أمريكا والعالم العربي من القديم إلى الجديد- مقالات – عبد الرحمن جدوع التميمي
بعد منتصف القرن العشرين وبحصول الجزائر على استقلالها عام 1962 أكتمل تحرير البلدان العربية من الطغاة والمستعمرين، وشهدت المنطقة انذاك حرباً باردة بين قطبين الولايات المتحدة الأمريكية من جهة والأتحاد السوفيتي من جهة اخرى، وكان ذلك على الأرض العربية ونستطيع القول بتصفية حساباتهم ايهم سيقود المنطقة واكيد من يقودها سيذهب بها إلى الجحيم، لأن ما يهمهم بالأمر هو مصلحتهم في الأول والأخير، وبدأ ذلك بعد انسحاب بريطانيا العظمى من المنطقة بعد الحرب العالمية الثانية 1939-1945م حيث سلمت رايتها للولايات المتحدة الأمريكية، الذين كانوا ملتزمين بمبادئ رئيسهم “ولسن الاربعة عشر” ومنها أنه على اوربا ان لا تتدخل في شؤون أمريكا وان لا تتدخل الأخيرة في شؤون اوربا، هذا الذي جعلها تختار الحياد لغاية الحرب العالمية الثانية فظهرت كقوة عظمى . الدول العربية بعد الحرب الباردة صارت تحت حكم القومية العربية التي وقعت قيادتها وتوجيهها من مصر والعراق، وبدأت اجتماعاتهم تحت قبة الجامعة العربية التي أنشئت عام 1945م لتناول اوضاع العرب عامة للارتقاء بالمستوى المطلوب والبدء بتطلعات مستقبلية للحفاظ على أمنهم الذي لا بد منه بعد الاستقلال بقرارهم وسياستهم الخارجية، بعد ذلك ظل الغرب يتحينون الفرصة لأعادة سيطرتهم على المنطقة من جديد والتلاعب بسياستها التي اصبحت مستقلة بعد كل الذي حصل معها . أول تدخلات الولايات المتحدة الأمريكية بالمنطقة واستخدامهم مبدأ ” فرق تسد ” هذا المبدأ الذي على أساسه جاء الحلف الثلاثي “بريطاني أمريكي فرنسي” عام 1950م ورفضته الدول العربية بشكل جماعي في جامعة الدول العربية، بأعتباره مبرمجاً لسد الفراغ بعد انسحاب بريطانيا وحلول أمريكا وخوفاً من الأتحاد السوفيتي من ملئه، ونادى العرب بأسم القومية التي جمعتهم لصد مؤامرات الاستعمار وأبعادهم عن المنطقة، لكن الدول الأستعمارية لم تترك الساحة العربية بعد استقلالهم لتنعم بالهدوء فشنت عدوانها الثلاثي على مصر كبرى الدول العربية في يوم 30 اكتوبر/ تشرين الأول 1956م فتجمعت الدول العربية في رفض وادانة وشجب العدوان علماً أنه كان مدعوماً من الولايات المتحدة الأمريكية وبالاخير انتصرت مصر سياسياً والاستعمار عسكرياً، وايضاً بكل جرأة دخلت امريكا بحيلها ومكرها الاستعماري بمشروع جديد في 5 فبراير/شباط 1957 سمي ” مشروع أيزنهاور ” الذي اكتشف بأنه يصب في مصلحة أسرائيل لا غير، أمريكا تعمل لخدمة الأخيرة وعدم تركها فيما بين العرب لوحدها، علماً أنها هي من زرعتها منذ البداية في قلب الوطن العربي بعد التأييد الأول من قبلها لقرار التقسيم الذي صدر عن الأمم المتحدة برقم 181 في 29 نوفمبر/ تشرين الثاني 1947م، والتأييد الثاني من الاتحاد السوفيتي اذاً الدولتين لا يهمهم مصلحة العرب لا بل ولا يرغبون بحماية احد مصلحتهم هي التي جاءت بهم لكسب ود الدول العربية واصبحت المنطقة تصفية حسابات بينهم ايهم سيقود العرب، فظلت أمريكا على اتصال وتواصل ودعم لا محدود لاسرائيل سياسياً اقتصادياً عسكرياً . كل ذلك والعرب في سبات من أمرهم منهم من يؤيد الأولى ومنهم من يؤيد الثانية، وكأنما منتظرين تحقيق مخططات الدول الأستعمارية والأرتماء بأحضان المستعمر، والذي يفكر يرى الحكام العرب سائرون لتحقيق مخططاتهم التي اصبحت واضحة للعيان، ذلك الوقت كان وقت القوة والهيمنة والنفوذ وابراز احد الدول لقيادة العالم، ادخلوا العرب بجولة عربية اسرائيلية 5 يونيو/ حزيران 1967م مما ادى الى مباغتة العرب والدخول في اكثر اراضيه ” سيناء والجولان والضفة الغربية وغزة “، وبعدها لملم العرب خسارتهم بحرب استنزاف وما الى ذلك وكان نتيجة هذه الخسارة سوء ادارة القادة والحكام العرب، وبعد استقلال دول الخليج العربي 1970م اصبحت الولايات المتحدة تحظى اكثر مكانة عند العرب خصوصاً عند حكام الخليج الذين زادوا المنطقة فساداً وتدخلات اجنبية سافرة، وذلك عندما طلبوا قوات اجنبية بحجة حمايتهم من اي مخاطر يتعرضون إليها، وكان هذا الوجود الاجنبي على نفقتهم، إلى أين انتم سائرون يا حكام الخليج . ثم جاءت حرب 6 اكتوبر/ تشرين الاول 1973م استنزف العرب فيها قوة كبرى وتبين للعالم الغربي واسرائيل، بأن العراق قوة يحسب حسابها نتيجة لما تبين من مشاركة العراق الفعالة في الحرب العربية الإسرائيلية الرابعة وقوة المقاتل العراقي ارضاً وجواً، وانتصار العرب فيها اجبر الولايات المتحدة أن تسحب العراق بشنها حرب مع ايران، وايضاً خرج العراق منها معافى وظلت القوات العراقية بتعداد الخامسة على العالم هذا الذي جعل أمريكا تخشى القوات العراقية، مما جعل امريكا ان تبرمج سياستها من غرفة صناعة التاريخ داخل وزارة الخارجية الأمريكية التي اعطت الضوء الاخضر للرئيس العراقي عن طريق سفيرها في بغداد بدخول الكويت 1990م وهذة الحادثة اعتبرت ” القشة التي قصمت ظهر البعير “، منها بدأت تدخلات أمريكا السافرة ضد العرب والعراق خاصة بحجج واهية وأسلحة الدمار الشامل واحدة منها، وزادت اكثر عندما تحطم الاتحاد السوفيتي انذاك، وتمادت أمريكا في تدخلاتها في داخل الاراضي العربية، علماً ان غارات العدوان الثلاثين على العراق انطلقت من أرض عربية ويا للأسف، واعتبرت امريكا شعارها من ليس معي فهو ضدي ومن هذا المنطلق كسبت ود الدول العربية جميعاً الى جانبها. عام 2003م تحطمت القوة العربية وبمخططات حكام عرب مع الولايات المتحدة الأمريكية، ولم تقبل الأخيرة بتحطيم العراق عسكرياً بل اصرت على تحطيم البنى التحتية بالكامل وهذا ما فعلته بالضبط لانهاء العراق بشكل أبدي، وارجاعه الى ما قبل الاستقلال عام 1921م، وانذاك أمنت على اسرائيل كقوة في المنطقة، ولم تكتف بخراب العراق بل سارت على نفس النهج وبانطلاقة اخرى من غرفة صناعة التاريخ لخراب دولة اخرى وهي سوريا وها هي الأن تنزف وليس لها من منقذ، وليبيا التي الحقوها لدمجها مع الدول بحجج تنظيمات أرهابية كالقاعدة وداعش وما لف لفهم، ولبنان بحجج اخرى كالطائفية، المهم عند الامريكان الطغاة أمن وسلامة اسرائيل . العالم العربي الجديد مشروع أمريكي لأعادة تقسيم المنطقة بما تهوى وتريد، وحسب مسمى ” سايكس _ بايدن ” وهذا المشروع قيد التنفيذ بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، وخريطته تقسيم خمس دول الى اربع عشرة دولة وهم السعودية والعراق وسوريا وليبيا واليمن ووفق الخريطة تقسم الى دولة ” كردستان ” شمال العراق وشمال سوريا، ودولة ” علوي ستان ” ودمج المناطق السنية في العراق وسوريا في دولة واحدة باسم ” سنة ستان ” وفي جنوب العراق ” شيعة ستان ” وفي غرب جنوب سوريا دولة تسمى ” جبل الدروز ” ، أما اليمن ستقسم الى الشمالية والجنوبية، وليبيا ستقسم الى ” طرابلس ” و” برقة ” وربما دولة ثالثة في جنوب غرب البلاد، والسعودية تقسم الى خمس دول وفقاً لأعتبارات قبلية وطائفية شمالية وجنوبية وشرقية وفي الوسط دولة ” وهابي ستان”. هذا المخطط الخطر جداً والذي طمحت وتطمح إليه الولايات المتحدة الأمريكية بحجج مفبركة وبمساعدة العرب أنفــــسهم الذين يعتبـــرون ادوات اللعبة، كل ذلك ومشروع أمريكا القديم والجديد هو الهدف منه حماية أمن وســـــــلامة اسرائيل، وهذا ليس بالغــريب فالكل على دراية بدعم أمريكا لاسرائيل من اعلانها عام 1948م . وها هو حال الدول العربية الأن جاهز والطبخة حانت للاكل والتقسيم سار وبنجاح فقط امر القيادات للدول التي ستنشئ، فالى اين انتم ذاهبون أيها العرب وراء من؟ امريكا التي رميتم أنفسكم في احضانها وغدرت بكم الآن أم الروس الذي اراد نصيبه من المنطقة، ولو انتصرت على أمريكا لتصرفت نفس التصرف، فلا بد للعرب من وقفة جادة لتحطيم المؤامرة التي ليس من ورائها الا قراءة السلام على العرب والى النهاية، افيقوا واستفيقوا ايها العرب … فقد طمى الخطب حتى غاصت الركب، الله أكبر ما هذا المنام … فقد شكاكم المهد واشتاقتكم الترب … كم بين صبراً غداً للذل مجتلباً وبين صبر غداً للعز يجتلب، وليحيى العرب من المحيط الى الخليج ولينددوا ويقفوا صفاً واحداً لافشال مخطط المستعمر وهذا حلم وعسى أن يتحقق، والله الموفق .

















