‭ ‬ترامب‭ ‬وحده‭ ‬يحمل لواء‭ ‬العروبة

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

ذكر‭ ‬الصحفي‭ ‬المصري‭ ‬الراحل‭ ‬محمد‭ ‬حسنين‭ ‬هيكل‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ “‬زيارة‭ ‬جديدة‭ ‬للتاريخ‭” ‬منتصف‭ ‬ثمانينات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬انه‭ ‬أثار‭ ‬مع‭ ‬شاه‭ ‬إيران‭ ‬السابق‭ ‬رضا‭ ‬بهلوي‭ ‬مسألة‭ ‬رفض‭ ‬ايران‭ ‬تسمية‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬واحاله‭ ‬الشاه‭ ‬الى‭ ‬كتب‭ ‬التاريخ‭ ‬القديمة،‭ ‬وقال‭ ‬له‭ ‬ستجد‭ ‬الجواب‭ ‬فيها‭. ‬ولم‭ ‬تثر‭ ‬القضية‭ ‬كمحتوى‭ ‬سياسي‭ ‬خلافي‭ ‬عربي‭ ‬بعد‭ ‬ذلك،‭ ‬اذ‭ ‬ان‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬المعنية‭ ‬بهذا‭ ‬الخليج‭ ‬تتحاشى‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬عناوينها‭ ‬إطلاق‭ ‬اسم‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬وتستخدم‭ ‬مكانه‭ ‬اصطلاح‭ ‬الدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭. ‬غير‭ ‬ان‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬يزيد‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬ملكيا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الملك،‭ ‬وراح‭ ‬يطلق‭ ‬قبيل‭ ‬جولته‭ ‬الخليجية‭ ‬المرتقبة‭ ‬الى‭ ‬السعودية‭ ‬والامارات‭ ‬وقطر‭ ‬انه‭ ‬بصدد‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬بتسمية‭ ‬الخليج‭ ‬ليكون‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬أو‭ ‬خليج‭ ‬العرب،‭ ‬وهو‭ ‬الامر‭ ‬الذي‭ ‬يحرج‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬المعنية‭ ‬أكثر‭ ‬ممّا‭ ‬يفرحها،‭ ‬بحسب‭ ‬ظنّ‭ ‬ترامب‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬انه‭ ‬يعمد‭ ‬الى‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬إغاظة‭ ‬إيران‭ ‬التي‭ ‬حذّرت‭ ‬مباشرة‭ ‬من‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الأمر‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬السياسية،‭ ‬فيما‭ ‬غط‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬صمت‭ ‬كأنهم‭ ‬لم‭ ‬يسمعوا‭ ‬ما‭ ‬قاله‭ ‬ترامب‭. ‬لعل‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬سيتلقى‭ ‬نصيحة‭ ‬لاحقة‭ ‬من‭ ‬مستشاريه‭ ‬وهو‭ ‬يحط‭ ‬بطائرته‭ ‬في‭ ‬العواصم‭ ‬الخليجية‭ ‬الثلاث‭ ‬بأن‭ ‬يتجنب‭ ‬المزاح‭ ‬الثقيل‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭.‬

‭ ‬من‭ ‬الوهم‭ ‬الذهاب‭ ‬الى‭ ‬تعليق‭ ‬اهمية‭ ‬الأشياء‭ ‬على‭ ‬التسميات‭ ‬والعناوين،‭ ‬فلو‭ ‬كانت‭ ‬التسمية‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬فهل‭ ‬سيكون‭ ‬للعرب‭ ‬المعنيين‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬حقوقهم‭ ‬المتعارف‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬المياه‭ ‬الدولية‭ ‬والممرات‭ ‬البحرية‭ ‬المعترف‭ ‬بها‭ ‬للملاحة؟

لا‭ ‬أجد‭ ‬تفسيراً‭ ‬واضحاً‭ ‬لالتفاتة‭ ‬ترامب‭ ‬المفاجئة‭ ‬و‭(‬الثورية‭) ‬الى‭ ‬تسمية‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬سوى‭ ‬المزاح‭ ‬في‭ ‬غير‭ ‬مكانه،‭ ‬او‭ ‬المجاملة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تحرج‭ ‬المقابل‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يدري،‭ ‬ولا‭ ‬أظن‭ ‬انه‭ ‬يريد‭ ‬تسميته‭ ‬بالعربي‭ ‬ظنّاً‭ ‬منه‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬سهل‭ ‬المطالبة‭ ‬باستملاكه‭ ‬كخليج‭ ‬بنما‭ ‬أو‭ ‬خلجان‭ ‬جزر‭ ‬أخرى؟

‭ ‬تسمية‭ ‬الخليج‭ ‬الفارسي،‭ ‬لن‭ ‬تتخلى‭ ‬عنها‭ ‬ايران‭ ‬وربما‭ ‬تخوض‭ ‬حربا‭ ‬من‭ ‬اجلها،‭ ‬فهل‭ ‬يوجد‭ ‬بين‭ ‬العرب‭ ‬من‭ ‬يخوض‭ ‬حرباً‭ ‬دفاعاً‭ ‬عن‭ ‬مسمى؟

لقد‭ ‬ذهب‭ ‬العراق‭ ‬السابق‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬العنوان‭ ‬العربي‭ ‬عنده‭ ‬قضية‭ ‬حياة‭ ‬او‭ ‬موت،‭ ‬وهو‭ ‬غلطان‭ ‬ويكابر،‭ ‬في‭ ‬،‭ ‬وكما‭ ‬تعلم‭ ‬سيادة‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬ان‭ ‬العراق‭ ‬الجديد‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يثير‭ ‬زعل‭ ‬ايران‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬الذي‭ ‬ليس‭ ‬فيه‭ ‬مزح‭.‬

‭ ‬أيها‭ ‬الرئيس‭ ‬الجميل،‭ ‬هموم‭ ‬العرب‭ ‬ومشاكلهم‭ ‬تجاوزت‭ ‬التسميات،‭ ‬حتى‭ ‬انهم‭ ‬لم‭ ‬يعودوا‭ ‬يعرفون‭ ‬الفرق‭ ‬بين‭ ‬القدح‭ ‬والمدح‭.‬

‭ ‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية