‭: ‬الكريم‭ ‬قريشي‭ ‬عضو‭ ‬لجنة‭ ‬التربية‭ ‬بمجلس‭ ‬الأمة‭ ‬الجزائري‭ ‬لـ‭ ‬الزمان هناك‭ ‬محاولة‭  ‬أوروبية‭  ‬للتدخل‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬الجزائر‭ ‬والبرلمان‭ ‬العربي‭ ‬يواجه‭ ‬وضعاً‭ ‬معقداً

2461

القاهرة‭- ‬اجرى‭ ‬الحوار‭ – ‬مصطفى‭ ‬عمارة

بعد‭ ‬مخاض‭ ‬عسير‭ ‬استطاع‭ ‬الشعب‭ ‬الجزائري‭ ‬انتخاب‭ ‬عبد‭ ‬الحميد‭ ‬تبون‭ ‬كرئيس‭ ‬للجزائر‭ ‬الذي‭ ‬ادى‭ ‬اليمين‭ ‬الدستورية‭ ‬،‭ ‬وارجع‭ ‬المراقبون‭ ‬إقبال‭ ‬الشعب‭ ‬الجزائري‭ ‬بنسبة‭ ‬مقبولة‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬الإنتخابات‭ ‬رغم‭ ‬دعوة‭ ‬بعض‭ ‬الشرائح‭ ‬لمقاطعتها‭ ‬إلى‭ ‬تحقق‭ ‬مطالب‭ ‬الحراك‭ ‬الجزائري‭ ‬ومحاولة‭ ‬البرلمان‭ ‬الأوروبي‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬الجزائر‭ ‬،‭ ‬وعن‭ ‬تقييمه‭ ‬لتلك‭ ‬الإنتخابات‭ ‬ومستقبل‭ ‬الجزائر‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬القادمة‭ ‬كان‭ ‬لنا‭ ‬هذا‭ ‬الحوار‭ ‬مع‭ ‬د‭ ‬عبد‭ ‬الكريم‭ ‬قريشي‭ ‬عضو‭ ‬لجنة‭ ‬التربية‭ ‬والتكوين‭ ‬بمجلس‭ ‬الأمة‭ ‬وعضو‭ ‬لجنة‭ ‬الشؤون‭ ‬السياسية‭ ‬بالبرلمان‭ ‬العربي‭ ‬

كيف‭ ‬تقيمون‭ ‬الانتخابات‭ ‬الجزائرية‭ ‬والتي‭ ‬أفرزت‭ ‬فوز‭ ‬عبدالمجيد‭ ‬تبون‭ ‬رئيسا‭ ‬للجزائر؟

باعتباري‭ ‬مواطنا‭ ‬جزائريا‭ ‬عاصرت‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الحزب‭ ‬الواحد‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬التعددية‭ ‬السياسية،‭ ‬سعيد‭ ‬جدا‭ ‬بمشاركة‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مشاركاته‭ ‬المتعددة‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬التي‭ ‬تجرى‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬سواء‭ ‬أكانت‭ ‬انتخابات‭ ‬محلية‭ ‬لانتخاب‭ ‬المجالس‭ ‬المحلية‭ ‬البلدية‭ ‬والولائية،‭ ‬أم‭ ‬الوطنية‭ ‬لانتخاب‭ ‬المجلس‭ ‬الشعبي‭ ‬الوطني‭(‬البرلمان‭) ‬أم‭ ‬الرئاسية،‭ ‬أم‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬الانتخابات‭ ‬التي‭ ‬شارك‭ ‬فيها‭ ‬الجزائري‭ ‬كالاستفتاء‭ ‬عن‭ ‬الدستور‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المحطات،‭ ‬أو‭ ‬الاستفتاء‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬القوانين‭ ‬كقانون‭ ‬المصالحة‭ ‬الوطنية،‭ ‬والتي‭ ‬شهدت‭ ‬نسب‭ ‬مشاركات‭ ‬متباينة‭ ‬حسب‭ ‬أهميتها،‭ ‬وقد‭ ‬عبرت‭ ‬جميعها‭ ‬بانشغال‭ ‬المواطن‭ ‬الجزائري‭ ‬بهذا‭ ‬الحدث‭ ‬أو‭ ‬ذلك،‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬تمكنت‭ ‬الجزائر‭ ‬من‭ ‬العودة‭ ‬للمسار‭ ‬الانتخابي‭ ‬سنة‭ ‬1997‭ ‬بعد‭ ‬توقفه‭ ‬سنة‭ ‬1992‭ ‬بسبب‭ ‬ما‭ ‬عاشته‭ ‬من‭ ‬أحداث‭ ‬خطيرة‭ ‬كادت‭ ‬تعصف‭ ‬بكيان‭ ‬الدولة‭ ‬لولا‭ ‬تفطن‭ ‬الخيرين‭ ‬أنذلك،‭ ‬وأجريت‭ ‬جميع‭ ‬الانتخابات‭ ‬بصورة‭ ‬دورية‭ ‬ومنتظمة‭ ‬إلى‭ ‬غاية‭ ‬هذه‭ ‬السنة‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬رفضا‭ ‬كبيرا‭ ‬لاستمرار‭ ‬الرئيس‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬بوتفليقة‭ ‬المنتهية‭ ‬عهدته‭ ‬وعدم‭ ‬قبول‭ ‬العهدة‭ ‬الخامسة‭ ‬له‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬استقالته،‭ ‬ووفقا‭ ‬لما‭ ‬ينص‭ ‬عليه‭ ‬الدستور‭ ‬الجزائري،‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬اجتماع‭ ‬البرلمان‭ ‬بغرفتيه‭ ‬الذي‭ ‬أثبت‭ ‬حالة‭ ‬الشغور‭ ‬النهائية‭ ‬لمنصب‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية،‭ ‬تم‭ ‬تكليف‭ ‬السيد‭ ‬عبدالقادر‭ ‬بن‭ ‬صالح‭ ‬برئاسة‭ ‬الدولة،‭ ‬والذي‭ ‬دعا‭ ‬إلى‭ ‬انتخابات‭ ‬رئاسية‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬بداية‭ ‬رئاسته‭ ‬للدولة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الانتخابات‭ ‬لم‭ ‬تجر‭ ‬بسبب‭ ‬رفضه‭ ‬من‭ ‬الحراك‭ ‬ومن‭ ‬الطبقة‭ ‬السياسية‭ ‬كذلك‭ ‬،‭ ‬وبعد‭ ‬حوار‭ ‬واسع‭ ‬مع‭ ‬الأحزاب‭ ‬والشخصيات‭ ‬الوطنية‭ ‬توصلت‭ ‬اللجنة‭ ‬المكلفة‭ ‬بذلك‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬تعديل‭ ‬قانون‭ ‬الانتخابات‭ ‬وتشكيل‭ ‬هيئة‭ ‬مستقلة‭ ‬للإشراف‭ ‬على‭ ‬الانتخابات،‭ ‬وقد‭ ‬صادق‭ ‬البرلمان‭ ‬على‭ ‬القانونين‭ ‬وتم‭ ‬تشكيل‭ ‬الهيئة‭ ‬المستقلة‭ ‬التي‭ ‬حملت‭ ‬على‭ ‬عاتقها‭ ‬تنظيم‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬الأخيرة‭ ‬بعد‭ ‬دعوة‭ ‬السيد‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة‭ ‬للهيئة‭ ‬الناخبة‭  ‬وإجراء‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬يوم‭ ‬الخميس‭ ‬الموافق‭ ‬لـ‭ ‬12‭ ‬ديسمبر‭ ‬2019‭ . ‬وقد‭ ‬شهدت‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬ترشيح‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الجزائريين‭ ‬فاق‭ ‬عددهم‭ ‬مائة‭ ‬مترشحا،‭ ‬أودع‭ ‬22‭ ‬منهم‭ ‬ملفاتهم‭ ‬للهيئة‭ ‬المستقلة‭ ‬لمراقبة‭ ‬الانتخابات،‭ ‬ولم‭ ‬تستوف‭ ‬الشروط‭ ‬إلا‭ ‬خمس‭ ‬ملفات،‭ ‬ولعل‭ ‬أهم‭ ‬ما‭ ‬ميز‭ ‬هذه‭ ‬الانتخابات‭ ‬هو‭ ‬تمكن‭ ‬الهيئة‭ ‬المستقلة‭ ‬لمراقبة‭ ‬الانتخابات‭ ‬من‭ ‬جمع‭ ‬المترشحين‭ ‬الخمسة‭ ‬على‭ ‬توقيع‭ ‬ميثاق‭ ‬أخلاقي‭ ‬بينهم‭ ‬بالنسبة‭ ‬للدعاية‭ ‬الانتخابية‭ ‬والتي‭ ‬سادها‭ ‬الهدوء‭ ‬وتمكن‭ ‬هؤلاء‭ ‬المترشحين‭ ‬من‭ ‬عرض‭ ‬برنامجهم‭ ‬الانتخابي‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬المكتوبة‭ ‬والمرئية‭ ‬والمسموعة‭ ‬وفي‭ ‬مختلف‭ ‬التجمعات‭ ‬واللقاءات‭ ‬التي‭ ‬أجروها‭ ‬مع‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ربوع‭ ‬الوطن،‭ ‬وانتهت‭ ‬الدعاية‭ ‬الانتخابية‭ ‬بإجراء‭ ‬مناظرة‭ ‬بين‭ ‬المترشحين‭ ‬هي‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬نوعها‭ ‬ومن‭ ‬تنظيم‭ ‬الهيئة‭ ‬المستقلة‭ ‬لمراقبة‭ ‬الانتخابات‭ ‬يوم‭ ‬الجمعة‭ ‬06‭ ‬ديسمبر‭ ‬2019‭ ‬والتي‭ ‬بثتها‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬على‭ ‬المباشر،‭ ‬أي‭ ‬قبل‭ ‬ست‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬التي‭ ‬أجريت‭  ‬يوم‭ ‬الخميس‭ ‬الموافق‭ ‬لـ‭ ‬12‭ ‬ديسمبر‭ ‬2019،‭ ‬والتي‭ ‬أفرزت‭ ‬فوز‭ ‬السيد‭ ‬عبدالمجيد‭ ‬تبون‭ ‬برئاسة‭ ‬الجمهورية‭ ‬لمدة‭ ‬خمس‭ ‬سنوات،‭ ‬وقبول‭ ‬المنافسين‭ ‬الآخرين‭ ‬بالنتائج‭ ‬المعلنة‭ ‬وعدم‭ ‬التقدم‭ ‬بأي‭ ‬طعن‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬الانتخابية‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬نواحيها‭ ‬الإجرائية‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬نتائجها،‭ ‬وعليه‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬سبق‭ ‬سرده‭ ‬من‭ ‬وقائع‭ ‬تاريخية،‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬هذه‭ ‬الانتخابات‭ ‬كانت‭ ‬ناجحة‭ ‬بكل‭ ‬المقاييس‭ ‬وأبانت‭ ‬عن‭ ‬حس‭ ‬ووعي‭ ‬كبيرين‭ ‬لدى‭ ‬غالبية‭ ‬الشعب‭ ‬الجزائري،‭ ‬حيث‭ ‬تمكنت‭ ‬فئة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬ألقيام‭ ‬بواجبهم‭ ‬الانتخابي‭ ‬بنسبة‭ ‬39‭.‬93‭ %‬،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬كانت‭ ‬نسبة‭ ‬مشاركة‭ ‬الجزائريين‭ ‬المغتربين‭ ‬8‭.‬69‭ % ‬وكانت‭ ‬نسبة‭ ‬المشاركة‭ ‬داخل‭ ‬الوطن‭ ‬41‭.‬14‭ % ‬،‭ ‬وهي‭ ‬نسبة‭ ‬مقبولة‭ ‬في‭ ‬الظل‭ ‬الحراك‭ ‬القائم‭ ‬بالجزائر‭ ‬والذي‭ ‬يدعو‭ ‬إلى‭ ‬مقاطعة‭ ‬هذه‭ ‬الانتخابات،‭ ‬وعلى‭ ‬العموم‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬عوامل‭ ‬كثيرة‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬النسبة،‭ ‬أن‭ ‬أغلب‭ ‬مطالب‭ ‬الحراك‭ ‬تحققت‭ ‬وخاصة‭ ‬إبطال‭ ‬العهدة‭ ‬الخامسة‭ ‬باستقالة‭ ‬الرئيس‭ ‬وسجن‭ ‬رؤوس‭ ‬الفساد‭ ‬وساهم‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬بقاء‭ ‬الحراك‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العاصمة‭ ‬وبعض‭ ‬الولايات‭ ‬الأخرى،‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬لمحاولة‭ ‬البرلمان‭ ‬الأوروبي‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية‭ ‬للجزائر‭ ‬دورا‭ ‬في‭ ‬ذهاب‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الجزائريين‭ ‬لصناديق‭ ‬الاقتراع‭ ‬رفضا‭ ‬لكل‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬المساس‭ ‬بوحدة‭ ‬الوطن،‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬لمحاولات‭ ‬البعض‭ ‬تشويه‭ ‬سمعة‭ ‬الجيش‭  ‬دورا‭ ‬في‭ ‬دفع‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الجزائريين‭ ‬للتضامن‭ ‬من‭ ‬الجيش‭ ‬باعتباره‭ ‬حام‭ ‬الحدود‭ ‬والساهر‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬الجزائريين‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬ذهاب‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الجزائريين‭ ‬إلى‭ ‬صناديق‭ ‬الانتخاب‭.‬

وعلى‭ ‬العموم،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬الحالة‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬سائدة‭ ‬بالجزائر‭ ‬كان‭ ‬همً‭ ‬الكثير‭ ‬منهم‭ ‬انتخاب‭ ‬رئيس‭ ‬شرعي‭   

وهل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬فوز‭ ‬تبون‭ ‬بالرئاسة‭ ‬بداية‭ ‬لحل‭ ‬الأزمة‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬جرت‭ ‬بالجزائر؟

ج2‭ ‬ـ‭ ‬كما‭ ‬قلت‭ ‬سابقا،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬تعيش‭ ‬فيه‭ ‬الجزائر‭ ‬من‭ ‬حراك‭ ‬ومن‭ ‬اختلاف‭ ‬في‭ ‬المطالب،‭ ‬وصل‭ ‬الحد‭ ‬بالكثير‭ ‬من‭ ‬الجزائريين‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬اختصار‭ ‬الطريق‭ ‬وانتخاب‭ ‬رئيس‭ ‬شرعي‭ ‬الذي‭ ‬يحمل‭ ‬على‭ ‬عاتقه‭ ‬حل‭ ‬المشاكل‭ ‬العالقة‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬سببا‭ ‬لما‭ ‬آلت‭ ‬إليه‭ ‬الأوضاع‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬نجحت‭ ‬فيه‭ ‬الجزائر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الهيئة‭ ‬المستقلة‭ ‬لمراقبة‭ ‬الانتخابات‭ ‬ومرافقة‭ ‬مؤسسة‭ ‬الجيش‭ ‬الوطني‭ ‬الشعبي‭ ‬للأوضاع‭ ‬وحرص‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسة‭ ‬الشديد‭ ‬بالحفاظ‭ ‬على‭ ‬الأرواح‭ ‬والممتلكات‭ ‬وقد‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬نجاحا‭ ‬كبيرا،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬المسيرات‭ ‬والمظاهرات‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬مثالا‭ ‬يحتذى‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬بالنظر‭ ‬لما‭ ‬كان‭ ‬يراهن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الجزائر‭ ‬تعيش‭ ‬أزمة‭ ‬كبيرة‭ ‬وستنزلق‭ ‬الأوضاع‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يحمد‭ ‬عقباه‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬تعيشه‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬الشقيقة‭ ‬من‭ ‬اضطرابات‭ ‬تسببت‭ ‬في‭ ‬هلاك‭ ‬مئات‭ ‬الآلاف‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الشأن‭ ‬بالنسبة‭ ‬لسوريا‭ ‬واليمن‭ ‬وليبيا‭ ‬وأخيرا‭ ‬العراق،‭ ‬وفي‭ ‬ذات‭ ‬الوقت‭ ‬كان‭ ‬الكثير‭ ‬يراهن‭ ‬على‭ ‬تمديد‭ ‬أمد‭ ‬الأوضاع‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الدفع‭ ‬بعدم‭ ‬إجراء‭ ‬الانتخابات‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬فرض‭ ‬امتلاءاتهم‭ ‬بمرحلة‭ ‬انتقالية‭ ‬أو‭ ‬بمجلس‭ ‬تأسيسي‭ ‬لتكون‭ ‬لهم‭ ‬الفرصة‭ ‬للسطو‭ ‬على‭ ‬ثوابت‭ ‬هذه‭ ‬الأمة،‭ ‬لكن‭ ‬وحسب‭ ‬وجهة‭ ‬نظري‭ ‬فإن‭ ‬نتائج‭ ‬هذه‭ ‬الانتخابات‭ ‬الحاسمة‭ ‬للرئيس‭ ‬المنتخب‭ ‬السيد‭ ‬عبدالمجيد‭ ‬تبون‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬خبرته‭ ‬الكبيرة‭ ‬وعلاقاته‭ ‬الكثيرة‭ ‬مع‭ ‬الأحزاب‭ ‬والهيئات‭ ‬والشخصيات‭ ‬الوطنية،‭ ‬وما‭ ‬حمله‭ ‬برنامجه‭ ‬الانتخابي‭ ‬من‭ ‬التزامات‭ ‬بإنشاء‭ ‬جمهورية‭ ‬جديدة‭ ‬تستجيب‭ ‬لتطلعات‭ ‬الشعب‭ ‬ومراجعة‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬الدستور‭ ‬وتكريس‭ ‬الديمقراطية‭ ‬التشاركية،‭ ‬وما‭ ‬صرح‭ ‬به‭ ‬بعد‭ ‬فوزه‭ ‬من‭ ‬دعوته‭ ‬لشباب‭ ‬الحراك‭ ‬للحوار‭ ‬،‭ ‬وهذا‭ ‬سيؤدي‭ ‬إلى‭ ‬قطع‭ ‬الطريق‭ ‬أمام‭ ‬كل‭ ‬الانتهازيين،‭ ‬وسيغير‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأمور‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬سببا‭ ‬في‭ ‬الأزمة‭ ‬التي‭ ‬تعيشها‭ ‬الجزائر،‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق‭ ‬فإن‭ ‬السيد‭ ‬عبدالمجيد‭ ‬تبون‭ ‬له‭ ‬كل‭ ‬الإمكانيات‭ ‬التي‭ ‬تمكن‭ ‬من‭ ‬إخراج‭ ‬الجزائر‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يمنح‭ ‬له‭ ‬الوقت‭ ‬الكافي‭ ‬لتجسيد‭ ‬ما‭ ‬وعد‭ ‬به‭. ‬

تبون‭ ‬سياسي‭ ‬مخضرم

هناك‭ ‬تخوفات‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬فوز‭ ‬تبون‭ ‬محاولة‭ ‬لإعادة‭ ‬النظام‭ ‬السابق‭ ‬خاصة‭ ‬إن‭ ‬تبون‭ ‬كان‭ ‬مقربا‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق؟

ج3‭ ‬ـ‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ينكر‭ ‬أحد‭ ‬أن‭ ‬السيد‭ ‬عبد‭ ‬المجيد‭ ‬تبون‭ ‬إنسان‭ ‬مخضرم،‭ ‬وعايش‭ ‬كل‭ ‬المراحل‭ ‬التي‭ ‬عاشتها‭ ‬الجزائر‭ ‬منذ‭ ‬استرجاعها‭ ‬لسيادتها‭ ‬الوطنية‭ ‬من‭ ‬فرنسا‭ ‬سنة‭ ‬1962‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬عمره‭ ‬آنذاك‭ ‬17‭ ‬سنة،‭ ‬فقد‭ ‬عايش‭ ‬الاستعمار‭ ‬كما‭ ‬عايش‭ ‬النظام‭ ‬الجزائري‭ ‬بمراحله‭ ‬المختلفة،‭ ‬فالإنسان‭ ‬ليس‭ ‬آلة‭ ‬يمكن‭ ‬استبدالها‭ ‬أو‭ ‬تجديدها،‭ ‬لكن‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يعرف‭ ‬أن‭ ‬وجودك‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أنك‭ ‬مندمج‭ ‬بشكل‭ ‬كلي‭ ‬معها،‭ ‬وإلا‭ ‬كيف‭ ‬نفسر‭ ‬هروب‭ ‬أشخاص‭ ‬من‭ ‬أسرهم،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬مدارسهم‭ ‬،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬مجتمعاتهم،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬بلدانهم،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬السيد‭ ‬عبدالمجيد‭ ‬تبون‭ ‬عاش‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬المراحل‭ ‬فإن‭ ‬طريقة‭ ‬إنهاء‭ ‬مهامه‭ ‬كوزير‭ ‬أول‭ ‬وبتلك‭ ‬الطريقة،‭ ‬وما‭ ‬سبقها‭ ‬من‭ ‬تصريحات‭ ‬نارية‭ ‬له،‭ ‬تجعل‭ ‬منه‭ ‬شخصا‭ ‬مختلفا‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬تجسيد‭ ‬فكر‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬جمهورية‭ ‬جديدة،‭ ‬وبدستور‭ ‬جديد،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأشياء‭ ‬تقضي‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬التخوفات،‭ ‬بسبب‭ ‬شخصيته‭ ‬وبرنامجه‭ ‬والتزاماته،‭ ‬وبسبب‭ ‬ما‭ ‬وصل‭ ‬إليه‭ ‬المجتمع‭ ‬الجزائري‭ ‬من‭ ‬وعي‭ ‬وإدراك‭ ‬لبلوغ‭ ‬مستقبل‭ ‬تسوده‭ ‬الديمقراطية‭ ‬والتشاركية‭ ‬السياسية‭ ‬والرقمنة‭ ‬وغيرها‭ ‬مما‭ ‬يميز‭ ‬الديمقراطيات‭ ‬الحديثة‭ ‬والمجتمعات‭ ‬المتطورة،‭ ‬ولعل‭ ‬ما‭ ‬يتخوف‭ ‬منه‭ ‬بعض‭ ‬الحاملين‭ ‬للفكر‭ ‬التغريبي‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬هو‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬ثوابت‭ ‬الأمة‭ ‬المكرسة‭ ‬في‭ ‬الدستور‭ ‬ويعتبرونها‭ ‬إعادة‭ ‬للنظام‭ ‬السابق،‭ ‬لكنها‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬سابقة‭ ‬للرئيس‭  ‬وللجزائر‭ ‬المستقلة‭ ‬حيث‭ ‬كرست‭ ‬هذه‭ ‬الثوابت‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬أول‭ ‬نوفمبر‭ ‬الذي‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬اندلاع‭ ‬الثورة‭ ‬المسلحة‭ ‬سنة‭ ‬1954‭ ‬والتي‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬استرجاع‭ ‬السيادة‭ ‬الوطنية‭.‬

وكيف‭ ‬تفسرون‭ ‬المظاهرات‭ ‬والاعتراضات‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬بها‭ ‬شريحة‭ ‬من‭ ‬الشعب‭ ‬الجزائري‭ ‬ضد‭ ‬إجراء‭ ‬الانتخابات‭ ‬؟

كما‭ ‬هو‭ ‬معروف‭ ‬أنه‭ ‬ومنذ‭ ‬فبراير‭ ‬الماضي‭ ‬تشهد‭ ‬العاصمة‭ ‬خاصة‭ ‬مسيرات‭ ‬ومظاهرات‭ ‬سلمية‭ ‬قابلتها‭ ‬المؤسسة‭ ‬العسكرية‭ ‬بالمرافقة‭ ‬وتعهدت‭ ‬بذلك‭ ‬حرصا‭ ‬على‭ ‬سلامة‭ ‬المتظاهرين‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬منذ‭ ‬الأسبوع‭ ‬الأول‭ ‬غلى‭ ‬غاية‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع‭ ‬وقد‭ ‬تستمر‭ … ‬حيث‭ ‬بدأت‭ ‬ببعض‭ ‬المطالب‭ ‬المحددة‭ ‬بإسقاط‭ ‬العهدة‭ ‬الخامسة‭ ‬ومعاقبة‭ ‬المفسدين‭ ‬ومنهم‭ ‬من‭ ‬كان‭ ‬يطالب‭ ‬بمرحلة‭ ‬انتقالية‭ ‬وبإنشاء‭ ‬مجلس‭ ‬تأسيسي‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المطالب‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬تزايد‭ ‬مع‭ ‬استفحال‭ ‬المظاهرات‭ ‬كل‭ ‬جمعة‭ ‬وكل‭ ‬ثلاثاء‭ ‬بالنسبة‭ ‬لطلاب‭ ‬الجامعة،‭ ‬وقد‭ ‬ساهمت‭ ‬تلك‭ ‬المظاهرات‭ ‬التي‭ ‬خرج‭ ‬فيها‭ ‬الملايين‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬مدن‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬تنظيم‭ ‬الانتخابات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬مقررة‭ ‬في‭ ‬4‭ ‬يوليو‭ ‬2019،‭ ‬ومع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت‭ ‬ودخول‭ ‬عناصر‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬الأحداث‭ ‬مثل‭ ‬إنشاء‭ ‬لجنة‭ ‬الحوار‭ ‬والوساطة‭ ‬وخروجها‭ ‬بمقترحات‭ ‬هامة‭ ‬حول‭ ‬قانون‭ ‬الانتخابات‭ ‬وإنشاء‭ ‬هيئة‭ ‬مستقلة‭ ‬لمراقبة‭ ‬الانتخابات‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬حلت‭ ‬اللجنة‭ ‬التي‭ ‬أشرفت‭ ‬على‭ ‬الانتخابات‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية،‭ ‬خف‭ ‬حجم‭ ‬المظاهرات‭ ‬والمسيرات‭ ‬وتركز‭ ‬خاصة‭ ‬بالعاصمة،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬تدعو‭ ‬إلى‭ ‬إطلاق‭ ‬سراح‭ ‬بعض‭ ‬المساجين‭ ‬ورفض‭ ‬الانتخابات‭ ‬حتى‭ ‬يتنحى‭ ‬أغلب‭ ‬رموز‭ ‬النظام،‭ ‬وفي‭ ‬المقابل‭ ‬تنبه‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الجزائريين‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬أمور‭ ‬خفية‭ ‬غير‭ ‬المعلنة‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬استمرار‭ ‬تلك‭ ‬المسيرات‭ ‬والمظاهرات‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تناقصها‭ ‬في‭ ‬كافة‭ ‬المدن‭ ‬الجزائرية‭ ‬باستثناء‭ ‬العاصمة‭ ‬ومدن‭ ‬قليلة‭ ‬أخرى‭  ‬مثل‭ ‬تيزي‭ ‬وزو‭ ‬وبجاية،‭ ‬ولعل‭ ‬السبب‭ ‬الأساسي‭ ‬يعود‭ ‬لما‭ ‬كان‭ ‬يدعو‭ ‬له‭ ‬البعض‭ ‬بمرحلة‭ ‬انتقالية‭ ‬بحل‭ ‬الحكومة‭ ‬وإنشاء‭ ‬مجلس‭ ‬تأسيسي‭  ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قوبل‭ ‬بالرفض‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الجزائريين‭ ‬لإدراكهم‭ ‬العميق‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬السطو‭ ‬على‭ ‬الثوابت‭ ‬التي‭ ‬يشترك‭ ‬فيها‭ ‬أغلب‭ ‬الجزائريين،‭ ‬ومهما‭ ‬كانت‭ ‬التبريرات‭ ‬لتلك‭ ‬المسيرات‭ ‬والمظاهرات‭ ‬فقد‭ ‬حاول‭ ‬منظموها‭ ‬عبثا‭ ‬توقيف‭ ‬هذه‭ ‬الانتخابات‭ ‬لكنهم‭ ‬فشلوا‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬بسبب‭ ‬وجود‭ ‬مترشحين‭ ‬معروفين،‭ ‬وهيئة‭ ‬مستقلة‭ ‬مكونة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أشخاص‭ ‬كذلك‭ ‬معروفين‭ ‬بنزاهتهم‭ ‬وبتعهد‭ ‬من‭ ‬الجيش‭ ‬بحماية‭ ‬العملية‭ ‬الانتخابية‭ ‬وفقا‭ ‬لما‭ ‬ينص‭ ‬عليه‭ ‬الدستور‭ ‬وعدم‭ ‬الخروج‭ ‬عنه،‭ ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬تفسير‭ ‬استمرار‭ ‬تلك‭ ‬المسيرات‭ ‬والمظاهرات‭ ‬أن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المشاركين‭ ‬وجدوا‭ ‬أن‭ ‬التوقف‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬المسيرات‭ ‬والمظاهرات‭ ‬هو‭ ‬هزيمة‭ ‬للحراك‭ ‬وأنه‭ ‬لم‭ ‬يحقق‭ ‬الأهداف‭ ‬التي‭ ‬انطلق‭ ‬من‭ ‬أجلها،‭ ‬لكن‭ ‬أرى‭ ‬ان‭ ‬مشكلة‭ ‬الحراك‭ ‬الأساسية‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يتمكن‭ ‬من‭ ‬إيجاد‭ ‬قيادة‭ ‬تتحدث‭ ‬باسمه،‭ ‬بعد‭ ‬محاولات‭ ‬كثيرة‭ ‬باءت‭ ‬بالفشل‭ ‬في‭ ‬قبول‭ ‬شخصيات‭ ‬تمثله،‭ ‬وبعد‭ ‬هذه‭ ‬النتيجة‭ ‬الحاسمة‭ ‬للانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬أتوقع‭ ‬أن‭ ‬يندمج‭ ‬شباب‭ ‬الحراك‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحوار‭ ‬الذي‭ ‬دعا‭ ‬إليه‭ ‬الرئيس‭ ‬المنتخب،‭ ‬إذا‭ ‬علمنا‭ ‬أن‭ ‬الأيام‭ ‬القليلة‭ ‬القادمة‭ ‬سنشهد‭ ‬تنحي‭ ‬الحكومة،‭ ‬وعودة‭ ‬محتملة‭ ‬لرئيس‭ ‬الدولة‭ ‬رئيسا‭ ‬لمجلس‭ ‬الأمة،‭ ‬وهي‭ ‬بعض‭ ‬مطالب‭ ‬الحراك‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬ما‭.‬

وما‭ ‬هو‭ ‬مستقبل‭ ‬علاقة‭ ‬الجزائر‭ ‬مع‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬ودول‭ ‬الجوار‭ ‬بعد‭ ‬فوز‭ ‬تبون‭ ‬؟

الجزائر‭ ‬لها‭ ‬باع‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الاحترام‭ ‬المتبادل‭ ‬وعدم‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬شؤون‭ ‬الغير‭ ‬وعدم‭ ‬قبول‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬شؤونها‭ ‬الداخلية،‭ ‬واحترامها‭ ‬للمواثيق‭ ‬الدولية‭ ‬باعتبارها‭ ‬عضوا‭ ‬كامل‭ ‬الحقوق‭ ‬في‭ ‬هيئة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬عضو‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬ومنظمة‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬والاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬ودول‭ ‬عدم‭ ‬الانحياز‭ ‬ومختلف‭ ‬الهيئات‭ ‬الدولية‭ ‬والإقليمية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬إفريقيا‭ ‬والدول‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية‭ ‬ودول‭ ‬المغرب‭ ‬العربي‭ ‬وحوض‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط،‭ ‬وتربطها‭ ‬علاقات‭ ‬جيدة‭ ‬بأغلبية‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬قاراته‭ ‬الخمس،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تمثيليات‭ ‬دبلوماسية‭ ‬تفوق‭ ‬80‭ ‬بعثة‭ ‬منتشرة‭ ‬عبر‭ ‬العالم‭.‬

‭ ‬مما‭ ‬سبق‭ ‬يتضح‭ ‬الأهمية‭ ‬التي‭ ‬توليها‭ ‬الدولة‭ ‬الجزائرية‭ ‬لعلاقاتها‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬بالخارج‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬حريصة‭ ‬كل‭ ‬الحرص‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬العلاقات‭ ‬في‭ ‬فائدة‭ ‬المواطن‭ ‬الجزائري‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والثقافية‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يبرر‭ ‬تواجدها‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدولية،‭ ‬وبحكم‭ ‬الخبرة‭ ‬التي‭ ‬يتمتع‭ ‬بها‭ ‬السيد‭ ‬عبدالمجيد‭ ‬تبون‭ ‬أتوقع‭ ‬انتعاش‭ ‬في‭ ‬السياسية‭ ‬الخارجية‭ ‬لما‭ ‬يخدم‭ ‬مصالح‭ ‬الشعب‭ ‬الجزائري،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬استثناء‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬علما‭ ‬أن‭ ‬علاقاتنا‭ ‬مع‭ ‬الجيران‭ ‬مبنية‭ ‬على‭ ‬الأخوة‭ ‬وحسن‭ ‬الجوار‭ ‬مع‭ ‬العلم‭ ‬أن‭ ‬الجزائريين‭ ‬يتنقلون‭ ‬عبر‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ (‬ليبيا‭ ‬وتونس‭ ‬والمغرب‭ ‬وموريتانيا‭ ) ‬بدون‭ ‬تأشيرة‭ ‬وهذا‭ ‬مؤشر‭ ‬إيجابي‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬العلاقة‭ ‬الجيدة‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الدول،‭ ‬وهكذا‭ ‬فإني‭ ‬أتوقع‭ ‬انتعاش‭ ‬لعلاقات‭ ‬الجزائرية‭ ‬الدولية‭ ‬والعربية‭ ‬والإسلامية‭ ‬لما‭ ‬فيه‭ ‬مصلحة‭ ‬الجزائر‭ ‬والشعب‭ ‬الجزائري‭. ‬

تمثيل‭ ‬الجزائر‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬العربي

باعتبارك‭ ‬ممثل‭ ‬الجزائر‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬العربي‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬تقييمك‭ ‬للدور‭ ‬الذي‭ ‬يلعبه‭ ‬البرلمان‭ ‬وخاصة‭ ‬أن‭ ‬قراراته‭ ‬ليست‭ ‬ملزمة؟‭ ‬وماذا‭ ‬قدمت‭ ‬باعتبارك‭ ‬ممثل‭ ‬للجزائر‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬من‭ ‬اقتراحات؟

الحديث‭ ‬عن‭ ‬البرلمان‭ ‬العربي‭ ‬حديث‭ ‬طويل‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬ينتهي‭ ‬بين‭ ‬أهداف‭ ‬أنشئ‭ ‬من‭ ‬أجلها‭ ‬وواقع‭ ‬مليء‭ ‬بالأزمات‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬وتعود‭ ‬فكرة‭ ‬إنشاء‭ ‬مؤسسة‭ ‬تمثيلية‭ ‬شعبية‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬إلى‭ ‬منتصف‭ ‬خمسينات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬حيث‭ ‬تقدمت‭ ‬أمانة‭ ‬الجامعة‭ ‬عام‭ ‬1955‭ ‬بمقترحات‭ ‬لتعديل‭ ‬ميثاقها،‭ ‬ومن‭ ‬هذه‭ ‬المقترحات‭ ‬إضافة‭ ‬هيئة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬جمعية‭ ‬شعبية،‭ ‬ولم‭ ‬تتم‭ ‬الاستجابة‭ ‬لهذا‭ ‬المقترح‭ ‬آنذاك،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬فكرة‭ ‬إنشاء‭ ‬برلمان‭ ‬عربي‭ ‬ظلت‭ ‬مطروحة‭ ‬على‭ ‬بساط‭ ‬البحث‭ ‬والتداول،‭ ‬ولم‭ ‬تغب‭ ‬عن‭ ‬مبادرات‭ ‬إصلاح‭ ‬منظومة‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬وكانت‭ ‬محل‭ ‬اهتمام‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الاتحاد‭ ‬البرلماني‭ ‬العربي،‭ ‬وتلاقت‭ ‬توجهاته‭ ‬مع‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية،‭ ‬وتعاونا‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬القواعد‭ ‬المشتركة‭ ‬لهذا‭ ‬الاقتراح‭ ‬بإنشاء‭ ‬برلمان‭ ‬عربي،‭ ‬فكان‭ ‬ذلك‭ ‬أساسا‭ ‬للقرارات‭ ‬التي‭ ‬اتخذتها‭ ‬القمم‭ ‬العربية‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬بشأن‭ ‬تأسيس‭ ‬البرلمان‭ ‬العربي‭ ‬الذي‭ ‬أنشئ‭ ‬بمقتضى‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬القمة‭ ‬رقم292‭  ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬الدورة‭ ‬العادية‭ ‬السابعة‭ ‬عشر‭ ‬المنعقدة‭ ‬بمدينة‭ ‬الجزائر‭ ‬وذلك‭ ‬بتاريخ‭ ‬23‭ ‬مارس‭ ‬2005،‭ ‬حيث‭ ‬أدخلت‭ ‬تعديلات‭ ‬على‭ ‬ميثاق‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬صدارتها‭ ‬استحداث‭ ‬المادة‭ ‬التاسعة‭ ‬عشر‭ ‬التي‭  ‬نصت‭ ‬على‭ ‬ينشأ‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الجامعة‭ ‬العربي‭ ‬برلمان‭ ‬عربي‭ ‬ويحدد‭ ‬نظامه‭ ‬الأساسي‭ ‬تشكيله‭ ‬ومهامه‭ ‬واختصاصاته‭. ‬كما‭ ‬اعتمد‭ ‬نظامه‭ ‬الأساسي‭ ‬الذي‭ ‬قضى‭ ‬في‭ ‬مادته‭ ‬الأولى‭ ‬بأن‭ ‬ينشأ‭ ‬برلمان‭ ‬عربي‭ ‬لمدة‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭ ‬يجوز‭ ‬تمديدها‭ ‬لعامين‭ ‬كحد‭ ‬أقصى‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬أول‭ ‬انعقاد‭ ‬له‭ ‬وذلك‭ ‬كمرحلة‭ ‬انتقالية‭ ‬نحو‭ ‬قيام‭ ‬برلمان‭ ‬عربي‭ ‬دائم‭. ‬وقد‭ ‬بدا‭ ‬البرلمان‭ ‬العربي‭ ‬الانتقالي‭ ‬بالفعل‭ ‬بتاريخ‭ ‬26‭ ‬و‭ ‬27‭ ‬ديسمبر‭ ‬2005،‭ ‬وفي‭ ‬28‭ ‬مارس‭ ‬2010،‭ ‬أصدر‭ ‬مجلس‭ ‬جامعة‭  ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬القمة‭ ‬قراره‭ ‬رقم‭ ‬501‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬الدورة‭ ‬العادية‭ ‬الثانية‭ ‬والعشرين‭ ‬المنعقدة‭ ‬بمدينة‭ ‬سرت‭ ‬بالجماهيرية‭ ‬العربية‭ ‬الليبية،‭ ‬الذي‭ ‬قضى‭ ‬بالتمديد‭ ‬للبرلمان‭ ‬العربي‭ ‬الانتقالي‭ ‬لمدة‭ ‬عامين‭ ‬لاستكمال‭ ‬الأطر‭ ‬القانونية‭ ‬والنظام‭ ‬الأساسي‭ ‬للبرلمان‭ ‬الدائم‭.‬

وفي‭ ‬28‭ ‬مارس‭ ‬2012‭ ‬أصدر‭ ‬مجلس‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬القمة‭ ‬القرار‭ ‬رقم‭: ‬559‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬الدورة‭ ‬العادية‭ ‬الثالثة‭ ‬والعشرون‭ ‬المنعقدة‭ ‬بمدينة‭ ‬بغداد‭ ‬بالعراق،‭ ‬الذي‭ ‬اعتمد‭ ‬النظام‭ ‬الأساسي‭ ‬للبرلمان‭ ‬العربي‭ ‬ليكون‭ ‬فضاء‭ ‬لممارسة‭ ‬مبادئ‭ ‬الشورى‭ ‬والديمقراطية‭ ‬والحرية‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬ويكون‭ ‬أداة‭ ‬للحوار‭ ‬والقرار‭ ‬وقوة‭ ‬دفع‭ ‬شعبية‭ ‬لمنظومة‭ ‬العمل‭ ‬العربي‭ ‬وشريكا‭ ‬فاعلا‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬السياسة‭ ‬العربية‭ ‬المشتركة‭ ‬خدمة‭ ‬للمصالح‭ ‬العليا‭ ‬للأمة‭ ‬العربية‭ ‬وتأكيدا‭ ‬لمبدأ‭ ‬توسيع‭ ‬المشاركة‭ ‬السياسية‭ ‬كأساس‭ ‬للتطور‭ ‬الديمقراطي‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬العربية‭  ‬لتوثيق‭ ‬الروابط‭ ‬بين‭ ‬الشعوب‭ ‬العربية،‭ ‬وهكذا‭ ‬انتقل‭ ‬البرلمان‭ ‬العربي‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬البرلمان‭ ‬الانتقالي‭ ‬إلى‭ ‬المؤسسة‭ ‬البرلمانية‭ ‬الدائمة،‭ ‬وافتتح‭ ‬أعمال‭ ‬دور‭ ‬انعقاده‭ ‬العادي‭ ‬الأول‭ ‬بتاريخ‭ ‬12‭ ‬ديسمبر‭ ‬2012،‭ ‬واستهله‭ ‬بانتخاب‭ ‬رئيسه‭ ‬ونوابه‭ ‬الأربعة،‭ ‬وتشكيل‭ ‬لجانه‭ ‬الدائمة‭ ‬الأربعة‭ ‬وانتخاب‭ ‬رؤسائها‭ ‬ومقرريها،‭ ‬وأمينه‭ ‬العام‭ ‬واثنين‭ ‬من‭ ‬الأمناء‭ ‬العامين‭ ‬المساعدين‭ ‬وفور‭ ‬استكمال‭ ‬تشكيل‭ ‬أجهزته‭ ‬البرلمانية‭ ‬الرئيسية،‭ ‬شرع‭ ‬البرلمان‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬نظامه‭ ‬الداخلي‭ ‬ونظامه‭ ‬المالي‭ ‬وغيرهما‭ ‬من‭ ‬الأنظمة‭ ‬الإدارية‭ ‬والمالية‭ ‬للبرلمان،‭ ‬حيث‭ ‬تشير‭ ‬المادة‭ ‬الثالثة‭ ‬من‭ ‬النظام‭ ‬الأساسي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬البرلمان‭ ‬العربي‭ ‬يتكون‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬أعضاء‭ ‬لكل‭ ‬دولة‭ ‬عضو‭ ‬ويراعي‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬تمثيل‭ ‬المرأة‭. ” ‬يمثل‭ ‬الشعب‭ ‬العربي‭ ‬ويجاري‭ ‬البرلمانات‭ ‬الجهوية‭ ‬والعالمية‭ ‬ويحمل‭ ‬انشغالات‭ ‬وهموم‭ ‬المواطن‭ ‬العربي‭ ‬ومدافعا‭ ‬عن‭ ‬مبادئه‭ ‬ومصالحه‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والثقافية،‭ ‬وكما‭ ‬قلتم‭ ‬فإن‭ ‬قراراته‭ ‬ليست‭ ‬ملزمة‭ ‬لأنها‭ ‬هيئة‭ ‬استشارية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قمة‭ ‬الكويت‭ ‬التي‭ ‬أصدرت‭ ‬قرارا‭ ‬بأن‭ ‬يكون‭ ‬برلمانا‭ ‬استشاريا‭ ‬لمدة‭ ‬خمس‭ ‬سنوات،‭ ‬وهو‭ ‬مازال‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الصفة‭.‬

وعلى‭ ‬العموم،‭ ‬وبناء‭ ‬على‭ ‬صفته‭ ‬الاستشارية‭ ‬فقد‭ ‬قام‭ ‬البرلمان‭ ‬العربي‭ ‬منذ‭ ‬ديسمبر‭ ‬2012‭ ‬إلى‭ ‬اليوم‭ ‬بالعديد‭ ‬من‭ ‬النشاطات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬لجانه‭ ‬الأربع،‭ ‬ولعل‭ ‬أهمها‭ ‬مشاركته‭ ‬في‭ ‬اغلب‭ ‬المحافل‭ ‬الدولية‭ ‬ورفع‭ ‬انشغالات‭ ‬واهتمامات‭ ‬الشعوب‭ ‬العربية‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬قضايا‭ ‬الأمة‭ ‬العربية‭ ‬ولاسيما‭ ‬القضية‭ ‬الأم‭ ‬ألا‭ ‬وهي‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬الموضوع‭ ‬الأساس‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬نقاشات‭ ‬والاجتماعات‭ ‬البرلمان،‭ ‬ويسعى‭ ‬جاهدا‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التواصل‭ ‬شبه‭ ‬المستمر‭ ‬مع‭ ‬الهيئات‭ ‬الدولية‭ ‬والجهوية،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬حريص‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي‭ ‬مبينا‭ ‬أساسيات‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الندوة‭ ‬التي‭ ‬نظمها‭ ‬بالقاهرة‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬2014،‭ ‬وإصدارها‭ ‬لوثيقة‭ ‬المرأة‭ ‬العربية‭ ‬ووثيقة‭ ‬الشباب‭ ‬العربي،‭ ‬واهتمامه‭ ‬بالتكامل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العربي‭ ‬وعلاقات‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬بدول‭ ‬الجوار‭ ‬ورفضه‭ ‬التدخلات‭ ‬الأجنبية،‭ ‬ودراسته‭ ‬لمختلف‭ ‬قضايا‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬كالأوضاع‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬وليبيا‭ ‬واليمن‭ ‬والعراق‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الإحداث‭ ‬والأزمات‭ ‬التي‭ ‬يعيشها‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬ساعيا‭ ‬إلى‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬عرقلة‭ ‬السير‭ ‬الطبيعي‭ ‬لمختلف‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭. ‬أما‭ ‬عن‭ ‬المقترحات‭ ‬والموضوعات‭ ‬التي‭ ‬قدمتها‭ ‬فهي‭ ‬كثيرة‭ ‬ومتعددة‭ ‬بحكم‭ ‬تواجدي‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬اللجان‭ ‬المصغرة،‭ ‬ولجنة‭ ‬فلسطين‭ ‬وعضويتي‭ ‬في‭ ‬لجنة‭ ‬الشؤون‭ ‬السياسية‭ ‬والخارجية‭ ‬والأمن‭ ‬القومي‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬ذكرها‭ ‬جميعا‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬باس‭ ‬أن‭ ‬أذكر‭ ‬أهمها:‭ ‬موضوع‭ ‬سوريا‭  ‬ناسف‭ ‬لقرار‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬بتجميد‭ ‬عضوية‭ ‬سوريا‭ ‬بالجامعة‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تحفظت‭ ‬عليه‭ ‬الجزائر‭ ‬والعراق‭ ‬ولبنان،‭ ‬لكن‭ ‬المؤسف‭ ‬أكثر‭ ‬أن‭ ‬يحذو‭ ‬البرلمان‭ ‬العربي‭ ‬حذو‭ ‬الجامعة‭ ‬ويجمد‭ ‬عضوية‭ ‬سوريا‭ ‬بالبرلمان‭ ‬العربي،‭ ‬من‭ ‬هنا‭ ‬كان‭ ‬مقترحي‭ ‬ومقترح‭ ‬زملاء‭ ‬آخرين‭ ‬بضرورة‭ ‬عودة‭ ‬سوريا‭ ‬للبرلمان‭ ‬العربي‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬لم‭ ‬يتحقق‭ ‬لحد‭ ‬الآن‭.‬

ـــ‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية

انطلاقا‭ ‬من‭ ‬كون‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬القضية‭ ‬الأم‭ ‬بالنسبة‭ ‬للبرلمان‭ ‬العربي،‭ ‬وبناء‭ ‬على‭ ‬أهميتها‭ ‬بالنسبة‭ ‬لي‭ ‬شخصيا‭ ‬وللشعب‭ ‬الجزائري‭ ‬فقد‭ ‬اقترحت‭ ‬على‭ ‬معالي‭ ‬البرلمان‭ ‬العربي‭ ‬عشية‭ ‬زيارتنا‭ ‬للمجلس‭ ‬الوطني‭ ‬الفلسطيني‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المقترحات‭ ‬تمثلت‭ ‬على‭ ‬الخصوص‭ ‬فيما‭ ‬يلي:

1ـ‭ ‬تجميع‭ ‬مختلف‭ ‬البيانات‭ ‬التي‭ ‬أصدرها‭ ‬البرلمان‭ ‬العربي‭ ‬حول‭ ‬فلسطين‭.‬

2ـ‭ ‬تجميع‭ ‬كل‭ ‬المراسلات‭ ‬التي‭ ‬أرسلها‭ ‬البرلمان‭ ‬العربي‭ ‬إلى‭ ‬الهيئات‭ ‬العربية‭ ‬والجهوية‭ ‬والدولية،‭ ‬وإعادة‭ ‬التذكير‭ ‬بها‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تنسى‭ ‬لدى‭ ‬الهيئات‭ ‬التي‭ ‬أرسلت‭ ‬إليهم‭.‬

3ـ‭ ‬تجميع‭ ‬كل‭ ‬المراسلات‭ ‬التي‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬البرلمان‭ ‬العربي‭ ‬من‭ ‬الهيئات‭ ‬العربية‭ ‬والجهوية‭ ‬والدولية‭ ‬حول‭ ‬فلسطين،‭ ‬واستغلال‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬منها‭ ‬خدمة‭ ‬للقضية‭.‬

4ـ‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬لجان‭ ‬الشؤون‭ ‬الخارجية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬البرلمانات‭ ‬الوطنية‭ ‬العربية‭ ‬لتنظيم‭ ‬أيام‭ ‬برلمانية‭ ‬حول‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬واستضافة‭ ‬الشخصيات‭ ‬العالمية‭ ‬المؤيدة‭ ‬للقضية‭.‬

5ـ‭ ‬تشكيل‭ ‬لجان‭ ‬صداقة‭ ‬بين‭ ‬البرلمانات‭ ‬الوطنية‭ ‬والمجلس‭ ‬الوطني‭ ‬الفلسطيني‭.‬

6ـ‭ ‬تشكيل‭ ‬لجنة‭ ‬صداقة‭ ‬بين‭ ‬البرلمان‭ ‬العربي‭ ‬والمجلس‭ ‬الوطني‭ ‬الفلسطيني‭.‬

7ـ‭ ‬القيام‭ ‬بدراسة‭ ‬قانونية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الخبراء‭ ‬المختصين‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬حول‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وتقديم‭ ‬الأدلة‭ ‬الكافية‭ ‬لأحقية‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬على‭ ‬أراضيه‭ ‬المحتلة‭.‬

8ـ‭ ‬جمع‭ ‬كل‭ ‬القرارات‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬وهيئة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬حول‭ ‬أحقية‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬في‭ ‬الاستقلال‭.‬

9ـ‭ ‬جمع‭ ‬كل‭ ‬القرارات‭ ‬التي‭ ‬أصدرتها‭ ‬البرلمانات‭ ‬الجهوية‭ ‬والعالمية‭ ‬والمؤيدة‭ ‬لأحقية‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬في‭ ‬الاستقلال‭.‬

10ـ‭ ‬القيام‭ ‬بدراسة‭ ‬اقتصادية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الخبراء‭ ‬المختصين‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬لإظهار‭ ‬ما‭ ‬يقوم‭ ‬به‭ ‬الصهاينة‭ ‬في‭ ‬استغلال‭ ‬مقدرات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬الفلسطيني‭ ‬بغير‭ ‬حق‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬المحتلة‭.‬

12ـ‭  ‬القيام‭ ‬بدراسة‭ ‬اقتصادية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الخبراء‭ ‬المختصين‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الفلسطيني‭ ‬لمعرفة‭ ‬آليات‭ ‬تطويره‭ ‬للتخفيف‭ ‬من‭ ‬متاعب‭ ‬حياة‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭.‬

13ـ‭ ‬القيام‭ ‬بتجميع‭ ‬الدراسات‭ ‬النفسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬أقيمت‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬اقتراح‭ ‬لتحسين‭ ‬الوضع‭ ‬القائم‭ ‬في‭ ‬القضايا‭ ‬التالية:‭ ‬

أ‭ ‬ـ‭ ‬وضعية‭ ‬الأسرة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المحتلة‭.‬

ب‭ ‬ـ‭ ‬وضعية‭ ‬الطفل‭ ‬الفلسطيني‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المحتلة‭.‬

ج‭ ‬ـ‭ ‬وضعية‭ ‬المرأة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المحتلة‭.‬

د‭ ‬ـ‭ ‬وضعية‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المحتلة‭.‬

هـ‭ ‬ـ‭ ‬وضعية‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المحتلة‭.‬

و‭ ‬ـ‭ ‬وضعية‭ ‬الصحة‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المحتلة‭.‬

ح‭ ‬ـ‭ ‬وضعية‭ ‬الأسرى‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬السجون‭ ‬الصهيونية‭.  ‬للضغط‭ ‬على‭ ‬الاحتلال

14ـ‭ ‬بذل‭ ‬الجهود‭ ‬لتمكين‭ ‬الطلاب‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬المحتلة‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬منح‭ ‬دراسية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الجامعات‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية‭.‬

15ـ‭ ‬تنظيم‭ ‬ندوة‭ ‬حول‭ ‬الأسرى‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬والتعريف‭ ‬بقضية‭ ‬الأسرى‭ ‬والقيام‭ ‬بتحقيقات‭ ‬حول‭ ‬ظروف‭ ‬المهجرين‭ ‬و‭ ‬معيشتهم‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬ودول‭ ‬العالم‭ ‬المختلفة‭.‬

16‭ ‬ـ‭ ‬يوم‭ ‬عربي‭ ‬للقضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المدارس‭ ‬بالدول‭ ‬العربية‭.‬

17‭ ‬ـ‭ ‬فتح‭ ‬موقع‭ ‬إلكتروني‭ ‬للجنة‭ ‬فلسطين‭ ‬بالبرلمان‭ ‬العربي‭ ‬والتواصل‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬بالبرلمانات‭ ‬العالمية‭ ‬واللجان‭ ‬والجمعيات‭ ‬المحبة‭ ‬للسلام‭ ‬وخاصة‭ ‬تلك‭ ‬المساندة‭ ‬لحرية‭ ‬الشعوب‭ ‬وخاصة‭ ‬حرية‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭. ‬وكذلك‭ ‬فتح‭ ‬صفحات‭ ‬للجنة‭ ‬فلسطين‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬للتواصل‭ ‬مع‭ ‬شعوب‭ ‬العالم‭ ‬المختلفة‭ ‬والشعوب‭ ‬العربية‭ ‬ونشر‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يدعم‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬من‭ ‬صور‭ ‬ووثائق‭ ‬وأفلام‭ ‬لفضح‭ ‬ما‭ ‬يقوم‭ ‬به‭ ‬الاحتلال‭ ‬الصهيوني‭ ‬على‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬وكذلك‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬المتواجد‭ ‬خارج‭ ‬فلسطين‭ ‬كمهاجر‭ ‬أو‭ ‬أسير‭.‬

18‭ ‬ـ‭ ‬زيارة‭ ‬لجنة‭ ‬فلسطين‭ ‬للقدس‭ ‬والأراضي‭ ‬المحتلة‭ ‬والاتصال‭ ‬بالشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬والاطلاع‭ ‬على‭ ‬ظروفه‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والثقافية‭.‬

19‭ ‬ـ‭ ‬مراسلة‭ ‬البرلمانات‭ ‬العربية‭ ‬لبناء‭ ‬توأمة‭ ‬بين‭ ‬العواصم‭ ‬العربية‭ ‬ومدينة‭ ‬القدس‭ ‬باعتبارها‭ ‬عاصمة‭ ‬لدولة‭ ‬فلسطين‭.‬

20‭ ‬ـ‭ ‬تفعيل‭ ‬التواصل‭ ‬بين‭ ‬البرلمان‭ ‬العربي‭ ‬والبرلمانات‭ ‬الجهوية‭ ‬والعالمية‭ ‬وخاصة‭ ‬برلمانات‭ ‬الدول‭ ‬الخمس‭ ‬دائمة‭ ‬العضوية‭ ‬بمجلس‭ ‬الأمن‭.‬

21‭ ‬ـ‭ ‬جمع‭ ‬الكتب‭ ‬والأبحاث‭ ‬العلمية‭ ‬والرسائل‭ ‬الجامعية‭ ‬التي‭ ‬أجريت‭ ‬حول‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬عبر‭ ‬وزارات‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭.‬

22‭ ‬ـ‭ ‬جمع‭ ‬الأفلام‭ ‬التي‭ ‬أنجزت‭ ‬حول‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وجميع‭ ‬الحروب‭ ‬العربية‭ ‬مع‭ ‬العدو‭ ‬الصهيوني‭ ‬وتوثيق‭ ‬ذلك‭.‬

23‭ ‬ـ‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬برلمانات‭ ‬الدول‭ ‬المعترفة‭ ‬بحقوق‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬وآسيا‭ ‬وأمريكا‭ ‬الجنوبية‭ ‬وإفريقيا،‭ ‬وجمع‭ ‬هذه‭ ‬الاعترافات‭ ‬ومراسلتها‭ ‬وتشجيعها‭ ‬على‭ ‬الدعم‭ ‬المادي‭ ‬والمعنوي‭ ‬الذي‭ ‬تقدمه‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬تحقيق‭ ‬الاستقلال‭ ‬لفلسطين،‭ ‬ودعوتها‭ ‬للاطلاع‭ ‬عن‭ ‬كثب‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الاحتلال‭ ‬الصهيوني‭.‬

24‭ ‬ـ‭ ‬حث‭ ‬جمعيات‭ ‬المحامين‭ ‬العرب‭ ‬داخل‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬وخارجها‭ ‬والمنتشرين‭ ‬عبر‭ ‬العالم‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬قضايا‭ ‬ضد‭ ‬الحكام‭ ‬الصهاينة‭ ‬لمحاصرتهم‭ ‬وفضح‭ ‬ما‭ ‬يقومون‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬تقتيل‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬وتهديم‭ ‬للتراث‭ ‬العالمي‭ ‬وطمس‭ ‬للفلسطينيين‭. ‬وتشجيع‭ ‬جمعيات‭ ‬المحامين‭ ‬العرب‭ ‬لرفع‭ ‬قضايا‭ ‬ضد‭ ‬الكنيست‭ ‬وضد‭ ‬قراراته‭ ‬المخالفة‭ ‬للقوانين‭ ‬الدولية‭. ‬

25ـ‭ ‬متابعة‭ ‬كل‭ ‬الأنشطة‭ ‬التي‭ ‬تقام‭ ‬عبر‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬والعالم‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬حول‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬وإدراجها‭ ‬ضمن‭ ‬موقع‭ ‬اللجنة‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬صفحات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭.‬

26ـ‭ ‬تسمية‭ ‬بعض‭ ‬المعالم‭ ‬وقاعات‭ ‬المؤتمرات‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬بأسماء‭ ‬بعض‭ ‬الشهداء‭ ‬الفلسطينيين‭.‬

27ـ‭ ‬حث‭ ‬المنظمات‭ ‬العربية‭ ‬داخل‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬كلا‭ ‬حسب‭ ‬اختصاصها‭ ‬لتركيز‭ ‬اهتمامها‭ ‬حول‭ ‬الأراضي‭ ‬الفلسطيني‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاتصال‭ ‬بها،‭ ‬وخاصة‭ ‬الجهات‭ ‬التالية‭:‬

أـ‭ ‬إتحاد‭ ‬إذاعات‭ ‬الدول‭ ‬العربية

ب‭ ‬ـ‭ ‬الصندوق‭ ‬الوطني‭ ‬للإنماء‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي

ج‭ ‬ـ‭ ‬المنظمة‭ ‬العربية‭ ‬للتربية‭ ‬والثقافة‭ ‬والعلوم

د‭ ‬ـ‭ ‬المنظمة‭ ‬العربية‭ ‬للدفاع‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ضد‭ ‬الجريمة

هـ‭ ‬ـ‭ ‬المنظمة‭ ‬العربية‭ ‬لضمان‭ ‬الاستثمار

و‭ ‬ـ‭ ‬المنظمة‭ ‬العربية‭ ‬للتنمية‭ ‬الإدارية

ز‭ ‬ـ‭ ‬منظمة‭ ‬العمل‭ ‬العربية

ح‭ ‬ـ‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬العربي

ط‭ ‬ـ‭ ‬مجلس‭ ‬الوحدة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العربية

ـ‭ ‬مقترحات‭ ‬حول‭ ‬نشاط‭ ‬لجنة‭ ‬الشؤون‭ ‬الخارجية‭ ‬والسياسية‭ ‬والأمن‭ ‬القومي

1ـ‭ ‬تنظيم‭  ‬ندوة‭ ‬حول‭: ‬الطوائف‭ ‬الإسلامية‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬الأزهر‭ ‬الشريف‭.‬

2ـ‭ ‬تنظيم‭ ‬ندوة‭ ‬حولالسياسات‭ ‬العالمية‭ ‬والجهوية‭ ‬والعربية

3ـ‭ ‬تنظيم‭ ‬ندوة‭ ‬حول‭ ‬الأسرى‭ ‬الفلسطينين

4ـ‭ ‬تنظيم‭ ‬ندوة‭ ‬حول‭ ‬الصراعات‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬بين‭ ‬المشاكل‭ ‬الداخلية‭ ‬والتدخلات‭ ‬الأجنبية

5ـ‭ ‬دعوة‭ ‬المبعوثين‭ ‬الأمميين‭ ‬وتنظيم‭ ‬جلسات‭  ‬لمناقشة‭ ‬الأوضاع‭ ‬الأمنية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬ليبيا‭ ‬وسوريا‭ ‬واليمن‭. 

6ـ‭ ‬إنجاز‭ ‬وثيقة‭ ‬أخلقة‭ ‬العمل‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬7ـ‭ ‬دراسة‭ ‬حول‭ ‬التكوين‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬النظم‭ ‬التربوية‭ ‬العربية

8ـ‭ ‬إنشاء‭ ‬مجلة‭ ‬إعلامية‭ ‬خاصة‭  ‬بالبرلمان‭ ‬العربي‭ ‬تنشر‭ ‬مرتين‭ ‬أو‭ ‬ثلاث‭ ‬مرات‭ ‬في‭ ‬السنة

9ـ‭ ‬تنظيم‭ ‬ندوة‭ ‬حول‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬العربية‭ ‬الواقع‭ ‬والآفاق

  ‬ـ‭ ‬الجزائر

بالنظر‭ ‬لاهتمام‭ ‬البرلمان‭ ‬العربي‭ ‬بقضية‭ ‬فلسطين‭ ‬وسوريا‭ ‬واليمن‭ ‬وليبيا‭ ‬والعراق‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المنطق‭ ‬المضطربة،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬الاهتمام‭ ‬كبيرا‭ ‬بالمناطق‭ ‬الهادئة‭ ‬الآمنة‭ ‬باستثناء‭ ‬بعض‭ ‬الأحداث‭ ‬كالانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬سنة‭ ‬2017‭ ‬حين‭ ‬اقترحت‭ ‬إصدار‭ ‬بيان‭ ‬حولها،‭ ‬وبعد‭ ‬ظهور‭ ‬الحراك‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬في‭ ‬فبراير‭ ‬الماضي‭ ‬كنا‭ ‬كذلك‭ ‬اقترحتا‭ ‬على‭ ‬البرلمان‭ ‬إصدار‭ ‬بيان‭ ‬حول‭ ‬ذلك‭ ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬ذلك؟‭ ‬

بيان‭ ‬حول‭  ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬بالجزائر

يتابع‭ ‬البرلمان‭ ‬العربي‭ ‬بترحيب‭ ‬واهتمام،‭ ‬الإنجازات‭ ‬المتتالية‭ ‬التي‭ ‬تحققها‭ ‬الجزائر‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬تعزيز‭ ‬امنها‭ ‬واستقرارها‭ ‬ورفاه‭ ‬شعبها،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التحضير‭ ‬لمرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬المسار‭ ‬الديمقراطي‭ ‬الذي‭ ‬تستكمل‭ ‬به‭ ‬بناء‭ ‬دولة‭ ‬الحق‭ ‬والقانون،‭ ‬متمثلة‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬المقررة‭ ‬في‭ ‬الرابع‭ ‬من‭ ‬مايو‭ ‬2017،‭ ‬باعتبارها‭ ‬لبنة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬صرح‭ ‬الإصلاحات‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬بادر‭ ‬بها‭ ‬فخامة‭ ‬السيد‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬بوتفليقة،رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬الجزائرية‭.‬

وانه‭ ‬إذ‭ ‬ينوه‭ ‬بالجو‭ ‬الديمقراطي‭ ‬والتنافس‭ ‬الأخوي‭ ‬السائد‭  ‬بين‭ ‬كل‭ ‬التيارات‭ ‬السياسية‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الانتخابات،‭ ‬والتي‭ ‬أبانت‭ ‬عن‭ ‬التزام‭ ‬وطني‭ ‬ونضج‭ ‬سياسي‭ ‬صهرته‭ ‬تجربة‭ ‬ديمقراطية‭ ‬طويلة،‭ ‬يدعو‭ ‬كافة‭ ‬الشعب‭ ‬الجزائري‭ ‬للمساهمة‭ ‬في‭ ‬إنجاح‭ ‬هذا‭ ‬الاستحقاق‭ ‬الوطني‭ ‬الهام،‭ ‬مثلما‭ ‬أنجح‭ ‬كل‭ ‬المواعيد‭ ‬المصيرية‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬البلاد،من‭ ‬أجل‭ ‬استثمار‭ ‬المكاسب‭ ‬الوطنية‭ ‬المحققة‭ ‬بفضل‭ ‬مبادرات‭ ‬فعالة،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬التعديلات‭ ‬الدستورية‭ ‬المصادق‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬البرلمان‭ ‬الجزائري،‭ ‬والتي‭ ‬جسدت‭ ‬طموح‭ ‬الشعب‭ ‬من‭ ‬خلالالتمكين‭ ‬للمرأة‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬السياسيةودعم‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬الهيئات‭  ‬التشريعية‭ ‬والمجالس‭ ‬المحلية،وتعزيز‭ ‬حرية‭ ‬التعبير‭ ‬والحريات‭ ‬الفردية‭ ‬والجماعية،‭ ‬وحرية‭ ‬الاستثمار‭ ‬وتنويع‭ ‬الاقتصاد‭… ‬إن‭ ‬البرلمان‭ ‬العربي‭ ‬يثمن‭ ‬حرص‭ ‬الدولة‭ ‬الجزائرية‭ ‬على‭ ‬ضمان‭ ‬نزاهة‭ ‬وشفافية‭ ‬الانتخابات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬انشاء‭ ‬هيئة‭ ‬وطنية‭ ‬مستقلة‭ ‬لمراقبة‭ ‬الانتخابات،ويشيد‭ ‬بالسعي‭ ‬الدؤوب‭ ‬للحكومة‭ ‬الجزائرية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ضمان‭ ‬انتخاب‭ ‬برلمان‭ ‬تعددي،‭ ‬يمثل‭ ‬مختلف‭ ‬الشرائح‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والتوجهات‭ ‬السياسية،‭ ‬آملين‭ ‬أن‭ ‬يشمل‭ ‬التوفيق‭ ‬والسداد‭ ‬إخوتنا‭ ‬في‭ ‬الجزائرلاستكمال‭ ‬بناء‭ ‬هذا‭ ‬الصرح‭ ‬التشريعي،‭ ‬ليكون‭ ‬ممثلا‭ ‬حقيقيا‭ ‬للشعب‭ ‬الجزائري‭ ‬ومعبرا‭ ‬عن‭ ‬تطلعاته‭ ‬وطموحاته‭.‬

بيان‭ ‬حول‭ ‬الحراك‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭:‬

يتابع‭ ‬البرلمان‭ ‬العربي‭ ‬باهتمام‭ ‬شديد‭ ‬ما‭ ‬تعيشه‭ ‬الجزائر‭ ‬الشقيقة‭ ‬منذ‭ ‬مدة‭ ‬من‭ ‬حراك‭ ‬شعبي،‭ ‬منوها‭ ‬بالطابع‭ ‬السلمي‭ ‬والحضاري‭ ‬للمظاهرات،‭ ‬والذي‭ ‬يشكل‭ ‬دليلا‭ ‬قويا‭ ‬على‭ ‬حيوية‭ ‬الشعب‭ ‬الجزائري‭ ‬في‭ ‬تفاعله‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬ترتبط‭ ‬بالشأن‭ ‬العام‭.‬

يحي‭ ‬البرلمان‭ ‬العربي‭ ‬الشعب‭ ‬الجزائري‭ ‬الذي‭ ‬أبان‭ ‬بكل‭ ‬وعي‭ ‬ومسؤولية‭ ‬حرصه‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬وطنه،‭ ‬وتوقه‭ ‬للرقي‭ ‬ببلاده‭ ‬نحو‭ ‬مستقبل‭ ‬واعد‭ ‬ومزدهر‭.‬

يؤكد‭ ‬البرلمان‭ ‬العربي‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الحراك‭ ‬السلمي‭ ‬الهادي‭ ‬سيثمر‭ ‬ديمقراطية‭ ‬حقيقية‭ ‬يساهم‭ ‬جميع‭ ‬الجزائريات‭ ‬والجزائريين‭ ‬في‭ ‬ترسيخها‭ ‬وتعميقها‭ ‬والتي‭ ‬ستفضي‭ ‬حتما‭ ‬إلى‭ ‬تنامي‭ ‬استقلالية‭ ‬القرار‭ ‬السياسي‭ ‬الوطني‭.‬

يدعو‭ ‬البرلمان‭ ‬العربي‭ ‬كافة‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬والجمعيات‭ ‬والشخصيات‭ ‬الوطنية‭ ‬الجزائرية‭ ‬إلى‭ ‬تبني‭ ‬الحوار‭ ‬الشامل‭ ‬وتغليب‭ ‬الحكمة‭ ‬والمصلحة‭ ‬الوطنية‭ ‬كونها‭ ‬السبيل‭ ‬الأنسب‭ ‬للخروج‭ ‬من‭ ‬الأزمة‭ ‬السياسية‭ ‬وتحقيق‭ ‬تطلعات‭ ‬الشعب‭ ‬الجزائري‭ ‬الشقيق‭ ‬في‭ ‬الإصلاحات‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭. 

7ـ‭ ‬باعتبارك‭ ‬عضو‭ ‬لجنة‭ ‬التربية‭ ‬والتكوين‭ ‬والتعليم‭ ‬العالي‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬رؤيتك‭ ‬لأسباب‭ ‬تخلف‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬عن‭ ‬الخارج؟‭ ‬وما‭ ‬هي‭ ‬اقتراحاتك‭ ‬للنهوض‭ ‬به؟

ج7ـ‭ ‬مما‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬يعاني‭ ‬تخلفا‭ ‬كبيرا‭ ‬بالمقارنة‭ ‬مع‭ ‬شعوب‭ ‬العالم‭ ‬المتطورة‭ ‬في‭ ‬آسيا‭ ‬وأوروبا‭ ‬وأمريكا‭ ‬وحتى‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬الإفريقية،‭ ‬ولعل‭ ‬من‭ ‬أسباب‭ ‬ذلك‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬تاريخي‭ ‬بسب‭ ‬الاستعمار،‭ ‬وما‭ ‬هو‭ ‬نتاج‭ ‬عن‭ ‬ما‭ ‬آلت‭ ‬إليه‭ ‬الأنظمة‭ ‬والحكومات‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تتمكن‭ ‬من‭ ‬مسايرة‭ ‬الركب‭ ‬المتقدم‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬المحيط‭ ‬بنا‭…‬بل‭ ‬انشغلت‭ ‬في‭ ‬صراعات‭ ‬داخلية‭ ‬أحالت‭ ‬دون‭ ‬نظرة‭ ‬ثاقبة‭ ‬لبناء‭ ‬مستقبل‭ ‬زاهر‭ ‬لها‭ ‬ولشعوبها،‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬للبعض‭ ‬الآخر‭ ‬صراعات‭ ‬خارجية‭ ‬وحروب‭ ‬استنزفت‭ ‬بعضا‭ ‬من‭ ‬قواها‭ ‬العسكرية‭ ‬والاقتصادية‭.‬

بقية‭ ‬الحوار‭ ‬على‭ ‬موقع‭ (‬الزمان‭)‬

بالنسبة‭ ‬لكيفية‭ ‬النهوض‭ ‬ومسايرة‭ ‬العصر‭ ‬وبلوغ‭ ‬التقدم،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬يستلزم‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬توفر‭ ‬عنصرين‭ ‬أساسيين‭ ‬وهما‭ ‬الأمن‭ ‬والعلم،‭ ‬فلا‭ ‬حضارة‭ ‬بدونهما‭.‬

بالنسبة‭ ‬للعنصر‭ ‬الأول‭ ‬والمتعلق‭ ‬بالأمن،‭ ‬وهذا‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬المحلي‭ ‬ويكون‭ ‬الوطن‭ ‬آمن‭ ‬ويكون‭ ‬المواطن‭ ‬العربي‭ ‬آمن‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الوطن،‭ ‬ولهذا‭ ‬العنصر‭ ‬جانبين‭ ‬جانب‭ ‬داخلي‭ ‬وجانب‭ ‬خارجي،‭ ‬أما‭ ‬الجانب‭ ‬الداخلي‭ ‬فهو‭ ‬أن‭ ‬تعيش‭ ‬كل‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬ظروف‭ ‬آمنة‭ ‬ولا‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬سياسات‭ ‬واضحة‭ ‬تبنى‭ ‬على‭ ‬قبول‭ ‬الآخر‭ ‬،‭ ‬يجد‭ ‬فيها‭ ‬المواطن‭ ‬السبل‭ ‬لراحته‭ ‬ومكانا‭ ‬لتفجير‭ ‬طاقاته‭ ‬وإبداعاته،‭ ‬وممارسة‭ ‬جميع‭ ‬حقوق‭ ‬دون‭ ‬نقصان‭ ‬،‭ ‬وفي‭ ‬المقابل‭ ‬يقوم‭ ‬بكل‭ ‬واجباته‭ ‬تجاه‭ ‬الوطن،‭ ‬ولا‭ ‬يتأتى‭ ‬هذا‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نظام‭ ‬سياسي‭ ‬يبنى‭ ‬على‭ ‬التشاركية‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬تشعر‭ ‬المواطن‭ ‬بأنه‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬منظومة‭ ‬الحكم‭ ‬التي‭ ‬تحكمه‭ ‬وبذلك‭ ‬تتجسد‭ ‬الوطنية‭ ‬الحقيقية‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬الحقوق‭ ‬والواجبات،‭ ‬أما‭ ‬الجانب‭ ‬الخارجي‭ ‬لهذا‭ ‬الأمن‭ ‬فيرتكز‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬علاقات‭  ‬متينة‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬المحيطة‭ ‬بنا،‭ ‬مبنية‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬وسلامة‭ ‬الجميع‭ ‬وعلى‭ ‬التعاون‭ ‬والمصالح‭ ‬المتبادلة‭ ‬بهدف‭ ‬التكامل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬خاصة،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬واقعنا‭ ‬العربي‭ ‬الحالي‭ ‬التي‭ ‬تنعدم‭ ‬فيها‭ ‬أبسط‭ ‬حقوق‭ ‬المواطن‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬التعبير،‭ ‬وفي‭ ‬التعليم،‭ ‬وفي‭ ‬السكن،‭ ‬وفي‭ ‬العمل‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬مطالب‭ ‬الحياة‭ ‬العصرية،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬وجود‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬المحتل‭ ‬لأراضينا‭ ‬العربية‭ ‬وغياب‭ ‬أبسط‭ ‬الحقوق‭ ‬للشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬في‭ ‬قيام‭ ‬دولته‭ ‬المستقلة،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬وجود‭ ‬علاقات‭ ‬عربية‭ ‬عربية‭ ‬مضطربة،‭ ‬وعلاقات‭ ‬جهوية‭ ‬غير‭ ‬مستقرة‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬وتركيا،‭ ‬فإنه‭ ‬من‭ ‬الصعوبة‭ ‬بمكان‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬النهوض‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬تمكنا‭ ‬من‭ ‬حل‭ ‬جميع‭ ‬هذه‭ ‬القضايا،‭ ‬وبناء‭ ‬علاقات‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬المختلفة‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬الاحترام‭ ‬والمصالح‭ ‬المتبادلة،‭ ‬كما‭ ‬يجب‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬جيش‭ ‬قوي‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬أطماع‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭. ‬أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬للعنصر‭ ‬الثاني‭ ‬وهو‭ ‬العلم‭ ‬فلا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالإنسان‭ ‬والحرص‭ ‬على‭ ‬تكوينه‭ ‬تكوينا‭ ‬قويا‭ ‬جسديا‭ ‬ونفسيا‭ ‬وعلميا‭ ‬وأخلاقيا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬بناء‭ ‬مدرسة‭ ‬قوية‭ ‬تجعل‭ ‬منه‭ ‬ذخرا‭ ‬لوطنه،‭ ‬فأكثر‭ ‬الأمم‭ ‬تقدما‭ ‬الآن‭ ‬هي‭ ‬الدول‭ ‬الأكثر‭ ‬إنفاقا‭ ‬على‭ ‬التعليم‭ ‬لأنها‭ ‬أدركت‭ ‬أنها‭ ‬تستمد‭ ‬قوتها‭ ‬الحقيقية‭ ‬هن‭ ‬قوة‭ ‬أبنائها،‭ ” ‬فالأمم‭ ‬لا‭ ‬تقاس‭ ‬بما‭ ‬لديها‭ ‬من‭ ‬موارد‭ ‬بشرية‭ ‬بل‭ ‬بما‭ ‬لديها‭ ‬من‭ ‬طاقة‭ ‬بشرية‭ ‬كفئة‭” ‬ويقول‭  ‬أحد‭ ‬الحكماء‭ ‬الصينيين‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الثالث‭ ‬قبل‭ ‬الميلاد‭  ‬إذا‭ ‬وضعتم‭ ‬مشاريع‭ ‬سنوية‭ ‬فازرعوا‭ ‬القمح‭  ‬وإذا‭ ‬كانت‭ ‬مشاريعكم‭ ‬لعقد‭ ‬مـن‭ ‬الزمان‭ ‬فاغرسوا‭ ‬الأشجار‭  ‬أما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬مشاريعكم‭ ‬للحياة‭ ‬بكاملها‭ ‬فما‭ ‬عليكم‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تثقفوا‭ ‬وتعلموا‭ ‬وتنشئوا‭ ‬الإنسان‭  ‬آخذين‭ ‬بأساليب‭ ‬التعليم‭ ‬الصحيحة‭ ‬المعتدلة‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬التطرف‭ ‬ولا‭ ‬يتأتى‭ ‬هذا‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إصلاح‭ ‬منظومة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬داخل‭ ‬كل‭ ‬دولة‭ ‬عربية‭ ‬لتلعب‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬النشء‭ ‬وفقا‭ ‬لما‭ ‬تمليه‭ ‬أساسيات‭ ‬البناء‭ ‬الحضاري‭ ‬الإنساني‭ ‬المبني‭ ‬أساسا‭ ‬على‭ ‬خلافة‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬الكون،‭ ‬ولا‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬بمن‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬نراه‭ ‬من‭ ‬سلوكات‭ ‬لا‭ ‬تمت‭ ‬إلى‭ ‬الإنسانية‭ ‬بصلة،‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تشمل‭ ‬عملية‭ ‬التكوين‭ ‬الإناث‭ ‬والذكور‭ ‬دون‭ ‬إغفال‭ ‬مرحلة‭ ‬عمرية‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تختلف‭ ‬أساليب‭ ‬التربية‭ ‬والتكوين،‭ ‬ووفقا‭ ‬لكل‭ ‬مؤسسة‭ ‬ودورها‭ ‬فهناك‭ ‬اختلاف‭ ‬بين‭ ‬خصائص‭ ‬كل‭ ‬مرحلة‭ ‬تكوينية‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬اختلاف‭ ‬بين‭ ‬طبيعة‭ ‬مؤسسات‭ ‬التكوين‭ ‬فالمدرسة‭ ‬تختلف‭ ‬عن‭ ‬مراكز‭ ‬التكوين‭ ‬والتدريب‭ ‬لكنها‭ ‬مكملة‭ ‬لبعضها‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬المدرسة‭ ‬تختلف‭ ‬عن‭ ‬الجامعة‭ ‬لكنها‭ ‬مكملة‭ ‬لها‭ ‬ونفس‭ ‬الشيء‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمسجد‭ ‬ودور‭ ‬العبادة،‭ ‬لكنها‭ ‬جميعا‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬عملية‭ ‬تكوين‭ ‬النشء‭ ‬الذي‭ ‬يبنى‭ ‬عليه‭ ‬مستقبل‭ ‬المجتمع،‭ ‬ولعل‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬أسباب‭ ‬المشاكل‭ ‬التي‭ ‬نعانيها‭ ‬الآن‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬الأمية‭ ‬والجهل‭ ‬المنتشرين‭ ‬في‭ ‬كافة‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬وتأثيرها‭ ‬لدى‭ ‬المرأة‭ ‬أكثر‭ ‬منها‭ ‬عند‭ ‬الرجل‭ ‬وكما‭ ‬يقول‭ ‬حافظ‭ ‬إبراهيم‭.‬

الأم‭ ‬مدرسة‭ ‬إذا‭ ‬أعددتهاأعددت‭ ‬شعبا‭ ‬طيب‭ ‬الأعراق

وعلينا‭ ‬الحرص‭ ‬بأخذ‭ ‬الأساليب‭ ‬الفعالة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬التكوين‭ ‬وفقا‭ ‬لمبادئ‭ ‬حضارتنا‭ ‬التي‭ ‬ننتمي‭ ‬إليها‭ ‬والأخذ‭ ‬بأساليب‭ ‬العلم‭ ‬الحديثة‭ ‬من‭ ‬العلوم‭ ‬الدقيقة‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬حتى‭ ‬ننشئ‭ ‬جيلا‭ ‬متكاملا‭ ‬يسهل‭ ‬عليه‭ ‬التوافق‭ ‬مع‭ ‬العصر‭ ‬الذي‭ ‬نعيش‭ ‬فيها‭ ‬والولوج‭ ‬إلى‭ ‬عالم‭ ‬الغد،‭ ‬وكذا‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالأسرة‭ ‬باعتبارها‭ ‬النواة‭ ‬الأولى‭ ‬للمجتمع،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬صلاحه‭ ‬من‭ ‬صلاحها‭ ‬وفساده‭ ‬من‭ ‬فسادها،‭ ‬وعلينا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭ ‬أن‭ ‬نضع‭ ‬نصب‭ ‬أعيننا‭ ‬أن‭ ‬تكوين‭ ‬المجتمع‭ ‬القوي‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أسر‭ ‬قوية،‭ ‬وعلى‭ ‬الحكومات‭ ‬أن‭ ‬تضع‭ ‬ضمن‭ ‬أولوياتها‭ ‬برنامجا‭ ‬خاصة‭ ‬بتكوين‭ ‬الأسر،‭ ‬وأي‭ ‬تجاهل‭ ‬لذلك‭ ‬سيعود‭ ‬وبالا‭ ‬على‭ ‬المجتمع،‭ ‬والمتمعن‭ ‬للأسرة‭ ‬العربية‭ ‬أنها‭ ‬فقد‭ ‬دورها‭ ‬الريادي‭ ‬في‭ ‬التربية‭ ‬والتكوين‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬لها‭ ‬ذلك‭ ‬التأثير‭ ‬القوي‭ ‬الذي‭ ‬تميزت‭ ‬به‭ ‬خلال‭ ‬قرون،‭ ‬مما‭ ‬يتطلب‭ ‬منا‭ ‬الآن‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬إعطاء‭ ‬الأسرة‭ ‬الأهمية‭ ‬البالغة‭ ‬لها‭ ‬لتستطيع‭ ‬مد‭ ‬المجتمع‭ ‬بالأبناء‭ ‬الصالحين،‭ ‬فهي‭ ‬القاعدة‭ ‬لكل‭ ‬ما‭ ‬يأتي‭ ‬بعدها‭ ‬من‭ ‬مؤسسات‭ ‬التنشئة‭ ‬الأخرى‭ ‬مع‭ ‬الأخذ‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار‭ ‬أسس‭ ‬بناء‭ ‬المجتمع‭ ‬القوي‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬تقديس‭ ‬قيمة‭ ‬العمل‭ ‬والأخلاق‭. ‬

8ـ‭ ‬باعتبارك‭ ‬عضوا‭ ‬للجنة‭ ‬الشؤون‭ ‬الدينية‭ ‬كيف‭ ‬تفسر‭ ‬ظاهرة‭ ‬التطرف‭ ‬والإرهاب‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭ ‬؟‭ ‬وكيف‭ ‬يمكن‭ ‬مواجهتا؟

ج8ـ‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬الرجوع‭ ‬قليلا‭ ‬إلى‭ ‬الوراء‭ ‬متسائلين‭ ‬عن‭ ‬أسباب‭ ‬ظهور‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬العربي،‭ ‬وحتى‭ ‬لا‭ ‬ننسى‭ ‬فإن‭ ‬العنف‭ ‬ظاهرة‭ ‬قديمة،‭ ‬لكن‭ ‬ظهورها‭ ‬بهذا‭ ‬الشكل‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬العربي،‭ ‬وحسب‭ ‬وجهة‭ ‬نظري‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬غياب‭ ‬ما‭ ‬سبق‭ ‬ذكره‭ ‬من‭ ‬طمس‭ ‬للحق‭ ‬في‭ ‬الحرية‭ ‬للشعب‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬وغياب‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬التعبير‭ ‬والتعليم‭ ‬والعمل‭ ‬وظروف‭ ‬العيش‭ ‬المناسبة‭ ‬والشعور‭ ‬بالإحباط‭ ‬وانتشار‭ ‬والجهل‭ ‬والأمية‭ ‬وغيرها‭ … ‬كلها‭ ‬عوامل‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬انتشار‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬المشينة‭ ‬في‭ ‬مجتمعاتنا‭ ‬العربية،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬معالجة‭ ‬أي‭ ‬مشكلة‭ ‬إلا‭ ‬بالقضاء‭ ‬على‭ ‬مسبباتها،‭ ‬فالعنف‭ ‬والتطرف‭ ‬والجريمة‭ ‬المنظمة‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬الخطيرة‭ ‬التي‭ ‬تمس‭ ‬باستقرار‭ ‬وأمن‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬ودون‭ ‬الخوض‭ ‬في‭ ‬مسبباتها‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬مدعوة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‭ ‬للتعاون‭ ‬فيما‭ ‬بينها‭ ‬والبحث‭ ‬في‭ ‬دواعي‭ ‬ظهورها،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استثمار‭ ‬للعلماء‭ ‬والمفكرين‭ ‬ورجال‭ ‬الأمن‭ ‬العرب،‭ ‬لأن‭ ‬توحيد‭ ‬الرؤى‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬توحيد‭ ‬أساليب‭ ‬المكافحة‭ ‬وإيجاد‭ ‬الحلول‭ ‬الفاعلة‭ ‬لهذه‭ ‬المشكلة‭ ‬التي‭ ‬تنخر‭ ‬في‭ ‬مجتمعاتنا‭ ‬العربية‭ ‬ولا‭ ‬يتأتى‭ ‬هذا‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تكوين‭ ‬الإنسان‭ ‬والاهتمام‭ ‬بمؤسسات‭ ‬التنشئة‭ ‬كما‭ ‬سبق‭ ‬وأن‭ ‬ذكرت‭ ‬سابقا‭.‬

أما‭ ‬عن‭ ‬أساليب‭ ‬مواجهة‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬فيكون‭ ‬حسب‭ ‬وجهة‭ ‬نظري‭ ‬بما‭ ‬يلي

1ـ‭ ‬الحل‭ ‬السياسي‭ ‬ويتمثل‭ ‬في‭ ‬تفتح‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬لتعدد‭ ‬الآراء‭ ‬والقبول‭ ‬بالآخر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التعددية‭ ‬السياسية‭ ‬لينخرط‭ ‬المواطن‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬التشكيلة‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬تتماشى‭ ‬وتفكيره‭ ‬ومعتقداته‭ ‬ويعبر‭ ‬عنها‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬متناسق‭ ‬في‭ ‬كنف‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬ينتمي‭ ‬إليها،‭ ‬لتساير‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬قائم‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬المتحضر‭ ‬التي‭ ‬تحتوي‭ ‬الاختلافات‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع‭ ‬بالحوار‭ ‬والتعايش‭ ‬السلمي،‭ ‬لتبنى‭ ‬السلطة‭ ‬على‭ ‬قوة‭ ‬إقناع‭ ‬المواطن‭ ‬العربي‭ ‬بالبرامج‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المشاركة‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬نظام‭ ‬الحكم‭.‬

2ـ‭ ‬الحل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬مما‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬الفقر‭ ‬والحرمان‭ ‬من‭ ‬مسببات‭ ‬عدم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬إشباع‭ ‬الحاجات‭ ‬بأنواعها،‭ ‬مما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬الإحباط‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬إلى‭ ‬انتشار‭ ‬ظاهرة‭ ‬العنف‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تأخذ‭ ‬منعطفات‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الإغراءات‭ ‬التي‭ ‬يتعرض‭ ‬لها‭ ‬شبابنا‭ ‬التواق‭ ‬لحياة‭ ‬كريمة‭ ‬عجزت‭ ‬أنظمتنا‭ ‬العربية‭ ‬أن‭ ‬توفرها‭ ‬،‭ ‬مما‭ ‬يتطلب‭ ‬التعجيل‭ ‬بإيجاد‭ ‬حلول‭ ‬اقتصادية‭ ‬نوفر‭ ‬بها‭ ‬لقمة‭ ‬العيش‭ ‬الكريمة‭ ‬لأبنائنا،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توفير‭ ‬فرص‭ ‬العمل،‭ ‬وتشجيع‭ ‬الشباب‭ ‬على‭ ‬إنشاء‭ ‬مؤسساتهم‭ ‬المصغرة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قروض‭ ‬ميسرة‭ ‬توفرها‭ ‬الدولة‭ ‬لهم،‭ ‬وتنظيم‭ ‬ندوات‭ ‬للحوار‭ ‬مع‭ ‬الشباب‭ ‬والتعرف‭ ‬على‭ ‬حاجاتهم‭ ‬وميولاتهم‭ ‬وتعمل‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬على‭ ‬إشباعها‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الاقتصادية‭. ‬

3ـ‭ ‬الحل‭ ‬الأمني‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬بتجسيد‭ ‬الحلول‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تتمكن‭ ‬من‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬فإنها‭ ‬ملزمة‭ ‬بالعمل‭ ‬على‭ ‬تطبيق‭ ‬الحلول‭ ‬الأمنية‭ ‬موازاة‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬سبق‭ ‬من‭ ‬حلول،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬العنف‭ ‬والتطرف‭ ‬والجريمة‭ ‬المنظمة‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬الخطيرة‭ ‬التي‭ ‬تمس‭ ‬باستقرار‭ ‬وأمن‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬مدعوة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‭ ‬للتعاون‭ ‬فيما‭ ‬بينها‭ ‬والبحث‭ ‬في‭ ‬دواعي‭ ‬ظهورها،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استثمار‭ ‬للعلماء‭ ‬والمفكرين‭ ‬ورجال‭ ‬الأمن‭ ‬العرب،‭ ‬لأن‭ ‬توحيد‭ ‬الرؤى‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬توحيد‭ ‬أساليب‭ ‬المكافحة‭ ‬وإيجاد‭ ‬الحلول‭ ‬الفاعلة‭ ‬لهذه‭ ‬المشكلة‭ ‬التي‭ ‬تنخر‭ ‬في‭ ‬مجتمعاتنا‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬سن‭ ‬القوانين‭ ‬الرادعة‭ ‬آخذين‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار‭ ‬تكوين‭ ‬الإنسان‭ ‬والاهتمام‭ ‬بمؤسسات‭ ‬التنشئة‭ ‬كما‭ ‬سبق‭ ‬وأن‭ ‬ذكرت‭ ‬سابقا‭.‬

من‭ ‬هنا‭ ‬يأتي‭ ‬دور‭ ‬المؤسسات‭ ‬الجامعية‭ ‬والقيام‭ ‬بالدراسات‭ ‬العلمية‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬التعريف‭ ‬بهذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬التعريف‭ ‬الدقيق‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬مسبباتها‭ ‬ومظاهرها‭ ‬ومخاطرها‭ ‬ودرجات‭ ‬تباينها‭ ‬بين‭ ‬أفراد‭ ‬المجتمع‭ ‬الواحد‭ ‬وبين‭ ‬شعوب‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬حتى‭ ‬يتسنى‭ ‬لنا‭ ‬وضع‭ ‬الحلول‭ ‬المناسبة‭ ‬حسب‭ ‬خصائص‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬في‭ ‬الأماكن‭ ‬التي‭ ‬تنتشر‭ ‬فيها‭.‬

مشاركة