أخوان سنة وشيعة – عبد الزهرة راضي سلمان

أخوان سنة وشيعة – عبد الزهرة راضي سلمان

كلما هزني الشوق اذهب الى عالم المتنبي البسيط والبعيد عن الطائفية والتطرف يتعاملون بشفافية ووئام وهم طيف متكامل هدفه الانسان والتربة.وارى دولة الحب والفكاهة والشعر والرسم والفن حتى استقر بي الامر عند الفلاسفة والحكماء تحت احدى السقائف.

الاستاذ يلقي المحاضرة المجانية وكل منهم يطرح وجهة نظره في تقديم الافضل والمحصلة النهائية هي حب الوطن الجريح الذي يؤلم العالم اسمه كونه المكون الوحيد الذي لا يشبه الامم ويحمل وزر وجور وطبيعة الحياة برمتها. نمت ليلتها والعقل الباطني يتكلم واذا بي ارى شيئاً مهولاً لن يصدقه العقل حيث بدأ شباب عاطلون عن العمل بتهيئة الاجواء لقيام مؤتمر يشبه كرنفالاً يضم جميع شيوخ عشائر البلد والمقر احد متنزهات دار السلام واهل الجنوب يستقبلون شيوخ الغربية بالهوسات (العراضة) والبيارغ مرفوعة والعتاد الحي يعانق السماء بدل صدورهم والترحيب على قدم وساق . ومجاميع اخرى يغرد فيها حسين نعمة (واشجابه للغراف طير المجره) ويغرد صوت سعدون جابر (يا طيور الطايرة مري بهلي) ويشجينا ياس خضر (اعزاز عدنه اعزاز) والحنجرة المدنية فاضل عواد (يلجمالك سومري ونظرات عينك بابلية) والقيصر يرفرف علم الوطن فوق رأسه (سلام عليك على رافديك عراق القيم,فانت سماء وعز ودار لكل الامم). والذي ابهرني يتقدم شيوخ الغربية الساسة الإسلاميين السنة ودموع الفرح تسيل والعناق والقبلات العربية الاصيلة والجماهير برمتها تهتف (اخوان سنة وشيعة وهذا الوطن منبيعه) وعلى راس المستقبلين احد الرموز الوطنية الدينية حينها اعطى رئيس مجلس الوزراء عطلة لمدة (3) يام ابتهاجاً واحتفاء بوحدة الصف واعتبر هذا التاريخ (عطلة رسمية) ويوم وطني وتاريخي للبلد وشبهته بيوم 8/8/1988  كون الشعب محبا للسلام والحياة الحرة الكريمة. وبعد العواطف وتناول العشاء قرروا بالاجماع الذهاب الى المرجع الاعلى ليوثقوا نواياهم الصادقة ويبصموا بالدم.ويعتبر دستوراً ابدياً حفاظاً على الدماء ان تسفك.وفور وصولهم واثناء الاجتماع نادى المؤذن لصلاة الصبح.حي على الصلاة.فقامت الجموع لصلاة الفجر والفرح ونهضت معهم.وفجأة استيقظت من النوم على صوت (جاري) وهو يصرخ (احضروا سلاحكم ان الارهاب قد دخل وسط البلد.يا لها من خيبة امل واخبار سيئة ويا ليتني لم اذهب الى عالم المتنبي وارى هكذا رومانسية.وبدم بارد نقاتل بعضنا البعض.نفرح يوماً ونكدر دهراً ما الذي دهانا؟ هل نختلف عن باقي الامم؟هل انا لا نستحق الحياة؟هل نحن بشر غير عاد؟هل عجنا من دم وطين؟هل اصبحنا فئران تجارب للحكام؟ام ماذا اجيبونا وكلمات الشاعر تدندن في اذني (ليش انت من دون الدول صاحت عليك الصايحة,ليش انت من دون الدول اطفالك الحلوين بالدم سابحه).