‭ ‬تعقيب‭ ‬على‭ ‬زوجة‭ ‬الفاسد

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

اتصل‭ ‬بي‭ ‬أحد‭ ‬الأصدقاء،‭ ‬وسألني‭:‬

‭ ‬هل‭ ‬تقصد‭ ‬ذلك‭ ‬الوزير‭ ‬السابق‭ ‬الفاسد‭ ‬في‭ ‬مقالك‭ ‬أمس‭ ‬عن‭ ‬زوجات‭ ‬الفاسدين‭.‬

‭ ‬قلت‭ ‬له‭ ‬لا‭ ‬أقصده‭. ‬فقال‭ ‬وفي‭ ‬صوته‭ ‬مَن‭ ‬يصيح‭ ‬وجدتها‭: ‬أراك‭ ‬قاصداً‭ ‬المسؤول‭ ‬الحالي‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الوزارة‭ ‬المريبة‭.‬

‭ ‬فقلت‭ ‬له‭ ‬لا‭.‬

‭ ‬تعجّب‭ ‬لحظات،‭ ‬ثمّ‭ ‬قال‭: ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬تقصد‭ ‬فلاناً‭ ‬شارك‭ ‬في‭ ‬حكومتين‭ ‬وصارت‭ ‬عائلته‭ ‬متضخمة‭ ‬بالأموال‭ ‬الى‭ ‬حد‭ ‬الانفجار‭.‬

‭ ‬قلت‭ ‬له‭: ‬لا‭ ‬أقصده‭. ‬سكتَ‭ ‬ثمّ‭ ‬قال‭ ‬بحماس‭:‬

‭ ‬هناك‭ ‬سبعة‭ ‬وزراء‭ ‬وخمسة‭ ‬محافظين‭ ‬اعرفهم‭ ‬عن‭ ‬قرب‭ ‬وتنطبق‭ ‬عليهم‭ ‬مواصفات‭ ‬الدائرة‭ ‬المغلقة‭ ‬في‭ ‬تحصيل‭ ‬مكاسب‭ ‬الفساد‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬وسيط،‭ ‬كما‭ ‬وصفتها‭ ‬بدقة‭ ‬أمس‭.‬

قلت‭ ‬له‭ ‬لا‭ ‬تتعب‭ ‬نفسك،‭ ‬لن‭ ‬تستطيع‭ ‬تخمين‭ ‬من‭ ‬المقصود،‭ ‬لأنهم‭ ‬جميعاً‭ ‬متشابهون‭ ‬يشتركون‭ ‬بأساليب‭ ‬متقاربة،‭ ‬ويكتسبون‭ ‬خبراتهم‭ ‬بالتلاقح‭ ‬والمذاكرة‭ ‬والممارسة‭ ‬والشطارات‭ ‬الفردية،‭ ‬وانّ‭ ‬الأنكى‭ ‬والأخطر‭ ‬هو‭ ‬انّ‭ ‬كل‭ ‬طبقة‭ ‬من‭ ‬الطبقات‭ ‬السياسية‭ ‬عندما‭ ‬تصعد‭ ‬الى‭ ‬الدفة‭ ‬العليا‭ ‬تجلب‭ ‬معها‭ ‬طبقة‭ ‬من‭ ‬الزوجات‭ ‬والابناء‭ ‬المهرة‭ ‬بالفطرة‭ ‬في‭ ‬اقتناص‭ ‬الفرص‭ ‬وفتح‭ ‬عيون‭ ‬المسؤول‭ ‬المغمضة‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬الغنائم،‭ ‬بسبب‭ ‬شبكة‭ ‬العلاقات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬ينشطون‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ويجمعون‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬مكاسب‭ ‬‮«‬‭ ‬الشغل‮»‬‭.‬

‭ ‬وختم‭ ‬الصديق‭ ‬مكالمته‭ ‬بالكلمات‭ ‬التقليدية‭ ‬اليائسة‭ ‬التي‭ ‬تجثم‭ ‬على‭ ‬صدور‭ ‬العراقيين‭ ‬منذ‭ ‬سنوات،‭ ‬وهي‭ ‬انه‭: ‬

‭”‬لا‭ ‬تتعب‭ ‬نفسك،‭ ‬نحن‭ ‬نحرق‭ ‬أعصابنا‭ ‬وهم‭ ‬يتنعمون‭ ‬بخيرات‭ ‬البلاد‭ ‬ومغانم‭ ‬الفساد‭ ‬في‭ ‬عواصم‭ ‬الثراء‭ ‬واللهو‭”‬

‭ ‬أحياناً،‭ ‬لا‭ ‬أجد‭ ‬جواباً‭ ‬شافياً‭ ‬في‭ ‬الرد‭ ‬على‭ ‬فيض‭ ‬هذا‭ ‬اليأس،‭ ‬لأنني‭ ‬أكون‭ ‬أيضاً‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬احباط‭ ‬وأشعر‭ ‬بالتعب‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬ما‭ ‬تقوله‭ ‬الملايين‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عشرين‭ ‬سنة‭. ‬غير‭ ‬انّ‭ ‬الاحراج‭ ‬الأكبر‭ ‬الذي‭ ‬أتعرض‭ ‬له،‭ ‬حين‭ ‬يفتحون‭ ‬سيرة‭ ‬الفساد‭ ‬المستشري‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬ويكون‭ ‬بين‭ ‬الحاضرين،‭ ‬أشخاص‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬عربية‭ ‬أو‭ ‬اجنبية‭ ‬يشاركون‭ ‬في‭ ‬الحديث‭ ‬مبدين‭ ‬تعجبهم‭ ‬مما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬من‭ ‬فساد‭ ‬متناسل‭ ‬لا‭ ‬نهاية‭ ‬له،‭ ‬ولا‭ ‬تعرف‭ ‬كيف‭ ‬تعلّق‭ ‬على‭ ‬كلامهم‭ ‬كونك‭ ‬عراقياً،‭ ‬خشية‭ ‬أن‭ ‬يبدو‭ ‬كلامك‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬تشعر‭ ‬دفاعاً‭ ‬عن‭ ‬مسميات‭ ‬وعناوين‭ ‬ملوثة‭ ‬جزئياً‭ ‬أو‭ ‬كلياً،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬قناعتك‭ ‬في‭ ‬انّ‭ ‬بحر‭ ‬الفساد‭ ‬قد‭ ‬اغرق‭ ‬المشهد‭ ‬منذ‭ ‬زمان‭ ‬بعيد‭.‬

 

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية