أربيل تدعو بغداد لتدقيق بيانات النظام البايومتري والجدية بصرف رواتب الإقليم

السليمانية- باسل الخطيب:

أكدت حكومة إقليم كردستان، نجاحها في بناء قاعدة معلومات «دقيقة وشاملة وموثوقة» لصرف رواتب الفئات المشمولة التي تضم مليون و152 ألف شخصاً، وحذف الفضائيين والذين يتقاضون أكثر من راتب، وفيما عدت أن تصريحات رئيس الحكومة الاتحادية، حيدر العبادي، بشأن رواتب موظفي الإقليم، تستند لمعلومات «قديمة» وتدلل على «عدم جديته» بصرفها، دعته للاستجابة لدعواتها المتكررة بتدقيق معطيات النظام الجديد الذي يعد «الأفضل» من نوعه بالشرق الأوسط بشهادة البنك الدولي. وقال مستشار نائب رئيس حكومة إقليم كردستان، والمدير التنفيذي للمشروع البايومتري، سفين غفور، إن المشروع البايومتري يهدف إلى تسجيل الذين يتقاضون راتباً من حكومة الإقليم سواء كانوا مدنيين أم عسكريين أم متقاعدين أم عوائل شهداء أم ضمن شبكة الحماية الاجتماعية، وبناء قاعدة معلومات دقيقة وموثوقة وشاملة عنهم من خلال توثيق بصمات أصابعهم وقزحية عيونهم فضلاً عن معلوماتهم الشخصية والوظيفية، مشيراً إلى أن النظام «وثق معلومات مليون و152 ألف شخص منهم حتى الآن، من أصل مليون و300 يتقاضون رواتب حالياً، وكان يفترض أن يوثق أيضاً 95 ألف طالب يتقاضون مخصصات، لكنهم لم يشملوا بسبب توقف صرفها منذ أربع سنوات وتخرج غالبيتهم».

وأضاف أن الفريق المكلف بالنظام «قارن تلك المعلومات مع تلك المتوافرة في الوحدات الحسابية بالدوائر الحكومية والوزارات وتلك الموجودة في وزارة المالية والاقتصاد الكردستانية، لكشف الفضائيين وأصحاب الرواتب المكررة والمتوفين وأي تغييرات أخرى، بهدف تحدد الميزانية المخصصة لهم بدقة»، مبيناً أن عدد الموظفين في إقليم كردستان وفقاً للنظام البايومتري «يبلغ 483 ألف شخص بما في ذلك قوات الشرطة، فيما يبلغ عدد القوات العسكرية والأمنية 266 ألف شخص، والمتقاعدين 244 ألف والمشمولين بشبكة الحماية الاجتماعية 159 ألف شخص». وأوضح غفور، أن المشروع «ينفذ على ثلاث مراحل، أولها تتضمن الإجابة على سؤال مفاده لمن تدفع الحكومة الرواتب باليقين القاطع، والثانية، التي يتواصل العمل فيها حالياً، تحديد مقدار رواتبهم ومخصصاتهم بدقة، وللوصول إلى تحديد الاحتياجات الفعلية لكل دائرة بحسب أهميتها وتوصيفها الوظيفي وحاجة المجتمع لها، بنحو يحقق الموازنة المطلوبة بين الإيرادات والنفقات ويضمن ترشيق الملاكات والحد من الترهل الموجود حالياً وهذه هي الخطوة الثالثة والأخيرة التي تسعى حكومة الإقليم تحقيقها من وراء النظام البايومتري».

وذكر أن قاعدة معلومات النظام البايومتري «تتيح إمكانية الاعتماد عليها والاستفادة منها في مجالات أخرى عديدة لاحقاً، كالصحة والضريبة والأمن وغيرها، حيث سيتم تزويد كل من يتقاضى راتباً من الحكومة برقم تعريفي خاص به يكون بمثابة هوية تعريفية تتضمن معلوماته كلها»، مبدياً استعداد الحكومة الكردستانية «التعاون مع أي جهة من الحكومة الاتحادية لاطلاعها على تفاصيل النظام وما يتضمنه من بيانات فضلاً عن مساعدتها في إعداد نظام مماثل والاستفادة من خبرة الملاكات التي أسهمت في بنائه». وتابع أن رواتب الموظفين لشهر آب/ أغسطس الماضي «صرفت بموجب النظام الجديد»، مستطرداً أن رواتب منتسبي البيشمركة وباقي الأجهزة العسكرية والأمنية لشهر أيلول/ سبتمبر 2017 «ستصرف بموجب النظام البايومتري على أن يتبعهم باقي الفئات الأربع المشمولة وبذلك يتم تحديد المبالغ المطلوبة للرواتب بدقة قاطعة».

وبشأن الشكوك بوجود فضائيين أو من يتقاضون أكثر من راتب، قال المدير التنفيذي للمشروع البايومتري، إن النظام الجديد «وضع للقضاء على هذه الظاهرة السلبية»، مؤكداً أن فريق العمل المعني «كشف عن وجود 600 من أصل 483 ألف موظف يتقاضى أكثر من راتب، أي بنسبة 0.12 بالمئة، حيث تمت معالجة موقفهم».

ومضى قائلاً، إن مرحلة الأولى من النظام البايومتري «طبقت بنجاح تام بشهادة البنك الدولي الذي منحها أعلى درجة تقويم، الذهبية، عند اطلاعه عليها»، مشدداً على أن تفاصيل النظام البايومتري «ستعلن كاملة للرأي العام، بما في ذلك عدد المكتشفين من الفضائيين والذين يتسلمون أكثر من راتب، عند استكمال صرف الفئات الأربع المشمولة به». واستغرب غفور، مما ذكره رئيس الحكومة الاتحادية، حيدر العبادي، بشأن وجود «شكوك وضبابية» برواتب موظفي إقليم كردستان، مؤكداً أنه «يستند إلى معطيات قديمة تعود لأكثر من أربع سنوات ويدلل على عدم الجدية والمماطلة بصرف رواتب موظفي الإقليم»، وتساءل «كيف يمكن لجهة مسؤولة أن تطلق التهم جزافاً من دون أن تكلف نفسها عناء تدقيق المعلومات المتوافرة لدى حكومة إقليم كردستان لاسيما أن النظام البايومتري يعد من الأفضل في الشرق الأوسط بشهادة البنك الدولي».

واسترسل، أن رئيس حكومة إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، ونائبه، قباد طالباني «وجهوا عدة دعوات للمعنيين بالحكومة الاتحادية للاطلاع على معطيات النظام البايومتري والتأكد منها بأنفسهم والاستفادة من التجربة، من دون أن يلقوا آذاناً صاغية حتى الآن ما يدلل على عدم جديته بصرف روات موظفي الإقليم»، مبدياً استعداد حكومة الإقليم «التعاون الكامل مع بغداد في هذا المجال حرصاً منهم على المصلحة العامة».

وكان رئيس الحكومة العراقية، حيدر العبادي، جدد، الثلاثاء الماضي، خلال مؤتمره الصحفي الاسبوعي، التزام حكومته بدفع رواتب موظفي إقليم كردستان، مستدركاً «لكن علينا أن ندقق آليات الصرف».