
آهات ودموع.. إضمامة من شعر الرثاء – شكيب كاظم
عرف الشاعر الغريد عبد الخالق فريد بشاعر الغزل والنساء، ظل في هذا المحراب لا يكاد يريم، وفي الشعر العربي قديمه والحديث، شواهد ومواثل، لعل اقربهم الى الذهن قديما الشاعر النواسي، وفي ايامنا المعاصرة نزار القباني وحافظ جميل لكن هذا ما كان مانعا كي يدلي عبد الخالق فريد بدلائه في مناحي الشعر الاخرى، ولانه عرف بالوفاء هذه الخصلة النادرة، لدى الانسان المستذئب فقد دفعه وفاؤه لذكرى اصدقائه وهو الذي عرف بصداقاته الثرة، وهو النديم المجالس ولاسيما للذين رحلوا وهو باب من ابواب المديح وذكر الشمائل الطيبة للممدوحين هذا اللون الشعري واعني المديح، الذي اختص به الاحياء وكان الرثاء الذي هو صنو المديح خاصا بالراحلين. لقد احتوت دواوين شعر الشاعر عبد الخالق فريد، التي نافت على الثلاثين ديوانا منذ ان اصدر ديوانه الاول (نداء الاعماق) عن دار التمدن ببغداد سنة 1955 وحتى يوم الناس هذا احتوت فضلا عن شعر الغزل الذي اوقف وكده عليه احتوت كذلك على طائفة من المراتي لاصدقائه الذين رحلوا سواء أكانوا شعراء وادباء ام من بقية الناس ولان خصلة الوفاء ماثلة فيه فقد آثر استخراج هذه اللقيات الشعرية من اماكن ثوائها في دواوينه الشعرية العديدة، وطبعها في كتاب خاص بالمرثيات سماه (آهات ودموع) اصدره في القاهرة سنة 2018 وكتب مقدمة له استاذي الدكتور احمد مطلوب رئيس المجمع العلمي العراقي، الذي سبق ان خصه بكتاب بعينه عنوانه (عبد الخالق فريد شاعر الحب والجمال) وقد وقف الدكتور احمد مطلوب في مقدمته هذه عند شواهد باقية في فن الرثاء مثل: ديوان (انات حائرة) للشاعر المصري عزيز اباظة في رثاء زوجته كذلك ديوان (من وحي المرأة) الذي رثا فيه الشاعر المصري عبد الرحمن صدقي زوجته الاثيرة الى قلبه، ويجب ان لا ننسى بيرق شعر الرثاء العربي الخنساء تماضر بنت الشريد السلمية.
تقرأ في هذه المجموعة الشعرية الرثائية (آهات ودموع في وداع الاحباب الراحلين) نفثات حرى صادقة لاصدقائه الشعراء مثل الياس ابو شبكة، وشكر الله الجر والدكتور زكي المحاسني، وصالح جودت واحمد رامي وامل دنقل واستاذي الدكتور كمال نشأة، ومن العراقيين عبد القادر رشيد الناصري والقاص ادمون صبري والشاعر انور خليل، فتى مدينة العمارة النبيل وشاعرها المحلق الاصيل والشاعر الارستقراطي صفاء الحيدري، والشاعر المحلق والمحقق التراثي الثبت هلال ناجي ومحمد النقدي وشاعر الخمرة والنساء حافظ جميل صاحب يا تين يا توت يا رمان يا عنب التي شدا بها عندليب العراقي ناظم الغزالي ولهذه القصيدة قصة طويلة مستوحاة من ايام دراسته في الجامعة الامريكية ببيروت بداية ثلاثينات القرن العشرين. ولقد احسن الشاعر عبد الخالق فريد صنعا اذ جمع اشعاره في الرثاء في ديوانه هذا كي يسهل الرجوع اليها والاطلاع عليها.



















