‮ ‬المرجعية تدق نواقيس الخطر- مقالات – ‮ ‬حسام خوام ال‮ ‬يحيى‮

 المرجعية تدق نواقيس الخطر- مقالات –  حسام خوام ال يحيى

لا تزال المرجعية تدق نواقيس الخطر للجمعة الرابعة على التوالي في خطبة يوم الجمعة المصادف للثامن والعشرين من شهر آب على لسان ممثلها الشيخ عبد المهدي الكربلائي في الصحن الحسيني المطهر ولكن مع شديد الأسف لم يلق تحذيرها إلى ألان أذاناً صاغية من قبل الحكومة المركزية في بغداد ولا الحكومات المحلية في المحافظات ولا بقية السلطات الأخرى سوى من حلول ترقيعية هنا وإصلاحات شكلية هناك لا ترقى حتى لأن تكنى بكلمة إصلاحات .

ورقة الإصلاح التي أعلنتها الحكومة واستبشرت بها الجماهير فقدت مصداقيتها لدى الجماهير وضرب بها المتضررون منها من السياسيين عرض الحائط ولا تزال حبراً على الورقة التي كتبت عليها في معظم بنودها وفقراتها إلى الآن وأن ما نفذ منها تم التحايل عليه بطرق قانونية التوائية هي مشروعة بالأساس مع الأسف لكنها تتعارض مع غاية الدعوة للإصلاح .

فالذي كان يشغل منصب نائب في إحدى الرئاسات الثلاث وشملته الإقالة إما عاد إلى منصبة الأصلي كنائب في البرلمان أو تم تعيينه على عجل كسفير للعراق في إحدى السفارات العراقية , وكذا الحال مع هذا الوزير أو ذاك .

كما إن التخفيض المزعوم في مرتبات الرئاسات الثلاث وأعضاء البرلمان والدرجات الخاصة هو الأخر لم يوضع قيد التنفيذ إلى ألان لأن هذا الإجراء سيتطلب التصويت عليه في البرلمان وبهذا ” أقرأ على تلك التخفيضات السلام ” لأنك ستجعل من الخصم حكماً معك فهل يعقل أن يحكم الخصم لك على حساب نفسه وامتيازاته ومخصصاته العالية ؟ بالتأكيد سيكون هناك مماطلة ومماحكات لها أول وليس لها أخر لن يقبض منها أبناء الشعب الجريح سوى الخيبة والخذلان وسيكون الأمل بتلك التخفيضات كذلك الأمل في إلغاء تقاعد أعضاء البرلمان والدرجات الخاصة والذي طرح قبل عام وصوتت عليه الكتل بالموافقة ولكنه لم يجد طريقه للتنفيذ إلى الآن .

فلا زالت شخصيات سياسية سابقة تقبض من الخزينة تقاعدها بمرتبات خيالية وبأرقام فلكية على الرغم من أنها شغلت في السابق منصب سيادياً حتى وأن كانت فترة تسنمها ذلك المنصب على سبيل المثال لشهور ثلاث فقط ! وبعدها أحيلت على التقاعد .

إن المرجعية الرشيدة ليست بغافلة عن هذه المماطلة والتسويف واستبعاد هذا المفسد من المحاسبة أو ذاك وتراقب الوضع عن كثب ولا زالت تدق نواقيس الخطر والتحذير للجميع من خطر إهمال المطالب التي أكدت هذه المرة على توحيدها والتي باعتقادي أنها أكدت على التوحيد في المطالب كي لا تندس جهات مثيرة للفتن في مطالب تفرق الجموع وتعطي الحق للبعض من المتضررين من تلك الإصلاحات لإلصاق التهم وإفشال غاية المظاهرات الأساسية وهي الإصلاح والتغيير والضرب على أيدي المفسدين و تحسين ظروف البلد الذي بات اليوم على شفير الهاوية بسبب الفساد .

كما أن الشعب هو الأخر بات صبره ينفد لاسيما مع تلك الاعتداءات المتفرقة التي تعرض لها الناشطون هنا وهناك من قبل بلطجية و رجال عصابات مأجورين ذكرنا مشهدهم بأزلام صدام وهم يقمعون في سنوات غابرة الحريات .

وأوجه رسالة إلى السياسيين الذي دعوا أنصارهم للخروج إلى الساحات للتظاهر وأقول لهم : على من تتظاهرون ؟ كان الأحرى بكم أن تدعوا نوابكم ووزراءكم ووكلاء الوزراء ومحافظيكم ومدرائكم العامين الذين حصلتم على مناصبهم جراء المحاصصة المقيتة التي دمرت البلد وأوصلته إلى هذا الحال للاستقالة استجابة لنداء المرجعية التي والله عن نفسي أقسم : لو طلبت مني الاستقالة من وظيفتي المتواضعة وراتبي الحلال سأستقيل في الحال .

كما أن دعوة السيد رئيس الوزراء لفتح أبواب المنطقة الخضراء وهي دعوة وان كانت لا تغني ولاتسمن من جوع فسيبرهن الغد أنها ستسوف هي الأخرى برجال أشبه ببرلمان الشباب سيحملون لافتات مكتوب عليها مطالب غير التي حملها المتظاهرون في ساحة التحرير في بغداد وبقية المحافظات .

كما وأود أن انوه على جانب مهم وهو أن أبناء الشعب العراقي هذه المرة لن يسكتوا ولن يعودوا وأن ضحوا في سبيل تحقيق مطالبهم بأرواحهم وهذا أمر على الحكومة والبرلمان أن تعيه .

الخزي والعار للأيادي التي امتدت على المتظاهرين الأبرياء من قبل أذيال حيتان الفساد وألف تحية لرجال الأمن من الجيش والشرطة العراقية الذين لا يزالون يسطرون أروع الملاحم في تلك المشاهد التي تثلج الصدور من تحاب وتعاون مع المتظاهرين .

أقول لهؤلاء الذين امتدت أيدهم على المتظاهرين بالتصفية والضرب والخطف والترويع : ما فرقكم عن رفيق نضال عفلق أيام البعث المباد ؟ أم إن تنفعكم من هذا الفاسد أو ذاك أعمى العيون وأمات الضمائر وأسقط من جبينكم نقطة الحياء ؟