‭ ‬لو‭ ‬التقى‭ ‬ترامب‭ ‬وخامنئي

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬ترامب،‭ ‬تاجر‭ ‬وسياسي،‭ ‬متحدان‭ ‬في‭ ‬زعامة‭ ‬القوة‭ ‬الأكبر‭ ‬على‭ ‬الكوكب،‭ ‬لا‭ ‬يمارس‭ ‬الباطنية‭ ‬ويعرف‭ ‬التقية‭ ‬و‭ ‬لا‭ ‬يلجأ‭ ‬الى‭ ‬الالفاظ‭ ‬الملتوية‭ ‬الغامضة،‭ ‬يعلن‭ ‬أهدافه‭ ‬بوضوح‭ ‬ويسعى‭ ‬لتحقيقها،‭ ‬لذلك‭ ‬لا‭ ‬استغرب‭ ‬كلامه‭ ‬أبداَ‭ ‬في‭ ‬انه‭ ‬على‭ ‬استعداد‭ ‬للقاء‭ ‬مع‭ ‬زعيم‭ ‬إيران،‭ ‬اذ‭ ‬لا‭ ‬شيء‭ ‬عقائدياً‭ ‬يعوق‭ ‬جريان‭ ‬السياسة‭ ‬الامريكية،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬الحقيقة‭ ‬ذاتها‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الإيرانية‭ ‬أيضاً،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الدعاية‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬الموجهة‭ ‬للجمهور‭ ‬الخاضع‭ ‬للتعبئة‭.‬

ترامب‭ ‬التقى‭ ‬مع‭ ‬زعيم‭ ‬كوريا‭ ‬الشمالية‭ ‬في‭ ‬اوج‭ ‬الازمة‭ ‬النووية،‭ ‬في‭ ‬ولايته‭ ‬الأولى،‭ ‬حتى‭ ‬ظهر‭ ‬الزعيمان‭ ‬مثل‭ ‬صديقين،‭ ‬وكذلك‭ ‬تعامله‭ ‬مع‭ ‬الزعيم‭ ‬الروسي‭ ‬الذي‭ ‬يخوض‭ ‬حربا‭ ‬ضد‭ ‬الغرب‭ ‬لكنه‭ ‬يمد‭ ‬بساط‭ ‬الود‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مناسبة‭.‬

‭ ‬مصالح‭ ‬الدول‭ ‬تتقدم‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬ونزيد‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الشمولية‭ ‬أولوية‭ ‬مصالح‭ ‬الافراد‭ ‬والأنظمة‭.‬

أخطر‭ ‬أنواع‭ ‬الحروب‭ ‬إذا‭ ‬وقعت‭ ‬هي‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬يقودها‭ ‬التاجر‭ ‬الذي‭ ‬يشعر‭ ‬ان‭ ‬لا‭ ‬بديل‭ ‬له‭ ‬لإنقاذ‭ ‬رأس‭ ‬ماله‭ ‬سوى‭ ‬القتال‭. ‬والتاجر‭ ‬السياسي‭ ‬الأمريكي‭ ‬هو‭ ‬مؤسسات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬يريد‭ ‬ترامب‭ ‬الخروج‭ ‬بها‭ ‬الى‭ ‬آفاق‭ ‬جديدة‭ ‬بأي‭ ‬ثمن‭.‬

وفي‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬هناك‭ ‬غاية‭ ‬إسرائيلية‭ ‬من‭ ‬ضرب‭ ‬المنشآت‭ ‬النووية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬ابعد‭ ‬من‭ ‬تدميرها‭ ‬والخلاص‭ ‬منها،‭ ‬إذ‭ ‬ثمة‭ ‬اهداف‭ ‬تتصل‭ ‬بقوانين‭ ‬الحروب‭ ‬الهجومية‭ ‬الكامنة‭ ‬في‭ ‬العقلية‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬والتي‭ ‬يرى‭ ‬ترامب‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬انّ‭ ‬إسرائيل‭ ‬قد‭ ‬تتخذ‭ ‬قراراً‭ ‬بضرب‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭ ‬بعد‭ ‬الفشل‭ ‬في‭ ‬حصول‭ ‬اتفاق،‭ ‬سواء‭ ‬الضربة‭ ‬مشتركة‭ ‬او‭ ‬منفردة،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬ان‭ ‬التنسيق‭ ‬الأمريكي‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬سيكون‭ ‬حاضراً‭ ‬تحت‭ ‬اية‭ ‬ظروف‭ ‬اذا‭ ‬دقّت‭ ‬ساعة‭ ‬الصفر‭.‬

الحرب‭ ‬أو‭ ‬التلويح‭ ‬بها‭ ‬هي‭ ‬لغة‭ ‬أساسية‭ ‬من‭ ‬لغات‭ ‬العصر‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬تريد‭ ‬الإدارة‭ ‬الامريكية‭ ‬ان‭ ‬تغادر‭ ‬صدارته‭ ‬مهما‭ ‬حدث‭.‬

لا‭ ‬أدري،‭ ‬هل‭ ‬يقوم‭ ‬الفريق‭ ‬الرئاسي‭ ‬بترجمة‭ ‬الشعارات‭ ‬الإيرانية‭ ‬ويقدمها‭ ‬لترامب،‭ ‬حول‭ ‬الصفة‭ ‬التي‭ ‬تحملها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بوصفها‭ ‬الشيطان‭ ‬الأكبر؟‭ ‬وماذا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يفهم‭ ‬ترامب‭ ‬من‭ ‬وصفه‭ ‬بزعيم‭ ‬دولة‭ ‬الشيطان‭ ‬الأكبر،‭ ‬هل‭ ‬سيعتبرها‭ ‬دعابة‭ ‬أم‭ ‬شتيمة‭ ‬أم‭ ‬دعاية‭ ‬سياسية‭ ‬داخلية‭ ‬تحت‭ ‬سقف‭ ‬الاستهلاك‭ ‬المحلي‭ ‬الإيراني؟‭ ‬وهل‭ ‬سيتساءل‭ ‬ترامب‭ ‬أو‭ ‬أحد‭ ‬من‭ ‬فريقه‭ ‬عن‭ ‬الفرق‭ ‬بين‭ ‬مقابلة‭ ‬الشيطان‭ ‬وجهاً‭ ‬لوجه‭ ‬أو‭ ‬التعامل‭ ‬معه‭ ‬بالوكالة‭ ‬ومن‭ ‬وراء‭ ‬ستار؟

لا‭ ‬شيء‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يصغي‭ ‬اليه‭ ‬ترامب‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬اتفاق‭ ‬ينهي‭ ‬الملف‭ ‬النووي‭ ‬المقلق‭ ‬للأبد،‭ ‬وكذلك‭ ‬اذا‭ ‬صحّت‭ ‬التسريبات‭ ‬في‭ ‬فتح‭ ‬باب‭ ‬الاستثمار‭ ‬بأربعة‭ ‬ترليون‭ ‬دولار‭ ‬امام‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وهذا‭ ‬خيار‭ ‬معناه‭ ‬ان‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬سيستملك‭ ‬الثروات‭ ‬الإيرانية‭ ‬لربع‭ ‬أو‭ ‬نصف‭ ‬قرن،‭ ‬ذلك‭ ‬انّ‭ ‬إيران‭ ‬لا‭ ‬تملك‭ ‬هذا‭ ‬المبلغ‭ ‬الضخم‭ ‬حاليا،‭ ‬ولو‭ ‬أزيلت‭ ‬العقوبات‭ ‬وعاد‭ ‬المال‭ ‬لخزائنها‭ ‬فإنّ‭ ‬شعبها‭ ‬المنهك‭ ‬بالعقوبات‭ ‬لن‭ ‬يتيح‭ ‬لها‭ ‬فرصة‭ ‬تكديس‭ ‬الأموال،‭ ‬بل‭ ‬صرفها‭ ‬لإعادة‭ ‬اعمار‭ ‬بلاد‭ ‬متعبة‭.‬

اذا‭ ‬تريد‭ ‬ايران‭ ‬النجاة‭ ‬من‭ ‬الاستهداف‭ ‬لتفكر‭ ‬جديا‭ ‬بإمكانية‭ ‬اللقاء‭ ‬بين‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬ومرشدها‭ ‬الأعلى‭. ‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية