‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬الإسباني‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬يناقش‭ ‬مسألة‭ ‬الهجرة

304

مؤرخ‭ ‬شهير‭ ‬ينفي‭ ‬تكليفه‭ (‬كتابة‭ ‬تاريخ‭ ‬مشترك‭) ‬للحقبة‭ ‬الاستعمارية‭ ‬الفرنسية

الجزائر‭ -‬الزمان‭ ‬

اجرى‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬الاسباني‭ ‬فيرناندوي‭ ‬غراندي‭ ‬مارلاسكا‭ ‬محادثات‭ ‬الاثنين‭ ‬مع‭ ‬الرئيس‭ ‬الجزائري‭ ‬عبد‭ ‬المجيد‭ ‬تبون‭ ‬بمناسبة‭ ‬زيارته‭ ‬للجزائر‭ ‬تناولت‭ ‬مسألة‭ ‬الهجرة‭ ‬غير‭ ‬القانونية،‭ ‬بحسب‭ ‬مصدر‭ ‬رسمي‭.‬

كما‭ ‬التقى‭ ‬الوزير‭ ‬الاسباني‭ ‬نظيره‭ ‬الجزائري‭ ‬كمال‭ ‬بلجود،‭ ‬وكان‭ ‬‮«‬اللقاء‭ ‬فرصة‭ ‬تطرق‭ ‬فيها‭ ‬الجانبان‭ ‬الى‭ ‬موضوع‭ ‬الهجرة‭ ‬غير‭ ‬القانونية‮»‬‭ ‬كما‭ ‬اوردت‭ ‬وكالة‭ ‬الانباء‭ ‬الجزائرية‭.‬

وأضافت‭ ‬الوكالة‭ ‬‮«‬شدد‭ ‬بلجود‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ +‬واضحا‭+ ‬مع‭ ‬الوزير‭ ‬الاسباني‭ ‬بخصوص‭ ‬معاناة‭ ‬الجزائر‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المشكلة‭ ‬وتجنيدها‭ ‬لإمكانيات‭ ‬مالية‭ ‬ومادية‭ ‬وبشرية‭ ‬لمحاربة‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‮»‬‭.‬

من‭ ‬جهته‭ ‬صرح‭ ‬غراندي‭ ‬مارلاسكا‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬وفد‭ ‬كبير،‭ ‬بأنه‭ ‬بحث‭ ‬مع‭ ‬بلجود‭ ‬‮«‬سبل‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الامني‭ ‬لاسيما‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬الجريمة‭ ‬المنظمة‭ ‬ومن‭ ‬نشاط‭ ‬الجماعات‭ ‬الارهابية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬ومنطقة‭ ‬الساحل‮»‬‭ ‬وكذلك‭ ‬تدريب‭ ‬قوات‭ ‬الشرطة‭ ‬والحماية‭ ‬المدنية‭.‬

وبحسب‭ ‬آخر‭ ‬تقرير‭ ‬للوكالة‭ ‬الأوروبية‭ ‬لمراقبة‭ ‬الحدود‭ (‬فرونتكس‭)‬،‭ ‬فإن‭ ‬عدد‭ ‬المهاجرين‭ ‬غرب‭ ‬البحر‭ ‬المتوسط‭ ‬تجاوز‭ ‬3700‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الخمسة‭ ‬الاولى‭ ‬من‭ ‬2020،‭ ‬نصفهم‭ ‬من‭ ‬الجزائر‭.‬

لكن‭ ‬هذا‭ ‬الرقم‭ ‬بعيد‭ ‬من‭ ‬الواقع‭ ‬بحسب‭ ‬المحامي‭ ‬الجزائري‭ ‬المتخصص‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬الهجرة‭ ‬كسيلة‭ ‬زرقين،‭ ‬إذ‭ ‬اكتفى‭ ‬بالقول‭ ‬إن‭ ‬عمليات‭ ‬الهجرة‭ ‬من‭ ‬سواحل‭ ‬عنابة‭ (‬شمال‭ ‬شرق‭) ‬‮«‬تزايدت‮»‬‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬انتشار‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬المستجد‭.‬فيما‭  ‬أكد‭ ‬المؤرخ‭ ‬الفرنسي‭ ‬بنجامان‭ ‬ستورا‭ ‬أن‭ ‬‮«‬لا‭ ‬مجال‭ ‬لكتابة‭ ‬تاريخ‭ ‬مشترك‮»‬‭ ‬للاستعمار‭ ‬الفرنسي‭ ‬للجزائر‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬المهمة‭ ‬التي‭ ‬كلفه‭ ‬اياها‭ ‬الرئيس‭ ‬إيمانويل‭ ‬ماكرون‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تشجيع‭ ‬المصالحة‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬كما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬مقابلة‭ ‬مع‭ ‬صحيفة‭ ‬جزائرية‭.‬

وكلفت‭ ‬الرئاسة‭ ‬الفرنسية‭ ‬بنجامان‭ ‬ستورا‭ ‬‮«‬إعداد‭ ‬تقرير‭ ‬دقيق‭ ‬وعادل‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬انجزته‭ ‬فرنسا‭ ‬حول‭ ‬ذاكرة‭ ‬الاستعمار‭ ‬وحرب‭ ‬الجزائر‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬موازاة‭ ‬ذلك‭ ‬عين‭ ‬الرئيس‭ ‬الجزائري‭ ‬عبد‭ ‬المجيد‭ ‬تبون‭ ‬مستشاره‭ ‬لشؤون‭ ‬التاريخ‭ ‬عبد‭ ‬المجيد‭ ‬شيخي‭ ‬المدير‭ ‬العام‭ ‬للأرشيف‭ ‬الوطني‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬‮«‬حقيقة‮»‬‭ ‬قضايا‭ ‬الذاكرة‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭.‬

وجاءت‭ ‬فكرة‭ ‬تعيين‭ ‬خبيرين‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬للعمل‭ ‬على‭ ‬ملف‭ ‬الذاكرة‭ ‬بمبادرة‭ ‬من‭ ‬الرئيسين‭ ‬الفرنسي‭ ‬والجزائري‭ ‬تجسيدا‭ ‬‮«‬لإرادة‭ ‬المصالحة‭ ‬بين‭ ‬الشعبين‭ ‬الفرنسي‭ ‬والجزائري‮»‬‭ ‬بحسب‭ ‬الإليزيه‭.‬

وأوضح‭ ‬ستورا‭ ‬في‭ ‬مقابلة‭ ‬مع‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬لوسوار‭ ‬دالجيري‮»‬‭ ‬الناطقة‭ ‬بالفرنسية‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬في‭ ‬المهمة‭ ‬الموكلة‭ ‬إلي‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬الفرنسي‭ ‬إيمانويل‭ ‬ماكرون،‭ ‬يجب‭ ‬علي‭ ‬تقديم‭ ‬تقرير‭ ‬يتضمن‭ ‬توصيف‭ ‬تاريخ‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬فرنسا‭ ‬والجزائر‮»‬‭.‬

وتابع‭ ‬‮«‬لا‭ ‬مجال‭ ‬لكتابة‭ ‬تاريخ‭ ‬مشترك‭ ‬للجزائر‭ ‬ولكن‭ ‬المبادرة‭ ‬الى‭ ‬نشاطات‭ ‬ثقافية‭ ‬حول‭ ‬موضوعات‭ ‬محدّدة‭ ‬مثل‭ ‬الأرشيف‭ ‬او‭ ‬مسألة‭ ‬المفقودين‮»‬‭. ‬وكان‭ ‬شيخي‭ ‬أكد‭ ‬في‭ ‬حوار‭ ‬مع‭ ‬وكالة‭ ‬فرنس‭ ‬برس‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الأمر‭ ‬لا‭ ‬يتعلق‭ ‬بكتابة‭ ‬التاريخ‮»‬‭ ‬بل‭ ‬‮«‬المسألة‭ ‬تتعلق‭ ‬بمعرفة‭ ‬كيفية‭ ‬جعل‭ ‬البلدين‭ ‬يديران‭ ‬ذاكرتيهما‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬المقابلة‭ ‬نفسها،‭ ‬عزا‭ ‬ستورا‭ ‬الانتقادات‭ ‬التي‭ ‬طالته‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬بسبب‭ ‬رؤيته‭ ‬‮«‬غير‭ ‬المحايدة‮»‬‭ ‬لحرب‭ ‬الجزائر،‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬ورثة‭ ‬المتطرفين‭ ‬من‭ ‬دعاة‭ ‬الجزائر‭ ‬فرنسية‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬يقبلوا‭ ‬أبدا‭ ‬استقلال‭ ‬الجزائر‮»‬‭.‬

ونبّه‭ ‬إلى‭ ‬ان‭ ‬‮«‬المعركة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إزالة‭ ‬الاحتلال‭ ‬من‭ ‬العقول‭ ‬عمل‭ ‬طويل‭ ‬الأمد‮»‬‭.‬

وستورا‭ ‬المولود‭ ‬في‭ ‬1950‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬قسنطينة‭ ‬في‭ ‬الجزائر،‭ ‬هو‭ ‬أحد‭ ‬أشهر‭ ‬الخبراء‭ ‬المتخصصين‭ ‬بتاريخ‭ ‬الجزائر،‭ ‬وخصوصا‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬استمرت‭ ‬من‭ ‬1954‭ ‬إلى‭ ‬1962‭ ‬وأفضت‭ ‬إلى‭ ‬استقلال‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭.‬

مشاركة