‭ ‬ما‭ ‬فائدة‭ ‬التكرار؟‭

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام‬

سيبقى‭ ‬العراق‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬وأقوى‭ ‬شركاء‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬هذه‭ ‬الجملة‭ ‬اختتم‭ ‬بها‭ ‬مارك‭ ‬سافايا‭ ‬المبعوث‭ ‬الخاص‭ ‬للرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬بيانه‭ ‬الأول‭ ‬بشأن‭ ‬مهمته‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬بعد‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬انتشار‭ ‬غموض‭ ‬وتأويلات‭ ‬وهواجس‭ ‬اعترت‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬للعراق‭ ‬ومحيطه‭ ‬الإقليمي‭ ‬أيضاً‭.‬

هذه‭ ‬الجملة‭ ‬لو‭ ‬جعلناها‭ ‬مفتتح‭ ‬البيان‭ ‬وليست‭ ‬خاتمته،‭ ‬لاستقام‭ ‬المعنى‭ ‬أكثر،‭ ‬وهو‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬نقطتين‭ ‬أساسيتين‭ ‬غامضتين،‭ ‬لم‭ ‬يمط‭ ‬البيان‭ ‬اللثام‭ ‬عنهما،‭ ‬بل‭ ‬ترك‭ ‬المتلقين‭ ‬في‭ ‬حيرة،‭ ‬واقصد‭ ‬هنا‭ ‬المتلقي‭ ‬السياسي‭ ‬الفاعل‭ ‬في‭ ‬البلد‭.‬

النقطة‭ ‬الأولى‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬البيان،‭ ‬هي‭ ‬وقف‭ ‬التدخلات‭ ‬الإيرانية‭ ‬واقصاء‭ ‬اية‭ ‬جماعات‭ ‬مسلحة‭ ‬لا‭ ‬ترتبط‭ ‬بالدولة‭.  ‬وهذه‭ ‬المهمة‭ ‬عميقة‭ ‬وصعبة‭ ‬ومتداخلة‭ ‬وغامضة‭ ‬أيضا،‭ ‬ذلك‭ ‬انها‭ ‬جملة‭ ‬قيلت‭ ‬كثيرا‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬لها‭ ‬أي‭ ‬معنى‭ ‬واقعي‭ ‬لكثرة‭ ‬تكرارها،‭ ‬وهي‭ ‬جملة‭ ‬لا‭ ‬محل‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬“الاعراب‭ ‬السياسي‭ ‬والأمني”‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬لذلك‭ ‬يكون‭ ‬عدم‭ ‬تكرارها‭ ‬الوارد‭ ‬ضعيفاً‭ ‬هنا،‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬الاتيان‭ ‬على‭ ‬ذكرها‭. ‬والأسباب‭ ‬كثيرة،‭ ‬بعضها‭ ‬يتصل‭ ‬بمواقف‭ ‬خارجية‭ ‬وأخرى‭ ‬داخلية،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬وضع‭ ‬خاص‭ ‬يقوم‭ ‬عليه‭ ‬البلد‭ ‬في‭ ‬العقدين‭ ‬الأخيرين،‭ ‬وعلى‭ ‬نحو‭ ‬اكيد‭ ‬في‭ ‬العقد‭ ‬الاخير،‭ ‬وان‭ ‬الازدواجية‭ ‬والباطنية‭ ‬والتسويف‭ ‬هي‭ ‬سمات‭ ‬أوضاع‭ ‬عامة‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬ولا‭ ‬تخص‭ ‬شخصا‭ ‬بعينه‭ ‬أو‭ ‬جهة‭ ‬بذاتها،‭ ‬وهذا‭ ‬يحتاج‭ ‬الى‭ ‬فك‭ ‬تداخلات‭ ‬كثيرة‭.‬

بعضهم‭ ‬يرى‭ ‬انّ‭ ‬التكرار‭ ‬يفيد‭ ‬التحذير‭ ‬السياسي‭ ‬والإقليمي‭ ‬هنا،‭ ‬لذلك‭ ‬يستحق‭ ‬التوقف‭ ‬عنده‭ ‬وممارسته‭. ‬هناك‭ ‬مَن‭ ‬يقول‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬البديل؟‭ ‬وهذا‭ ‬السؤال‭ ‬ننتظر‭ ‬اجابته‭ ‬من‭ ‬المبعوث‭ ‬الخاص‭ ‬للرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬وليس‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬هو‭ ‬يقدر‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬إجابات‭ ‬سريعة‭ ‬ترى‭ ‬جانبا‭ ‬احاديا‭ ‬من‭ ‬الصورة‭ ‬متعددة‭ ‬الابعاد‭.‬

النقطة‭ ‬الثانية،‭ ‬تخص‭ ‬ما‭ ‬يراه‭ ‬الجانب‭ ‬الأمريكي،‭ ‬ولا‭ ‬يراه‭ ‬أحد‭ ‬سواه،‭ ‬في‭ ‬القول‭ ‬انّ‭ ‬السنوات‭ ‬الثلاث‭ ‬الأخيرة‭ ‬شهدت‭ ‬شق‭ ‬مسار‭ ‬نحو‭ ‬الطريق‭ ‬الصحيح‭ ‬للعراق،‭ ‬ويمكن‭ ‬القول‭ ‬انّ‭ ‬النقطة‭ ‬الثانية‭ ‬تشجيعية‭ ‬لأنّها‭ ‬تتناقض‭ ‬مع‭ ‬حالة‭ ‬غير‭ ‬منجزة‭ ‬في‭ ‬النقطة‭ ‬الأولى‭.‬

ان‭ ‬المشهد‭ ‬العراقي،‭ ‬ليس‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬المجملة‭ ‬في‭ ‬البيان‭ ‬المهم،‭ ‬انه‭ ‬اعقد‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬كثيراً،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬يبقى‭ ‬التعويل‭ ‬على‭ ‬جملة‭ ‬بيت‭ ‬القصيد،‭ ‬وهي‭:‬

سيبقى‭ ‬العراق‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬وأقوى‭ ‬شركاء‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية