيث‭ ‬اقتنعت‭ ‬بلدان‭ ‬عديدة‭ ‬أن‭ ‬رؤيتها‭ ‬كدول‭ ‬متحالفة‭  ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬مسألة‭ ‬هامة‭ ‬وضرورية‭. ‬بيد‭ ‬أنه‭ ‬يعترف‭ ‬في‭ ‬الصفحة‭ ‬453‭ ‬بأن‭ ‬سحر‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬العامة‭ ‬وتأثيرها‭ ‬على‭ ‬السياسية‭ ‬الخارجية‭ ‬بقي‭ ‬محدوداً،‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬للدول‭ ‬مصالحها‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والاثنية‭ ‬والدينية،‭ ‬ولعل‭ ‬الأهم‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬كله،‭ ‬والكلام‭ ‬دائما‭ ‬لأوباما،‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬ثمة‭ ‬دولا‭ ‬يريد‭ ‬زعماؤها‭ ‬البقاء‭ ‬في‭ ‬السلطة،‭ ‬وأنه‭ ‬نادراً‭ ‬ما‭ ‬التقى‭ ‬برئيس‭ ‬دولة‭ ‬كانت‭ ‬نوازعه‭ ‬الأخلاقية‭ ‬وحدها‭ ‬دافعا‭ ‬وراء‭ ‬سياساته‭ ‬الخارجية،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬أن‭ ‬بوسع‭ ‬العديد‭ ‬ممن‭ ‬تربعوا‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬حكومات‭ ‬استبدادية‭ ‬أن‭ ‬يتجاهلوا‭ ‬بكل‭ ‬اطمئنان‭ ‬آراء‭ ‬شعوبهم‭. ‬لهذا‭ ‬السبب،‭ ‬وجد‭ ‬أوباما‭ ‬أنه‭ ‬لغرض‭ ‬تحقيق‭ ‬التقدم‭ ‬المطلوب‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافه‭ ‬في‭ ‬المسائل‭ ‬الشائكة‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬بالسياسة‭ ‬الخارجية،‭ ‬كان‭ ‬لزاما‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يلجأ‭ ‬إلى‭ ‬دبلوماسية‭ ‬مختلفة،‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬قوله،‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ ‬الثواب‭ ‬والعقاب،‭ ‬وهي‭ ‬سياسة‭ ‬خارجية‭ ‬مصممة‭ ‬لتغيير‭ ‬حسابات‭ ‬الزعماء‭ ‬المتصلبين‭ ‬والقساة‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مثل‭ ‬روسيا‭ ‬والصين‭ ‬وإيران‭.‬

‭ ‬العراق‭:‬

‭ ‬خلافا‭ ‬لملفات‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬العديدة‭ ‬التي‭ ‬يتناولها‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬الأسبق‭ ‬بارك‭ ‬أوباما‭ ‬في‭ ‬فصول‭ ‬محددة‭ ‬من‭ ‬كتابه،‭ ‬فان‭ ‬القارئ‭ ‬لن‭ ‬يجد‭ ‬فصلا‭ ‬محددا‭ ‬يتحدث‭ ‬فيه‭ ‬الرئيس‭ ‬عن‭ ‬الأوضاع‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬بل‭ ‬ثمة‭ ‬اشارات‭ ‬متفرقة‭ ‬عن‭ ‬العراق،‭ ‬هنا‭ ‬وهناك،‭ ‬منها‭ ‬يحمل‭ ‬بعض‭ ‬التفصيل،‭ ‬ومنها‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬حديث‭ ‬عرضي‭ ‬عن‭ ‬مواضيع‭ ‬أخرى‭ ‬حيث‭ ‬يقفز‭ ‬الملف‭ ‬العراقي‭ ‬فجأة‭ ‬فيها،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬حاولت‭ ‬جمعه‭ ‬وعرضه‭ ‬في‭ ‬سياقه‭ ‬الزمني‭ ‬قدر‭ ‬الامكان‭. ‬يستهل‭ ‬الرئيس‭ ‬الأسبق‭ ‬حديثه‭ ‬عن‭ ‬العراق‭ ‬بالتأكيد‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬عارض‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬العراق‭ ‬منذ‭ ‬بدايتها‭ ‬عام‭ ‬2003،‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬عضوا‭ ‬في‭ ‬الكونغرس‭ ‬الأمريكي،‭ ‬وأنه‭ ‬عاد‭ ‬وأكد‭  ‬موقفه‭ ‬المذكورة‭ ‬عند‭ ‬بدء‭ ‬حملته‭ ‬لانتخابات‭ ‬الرئاسة‭ ‬حينما‭ ‬أعلن‭ ‬معارضته‭ ‬للغزو‭ ‬لأسباب‭ ‬عديدة‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬اعتقاده‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬ستصرف‭ ‬انتباه‭ ‬امريكا‭ ‬عن‭ ‬محاربة‭ ‬الارهاب‭ ‬وتنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬في‭ ‬افغانستان‭. ‬يُذكِّر‭ ‬أوباما‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭ ‬بأن‭ ‬اعلانه‭ ‬المذكور‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬دفع‭ ‬كلا‭ ‬من‭ ‬الزعيم‭ ‬الديمقراطي‭ ‬جو‭ ‬بايدن،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يشغل‭ ‬في‭ ‬حينه‭ ‬منصب‭ ‬رئيس‭ ‬لجنة‭ ‬الشؤون‭ ‬الخارجية‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الشيوخ،‭ ‬والمرشح‭ ‬اليميني‭ ‬للرئاسة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬جون‭ ‬ماكين،‭ ‬للإعلان‭ ‬بأن‭ “‬المرشح‭ ‬أوباما‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬جاهزا‭ ‬بعد‭ ‬لتولي‭ ‬منصب‭ ‬رئيس‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭”. ‬من‭ ‬جانبه،‭ ‬اعتبر‭ ‬أوباما‭ ‬أن‭ ‬موقف‭ ‬هذين‭ ‬الزعيمين‭ ‬يعكس‭ ‬بُعد‭ ‬الطبقة‭ ‬السياسية‭ ‬الأمريكية‭ ‬عن‭ ‬فهم‭ ‬مشاعر‭ ‬الأمريكيين‭.‬

‭ ‬في‭ ‬الفصل‭ ‬الخامس‭ ‬من‭ ‬مذكراته،‭ ‬يتطرق‭ ‬باراك‭ ‬أوباما‭ ‬إلى‭ ‬زيارته‭ ‬إلى‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬تموز‭ ‬يوليو‭ ‬2008،‭ ‬قبل‭ ‬انتخابه‭ ‬رئيسا‭ ‬للبلاد،‭ ‬بوصفه‭ ‬مرشحا‭ ‬للرئاسة‭ ‬الأمريكية‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المرشحين‭ ‬للرئاسة،‭ ‬وهي‭ ‬زيارة‭ ‬دامت‭ ‬ثمانية‭ ‬أيام،‭ ‬شملت‭ ‬التوقف‭ ‬بالكويت‭ ‬والعراق‭ ‬وافغانستان،‭ ‬ويبدو‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬زيارته‭ ‬الثانية‭ ‬للعراق‭. ‬رافق‭ ‬اوباما‭ ‬في‭ ‬زيارته‭ ‬تلك‭ ‬إلى‭ ‬بغداد‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المرشحين‭ ‬للرئاسة،‭ ‬فيما‭ ‬كان‭ ‬العراق‭ ‬قد‭ ‬شهد‭ ‬تحسنا‭ ‬في‭ ‬الوضع‭ ‬الامني‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬زيادة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬عدد‭ ‬قواتها‭ ‬هناك،‭ ‬وتضاؤل‭ ‬حدة‭ ‬الحرب‭ ‬الأهلية‭ ‬المدمرة‭ ‬التي‭ ‬أحدثها‭ ‬التدخل‭ ‬المدمر‭ ‬للعراق‭ “‬وما‭ ‬اعقبه‭ ‬من‭ ‬أخطاء‭ ‬ارتكبها‭ ‬رجال‭ ‬من‭ ‬امثال‭ ‬دونالد‭ ‬رامسفيلد‭ ‬وبول‭ ‬بريمر‭”‬،‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬قول‭ ‬اوباما‭. ‬يذكر‭ ‬الرئيس‭ ‬الاسبق‭ ‬أن‭ ‬الجمهوريين‭ ‬اعتبروا‭ ‬أن‭ ‬التحسن‭ ‬الامني‭ ‬الذي‭ ‬طرأ‭ ‬على‭ ‬الاوضاع‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬صواب‭ ‬الغزو،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يوافقهم‭ ‬الرأي‭ ‬إذْ‭ ‬اعتبر‭ ‬ان‭ ‬تورط‭ ‬بلاده‭ ‬لمدة‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬ورحيل‭ ‬الرئيس‭ ‬العراقي‭ ‬صدام‭ ‬حسين،‭ ‬وعدم‭ ‬العثور‭ ‬على‭ ‬أية‭ ‬دلائل‭ ‬لوجود‭ ‬أسلحة‭ ‬دمار‭ ‬شامل‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬تُعد‭ ‬أسبابا‭ ‬كافية‭ ‬للمضي‭ ‬قدما‭ ‬في‭ ‬خطة‭ ‬الانسحاب‭ ‬الأمريكي‭ ‬من‭ ‬العراق،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يترافق‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬بناء‭ ‬قوى‭ ‬أمنية‭ ‬عراقية‭ ‬محلية‭ ‬مقتدرة،‭ ‬مقترنة‭ ‬بدعم‭ ‬مادي‭ ‬امريكي‭ ‬ما‭ ‬يسمح‭ ‬للقوات‭ ‬الامريكية‭ ‬بالعودة‭ ‬إلى‭ ‬البلاد‭ “‬وإعادة‭ ‬العراق‭ ‬إلى‭ ‬أهله‭”. ‬يتطرق‭ ‬أوباما‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬لقائه‭ ‬مع‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬نوري‭ ‬المالكي‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬تسلم‭ ‬منصبه‭ ‬حديثا‭. ‬لقد‭ ‬بدا‭ ‬المالكي‭ ‬قلقا،‭ ‬حسب‭ ‬أوباما،‭ ‬وهو‭ ‬الامر‭ ‬الذي‭ ‬عزاه‭ ‬الرئيس‭ ‬الأسبق‭ ‬إلى‭ ‬المخاطر‭ ‬والتحديات‭ ‬الجسيمة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تواجهه،‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬تعبيره‭. ‬اوضح‭ ‬اوباما‭ ‬أن‭ ‬المالكي‭ ‬كان‭ ‬مطالبا‭ ‬بالتوفيق‭ ‬بين‭ ‬مطالب‭ ‬الراعي‭ ‬الأمريكي‭ ‬والضغوط‭ ‬الايرانية‭ ‬عليه،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬وأنه‭ ‬أمضى‭ ‬سنوات‭ ‬في‭ ‬ايران‭ ‬منفيا،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬الميلشيات‭ ‬العراقية‭ ‬التي‭ ‬مارست‭ ‬ضغوطا‭ ‬عليه،‭ ‬وجعلته‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬معاديا‭ ‬للسعودية‭ ‬وللعديد‭ ‬من‭ ‬حلفاء‭ ‬أمريكا‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج،‭ ‬وهذا‭ ‬بتقدير‭ ‬اوباما‭ ‬كان‭ “‬دليلا‭ ‬على‭ ‬نتائج‭ ‬الغزو‭ ‬الامريكي‭ ‬التي‭ ‬أعطت‭ ‬ايران‭ ‬موقعا‭ ‬استراتيجيا‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭”. ‬يضيف‭ ‬أوباما‭ ‬أنه‭ ‬يجهل‭ ‬فيما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬ثمة‭ ‬مسؤول‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬بوش‭ ‬قد‭ ‬ناقش‭ ‬هذه‭ ‬المسألة‭ ‬وتداعياتها‭ ‬قبيل‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬سحب‭ ‬القوات‭ ‬الأمريكية‭ ‬من‭ ‬العراق‭”‬،‭ ‬لكنه‭ ‬يعرف‭ ‬أن‭ ‬إدارة‭ ‬بوش‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬راضية‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬النتيجة‭. ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الخلفية،‭ ‬يذكر‭ ‬أوباما‭ ‬أن‭ ‬كبار‭ ‬العسكريين‭ ‬الامريكيين‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬أخبروه‭ ‬بأن‭ ‬بقاء‭ ‬قوة‭ ‬عسكرية‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬لا‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬ضمان‭ ‬الاستقرار‭ ‬وتخفيف‭ ‬حدة‭ ‬العنف‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬فحسب،‭ ‬لكنه‭ ‬مرتبط‭ ‬أيضا‭ “‬بمنع‭ ‬ايران‭ ‬من‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الاخطاء‭ ‬العبثية‭ ‬التي‭ ‬ارتكبناها‭ ‬هناك‭”.‬

على‭ ‬خلفية‭ ‬هذا‭ ‬الجدل‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬دائراً‭ ‬في‭ ‬الكونغرس‭ ‬الامريكي،‭ ‬يستذكر‭ ‬أوباما‭ ‬أن‭ ‬توجه‭ ‬بسؤال‭ ‬مباشر‭ ‬إلى‭ ‬نوري‭ ‬المالكي‭ ‬فيما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬العراق‭ ‬مستعدا‭ ‬لانسحاب‭ ‬القوات‭ ‬الامريكية‭ ‬من‭ ‬بلاده‭. ‬قال‭ ‬أوباما‭ “‬لقد‭ ‬استغربنا‭ ‬جميعا‭ ‬من‭ ‬وضوح‭ ‬رد‭ ‬المالكي‭. ‬فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬اعرابه‭ ‬عن‭ ‬تثمينه‭ ‬الكبير‭ ‬لجهود‭ ‬القوات‭ ‬الأمريكية‭ ‬والبريطانية،‭ ‬وتطلعه‭ ‬بأن‭ ‬تواصل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تدريب‭ ‬القوات‭ ‬العراقية‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬القوات‭ ‬الأمريكية،‭ ‬إلاّ‭ ‬أنه‭ ‬اتفق‭ ‬معي‭ ‬على‭ ‬مسألة‭ ‬الانسحاب‭ ‬الامريكي‭ ‬من‭ ‬العراق‭”. ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬أوباما‭ ‬يعلق‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬موقف‭ ‬المالكي‭ ‬بالقول‭: “‬لم‭ ‬يتضح‭ ‬لي‭ ‬تماماً‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يكمن‭ ‬وراء‭ ‬قرار‭ ‬المالكي‭ ‬بالدفع‭ ‬نحو‭ ‬وضع‭ ‬جدول‭ ‬زمني‭ ‬سريع‭ ‬لانسحاب‭ ‬القوات‭ ‬الامريكية‭ ‬من‭ ‬العراق‭. ‬هل‭ ‬كان‭ ‬مجرد‭ ‬موقف‭ ‬وطني؟‭ ‬أما‭ ‬كان‭ ‬موقفا‭ ‬متعاطفا‭ ‬مع‭ ‬إيران؟‭ ‬أم‭ ‬تحرك‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬سلطاته؟‭”. ‬لكن‭ ‬الرئيس‭ ‬الأسبق‭ ‬لاحظ،‭ ‬على‭ ‬أية‭ ‬حال،‭ ‬أن‭ ‬دعوة‭ ‬المالكي‭ ‬توافقت‭ ‬مع‭ ‬مطالب‭ ‬دعاة‭ ‬الانسحاب‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬الامريكي‭.‬

يعود‭ ‬أوباما‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬مباشرة‭ ‬ليستدرك‭ ‬أن‭ ‬المالكي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬صانع‭ ‬قرار،‭ ‬وأن‭ ‬الحاكم‭ ‬الفعلي‭ ‬للعراق‭ ‬كان‭ ‬الجنرال‭ ‬ديفيد‭ ‬بترايوس،‭ ‬قائد‭ ‬القوات‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬الذي‭ ‬جرى‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬أوباما‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬الزيارة‭ ‬حديث‭ ‬خاص‭ ‬لم‭ ‬يتسرب‭ ‬إلى‭ ‬وسائل‭ ‬الاعلام‭ ‬الأمريكية‭ ‬حسب‭ ‬قول‭ ‬الرئيس‭ ‬الاسبق‭. ‬قال‭ ‬اوباما‭ ‬إن‭ ‬الحديث‭ ‬انصب‭ ‬على‭ ‬سبل‭ ‬تعزيز‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬وحاجة‭ ‬البلاد‭ ‬إلى‭ ‬مشاريع‭ ‬تنموية،‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬قرار‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بالانسحاب‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬اتخذ‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الرئيس‭ ‬بوش،‭ ‬ومطالبة‭ ‬البعض‭ ‬بالبقاء‭ ‬هناك‭ ‬لفترة‭ ‬أطول‭. ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬يذكر‭ ‬أوباما‭ ‬أن‭ ‬أبرز‭ ‬ما‭ ‬دار‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬اللقاء‭ ‬انحصر‭ ‬بالتساؤل‭ ‬عن‭ ‬المبالغ‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬تخصيصها‭ ‬للعراق،‭ ‬وما‭ ‬هي‭ ‬المدة‭ ‬الكافية‭ ‬لبقاء‭ ‬القوات‭ ‬الامريكية‭ ‬هناك،‭ ‬حيث‭ ‬وجه‭ ‬أوباما‭ ‬سؤالا‭ ‬مباشرا‭ ‬إلى‭ ‬بترايوس‭ ‬قائلا‭: “‬كم‭ ‬تحتاج‭ ‬من‭ ‬الوقت؟‭ ‬سنتين،‭ ‬خمس‭ ‬سنوات،‭ ‬عشر‭ ‬سنوات؟‭ ‬أوضح‭ ‬أوباما‭ ‬أن‭ ‬بترايوس‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬بوسعه‭ ‬أن‭ ‬يجيب‭ ‬على‭ ‬سؤاله‭ ‬بشكل‭ ‬محدد،‭ ‬لكنه‭ ‬أخبره‭ “‬أن‭ ‬تحديد‭ ‬جدول‭ ‬انسحاب‭ ‬ثابت،‭ ‬حسب‭ ‬اعتقاده،‭ ‬سيمنح‭ ‬العدو‭ ‬الفرصة‭ ‬لانتظار‭ ‬ساعة‭ ‬خروجنا‭”. ‬عاد‭ ‬اوباما‭ ‬ليوجه‭ ‬سؤالا‭ ‬آخر‭ ‬إلى‭ ‬بترايوس‭: “‬أولن‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬الاحتمال‭ ‬قائماً‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬الأحوال؟‭”‬،‭ ‬وهو‭ ‬الامر‭ ‬الذي‭ ‬ابدى‭ ‬باترايوس‭ ‬اتفاقه‭ ‬مع‭ ‬اوباما،‭ ‬لافتاً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ “‬العراقيين‭ ‬الشيعة‭ ‬والسنة‭ ‬يريدون‭ ‬انسحابنا‭” ‬لكنه‭ ‬عاد‭ ‬ليؤكد‭ ‬بأنها‭ ‬مشكلة‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نعالجها‭. ‬عقب‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬اوباما‭ ‬مشيدا‭ ‬بالدور‭ ‬الذي‭ ‬لعبه‭ ‬الجنرال‭ ‬بترايوس‭ ‬قائلا‭ ‬إنه‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬موضعه‭ ‬لاقترح‭ ‬التريث‭ ‬بمسألة‭ ‬خروج‭ ‬القوات‭ ‬الامريكية‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬تماما‭ ‬كما‭ ‬يريد‭ ‬الآن‭ ‬الجنرال‭ ‬الامريكي،‭ ‬وربما‭ ‬فضل‭ ‬الانتظار‭ ‬لسنتين‭ ‬او‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬أخرى،‭ ‬لكنه‭ ‬كرئيس‭ ‬مرشح‭ ‬للبلاد،‭ ‬اعتقد‭ ‬أن‭ ‬على‭ ‬واشنطن‭ ‬أن‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬الصورة‭ ‬بشكل‭ ‬أوسع‭ ‬فالمغامرة‭ ‬الامريكية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬تكلف‭ ‬الخزينة‭ ‬10‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭ ‬شهريا،‭ ‬مقابل‭ ‬متطلبات‭ ‬اكثر‭ ‬الحاحا‭ ‬تتعلق‭ ‬بضرورة‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬في‭ ‬افغانستان،‭ ‬وتجنب‭ ‬الخسائر‭ ‬البشرية‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬القوات‭ ‬الامريكية‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬وضرورة‭ ‬الالتفات‭ ‬إلى‭ ‬متطلبات‭ ‬الداخل‭ ‬الأمريكي‭ ‬من‭ ‬شوارع‭ ‬ومدن‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬اعادة‭ ‬اعمار،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬فقدان‭ ‬قدرة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬معالجة‭ ‬أية‭ ‬أزمة‭ ‬مستقبلية‭ ‬قد‭ ‬تظهر‭ ‬مستقبلا‭ ‬بسبب‭ ‬انهماكها‭ ‬في‭ ‬ازمتي‭ ‬العراق‭ ‬وافغانستان‭. ‬ينتقل‭ ‬أوباما‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬آخر‭ ‬في‭ ‬الفصل‭ ‬الخامس‭ ‬عشر‭ ‬إلى‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬عرضه‭ ‬للأسباب‭ ‬التي‭ ‬دعته‭ ‬إلى‭ ‬الطلب‭ ‬من‭  ‬بوب‭ ‬غيتس،‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬جورج‭ ‬بوش،‭ ‬البقاء‭ ‬في‭ ‬منصبه‭ ‬في‭ ‬حكومته،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬تسلم‭ ‬منصبه‭  ‬كرئيس‭ ‬للبلاد‭ ‬وهو‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬لديه‭ ‬180‭ ‬ألف‭ ‬جندي‭ ‬أمريكي‭ ‬منتشرين‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وافغانستان،‭ ‬وأن‭ ‬غيتس‭ ‬من‭ ‬جانبه‭ ‬مرتبط‭ ‬بقرار‭ ‬الرئيس‭ ‬جورج‭ ‬دبليو‭ ‬بوش‭ ‬بسحب‭ ‬القوات‭ ‬الامريكية‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬وتنفيذ‭ ‬اتفاقية‭ ‬الانسحاب‭ ‬الموقعة‭ ‬مع‭ ‬نوري‭ ‬المالكي،‭ ‬وهو‭ ‬مطلع‭ ‬على‭ ‬كافة‭ ‬التفاصيل،‭ ‬وفي‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف،‭ ‬وجد‭ ‬أوباما،‭ ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬الانسحاب‭ ‬الذي‭ ‬اتخذه‭ ‬بوش‭ ‬كان‭ ‬متوافقا‭ ‬مع‭ ‬المطالب‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬اوباما‭ ‬قد‭ ‬أعلن‭ ‬عنها‭ ‬في‭ ‬حملته‭ ‬الانتخابية‭.‬

يعود‭ ‬باراك‭ ‬أوباما‭ ‬إلى‭ ‬الشأن‭ ‬العراقي‭ ‬في‭ ‬الفصل‭ ‬الثالث‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬كتابه‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬عرضه‭ ‬لسمات‭ ‬فريقه‭ ‬المختص‭ ‬بالأمن‭ ‬القومي‭ ‬حيث‭ ‬يقول‭ ‬إن‭ ‬كبار‭ ‬أعضاء‭ ‬هذا‭ ‬الفريق‭ ‬كانوا‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬ممن‭ ‬عاصروا‭ ‬مرحلة‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة،‭ ‬ومن‭ ‬بينهم‭ ‬وزيرة‭ ‬الخارجية‭ ‬هيلاري‭ ‬كلنتون،‭ ‬ووزير‭ ‬الدفاع‭ ‬بوب‭ ‬غيتس،‭ ‬ومدير‭ ‬المخابرات‭ ‬السابق‭ ‬ليون‭ ‬بانيتا،‭ ‬ورؤساء‭ ‬أركان‭ ‬الجيش‭ ‬الامريكي‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬مستشاره‭ ‬لشؤون‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬جيم‭ ‬جونز،‭ ‬ومدير‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬في‭ ‬ادارته‭ ‬ديني‭ ‬بلير،‭ ‬وآخرون‭ ‬من‭ ‬باحثين‭ ‬واكاديميين‭ ‬وصحفيين‭. ‬كل‭ ‬هؤلاء‭ ‬اعتقدوا‭ ‬أن‭ ‬سياسة‭ ‬خارجية‭ ‬مسؤولة‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬تعني‭ ‬استمرارية‭ ‬النهج‭ ‬السابق‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬تعنيه‭ ‬العبارة‭ ‬من‭ ‬معان،‭ ‬وهي‭ ‬القناعة‭ ‬التي‭ ‬جعلت‭ ‬معظمهم‭ ‬يؤيدون‭ ‬الغزو‭ ‬الأمريكي‭ ‬للعراق‭. ‬على‭ ‬أن‭ ‬النتائج‭ ‬الكارثية‭ ‬لهذا‭ ‬الغزو،‭ ‬حسب‭ ‬أوباما،‭ ‬جعلت‭ ‬هذا‭ ‬الفريق‭ ‬يغير‭ ‬من‭ ‬قناعاته‭ ‬بشأن‭ ‬قرار‭ ‬شن‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬العراق،‭ ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يدفعهم‭ ‬مطلقا‭ ‬إلى‭ ‬التفكير‭ ‬بالحاجة‭ ‬إلى‭ ‬مراجعة‭ ‬وتصحيح‭ ‬الاطار‭ ‬العام‭ ‬للقرارات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالأمن‭ ‬القومي‭ ‬الامريكي‭. ‬أما‭ ‬أعضاء‭ ‬الفريق‭ ‬الآخر‭ ‬الأصغر‭ ‬سنا‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬القومي،‭ ‬مثل‭ ‬المستشارة‭ ‬في‭ ‬المجلس‭ ‬المذكور،‭ ‬سامانثا‭ ‬باور،‭ ‬وآخرين‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬معظم‭ ‬كادر‭ ‬المجلس،‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬لديهم‭ ‬قناعات‭ ‬أخرى،‭ ‬لكنهم‭ ‬لم‭ ‬يكونوا‭ ‬أقل‭ ‬وطنية‭ ‬من‭ ‬الفريق‭ ‬الآخر،‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬قوله‭. ‬لقد‭ ‬تأثر‭ ‬هؤلاء‭ ‬بأحداث‭ ‬الحادي‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬أيلول‭ ‬كما‭ ‬هزتهم‭ ‬رؤية‭ ‬صور‭ ‬الفظائع‭ ‬المرتكبة‭ ‬في‭ ‬سجن‭ ‬أبو‭ ‬غريب،‭ ‬وانجذب‭ ‬العديد‭ ‬منهم‭ ‬إلى‭ ‬حملته‭ ‬الانتخابية‭ ‬للرئاسة‭ ‬لسبب‭ ‬رئيسي‭ ‬هو‭ ‬استعداد‭ ‬اوباما‭ ‬تحدي‭ ‬الثوابت‭ ‬التي‭ ‬اطلق‭ ‬عليها‭ ‬تسمية‭ “‬قواعد‭ ‬اللعبة‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭” ‬إنْ‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬متعلقا‭ ‬بسياسة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬أو‭ ‬كوبا،‭ ‬أو‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬حوار‭ ‬دبلوماسي‭ ‬مع‭ ‬خصوم‭ ‬أمريكا،‭ ‬أو‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬الارهاب،‭ ‬وسواها‭ ‬من‭ ‬مسائل‭ ‬الامن‭ ‬القومي‭. ‬لقد‭ ‬تسبب‭ ‬هذا‭ ‬الاختلاف‭ ‬في‭ ‬حدوث‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المشاحنات‭ ‬بين‭ ‬الفريقين،‭ ‬لكن‭ ‬الرئيس‭ ‬يعترف‭ ‬بأن‭ ‬هذه‭ ‬المشاحنات‭ ‬كانت‭ ‬من‭ ‬صناعته‭.‬

يعود‭ ‬أوباما‭ ‬إلى‭ ‬الشأن‭ ‬العراقي‭ ‬في‭ ‬الصفحة‭ ‬317‭ ‬لافتاً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬اهتمامه‭ ‬انصب‭ ‬عند‭ ‬تسلمه‭ ‬لمقاليد‭ ‬الحكم‭ ‬على‭ ‬مراجعة‭ ‬التحديات‭ ‬الأمنية‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬الاوضاع‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وافغانستان،‭ ‬ومحاربة‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة‭ ‬وهي‭ ‬تحديات‭ ‬أطلق‭ ‬عليها‭ ‬الرئيس‭ ‬الاسبق‭ ‬جوج‭ ‬بوش‭ ‬مصطلح‭ “‬الحرب‭ ‬على‭ ‬الارهاب‭”‬،‭ ‬حسب‭ ‬اوباما،‭ ‬وكلفت‭ ‬الخزينة‭ ‬الامريكية‭ ‬نحو‭ ‬تريليون‭ ‬دولار،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬تكلفتها‭ ‬ثلاثة‭ ‬آلاف‭ ‬جندي‭ ‬أمريكي‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬وأعداد‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬القتلى‭ ‬بين‭ ‬المدنيين‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وأفغانستان‭. ‬يلفت‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬الأسبق‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬سلفه،‭ ‬جورج‭ ‬بوش،‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬وقع‭ ‬مع‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬العراقي‭ ‬نوري‭ ‬المالكي‭ ‬الاتفاقية‭ ‬الأمنية‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الامريكية‭ ‬التي‭ ‬تعرف‭ ‬اختصاراً‭ ‬باسم‭ ‬SOFA‭ ‬قبل‭ ‬تسلم‭ ‬باراك‭ ‬أوباما‭ ‬السلطة‭ ‬رسميا‭ ‬بنحو‭ ‬شهر‭. ‬لقد‭ ‬حددت‭ ‬تلك‭ ‬الاتفاقية‭ ‬شروط‭ ‬انسحاب‭ ‬القوات‭ ‬الأمريكية‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬ونصت،‭ ‬حسب‭ ‬الرئيس‭ ‬أوباما،‭ ‬على‭ ‬انسحاب‭ ‬القوات‭ ‬الامريكية‭ ‬المقاتلة‭ ‬من‭ ‬المدن‭ ‬والقرى‭ ‬الآهلة‭ ‬بالسكان‭ ‬بحلول‭ ‬نهاية‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭ ‬2009،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تنسحب‭ ‬جميع‭ ‬القوات‭ ‬الأمريكية‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬موعد‭ ‬أقصاه‭ ‬نهاية‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/ ‬ديسمبر‭ ‬2011‭. ‬يضيف‭ ‬أوباما‭ ‬أن‭ ‬المسألة‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬بقيت‭ ‬غير‭ ‬محسومة‭ ‬تعلقت‭ ‬بمدى‭ ‬سرعة‭ ‬الانسحاب‭ ‬الأمريكي‭ ‬من‭ ‬العراق،‭ ‬حيث‭ ‬يقول‭ ‬إنه‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬تعهد‭ ‬في‭ ‬حملته‭ ‬الانتخابية‭ ‬بسحب‭ ‬القوات‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬خلال‭ ‬16‭ ‬شهراً‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬توليه‭ ‬مقاليد‭ ‬الحكم،‭ ‬لكنه‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬أصبح‭ ‬رئيسا‭ ‬للبلاد‭ ‬أخبر‭ ‬وزير‭ ‬دفاعه‭ ‬بوب‭ ‬غيتس‭ ‬بأنه‭ ‬على‭ ‬استعداد‭ ‬لإبداء‭ ‬المرونة‭ ‬في‭ ‬مسألة‭ ‬سرعة‭ ‬انسحاب‭ ‬القوات‭ ‬من‭ ‬العراق‭ “‬طالما‭ ‬حافظنا‭ ‬على‭ ‬المبادئ‭ ‬الرئيسية‭ ‬للاتفاقية‭ ‬الامنية‭”. ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬أوضح‭ ‬أوباما‭ ‬أن‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬غيتس‭ ‬والقائد‭ ‬الجديد‭ ‬للقوات‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬راي‭ ‬أوديرنو،‭ ‬قدما‭ ‬له‭ ‬خطة‭ ‬انسحاب‭ ‬مدتها‭ ‬19‭ ‬شهرا،‭ ‬أي‭ ‬أكثر‭ ‬بثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬المدة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬اقترحها،‭ ‬لكنها‭ ‬أقل‭ ‬بأربعة‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬مما‭ ‬كان‭ ‬القادة‭ ‬العسكريون‭ ‬الآخرون‭ ‬يطالبون‭ ‬به‭. ‬تضمنت‭ ‬الخطة‭ ‬بقاء‭ ‬قوة‭ ‬أمريكية‭ ‬غير‭ ‬مقاتلة‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬قوامها‭ ‬50‭-‬55‭ ‬ألف‭ ‬جندي‭ ‬أمريكي‭ ‬تُعنى‭ ‬بتدريب‭ ‬ومساعدة‭ ‬القوات‭ ‬العراقية،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬شكك‭ ‬فيه‭ ‬البعض‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬وفي‭ ‬الكونغرس‭ ‬بقاء‭ ‬هذا‭ ‬العدد‭ ‬الكبير‭ ‬من‭ ‬الجنود‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬كما‭ ‬طالب‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬الكونغرس‭ ‬من‭ ‬الحزبين‭ ‬الجمهوري‭ ‬والديمقراطي‭ ‬بسرعة‭ ‬انسحاب‭ ‬هذه‭ ‬القوات‭ ‬من‭ ‬العراق‭. ‬أوضح‭ ‬أوباما‭ ‬أنه‭ ‬وافق‭ ‬على‭ ‬خطة‭ ‬انسحاب‭ ‬القوات‭ ‬الامريكية‭ ‬التي‭ ‬عرضها‭ ‬عليه‭ ‬وزير‭ ‬دفاعه،‭ ‬حيث‭ ‬رأى‭ ‬في‭ ‬حينه‭ ‬أن‭ ‬انسحاب‭ ‬قواته‭ ‬من‭ ‬المدن‭ ‬والقرى‭ ‬العراقية‭ ‬الآهلة‭ ‬بالسكان‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬خمسة‭ ‬أشهر‭ ‬سيجنب‭ ‬قواته‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬معارك‭ ‬ضارية‭ ‬مع‭ ‬العراقيين،‭ ‬ويقلل‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬تعرضهم‭ ‬لنيران‭ ‬القناصة‭ ‬والعبوات‭ ‬الناسفة‭. ‬

يتطرق‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬باراك‭ ‬أوباما‭ ‬إلى‭ ‬آخر‭ ‬زيارة‭ ‬أجراها‭ ‬إلى‭ ‬العراق‭ ‬بصفته‭ ‬رئيسا‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬نيسان‭/‬إبريل‭ ‬2009‭ ‬حيث‭ ‬التقى‭ ‬برئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬نوري‭ ‬المالكي‭. ‬وصف‭ ‬أوباما‭ ‬الأوضاع‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬بأنها‭ ‬سيئة‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ “‬الاقتصاد‭ ‬العراقي‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الفوضى،‭ ‬وكانت‭ ‬الحرب‭ ‬قد‭ ‬دمرت‭ ‬معظم‭ ‬البنى‭ ‬التحتية‭ ‬للبلاد،‭ ‬وادى‭ ‬هبوط‭ ‬اسعار‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬إلى‭ ‬استنزاف‭ ‬خزينة‭ ‬الدولة،‭ ‬ولم‭ ‬تعد‭ ‬الحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تسيير‭ ‬المتطلبات‭ ‬الرئيسية‭ ‬بسبب‭ ‬الخلافات‭ ‬المستعصية‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭”. ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬ما‭ ‬تقدم،‭ ‬قال‭ ‬أوباما‭ ‬إنه‭ ‬اقترح‭ ‬على‭ ‬المالكي‭ ‬خلال‭ ‬زيارته‭ ‬القصيرة‭ ‬تلك‭ ‬بعض‭ ‬الافكار‭ ‬بخصوص‭ ‬ضرورة‭ “‬الانفتاح‭ ‬على‭ ‬القوى‭ ‬السنية‭ ‬والكردية‭ ‬في‭ ‬العراق‭”‬،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬المالكي‭ ‬بدا‭ ‬غير‭ ‬مهتم‭ ‬سوى‭ ‬بحقيقة‭ ‬أن‭ “‬الشيعة‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬يمثلون‭ ‬الأغلبية،‭ ‬وأن‭ ‬كتلته‭ ‬الحزبية‭ ‬حققت‭ ‬أغلبية‭ ‬الاصوات،‭ ‬وأن‭ ‬السنة‭ ‬والأكراد‭ ‬يحاولون‭ ‬اعاقة‭ ‬التقدم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مطالبهم‭ ‬غير‭ ‬المنطقية،‭ ‬وأن‭ ‬أية‭ ‬أفكار‭ ‬تتعلق‭ ‬بمراعاة‭ ‬حقوق‭ ‬الاقليات‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬إلا‭ ‬مضايقات‭ ‬يضطر‭ ‬إلى‭ ‬الاستجابة‭ ‬لها‭ ‬بسبب‭ ‬الضغوط‭ ‬الأمريكية‭”. ‬يخلص‭ ‬أوباما‭ ‬إلى‭ ‬القول‭ ‬إنه‭ ‬وجد‭ ‬المالكي‭ ‬غير‭ ‬مستعد‭ ‬للاستجابة‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬مطالب‭ ‬الآخرين‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬وأن‭ ‬الشيء‭ ‬الايجابي‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬لمسه‭ ‬في‭ ‬حينه‭ ‬أن‭ ‬المالكي‭ ‬وخصومه‭ ‬لم‭ ‬يلجأوا‭ ‬حتى‭ ‬ذلك‭ ‬التاريخ‭ ‬لحل‭ ‬خلافاتهم‭ ‬بالقوة‭. ‬اوضح‭ ‬اوباما‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬النقاش‭ ‬الذي‭ ‬دار‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬المالكي‭ ‬كان‭ ‬مفيداً،‭ ‬إذ‭ ‬أكد‭ ‬له‭ ‬حقيقة‭ “‬أن‭ ‬الانتخابات‭ ‬وحدها‭ ‬لا‭ ‬تنتج‭ ‬نظاما‭ ‬ديمقراطيا‭ ‬فاعلاً‭”‬،‭ ‬وإن‭ ‬العراق‭ ‬سيعاني‭ ‬لفترات‭ ‬طويلة‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يجد‭ ‬وسيلة‭ ‬لتعزيز‭ ‬مؤسساته‭ ‬المدنية،‭ ‬وما‭ ‬لم‭ ‬يتعود‭ ‬قادته‭ ‬على‭ ‬إبداء‭ ‬المرونة‭. ‬يعود‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬أوباما‭ ‬للاعتراف‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬مذكراته‭ ‬بأن‭ “‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لم‭ ‬تحاول‭ ‬بناء‭ ‬العراق‭ ‬أو‭ ‬افغانستان‭”‬،‭ ‬ويضيف‭ ‬قائلاً‭: “‬غزونا‭ ‬العراق،‭ ‬ودمرنا‭ ‬تلك‭ ‬البلاد،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬ساعد‭ ‬في‭ ‬ولادة‭ ‬نموذج‭ ‬أكثر‭ ‬عنفا‭ ‬من‭ ‬تنظيم‭ ‬القاعدة،‭ ‬واضطررنا‭ ‬إلى‭ ‬شن‭ ‬حملة‭ ‬عسكرية‭ ‬معادية‭ ‬للإرهاب‭ ‬باهظة‭ ‬الكلفة‭”. ‬الواضح‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬تقدم‭ ‬أن‭ ‬باراك‭ ‬أوباما‭ ‬كان‭ ‬يستعجل‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬العراق،‭ ‬من‭ ‬حرب‭ ‬يقول‭ ‬بكل‭ ‬صراحه‭ ‬إنه‭ ‬عارضها‭ ‬منذ‭ ‬يومها‭ ‬الأول،‭ ‬ولا‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يتحمل‭ ‬مزيدا‭ ‬من‭ ‬عواقبها‭ ‬الكارثية‭ ‬حيث‭ ‬يقول‭ ‬في‭ ‬حديث‭ ‬له‭ ‬مع‭ ‬أحد‭ ‬مساعديه‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬بعد‭ ‬موافقته‭ ‬على‭ ‬مواعيد‭ ‬انسحاب‭ ‬القوات‭ ‬الامريكية‭ ‬من‭ ‬العراق‭: “‬حالما‭ ‬نخرج‭ ‬من‭ ‬العراق،‭ ‬فإن‭ ‬آخر‭ ‬شيء‭ ‬أريده‭ ‬لقواتنا‭ ‬سيكون‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬العراق‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭”.‬

‭ ‬الموقف‭ ‬من‭ ‬إيران

يستهل‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬الاسبق‭ ‬حديثه‭ ‬عن‭ ‬الملف‭ ‬الإيراني‭ ‬بالقول‭ ‬إن‭ ‬ثمة‭ ‬ثلاث‭ ‬دول‭ ‬هي‭ ‬روسيا‭ ‬والصين‭ ‬وايران‭ ‬شكلت‭ ‬تحديا‭ ‬للمصالح‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وأن‭ ‬إيران‭ “‬تعد‭ ‬أقل‭ ‬الدول‭ ‬تحدياً‭ ‬للمصالح‭ ‬الأمريكية‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭”‬،‭ ‬لكنها‭ ‬فازت‭ ‬بجائزة‭ “‬أكثر‭ ‬الدول‭ ‬عدائية‭”. ‬ثم‭ ‬يمضي‭ ‬أوباما‭ ‬مستعرضاً‭ ‬تاريخ‭ ‬ايران‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬حضارتها‭ ‬البائدة،‭ ‬وإلى‭ ‬جانب‭ ‬من‭ ‬الازدهار‭ ‬الذي‭ ‬عاشته‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الحضارة‭ ‬الإسلامية،‭ ‬لحين‭ ‬ابتعادها‭ ‬عن‭ ‬دائرة‭ ‬اهتمام‭ ‬العالم،‭ ‬ليوجه‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬انتقادات‭ ‬حادة‭ ‬إلى‭ ‬سياسات‭ ‬بريطانيا‭ ‬حيال‭ ‬ايران‭ ‬عام‭ ‬1951عندما‭ ‬اجهضت‭ ‬أول‭ ‬تجربة‭ ‬إيرانية‭ ‬ديمقراطية‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإيراني‭ ‬مصدق‭. ‬وقال‭ ‬إن‭ ‬الحكومة‭ ‬البريطانية‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬إقناع‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬آيزنهاور‭ ‬في‭ ‬حينه‭ ‬بأن‭ ‬إيران‭ ‬تميل‭ ‬إلى‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي،‭ ‬ما‭ ‬حدا‭ ‬بالأخير‭ ‬إلى‭ ‬إعطاء‭ ‬الضوء‭ ‬الأخضر‭ ‬لبدء‭ ‬عملية‭ (‬أجاكس‭) ‬التي‭ ‬أطاحت‭ ‬بأول‭ ‬رئيس‭ ‬وزراء‭ ‬منتخب‭ ‬ديمقراطيا‭ ‬في‭ ‬إيران‭. ‬يوجه‭ ‬أوباما‭ ‬انتقاداته‭ ‬أيضا‭ ‬إلى‭ ‬سياسات‭ ‬الإدارات‭ ‬الأمريكية‭ ‬التي‭ ‬سبقته‭ ‬حيال‭ ‬إيران‭ ‬معتبراً‭ ‬أن‭ ‬عملية‭ (‬أجاكس‭) “‬أسست‭ ‬لنهج‭ ‬من‭ ‬سوء‭ ‬التقديرات‭ ‬الامريكية‭ ‬في‭ ‬تعاملها‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬النامية‭ ‬خلال‭ ‬حقبة‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة‭” ‬وتسببت‭ ‬بالخلط‭ ‬بين‭ “‬التطلعات‭ ‬القومية‭ ‬والمؤامرات‭ ‬الشيوعية‭”‬،‭ ‬حتى‭ ‬أضحت‭ ‬أمريكا‭ ‬تساوي‭ ‬بين‭ ‬المصالح‭ ‬التجارية‭ ‬وأمنها‭ ‬القومي،‭ ‬مستسهلة‭ ‬الإطاحة‭ ‬بالأنظمة‭ ‬المنتخبة‭ ‬ديمقراطياً‭ ‬إلى‭ ‬الحد‭ ‬الذي‭  “‬وجدنا‭ ‬أنفسنا‭ ‬مصطفين‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬المستبدين‭ ‬بعدما‭ ‬رأينا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الاصطفاف‭ ‬يصب‭ ‬في‭ ‬صالحنا‭”‬،‭ ‬وصار‭ ‬الشاه‭ ‬حليفا‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬فساده‭ ‬وقسوته‭ ‬وتبذيره‭ ‬للمال‭ ‬العام‭ ‬لكنه‭ “‬اشترى‭ ‬السلاح‭ ‬الأمريكي،‭ ‬وخدم‭ ‬المصالح‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وأقام‭ ‬علاقات‭ ‬متينة‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭” ‬إلى‭ ‬الحد‭ ‬الذي‭ ‬اغفل‭ ‬فيه‭ ‬محللو‭ ‬وكالة‭ ‬المخابرات‭ ‬المركزية‭ ‬الأمريكية‭ ‬مدى‭ ‬الاستياء‭ ‬الشعبي‭ ‬لسياساته،‭ ‬وبالتالي‭ ‬تنامي‭ ‬المعارضة‭ ‬الداخلية‭ ‬له،‭ ‬فوجدت‭ ‬المخابرات‭ ‬الامريكية‭ ‬نفسها‭ ‬على‭ ‬حين‭ ‬غرة‭ ‬مطلع‭ ‬عام‭ ‬1978‭ ‬أمام‭ ‬تظاهرات‭ ‬شعبية‭ ‬عارمة‭ ‬ضد‭ ‬الشاه‭ ‬شارك‭ ‬فيها‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬البشر‭ ‬وظلت‭ ‬تتصاعد‭.‬

الثورة‭ ‬الإسلامية

ينتقل‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬الرئيس‭ ‬أوباما‭ ‬إلى‭ ‬وصف‭ ‬الأوضاع‭ ‬التي‭ ‬سادت‭ ‬إيران‭ ‬بعد‭ ‬الثورة‭ ‬الإسلامية‭ ‬ومجيء‭ ‬الخميني‭ ‬إلى‭ ‬الحكم‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬الأطماع‭ ‬الإيرانية‭ ‬التوسعية‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ “‬دعوة‭ ‬الخميني‭ ‬للإطاحة‭ ‬بالأنظمة‭ ‬الملكية‭ ‬العربية‭ ‬السنية‭ ‬المجاورة‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬حوّل‭ ‬إيران‭ ‬وآل‭ ‬سعود‭ ‬إلى‭ ‬عدوين‭ ‬لدودين،‭ ‬مما‭ ‬عمق‭ ‬الشرخ‭ ‬الطائفي‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭”. ‬يصف‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬أوباما‭ ‬الظروف‭ ‬التي‭ ‬رافقت‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬العراقية‭ ‬الإيرانية‭ ‬معتبرا‭ ‬أن‭ “‬محاولة‭ ‬العراق‭ ‬غزو‭ ‬إيران‭ ‬سنة‭ ‬1980،‭ ‬والحرب‭ ‬الدموية‭ ‬التي‭ ‬اعقبتها،‭ ‬والتي‭ ‬قدمت‭ ‬فيها‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬الدعم‭ ‬المالي‭ ‬إلى‭ ‬صدام‭ ‬حسين،‭ ‬بينما‭ ‬زود‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفيتي‭ ‬جيش‭ ‬الخميني‭ ‬بالسلاح،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬السلاح‭ ‬الكيمياوي،‭ ‬مما‭ ‬عجل‭ ‬في‭ ‬تبني‭ ‬ايران‭ ‬العمليات‭ ‬الإرهابية‭ ‬كوسيلة‭ ‬للتعويض‭ ‬عن‭ ‬المزايا‭ ‬العسكرية‭ ‬التي‭ ‬تمتع‭ ‬بها‭ ‬أعداؤها‭”. ‬من‭ ‬جانبها،‭ ‬حاولت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الرئيس‭ ‬ريغان،‭ ‬بشكل‭ ‬معيب،‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬وصف‭ ‬أوباما،‭ ‬أن‭ ‬تدعم‭ ‬الجانبين‭ “‬حيث‭ ‬قدمت‭ ‬السلاح‭ ‬علنا‭ ‬للعراق،‭ ‬بينما‭ ‬كانت‭ ‬تبيع‭ ‬السلاح‭ ‬سراً‭ ‬إلى‭ ‬إيران‭”. ‬بالمقابل،‭ ‬نجح‭ ‬الخميني،‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬قوله،‭ ‬في‭ ‬تصوير‭ ‬الصراع‭ ‬الدولي‭ ‬على‭ ‬أنه‭ “‬صراع‭ ‬وجودي‭ ‬بين‭ ‬قوى‭ ‬الله‭ ‬التي‭ ‬تمثلها‭ ‬إيران‭ ‬وقوى‭ ‬الشيطان‭ ‬الأكبر‭ ‬التي‭ ‬تمثلها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬حتى‭ ‬تسلل‭ ‬هذا‭ ‬التشبيه‭ ‬كالسم‭ ‬إلى‭ ‬عقول‭ ‬الجهاديين،‭ ‬بل‭ ‬حتى‭ ‬إلى‭ ‬عقول‭ ‬أولئك‭ ‬السياسيين‭ ‬في‭ ‬الغرب‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬دائما‭ ‬ميالين‭ ‬للنظر‭ ‬إلى‭ ‬المسلمين‭ ‬بوصفهم‭ ‬عناصر‭ ‬مشتبه‭ ‬بها‭ ‬وأنهم‭ ‬مصدر‭ ‬رعب‭”. ‬

استفحال‭ ‬العداء

يذكر‭ ‬أوباما‭ ‬في‭ ‬صفحات‭ ‬مذكراته‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬الإيراني‭ ‬محمد‭ ‬خاتمي‭ ‬اتصل‭ ‬بالإدارة‭ ‬الامريكية‭ ‬بعد‭ ‬الحادي‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬سبتمبر‭ ‬2001‭ ‬عارضاً‭ ‬تقديم‭ ‬مساعدة‭ ‬بلاده‭ ‬للجهود‭ ‬الامريكية‭ ‬في‭ ‬أفغانستان،‭ ‬لكن‭ ‬المسؤولين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬حينها‭ ‬تجاهلوا‭ ‬المبادرة‭ ‬الإيرانية‭. ‬وعندما‭ ‬ضم‭ ‬الرئيس‭ ‬جورج‭ ‬دبليو‭ ‬بوش‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬قائمة‭ ‬محور‭ ‬الشر‭ ‬مع‭ ‬العراق‭ ‬وكوريا‭ ‬الشمالية‭ ‬أغلقت‭ ‬نافذة‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬أمل‭ ‬لإقامة‭ ‬علاقات‭ ‬طبيعية‭ ‬مع‭ ‬إيران‭. ‬وبعد‭ ‬تسلمه‭ ‬مقاليد‭ ‬الحكم‭ ‬عام‭ ‬2009،‭ ‬يقول‭ ‬أوباما‭ ‬كان‭ ‬المتشددون‭ ‬يتربعون‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬طهران‭ ‬بقيادة‭ ‬الرئيس‭ ‬أحمدي‭ ‬نجاد‭ ‬الذي‭ ‬يصفه‭ ‬أوباما‭ ‬بأنه‭ “‬مهووس‭” ‬بعداء‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬حيث‭ ‬وجد‭ ‬أوباما‭ ‬أمامه‭ ‬إيران‭ ‬تمد‭ ‬الأفغانيين‭ ‬والعراقيين‭ ‬بالسلاح‭ ‬لقتل‭ ‬الجنود‭ ‬الأمريكيين‭. ‬وهنا‭ ‬يخلص‭ ‬أوباما‭ ‬إلى‭ ‬اعتبار‭ ‬الغزو‭ ‬الأمريكي‭ ‬للعراق‭ ‬قد‭ “‬عزز‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬موقع‭ ‬إيران‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استبدال‭ ‬عدو‭ ‬إيران‭ ‬اللدود،‭ ‬صدام‭ ‬حسين،‭ ‬بحكومة‭ ‬شيعية‭ ‬خاضعة‭ ‬للنفود‭ ‬الإيراني‭”‬،‭ ‬بينما‭ ‬لم‭ ‬تخف‭ ‬السعودية‭ ‬وإسرائيل‭ ‬رغبتهما‭ ‬في‭ ‬إمكانية‭ ‬قيام‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بتغيير‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬ايران‭.‬

‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني

بعد‭ ‬الثورة‭ ‬الإسلامية،‭ ‬اعتبر‭ ‬أوباما‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬كانت‭ ‬مرشحة‭ ‬لأن‭ ‬تصبح‭ ‬مصدر‭ “‬صداع‭ ‬من‭ ‬الدرجة‭ ‬الأولى‭” ‬لإدارته،‭ ‬لكن‭ ‬برنامج‭ ‬البلاد‭ ‬النووي‭ ‬المتسارع‭ ‬هو‭ ‬بالحقيقة‭ ‬ما‭ ‬هدد‭ ‬بتحويل‭ ‬الوضع‭ ‬السيء‭ ‬إلى‭ ‬أزمة‭ ‬قابلة‭ ‬للانفجار‭. ‬هكذا،‭ ‬يمضي‭ ‬الرئيس‭ ‬الأسبق‭ ‬بوصف‭ ‬تاريخ‭ ‬برنامج‭ ‬إيران‭ ‬النووي‭ ‬ومنشآته‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬إيران‭ ‬قد‭ ‬حصلت‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الشاه‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬انضمت‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬اتفاقية‭ ‬حظر‭ ‬انتشار‭ ‬الأسلحة‭ ‬النووية‭ ‬عام‭ ‬1970‭. ‬أوضح‭ ‬أوباما‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬التطلعات‭ ‬الإيرانية‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬سلاح‭ ‬نووي،‭ ‬ابلغه‭ ‬الخبراء‭ ‬الامريكيون‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬ولايته‭ ‬أن‭ “‬في‭ ‬حال‭ ‬توفر‭ ‬ما‭ ‬يكفي‭ ‬من‭ ‬اليورانيوم‭ ‬المخصب،‭ ‬سيكون‭ ‬بوسع‭ ‬طالب‭ ‬ثانوية‭ ‬ذكي‭ ‬في‭ ‬مادة‭ ‬الفيزياء،‭ ‬يمتلك‭ ‬إمكانية‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الانترنت،‭ ‬أن‭ ‬يصنع‭ ‬قنبلة‭ ‬نووية‭”. ‬يضيف‭ ‬بأن‭ ‬إدارته‭ ‬لاحظت‭ ‬زيادة‭ ‬إيران‭ ‬عدد‭ ‬أجهزة‭ ‬الطرد‭ ‬المركزي‭ ‬الضرورية‭ ‬لتصنيع‭ ‬السلاح‭ ‬النووي‭ ‬من‭ ‬200‭ ‬جهاز‭ ‬حتى‭ ‬تجاوز‭ ‬عدد‭ ‬هذه‭ ‬الأجهزة‭ ‬نحو‭ ‬5000‭ ‬جهاز‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2009،‭ ‬وهو‭ ‬عدد‭ ‬اكبر‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬حقيقة‭ ‬ما‭ ‬يحتاجه‭ ‬البرنامج‭ ‬السلمي‭ ‬الإيراني‭ ‬المزعوم،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬أكد‭ ‬له‭ ‬الخبراء‭ ‬الأمريكيون‭ ‬بأن‭ ‬حيازة‭ ‬ايران‭ ‬على‭ ‬السلاح‭ ‬النووي‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬سوى‭ ‬مسألة‭ ‬وقت‭.‬

هنا‭ ‬يؤكد‭ ‬أوباما‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬بأن‭ “‬ترسانة‭ ‬نووية‭ ‬إيرانية‭ ‬لن‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تهديد‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭”‬،‭ ‬لكن‭ ‬إمكانية‭ ‬حدوث‭ ‬ضربة‭ ‬نووية‭ ‬أو‭ ‬عملية‭ ‬إرهابية‭ ‬نووية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تحد‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬الخيارات‭ ‬المستقبلية‭ ‬للرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬وقف‭ ‬عدوان‭ ‬إيراني‭ ‬محتمل‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬المجاورة‭ ‬لها‭. ‬توقع‭ ‬أوباما‭ ‬أن‭ ‬تحاول‭ ‬السعودية‭ ‬حينها‭ ‬الإسراع‭ ‬بإنتاج‭ “‬القنبلة‭ ‬السنية‭”‬،‭ ‬وستدخل‭ ‬حينها‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬سباق‭ ‬تسلح‭ ‬نووي،‭ ‬ولن‭ ‬تتردد‭ ‬إسرائيل‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬السعي‭ ‬لإجهاض‭ ‬قدرات‭ ‬المنشآت‭ ‬النووية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬ليخلص‭ ‬إلى‭ ‬الاستنتاج‭ ‬بأن‭ “‬أي‭ ‬هجوم‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬القبيل،‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬رد‭ ‬فعل،‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬سوء‭ ‬تقدير،‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬القوى،‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يورط‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭” ‬التي‭ ‬ينتشر‭ ‬فيها‭ ‬نحو‭ ‬180‭ ‬ألف‭ ‬جندي‭ ‬أمريكي،‭ ‬وأن‭ ‬يعرض‭ ‬للخطر‭ ‬استمرار‭ ‬تدفق‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬العالم‭ ‬مما‭ ‬قد‭ ‬يحدث‭ ‬أزمة‭ ‬عالمية‭ ‬تهدد‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬وتعرض‭ ‬بالتالي‭ ‬كل‭ ‬المشاريع‭ ‬التي‭ ‬أراد‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬تحقيقها‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬إلى‭ ‬الفشل‭.‬

في‭ ‬ضوء‭ ‬هذا‭ ‬التصور‭ ‬لحقيقة‭ ‬ما‭ ‬تحمله‭ ‬هذه‭ ‬الاحتمالات‭ ‬من‭ ‬خيارات‭ ‬أمام‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الامريكية،‭ ‬أوضح‭ ‬الرئيس‭ ‬أوباما‭ ‬أنه‭ ‬أمضى‭ ‬وقتا‭ ‬طويلا‭ ‬مع‭ ‬فريقه‭ ‬لمناقشة‭ ‬سبل‭ ‬منع‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬السلاح‭ ‬النووي،‭ ‬وكانت‭ ‬القناعة‭ ‬التي‭ ‬توصلت‭ ‬إليها‭ ‬ادارته‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬تحقيق‭ ‬هذا‭ ‬الهدف‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬أمثل‭ ‬سيتحقق‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬العمل‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬وليس‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬خوض‭ ‬غمار‭ ‬حرب‭ ‬أخرى،‭ ‬وأن‭ ‬تلك‭ ‬المداولات‭ ‬تمخضت‭ ‬عن‭ “‬استقرار‭ ‬رأينا‭ ‬على‭ ‬استراتيجية‭ ‬ذات‭ ‬خطوتين‭”. ‬حول‭ ‬هاتين‭ ‬الخطوتين،‭ ‬يمضي‭ ‬الرئيس‭ ‬الأسبق‭ ‬مستذكرا‭ ‬أنه‭ ‬بالنظر‭ ‬لعدم‭ ‬وجود‭ ‬اتصالات‭ ‬رفيعة‭ ‬المستوى‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1980،‭ ‬فقد‭ ‬تضمنت‭ ‬الخطوة‭ ‬الأولى‭ ‬الاتصال‭ ‬بالإيرانيين،‭ ‬إذ‭ ‬يقول‭: “‬بعد‭ ‬مضي‭ ‬أسابيع‭ ‬على‭ ‬تسلمي‭ ‬السلطة،‭ ‬بعثت‭ ‬رسالة‭ ‬سرية‭ ‬إلى‭ ‬آية‭ ‬الله‭ ‬خامنئي،‭ ‬عبر‭ ‬قناة‭ ‬سرية‭ ‬مع‭ ‬دبلوماسيين‭ ‬إيرانيين‭ ‬في‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬اقترحنا‭ ‬فيها‭ ‬فتح‭ ‬حوار‭ ‬بين‭ ‬بلدينا‭ ‬حول‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المسائل‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭”. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬ردّ‭ ‬خامنئي‭ ‬كان‭ “‬فظاً‭”‬،‭ ‬إذ‭ ‬أخبرهم‭ ‬بأن‭ ‬إيران‭ ‬غير‭ ‬مهتمة‭ ‬بالحوار‭ ‬المباشر‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وأن‭ “‬خامنئي‭ ‬اغتنم‭ ‬المناسبة‭ ‬لأن‭ ‬يقترح‭ ‬على‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬رده‭ ‬وسائل‭ ‬قد‭ ‬تستطيع‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬أن‭ ‬تتوقف‭ ‬عن‭ ‬ممارسة‭ ‬البلطجة‭ ‬الامبريالية‭”‬،‭ ‬وهو‭ ‬الرد‭ ‬الذي‭ ‬أثار‭ ‬سخرية‭ ‬المستشارين‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الأمريكي‭. ‬يؤكد‭ ‬أوباما‭ ‬بأن‭ ‬أحداً‭ ‬من‭ ‬فريقه‭ ‬لم‭ ‬يتوقع‭ ‬أن‭ ‬يتلقى‭ ‬رداً‭ ‬إيجابيا‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬بشأن‭ ‬الحوار‭ ‬المباشر‭ ‬لكن‭ “‬بكل‭ ‬الأحوال،‭ ‬كان‭ ‬عليّ‭ ‬أن‭ ‬أبعث‭ ‬الرسالة‭ ‬لكي‭ ‬اثبت‭ ‬بأن‭ ‬أمريكا‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬الطرف‭ ‬المتعنت‭ ‬بل‭ ‬إيران‭”.‬

يتطرق‭ ‬أوباما‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬مسيرات‭ ‬الاحتجاج‭ ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬عام‭ ‬2009‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬ما‭ ‬عرف‭ ‬في‭ ‬حينه‭ ‬باسم‭ “‬الحركة‭ ‬الخضراء‭” ‬التي‭ ‬تفجرت‭ ‬احتجاجا‭ ‬على‭ ‬التزوير‭ ‬الذي‭ ‬رافق‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬الإيرانية‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬إعادة‭ ‬انتخاب‭ ‬أحمدي‭ ‬نجاد‭ ‬رئيسا‭ ‬للبلاد،‭ ‬إذ‭ ‬أبدى‭ ‬اعتقاده‭ ‬بأن‭ ‬فرصة‭ ‬احداث‭ ‬اختراق‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬باتت‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيدا‭ ‬في‭ ‬اعقاب‭ ‬تلك‭ ‬الاضطرابات‭. ‬ويضيف‭ ‬بأن‭ ‬اعمال‭ ‬القمع‭ ‬الوحشي‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬شوارع‭ ‬إيران‭ ‬تسبب‭ ‬بمقتل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المواطنين،‭ ‬وأنه‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬شاهد‭ ‬مناظر‭ ‬حية‭ ‬لشابة‭ ‬إيرانية‭ ‬تقع‭ ‬صريعة‭ ‬برصاصات‭ ‬قوات‭ ‬أمن‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني،‭ ‬تحدث‭ ‬مع‭ ‬مستشاريه‭ ‬وكان‭ ‬رد‭ ‬فعله‭ ‬الأول‭ ‬هو‭ “‬ضرورة‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬دعمي‭ ‬للمتظاهرين‭”‬،‭ ‬لكن‭ ‬خبراءه‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬نصحوه‭ ‬بعدم‭ ‬اصدار‭ ‬أي‭ ‬موقف‭ ‬يستشف‭ ‬منه‭ ‬دعمه‭ ‬للمحتجين،‭ ‬وبينوا‭ ‬له‭ ‬بأنه‭ ‬طالما‭ ‬كان‭ ‬المتشددون‭ ‬يتهمون‭ ‬المحتجين‭ ‬بأنهم‭ ‬عملاء‭ ‬للأجانب‭ ‬فان‭ ‬أي‭ ‬موقف‭ ‬مساند‭ ‬لهم‭ ‬سيصب‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬السلطات‭ ‬الإيرانية‭ ‬التي‭ ‬ستستغله‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬مزاعمها‭ ‬ونزع‭ ‬المصداقية‭ ‬عن‭ ‬حركة‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬الجماهيرية‭. ‬ويعرب‭ ‬أوباما‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬عن‭ ‬أساه،‭ ‬إذ‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬أعمال‭ ‬العنف‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬رأى‭ ‬أن‭ ‬موقفه‭ “‬السلبي‭” ‬حيال‭ ‬تلك‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬لا‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬آرائه‭ ‬ومواقفه‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬عضوا‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الشيوخ‭ ‬أو‭ ‬مواطنا‭ ‬عاديا‭ ‬قادرا‭ ‬على‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬رأيه‭ ‬بكل‭ ‬وضوح،‭ ‬حتى‭ ‬باتت‭ ‬معه‭ ‬مشاعره‭ “‬رهينة‭ ‬اعتبارات‭ ‬استراتيجية‭ ‬وتحليلات‭ ‬قصيرة‭ ‬المدى‭”‬‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬كان‭ ‬خصومه‭ ‬الجمهوريون‭ ‬ينتقدون‭ ‬سكوته‭ ‬ويوجهون‭ ‬له‭ ‬الاتهامات‭ ‬بمداهنة‭ ‬القادة‭ ‬الإيرانيين‭.‬

بعد‭ ‬هذه‭ ‬الاحداث،‭ ‬انتقلت‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬الى‭ ‬الخطوة‭ ‬الثانية‭ ‬من‭ ‬استراتيجيتها‭ ‬حيال‭ ‬ايران‭ ‬والتي‭ ‬استندت‭ ‬إلى‭ ‬تعبئة‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬لممارسة‭ ‬الضغوط‭ ‬المتعددة‭ ‬الأطراف‭ ‬على‭ ‬الإيرانيين،‭ ‬وفرض‭ ‬عقوبات‭ ‬اقتصادية،‭ ‬كما‭ ‬تم‭ ‬تشكيل‭ ‬لجنة‭ ‬دولية‭ ‬عرفت‭ ‬باسم‭ ‬5‭+‬1‭ ‬ضمت‭ ‬الأعضاء‭ ‬الدائمين‭ ‬لمجس‭ ‬الأمن‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬المانيا‭. ‬ينتهي‭ ‬هذا‭ ‬الفصل‭ ‬بالاعتراف‭ ‬بأنه‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط،‭ ‬وجدت‭ ‬واشنطن‭ ‬أن‭ ‬العقوبات‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬ذات‭ ‬فائدة،‭ ‬وبغية‭ ‬جذب‭ ‬انتباه‭ ‬الإيرانيين،‭ ‬قال‭ ‬أوباما‭: “‬كان‭ ‬علينا‭ ‬اقناع‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تشديد‭ ‬الضغط‭”‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تمخض،‭ ‬حسب‭ ‬قوله،‭ ‬عن‭ ‬الاستعانة‭ ‬بدعم‭ ‬دولتين‭ ‬مؤثرتين،‭ ‬كانتا‭ ‬خصمين‭ ‬تاريخيين‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬لا‭ ‬يطمئنان‭ ‬إلى‭ ‬نواياها،‭ ‬ولم‭ ‬يميلا‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬المبدأ‭ ‬إلى‭ ‬سياسة‭ ‬فرض‭ ‬الحصارات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬تمتعهما‭ ‬بعلاقات‭ ‬دبلوماسية‭ ‬واقتصادية‭ ‬جيدة‭ ‬مع‭ ‬إيران‭. ‬لكن‭ ‬أوباما‭ ‬لم‭ ‬يوضح‭ ‬كيف‭ ‬استطاع‭ ‬كسب‭ ‬هذين‭ ‬الخصمين‭ ‬التاريخيين‭ (‬روسيا‭ ‬والصين‭) ‬إلى‭ ‬سياسته‭ ‬التي‭ ‬مكنته‭ ‬من‭ ‬احتواء‭ ‬خطر‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭.‬

القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬والنفوذ‭ ‬اليهودي

يبدأ‭ ‬أوباما‭ ‬حديثه‭ ‬في‭  ‬الفصل‭ ‬الخامس‭ ‬والعشرين‭ ‬من‭ ‬مذكراته‭ ‬بالحديث‭ ‬عن‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬قائلا‭: “‬لو‭ ‬كان‭ ‬أحد‭ ‬قد‭ ‬سألني‭ ‬نهاية‭ ‬عام‭ ‬2010‭ ‬أين‭ ‬ستقع‭ ‬الازمة‭ ‬المقبلة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬بوسعي‭ ‬أن‭ ‬اقدم‭ ‬طيفا‭ ‬واسعا‭ ‬من‭ ‬الاحتمالات،‭ ‬إذ‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬العراق،‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال،‭ ‬الذي‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬التقدم‭ ‬المنجز،‭ ‬فان‭ ‬العودة‭ ‬فيه‭ ‬إلى‭ ‬الفوضى‭ ‬لا‭ ‬تتطلب‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬انفجار‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬أو‭ ‬هجوم‭ ‬تنفذه‭ ‬احدى‭ ‬الميليشيات‭. ‬وكانت‭ ‬هناك‭ ‬مشاكل‭ ‬عديدة‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬فالعقوبات‭ ‬الدولية‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬بسبب‭ ‬برنامجها‭ ‬النووي‭ ‬بدأت‭ ‬تؤتي‭ ‬ثمارها‭” ‬لكن‭ ‬شبح‭ ‬المواجهة‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬الايراني‭ ‬ظل‭ ‬قائما‭ ‬بتقديره‭. ‬أما‭ ‬اليمن‭ ‬فقد‭ ‬وصف‭ ‬حالها‭ ‬بأنها‭ “‬قضية‭ ‬الحظ‭ ‬العاثر‭” ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬بكل‭ ‬أسف،‭ ‬مضيفاً‭ ‬بأن‭ ‬شبه‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬مقر‭ ‬لتنظيم‭ ‬القاعدة،‭ ‬وكان‭ ‬هناك‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬النزاع‭ ‬العربي‭ ‬اسرائيلي‭. ‬يقدم‭ ‬أوباما‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬عرضا‭ ‬مفصلا‭ ‬لتاريخ‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وعلاقة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬المتشابكة‭ ‬بتطوراتها‭ ‬لافتاً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬إدارته‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬أول‭ ‬إدارة‭ ‬أمريكية‭ ‬حُرمت‭ ‬من‭ ‬النوم‭ ‬بسبب‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬البؤر‭ ‬الساخنة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬فالصراع‭ ‬بين‭ ‬العرب‭ ‬واليهود‭ ‬يرجع‭ ‬تاريخه‭ ‬إلى‭ ‬وعد‭ ‬بلفور‭ ‬سنة‭ ‬1917‭ ‬عندما‭ ‬منح‭ ‬البريطانيون‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬قد‭ ‬احتلوا‭ ‬فلسطين‭ ‬وعداً‭ ‬بتأسيس‭ ‬وطن‭ ‬قومي‭ ‬لليهود‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬تقطنها‭ ‬غالبية‭ ‬عربية،‭ ‬حسب‭ ‬قوله‭. ‬أضاف‭ ‬أن‭ ‬الزعماء‭ ‬الصهاينة‭ ‬جلبوا‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬اللاحقة‭ ‬أعداداً‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المهاجرين‭ ‬اليهود‭ ‬إلى‭ ‬فلسطين‭ ‬حتى‭ ‬حلت‭ ‬سنة‭ ‬1948،‭ ‬وهي‭ ‬السنة‭ ‬التي‭ ‬انتصرت‭ ‬فيها‭ “‬الميليشيات‭ ‬اليهودية‭ ‬بعد‭ ‬قرون‭ ‬من‭ ‬النفي‭ ‬والاضطهاد‭ ‬الديني‭ ‬والرعب‭” ‬الذي‭ ‬ولدته‭ ‬المذبحة‭ ‬التي‭ ‬ارتكبت‭ ‬بحق‭ ‬اليهود‭ ‬في‭ ‬المانيا‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭. ‬غير‭ ‬أنه‭ ‬استدرك‭ ‬قائلا‭ ‬إنه‭  ‬مقابل‭ ‬ذلك‭ ‬الحدث،‭ ‬وجد‭ ‬ثمة‭ ‬700‭ ‬ألف‭ ‬مواطن‭ ‬فلسطيني‭ ‬عربي‭ ‬فجأة‭ ‬أنفسهم‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬دولة،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬طردوا‭ ‬من‭ ‬ديارهم،‭ ‬وهو‭ ‬الحدث‭ ‬الذي‭ ‬صار‭ ‬يعرف‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لاحق‭ ‬باسم‭ “‬النكبة‭”. ‬يستطرد‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬بعرض‭ ‬ذلك‭ ‬التاريخ‭ ‬المؤلم‭ ‬للمنطقة‭ ‬مستخلصا‭ ‬أنه‭ ‬مع‭ ‬الهزائم‭ ‬والاهانة‭  ‬التي‭ ‬مني‭ ‬بها‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬حروب‭ ‬عديدة‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬وسوريا‭ ‬والاردن،‭ ‬صارت‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬محور‭ ‬الحركة‭ ‬القومية‭ ‬العربية‭ ‬وعنوانها‭ ‬الرئيسي‭.‬

يتحدث‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬أوباما‭ ‬عن‭ ‬جذور‭ ‬العلاقة‭ ‬المتينة‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬يهود‭ ‬أمريكا‭ ‬بإسرائيل‭ ‬والقوة‭ ‬التي‭ ‬يتمتع‭ ‬بها‭ ‬اليهود‭ ‬في‭ ‬أمريكا،‭ ‬مؤكدا‭ ‬بأن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬طرفا‭ ‬متفرجا‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬حدث‭. ‬يقول‭ ‬أوباما‭ ‬إن‭ ‬أجيالاً‭ ‬من‭ ‬اليهود‭ ‬الامريكيين‭ ‬عانت‭ ‬من‭ ‬التمييز‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬لكن‭ ‬تلك‭ ‬الاجيال‭ ‬وبمعية‭ ‬اليهود‭ ‬الآخرين‭ ‬الذين‭ ‬هاجروا‭ ‬من‭ ‬الغرب‭ ‬إلى‭ ‬اسرائيل‭ ‬حافظوا‭ ‬على‭ ‬صلاتهم‭ ‬مع‭ ‬معارفهم‭ ‬بالولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وما‭ ‬برحوا‭ ‬يحظون‭ ‬بتعاطف‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬الامريكيين‭. ‬هكذا‭ ‬يخلص‭ ‬الرئيس‭ ‬الأسبق‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬الدولة‭ ‬الراعية‭ ‬الأولى‭ ‬لإسرائيل،‭ ‬لتتحول‭ ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬التاريخ‭ ‬مشاكل‭ ‬اسرائيل‭ ‬مع‭ ‬جاراتها‭ ‬العربية‭ ‬إلى‭ ‬مشاكل‭ ‬أمريكا‭ ‬أيضا‭. ‬لا‭ ‬يخفي‭ ‬أوباما‭ ‬أن‭ ‬النزاع‭ ‬الاسرائيلي‭ ‬الفلسطيني‭ ‬ترك‭ ‬بصماته‭ ‬على‭ ‬شخصيته،‭ ‬حيث‭ ‬يذكر‭ ‬بأن‭ ‬أهم‭ ‬الدروس‭ ‬المفعمة‭ ‬بالعبر‭ ‬التي‭ ‬تلقاها‭ ‬من‭ ‬والدته‭ ‬في‭ ‬طفولته‭ ‬دارت‭ ‬حول‭ ‬الفظائع‭ ‬التي‭ ‬ارتكبتها‭ ‬النازيون‭ ‬في‭  ‬المحرقة‭ ‬اليهودية،‭ ‬وأنه،‭ ‬شأنه‭ ‬شأن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الصبية‭ ‬الامريكيين،‭ ‬تأثر‭ ‬بنمط‭ ‬الحياة‭ ‬التي‭ ‬عاشها‭ ‬بعض‭ ‬اليهود‭ ‬في‭ ‬الكيبوتز،‭ ‬وتأثر‭ ‬في‭ ‬شبابه‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬الفلاسفة‭ ‬اليهود،‭ ‬مع‭ ‬تأكيده‭ ‬بأن‭ ‬اليهود‭ ‬لم‭ ‬يتمكنوا‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬الاعتراف‭ ‬بمكانتهم‭. ‬يتطرق‭ ‬أوباما‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬وصفه‭ ‬بـ‭”‬رابطة‭ ‬جوهرية‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬محنة‭ ‬المواطنين‭ ‬السود‭ ‬واليهود،‭ ‬وهي‭ ‬سمات‭ ‬مشتركة‭ ‬من‭ ‬المعاناة‭ ‬التي‭ ‬عاشها‭ ‬السود،‭ ‬التي‭ ‬يتعين‭ ‬أن‭ ‬تعوض‭ ‬بالعدالة‭ ‬واشاعة‭ ‬اجواء‭ ‬التراحم‭ ‬مع‭ ‬الاخرين‭”. ‬بيد‭ ‬أنه‭ ‬يعود‭ ‬ليؤكد‭ ‬بأن‭ ‬هذه‭ ‬المُثل‭ ‬التي‭ ‬آمن‭ ‬بها‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬المستحيل‭ ‬عليه‭ “‬التغاضي‭ ‬عن‭ ‬الاوضاع‭ ‬التي‭ ‬فرضت‭ ‬بالقوة‭ ‬على‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المحتلة‭”‬،‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬تعبيره‭. ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تكرس‭ ‬المذكرات‭ ‬صفحات‭ ‬للحديث‭ ‬عن‭ ‬المفاوضات‭ ‬التي‭ ‬قادها‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬الاسبق‭ ‬مع‭ ‬الرئيس‭ ‬الفلسطيني‭ ‬محمود‭ ‬عباس‭ ‬ورئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الاسرائيلي‭ ‬نتنياهو،‭ ‬ودور‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القادة‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬التوفيق‭ ‬بين‭ ‬الطرفين،‭ ‬والتعقيدات‭ ‬التي‭ ‬حالت‭ ‬لوقت‭ ‬طويل‭ ‬دون‭ ‬إمكانية‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬حل‭ ‬للمشاكل‭ ‬العميقة‭ ‬بينهما،‭ ‬موجها‭ ‬الانتقادات‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬نتنياهو‭ ‬وعباس‭ ‬بسبب‭ ‬المناورات‭ ‬التي‭ ‬كانا‭ ‬يمارسانها‭. ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬يتحدث‭ ‬اوباما‭ ‬في‭ ‬الصفحات‭ ‬625‭ ‬ـ‭ ‬630‭  ‬عن‭ ‬تجربته‭ ‬مع‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الاسرائيلي‭ ‬قائلا‭ ‬إنه‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬اختلافه‭ ‬مع‭ ‬نتنياهو‭ ‬بشأن‭ ‬تجميد‭ ‬الاستيطان،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬أوفى‭ ‬له‭ ‬بوعده‭ ‬بشأن‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬واسرائيل‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬المجالات،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬التهديد‭ ‬الايراني،‭ ‬والمساعدة‭ ‬في‭ ‬تمويل‭ ‬التطوير‭ ‬النهائي‭ ‬لنظام‭ ‬دفاع‭ “‬القبة‭ ‬الحديدية‭” ‬الذي‭ ‬يسمح‭ ‬لإسرائيل‭ ‬بإسقاط‭ ‬الصواريخ‭ ‬التي‭ ‬تطلق‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬غزة‭ ‬وسوريا‭ ‬ولبنان‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬أكثر‭ ‬الأمور‭ ‬إثارة‭ ‬هو‭ ‬اعتراف‭ ‬الرئيس‭ ‬باراك‭ ‬أوباما‭ ‬أنه‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬فعله‭ ‬لإسرائيل،‭ ‬فإن‭ “‬الضجيج‭ ‬الذي‭ ‬صدر‭ ‬عن‭ ‬نتنياهو‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬الأثر‭ ‬المقصود‭ ‬في‭ ‬هدر‭ ‬الوقت،‭ ‬ووضع‭ ‬ادارته‭ ‬في‭ ‬موقف‭ ‬دفاعي،‭ ‬وتذكير‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬بأن‭ ‬الخلافات‭ ‬السياسية‭ ‬العادية‭ ‬مع‭ ‬أي‭ ‬رئيس‭ ‬وزراء‭ ‬اسرائيلي،‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬حكومته‭ ‬ضعيفة،‭ ‬ستكلف‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬ثمنا‭ ‬سياسيا‭ ‬داخليا‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬لن‭ ‬تجده‭ ‬أية‭ ‬إدارة‭ ‬أمريكية‭ ‬في‭ ‬تعاملها‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬كالمملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬أو‭ ‬ألمانيا‭ ‬أو‭ ‬فرنسا‭ ‬أو‭ ‬اليابان‭ ‬أو‭ ‬كندا‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬حليف‭ ‬قريب‭ ‬آخر‭”. ‬ويمضي‭ ‬الرئيس‭ ‬أوباما‭ ‬في‭ ‬وصف‭ ‬النفوذ‭ ‬اليهودي‭ ‬الهائل‭ ‬وتأثيره‭ ‬على‭ ‬السياسات‭ ‬الأمريكية،‭ ‬بالحديث‭ ‬عن‭ ‬بداية‭ ‬تسلمه‭ ‬مقاليد‭ ‬الحكم‭ ‬حيث‭ ‬لاحظ‭ ‬حينها‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬اعضاء‭ ‬الكونغرس‭ ‬من‭ ‬الجمهوريين‭ ‬لم‭ ‬يكترثوا‭ ‬بما‭ ‬يحدث‭ ‬للفلسطينيين،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭  ‬وأن‭ “‬أكثرية‭ ‬مؤثرة‭ ‬من‭ ‬الانجيليين‭ ‬البيض،‭ ‬الذين‭ ‬يمثلون‭ ‬الكتلة‭ ‬الانتخابية‭ ‬الأكثر‭ ‬تأييدا‭ ‬للحزب‭ ‬الجمهوري‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬تؤمن‭ ‬بأن‭ ‬إنشاء‭ ‬إسرائيل‭ ‬وتوسعها‭ ‬التدريجي‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬إلا‭ ‬تحقيق‭ ‬لوعد‭ ‬الله‭ ‬لنبيه‭ ‬ابراهيم‭ ‬الذي‭ ‬بشره‭ ‬بعودة‭ ‬سيدنا‭ ‬المسيح‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭”. ‬أما‭ ‬الديمقراطيون،‭ ‬فيعترف‭ ‬الرئيس‭ ‬بأن‭ ‬حتى‭ ‬التقدميين‭ ‬وذوي‭ ‬النفوذ‭ ‬منهم‭ ‬كانوا‭ ‬يكرهون‭ ‬أن‭ ‬يبدون‭ ‬أقل‭ ‬تأييدًا‭ ‬لإسرائيل‭ ‬من‭ ‬الجمهوريين،‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬العديد‭ ‬منهم‭ ‬كانوا‭ ‬يهودًا‭ ‬أو‭ ‬يمثلون‭ ‬جماهير‭ ‬يهودية‭ ‬كبيرة‭. ‬في‭ ‬ختام‭ ‬عرضه‭ ‬للمسألة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬يعترف‭ ‬أوباما‭ ‬بلغة‭ ‬لا‭ ‬لبس‭ ‬فيها‭ ‬بضعف‭ ‬السياسيين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬أمام‭ ‬جماعات‭ ‬الضغط‭ ‬الصهيونية‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬باسم‭ ‬لجنة‭ ‬الشؤون‭ ‬العامة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الاسرائيلية‭ ‬AIPAC‭ ‬،‭ ‬التي‭ ‬يقول‭ ‬عنها‭ “‬إنها‭ ‬منظمة‭ ‬ضغط‭ ‬قوية‭ ‬من‭ ‬الحزبين،‭ ‬مكرسة‭ ‬لضمان‭ ‬الدعم‭ ‬الأمريكي‭ ‬الثابت‭ ‬لإسرائيل‭”‬،‭ ‬يحرص‭ ‬السياسيون‭ ‬الامريكيون‭ ‬من‭ ‬كلا‭ ‬الحزبين‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬اغضابها‭. ‬يضيف‭ ‬قائلا‭ ” ‬يمكن‭ ‬استخدام‭ ‬نفوذ‭ ‬هذه‭ ‬المنظمة‭ ‬للتأثير‭ ‬على‭ ‬أغلب‭ ‬أعضاء‭ ‬الكونغرس‭”‬،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬السياسيين‭ ‬في‭ ‬واشنطن،‭ ‬تقريبا،‭ ‬بما‭ ‬فيهم‭ ‬أوباما‭ ‬نفسه،‭ ‬يتلقون‭ ‬الدعم‭ ‬المادي‭ ‬من‭ ‬المانحين‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المنظمة‭. ‬ويصر‭ ‬أعضاء‭ ‬هذه‭ ‬المنظمة‭ ‬بشكل‭ ‬جوهري،‭ ‬حسب‭ ‬أوباما،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬يسعون‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬تأييدها‭ ‬يتعين‭ ‬عليهم‭ ‬أن‭ ‬يقدموا‭ ‬الدعم‭ ‬المتواصل‭ ‬لإسرائيل،‭ ‬وأن‭ ‬يقفوا‭ ‬ضد‭ ‬الجهود‭ ‬المبذولة‭ ‬لعزل‭ ‬أو‭ ‬إدانة‭ ‬إسرائيل‭ ‬عبر‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬والهيئات‭ ‬الدولية‭ ‬الأخرى‭. ‬وفيما‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬المنظمة‭ ‬قد‭ ‬استوعبت‭ ‬سابقا‭ ‬طيفا‭ ‬من‭ ‬وجهات‭ ‬النظر‭ ‬حول‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬قول‭ ‬أوباما،‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬ومع‭ ‬تحول‭ ‬السياسة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬إلى‭ ‬اليمين،‭ ‬تغيرت‭ ‬مواقفها‭ ‬السياسية،‭ ‬وصار‭ ‬العاملون‭ ‬فيها‭ ‬وقادتها‭ ‬يصرون‭ ‬بشكل‭ ‬متزايد‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬عدم‭ ‬حدوث‭ ‬أي‭ ‬اختلاف‭ ‬في‭ ‬المواقف‭ ‬بين‭ ‬الحكومتين‭ ‬الأمريكية‭ ‬والإسرائيلية،‭ ‬حتى‭ ‬عندما‭ ‬تتخذ‭ ‬إسرائيل‭ ‬إجراءات‭ ‬تتعارض‭ ‬مع‭ ‬السياسة‭ ‬الأمريكية‭. ‬يختم‭ ‬الرئيس‭ ‬اوباما‭ ‬استعراضه‭ ‬لهذا‭ ‬الملف‭ ‬بالقول‭ ‬إن‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬ينتقدون‭ ‬السياسة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬بصوت‭ ‬عالٍ‭ ‬يجازفون‭ ‬بأن‭ ‬يوصفوا‭ ‬بأنهم‭ “‬معادون‭ ‬لإسرائيل‭” ‬وربما‭ “‬معادون‭ ‬للسامية‭”.