أربعة زعماء بثياب المعركة وخامس ينتظر
فاتح عبدالسلام
نعرف أنَّ الدولة التي تستضيف القمة العربية تقوم برئاستها لمدة عام وربّما أكثر حتى تأتي القمة الجديدة. ومن المفترض أن تقوم تلك الدولة صاحبة منصب الرئيس بدور ظاهر وفاعل على مدار السنة لتنفيذ مقررات الخدمة، وإنها تكون مسؤولة أمام القمة التالية لبحث ما أنجزته وما أخفقت فيه، كما إنَّ القمة تكون مسؤولة أمامها أيضاً على دورها في المنجزات والاخفاقات. غير إنَّ ذلك لا يبدو واضحاً ومؤثراً في سياق القمم العربية، ولا توجد حماسة سوى نحو الدفعات والتسديدات المالية المستحقة على الدول الأعضاء في موازنة الجامعة العربية أو بعض الصناديق المقترحة.
متى يستطيع العرب تحويل قممهم من دور المؤتمر الاستحقاقي العابر إلى مؤسسة قمة؟ وأين هي المؤسسات والهيئات التي تكتسب صفة دائمية المنبثقة عن القمم والقادرة على متابعة مقرراتها؟ ولماذا لا تجري دراسة تجربة الاتحاد الأوربي أو قمم الدول الصناعية الثماني الكبار التي تحكم اقتصادات العالم وحركته؟
هناك معوقات أساسية تمنع حدوث إمكانية الإفادة من التجارب العالمية من أهمها أن الانقسامات العربية البينية أكبر من عوامل الاشتراك في برامج رئيسية مرتبطة بمصالح عربية كبيرة ترعاها القمم. كما إنَّ القمم العربية لا تزال تتوافر على مجاملات كثيرة ينال قسم منها أصحاب الثروات، فضلاً عن إنَّ أثر الشعوب لا يزال خافتاً في قرارات القمم بالرغم من إن أربعة زعماء في الأقل يحضرون القمة الأخيرة ولا يزال غبار التغيير أو الثورة أو الانقلاب أو الشارع المنتفض أو المعركة على ثيابهم.
قمم يحتاجها العرب فعلاً.. وقمم فائضة عن الحاجة.
FASL