‭ ‬العثماني‭ ‬يدعو‭ ‬إلى‭ ‬إعداد‭ ‬مشروع‭ ‬وطني‭ ‬لتقليص‭ ‬التفاوتات‭ ‬في‭ ‬المغرب

331

الرباط‭ ‬‭-‬‭ ‬عبدالحق‭ ‬بن‭ ‬رحمون

تتوجه‭ ‬أنظار‭ ‬الفاعلين‭ ‬والملاحظين‭ ‬السياسيين،‭ ‬نحو‭ ‬تتبع‭ ‬حصيلة‭ ‬حكومة‭ ‬سعد‭ ‬الدين‭ ‬العثماني،‭ ‬بعد‭ ‬سنتين‭ ‬من‭ ‬تنصيبها،‭ ‬لتقييم‭ ‬الانجازات‭ ‬والاختلالات‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬الشأن‭ ‬العام‭ ‬ووضعها‭ ‬تحت‭ ‬المجهر،‭ ‬وذلك‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬باشتغال‭ ‬هذه‭ ‬الحكومة‭ ‬وتدبر‭ ‬تنفيذ‭ ‬البرنامج‭ ‬الحكومي‭ ‬وانتظاراته‭ ‬وآفاقه‭.‬

وأمس‭ ‬الاثنين،‭ ‬بالعاصمة‭ ‬المغربية‭ ‬الرباط،‭ ‬أكد‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة،‭ ‬سعدالدين‭ ‬العثماني،‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬كسب‭ ‬رهان‭ ‬الالتقائية‭ ‬وفق‭ ‬منظور‭ ‬جديد‭ ‬وإعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬التدخلات‭ ‬العمومية‭ ‬لجعلها‭ ‬تنطلق‭ ‬من‭ ‬الخصاص‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬داخل‭ ‬المجالات‭ ‬الترابية‭. ‬وقال‭ ‬سعد‭ ‬الدين‭ ‬العثماني،‭ ‬إن‭ ‬حل‭ ‬إشكالية‭ ‬التفاوتات‭ ‬المجالية‭ ‬يمر‭ ‬بالضرورة‭ ‬عبر‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬علاقات‭ ‬الإدارة‭ ‬المركزية‭ ‬بالجماعات‭ ‬الترابية‭ ‬مع‭ ‬تقوية‭ ‬أدوات‭ ‬التخطيط‭ ‬والتدخل‭.‬

ودعا‭ ‬المسؤول‭ ‬الحكومي،‭ ‬في‭ ‬كلمة‭ ‬بمناسبة‭ ‬افتتاح‭ ‬أشغال‭ ‬الندوة‭ ‬الوطنية‭ ‬حول‭ ‬توجهات‭ ‬السياسة‭ ‬العامة‭ ‬لإعداد‭ ‬التراب،‭ ‬التي‭ ‬تنظمها‭ ‬وزارة‭ ‬إعداد‭ ‬التراب‭ ‬الوطني‭ ‬والتعمير‭ ‬والإسكان‭ ‬وسياسة‭ ‬المدينة‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭ ‬‮«‬سياسة‭ ‬إعداد‭ ‬التراب‭ ‬بين‭ ‬تحديات‭ ‬الفوارق‭ ‬المجالية‭ ‬ورهانات‭ ‬التنمية‭ ‬الدامجة‮»‬،‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬نهج‭ ‬مقاربات‭ ‬أكثر‭ ‬شمولية،‭ ‬وإعداد‭ ‬مشروع‭ ‬وطني‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تفعيل‭ ‬ورش‭ ‬الجهوية‭ ‬المتقدمة،‭ ‬يروم‭ ‬تنمية‭ ‬المجالات‭ ‬وتقليص‭ ‬التفاوتات‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحسين‭ ‬ظروف‭ ‬عيش‭ ‬الساكنة‭ ‬بجميع‭ ‬مناطق‭ ‬المملكة‭. ‬وتعتبر‭ ‬هذه‭ ‬الندوة‭ ‬الوطنية‭ ‬،‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬الانطلاقة‭ ‬الرسمية‭ ‬لهذا‭ ‬المسلسل‭ ‬التشاوري،‭ ‬فرصة‭ ‬سانحة‭ ‬للحوار‭ ‬وتبادل‭ ‬الآراء‭ ‬والتشاور‭ ‬حول‭ ‬توجهات‭ ‬السياسة‭ ‬العامة‭ ‬لإعداد‭ ‬التراب‭ ‬الوطني‭ ‬وتمفصلها‭ ‬مع‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬القطاعية‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬التدابير‭ ‬المصاحبة‭ ‬لأجرأتها‭.‬

وأوضح‭ ‬سعد‭ ‬الدين‭ ‬العثماني،‭ ‬أن‭ ‬مجالات‭ ‬الغد‭ ‬تقتضي‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬ضمان‭ ‬تنسيق‭ ‬وإلتقائية‭ ‬مختلف‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬والبرامج‭ ‬القطاعية‭ ‬لمغرب‭ ‬متضامن‭ ‬وله‭ ‬قدرة‭ ‬تنافسية‭ ‬في‭ ‬الآن‭ ‬نفسه،‭ ‬لمواجهة‭ ‬حجم‭ ‬وتنوع‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تجابهها‭ ‬المجالات‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬اقتصادية‭ ‬أو‭ ‬اجتماعية‭ ‬أو‭ ‬ثقافية‭ ‬أو‭ ‬بيئية‭. ‬وشدد،‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة،‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬سبيل‭ ‬لتحقيق‭ ‬ذلك‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تخطيط‭ ‬استراتيجي‭ ‬مندمج‭ ‬يمكن‭ ‬من‭ ‬الرفع‭ ‬من‭ ‬تنافسية‭ ‬المجالات،‭ ‬وإعمال‭ ‬مبادئ‭ ‬الاستدامة‭ ‬المجالية،‭ ‬والانخراط‭ ‬في‭ ‬منطق‭ ‬التحولات‭ ‬الرقمية‭ ‬وإعمال‭ ‬آليات‭ ‬الحكامة‭. ‬

واعتبر‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬أن‭ ‬ورش‭ ‬سياسة‭ ‬إعداد‭ ‬التراب،‭ ‬الذي‭ ‬ينطلق‭ ‬بعقد‭ ‬هذه‭ ‬الندوة‭ ‬الوطنية،‭ ‬تليها‭ ‬ندوات‭ ‬جهوية،‭ ‬يتطلب‭ ‬إعداد‭ ‬وثيقة‭ ‬عامة‭ ‬توجيهية‭ ‬استشرافية‭ ‬جديدة‭ ‬‮«‬تعكس‭ ‬التصور‭ ‬المتجدد‭ ‬لإعداد‭ ‬التراب‭ ‬لكسب‭ ‬رهانات‭ ‬متعددة،‭ ‬أبرزها‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬التفاوتات‭ ‬المجالية‭ ‬ودعم‭ ‬التماسك‭ ‬والتناسق‭ ‬المجالي،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬التقائية‭ ‬التدخلات‭ ‬العمومية‮»‬‭.‬

على‭ ‬صعيد‭ ‬آخر،‭ ‬دعا‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬لحزب‭ ‬الاستقلال‭ ‬في‭ ‬دورته‭ ‬الثالثة‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬‭ ‬إلى‭ ‬وضع‭ ‬حد‭ ‬فوري‭ ‬للأزمة‭ ‬السياسية‭ ‬داخل‭ ‬مكونات‭ ‬الأغلبية‭ ‬الحكومية،‭ ‬وتحصين‭ ‬المكتسبات‭ ‬التي‭ ‬حققتها‭ ‬بلادنا‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‮»‬‭.‬

في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬عبر‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬لحزب‭ ‬الاستقلال،‭ ‬عن‭ ‬قلقه‭ ‬من‭ ‬‮«‬عدم‭ ‬التفعيل‭ ‬الأمثل‭ ‬لورش‭ ‬الجهوية‭ ‬المتقدمة‭ ‬وميثاق‭ ‬اللاتركيز‭ ‬الإداري‭ ‬و‭ ‬عدم‭ ‬التخفيف‭ ‬من‭ ‬المركزية‭ ‬المفرطة،‭ ‬وتأخر‭ ‬إصدار‭ ‬القوانين‭ ‬التنظيمية‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬مرور‭ ‬الآجال‭ ‬التي‭ ‬حددها‭ ‬الدستور‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتفعيل‭ ‬الطابع‭ ‬الرسمي‭ ‬للأمازيغية،‭ ‬والمجلس‭ ‬الوطني‭ ‬للغات‭ ‬والثقافة‭ ‬المغربية،‭ ‬وحق‭ ‬الإضراب،‭ ‬والدفع‭ ‬بعدم‭ ‬دستورية‭ ‬القوانين،‭ ‬وميثاق‭ ‬المرافق‭ ‬العمومية‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬أعرب‭ ‬عن‭ ‬‮«‬عميق‭ ‬أسفه‭ ‬إزاء‭ ‬الأحكام‭ ‬الثقيلة‭ ‬التي‭ ‬شملت‭ ‬المعتقلين‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬أحداث‭ ‬الحسيمة‮»‬‭.‬

وطالب‭ ‬المجلس‭ ‬الحكومة‭ ‬‮«‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬الحساب‭ ‬أمام‭ ‬البرلمان‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقديم‭ ‬حصيلة‭ ‬عملها‭ ‬لنصف‭ ‬الولاية‭ ‬والتي‭ ‬تتميز‭ ‬بضعف‭ ‬كبير‭ ‬وعدم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الوفاء‭ ‬بالالتزامات‭ ‬المعلنة‮»‬،‭ ‬والتحلي‭ ‬‮«‬بالجرأة‭ ‬السياسية‭ ‬ومراجعة‭ ‬برنامجها‭ ‬الحكومي‭ ‬وإعادة‭ ‬تحديد‭ ‬الأولويات‭ ‬وإقرار‭ ‬حكامة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬السياسات‭ ‬العمومية‭ ‬وتجاوز‭ ‬الأنانيات‭ ‬والصراعات‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬تهدر‭ ‬زمن‭ ‬الإصلاح‮»‬‭.‬

وبخصوص‭ ‬الجدل‭ ‬الدائر‭ ‬حول‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬الإطار‭ ‬حول‭ ‬التعليم،‭ ‬أكد‭ ‬الحزب‭ ‬‮«‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬الالتزام‭ ‬بالثوابت‭ ‬الجامعة‭ ‬للأمة‭ ‬المغربية،‭ ‬وإعطاء‭ ‬الصدارة‭ ‬للغتين‭ ‬الرسميتين،‭ ‬العربية‭ ‬والأمازيغية،‭ ‬مع‭ ‬تعزيز‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬وتنمية‭ ‬استعمالها‭ ‬و‭ ‬التعجيل‭ ‬بتفعيل‭ ‬الطابع‭ ‬الرسمي‭ ‬للأمازيغية،‭ ‬وذلك‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬به‭ ‬الدستور،‭ ‬مع‭ ‬الانفتاح‭ ‬على‭ ‬اللغات‭ ‬الأجنبية‭ ‬الأكثر‭ ‬تداولا‭ ‬للولوج‭ ‬إلى‭ ‬مجتمع‭ ‬المعرفة‮»‬‭.‬

من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬أعلن‭ ‬المجلس‭ ‬عن‭ ‬رفضه‭ ‬لكل‭ ‬‮«‬المحاولات‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬إرباك‭ ‬مسار‭ ‬التسوية‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬كيفما‭ ‬كان‭ ‬نوعها‭ ‬ومصدرها،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬تلك‭ ‬المتعلقة‭ ‬بتوسيع‭ ‬صلاحيات‭ ‬المينورسو‮»‬،‭ ‬مؤكدا‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬‮«‬مواصلة‭ ‬تقوية‭ ‬وتماسك‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية،‭ ‬والتحلي‭ ‬بدرجة‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬اليقظة‭ ‬والجاهزية‭ ‬على‭ ‬الواجهات‭ ‬الأممية‭ ‬والإفريقية‭ ‬والأوروبية،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬مواجهة‭ ‬مناورات‭ ‬خصوم‭ ‬وحدتنا‭ ‬الترابية‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬المصالح‭ ‬العليا‭ ‬لبلادنا‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‮»‬‭.‬

مشاركة