‭ ‬عدد‭ ‬هاون- قيس الدباغ

بلاسم‭ ‬جندي‭ ‬احتياط‭ ‬مواليد‭ ‬١٩٥١‭ ‬عدد‭ ‬هاون‭ ‬60ملم،‭ ‬أثناء‭ ‬تقدم‭ ‬قواتنا‭ ‬داخل‭ ‬الأراضي‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬آخر‭ ‬معارك‭ ‬عام‭ ‬1988،‭ ‬كان‭ ‬هجوم‭ ‬لوائنا‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬الاحواز‭ ‬،‭ ‬وبعمق‭ ‬متقدم‭ ‬يصل‭ ‬الى‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬35‭ ‬كم‭ ‬،‭ ‬تم‭ ‬انفتاح‭ ‬فوجنا‭ ‬على‭ ‬تقاطع‭ ‬طرق‭ ‬رئيسي‭ ‬،‭ ‬وتم‭ ‬دفع‭ ‬السرايا‭ ‬إلى‭ ‬الأمام‭ ‬،‭ ‬ولما‭ ‬كان‭ ‬آمر‭ ‬فوجنا‭ ‬ضابط‭ ‬محترف‭ ‬وخريج‭ ‬كلية‭ ‬عسكرية‭ ‬،‭ ‬تم‭ ‬توزيع‭ ‬القطعات‭ ‬بإحترافية‭ ‬،‭ ‬ووضع‭ ‬على‭ ‬أجنحة‭ ‬مقر‭ ‬الفوج‭ ‬أسلحة‭ ‬متوسطة‭ ‬وهاونات‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬المشاة‭ ‬اول‭ ‬ما‭ ‬يتبادر‭ ‬الى‭ ‬ذهن‭ ‬المقاتل‭ ‬هو‭ ‬رصد‭ ‬الجبهة‭ ‬المستمر‭ ‬،‭ ‬وهناك‭ ‬تقدمت‭ ‬ثلاث‭ ‬مدرعات‭ ‬يتبعها‭ ‬جنود‭ ‬مشاة‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬الجناح‭ ‬الشرقي‭ ‬للفوج‭ ‬بقصد‭ ‬الاختراق‭ ‬،‭ ‬وبنفس‭ ‬الوقت‭ ‬هناك‭ ‬مشاغلة‭ ‬واسعة‭ ‬وقصف‭ ‬وتقدم‭ ‬بقوة‭ ‬ثانية‭ ‬،‭ ‬ولكن‭ ‬الغرض‭ ‬الرئيسي‭ ‬هو‭ ‬الجناح‭ ‬الشرقي‭ ‬لمقر‭ ‬الفوج‭ ‬،‭ ‬بقصد‭ ‬اذا‭ ‬وصلت‭ ‬المدرعات‭ ‬الى‭ ‬مقر‭ ‬الفوج‭ ‬،‭ ‬سقطت‭ ‬السرايا‭ ‬الأمامية‭ ‬بالكامل‭ ‬،‭ ‬وهنالك‭ ‬في‭ ‬الحروب‭ ‬الطويلة‭ ‬ما‭ ‬ان‭ ‬تسقط‭ ‬المقار‭ ‬بيد‭ ‬العدو،‭ ‬وان‭ ‬كان‭ ‬التوغل‭ ‬بسيطا‭ ‬،‭ ‬فان‭ ‬تأثير‭ ‬ذلك‭ ‬يكون‭ ‬قويا‭ ‬جدا‭ ‬ويؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬القطعات‭ ‬الأمامية‭ ‬تراجعا‭ ‬مخيفا‭ ‬وبأعداد‭ ‬هائلة‭ ‬،‭ ‬لأن‭ ‬جندي‭ ‬المشاة‭ ‬اخشى‭ ‬ما‭ ‬يخشاه‭ ‬هو‭ ‬انقطاع‭ ‬خطوط‭ ‬الإمداد‭ ‬والوقوع‭ ‬في‭ ‬الأسر‭ ‬،تقدمت‭ ‬المدرعات‭ ‬بتشكيل‭ ‬هجوم‭ ‬على‭ ‬جناح‭ ‬الفوج‭ ‬،‭ ‬بدأت‭ ‬قوة‭ ‬الدفاع‭ ‬المتكونة‭ ‬من‭ ‬رشاش‭ ‬دوشكا‭ ‬أحادي‭ ‬وهاون‭ ‬ورشاشات‭ ‬BKC‭ ‬بالرمي‭ ‬على‭ ‬العدو‭ ‬وإدامة‭ ‬الاتصال‭ ‬مع‭ ‬مقر‭ ‬الفوج‭ ‬وهم‭ ‬يصيحون‭ ‬الهجوم‭ ‬الرئيسي‭ ‬على‭ ‬جناحنا‭ ‬نطلب‭ ‬الدعم‭ ‬الفوري‭ ‬،‭ ‬والعتاد‭ ‬ورشقات‭ ‬هاونات‭ ‬82‭ ‬ملم‭ ‬وقوة‭ ‬نارية‭ ‬من‭ ‬رشاشات‭ ‬رباعية‭ ‬،‭ ‬قدرتنا‭ ‬على‭ ‬المقاومة‭ ‬محدودة‭ ‬،‭ ‬ولكن‭ ‬آمر‭ ‬الفوج‭ ‬يتلقى‭ ‬اخبارات‭ ‬من‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬سرية‭ ‬تقول‭ ‬الهجوم‭ ‬الرئيسي‭ ‬علينا‭ ‬،‭ ‬نطلب‭ ‬الدعم‭ ‬الناري‭ ‬لمدفعية‭ ‬القاطع‭ ‬برشقات‭ ‬متتالية‭ ‬مستمرة‭ ‬،‭ ‬وبقت‭ ‬مفرزة‭ ‬الجناح‭ ‬الشرقي‭ ‬تستغيث‭ ‬،‭ ‬وهنا‭ ‬برز‭ ‬الجندي‭ ‬الاحتياط‭ ‬بلاسم‭ ‬الغريري‭ ‬واخذ‭ ‬دور‭ ‬القائد‭ ‬لمجموعته‭ ‬صائحا‭ ‬،‭ ‬اخوتي‭ ‬اخوتي‭ ‬التراجع‭ ‬للخلف‭ ‬لن‭ ‬يفيدنا‭ ‬نحن‭ ‬بعيدون‭ ‬جدا‭ ‬عن‭ ‬حدود‭ ‬العراق‭ ‬،‭ ‬فما‭ ‬لنا‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬نصدهم‭ ‬أو‭ ‬نموت‭ ‬او‭ ‬نسقط‭ ‬اسرى‭ ‬،‭ ‬وكل‭ ‬الخيارات‭ ‬مقبولة‭ ‬إلا‭ ‬الأسر‭ ‬فأن‭ ‬الموت‭ ‬احلى‭ ‬بكثير‭ ‬منه،‭ ‬واخذ‭ ‬باسم‭ ‬بشيبته‭ ‬ويداه‭ ‬المخشوشنتين‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬ارضه‭ ‬في‭ ‬المحمودية‭ ‬،‭ ‬يملأ‭ ‬عتاد‭ ‬الاحادية‭ ‬ثم‭ ‬يقفز‭ ‬ليقدم‭ ‬قنابر‭ ‬الهاون‭ ‬،‭ ‬ويصحح‭ ‬الرميات‭ ‬الطائشة‭ ‬،‭ ‬ويهزج‭ ‬ها‭ ‬ولكم‭ ‬اخوتي‭ ‬اخوتي‭ ‬صبر‭ ‬نصف‭ ‬ساعة‭ ‬ويولون‭ ‬خائبين‭ ‬،‭ ‬ولم‭ ‬يستطع‭ ‬امر‭ ‬الفوج‭ ‬ان‭ ‬يمدهم‭ ‬بشيء‭ ‬وهو‭ ‬يقول‭ ‬بالجهاز‭ ‬والله‭ ‬والنعم‭ ‬من‭ ‬البطن‭ ‬اللي‭ ‬شالت‭ ‬الغريري‭ ‬،‭ ‬امهلوني‭ ‬واصمدوا‭ ‬دقائق‭ ‬،‭ ‬أمر‭ ‬فصيل‭ ‬مشاة‭  ‬بقيادة‭ ‬ملازم‭ ‬فارس‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬قوة‭ ‬الاحتياط‭ ‬ان‭ ‬يتقدم‭ ‬امام‭ ‬جناح‭ ‬الفوج‭ ‬الشرقي‭ ‬وبقفزات‭ ‬سريعة‭ ‬،‭ ‬عندها‭ ‬توقفت‭ ‬المدرعات‭ ‬الثلاث‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬اصيب‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬جنود‭ ‬المشاة‭ ‬المرافقين‭ ‬لها‭ ‬ثم‭ ‬تقهقروا‭ ‬للانسحاب‭ ‬،‭ ‬ولكن‭ ‬سقط‭ ‬الملازم‭ ‬الاول‭ ‬فارس‭ ‬شهيدا‭ ‬،‭ ‬وعند‭ ‬انسحاب‭ ‬المدرعات‭ ‬بدأت‭ ‬مفرزة‭ ‬باسم‭ ‬بالاحتفال‭ ‬وتلقي‭ ‬المباركات‭ ‬من‭ ‬كافة‭ ‬الضباط‭ ‬والامرين‭ ‬لصمودهم‭ ‬البطولي‭ ‬حيث‭ ‬كانوا‭ ‬صمام‭ ‬الأمان‭ ‬لنا‭ ‬جميعا‭ ‬،‭ ‬بلاسم‭ ‬الغريري‭ ‬عندما‭ ‬اتكلم‭ ‬معه‭ ‬لابد‭ ‬ان‭ ‬ارفع‭ ‬صوتي‭ ‬عاليا‭ ‬حتى‭ ‬يسمع‭ ‬لأنه‭ ‬فقد‭ ‬سمعه‭ ‬في‭ ‬احدى‭ ‬اذنيه‭ ‬منذ‭ ‬معارك‭ ‬المحمرة‭ ‬،‭ ‬فلاح‭ ‬نخل‭ ‬ومزارع‭ ‬وقائد‭ ‬عسكري‭  ‬انه‭ ‬من‭ ‬نسل‭ ‬سومر‭ ‬واشور،‭ ‬وتد‭ ‬لمجموعته‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬كلها‭ ‬احتياط‭ ‬من‭ ‬المواليد‭ ‬الكبيرة‭ ‬بالسن‭ ‬،‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬انواط‭ ‬شجاعة‭ ‬وتكريمات‭ ‬،‭  ‬رجال‭ ‬ونعم‭ ‬الرجال