-دكتور محمد الحمداني‭ – ‬حاكم‭ ‬اللون‭ ‬ومطوعه

500

المعرض‭ ‬السادس‭ ‬عشر‭ ‬للفنان‭ ‬العراقي‭ ‬مطيع‭ ‬الجميلي‭ ‬في‭ ‬دار‭ ‬الأوبرا‭ ‬بالقاهرة

يُعد‭ ‬الفنُ‭ ‬واحدا‭ ‬من‭ ‬حاجات‭ ‬الانسان‭ ‬الطبيعية‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الشعرُ‭ ‬والغناءُ‭ ‬والرياضةُ‭ ‬,‭ ‬يُعَبِر‭ ‬بها‭ ‬عن‭ ‬خلجات‭ ‬نفسه‭ ‬ومكنوناتها‭ ‬واثر‭ ‬تفاعله‭ ‬مع‭ ‬محيطه‭.  ‬عَرفتُ‭ ‬الفنان‭ ‬«‭ ‬مطيع‭ ‬الجميلي‭ ‬«‭ ‬منذ‭ ‬صغره‭ ‬,‭ ‬طاقة‭ ‬للعمل‭ ‬بعقله‭ ‬وأنامله‭ ‬الفتية‭ ‬,‭ ‬يُطور‭ ‬نفسه‭ ‬باستمرار‭ ‬ويزيد‭ ‬من‭ ‬معارفه‭ ‬,‭ ‬ينتقل‭ ‬في‭ ‬اروقة‭ ‬الخط‭ ‬العربي‭ ‬موهوبا‭ ‬ولكنه‭ ‬لا‭ ‬يكتفي‭ ‬بذلك‭ ‬بل‭ ‬يستمربالتعلم‭ ‬والتمرين‭ ‬ليسبح‭ ‬في‭ ‬فضاءاته‭ ‬الرحبة‭ ‬يُشكِل‭ ‬الحرف‭ ‬بسلاسة‭ ‬منضبطة‭ ‬بقواعد‭ ‬الخط‭ ‬,‭ ‬ويغدق‭ ‬بما‭ ‬لديه‭ ‬على‭ ‬اقرانه‭ ‬وتلامذته‭ ‬ثم‭ ‬لينطلق‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الرسم‭ ‬ليبدع‭ ‬فيه‭ ‬وينتقل‭ ‬الى‭ ‬عالم‭ ‬الفن‭ ‬التشكيلي‭ ‬ليعيش‭ ‬وليُعَيِّشنا‭ ‬معه‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬اللون‭ ‬المبهر,‭ ‬فنانا‭ ‬مبدعا‭ ‬يستحق‭ ‬بجدارة‭ ‬لقب‭ ‬«‭ ‬حاكم‭ ‬اللون‭ ‬ò‭. ‬ان‭ ‬الفنان‭ ‬«‭ ‬مطيع‭ ‬الجميلي‭ ‬«‭ ‬الانسان‭ ‬يمتاز‭ ‬بالحميمية‭ ‬والصدق‭ ‬مع‭ ‬نفسه‭ ‬والاخرين‭ ‬,‭ ‬والتواضع‭ ‬ومكارم‭ ‬الاخلاق‭ ‬التي‭ ‬انعكست‭ ‬على‭ ‬اسلوبه‭ ‬الفني‭ ‬لتصنع‭ ‬منه‭ ‬الانسان‭ ‬الفنان‭ ‬السائح‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الفن‭ ‬ليعيش‭ ‬الفن‭ ‬للفن‭ ‬وليس‭ ‬لاهداف‭ ‬سُوقِية‭ ‬تحقق‭ ‬المكاسب‭ ‬المادية‭ ‬لكنها‭ ‬تُسقِط‭ ‬الفن‭ ‬في‭ ‬السلعة‭ ‬التي‭ ‬ترضي‭ ‬ذوق‭ ‬طالبها‭ .  ‬ان‭ ‬الفنان‭ ‬مطيع‭ ‬الجميلي‭ ‬يعيش‭ ‬عالم‭ ‬اللوحة‭ ‬بوجدانه‭ ‬واحساسه‭ ‬وربما‭ ‬استمر‭ ‬يحمل‭ ‬اللوحة‭ ‬في‭ ‬فكره‭ ‬هماً‭ ‬يكابده‭ ‬ليلهُ‭ ‬ونهارهُ‭ ‬لايام‭ ‬عدة‭ ‬وكأنها‭ ‬حالة‭ ‬(حمل‭ ‬ومخاض)‭ ‬لا‭ ‬تُلدُ‭ ‬اللوحةُ‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬اجواء‭ ‬الاستحضار‭ ‬الذوقي‭ ‬والاحساس‭ ‬المشاعري‭ ‬الوجداني,‭ ‬لتولد‭ ‬لوحة‭ ‬غير‭ ‬قابلة‭ ‬للمساومة‭ ‬الفنية‭ ‬ولا‭ ‬التغيير‭ ‬اللاحق‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬المبررات‭ ‬,‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬وضع‭ ‬العين‭ ‬مكان‭ ‬الانف‭ ‬ولا‭ ‬الانف‭ ‬مكان‭ ‬الاذن‭ ‬في‭ ‬المولود‭ ‬الجديد‭ ‬,‭ ‬فكذلك‭ ‬ميلاد‭ ‬اللوحة‭ ‬عند‭ ‬الفنان‭ ‬مطيع‭ ‬الجميلي,‭ ‬هي‭ ‬حالة‭ ‬الاحساس‭ ‬والوجدان‭ ‬لاحالة‭ ‬التَقصُد‭ ‬المسبق‭ ‬ولا‭ ‬التبرير‭ ‬اللفظي‭ ‬,‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬عالمٌ‭ ‬يُعاش‭ ‬يعبَر‭ ‬عنه‭ ‬بالتفاعل‭ ‬اللوني‭ ‬النعكاسي‭ ‬وليس‭ ‬بالكلمات‭. ‬من‭ ‬هنا‭ ‬كان‭ ‬ان‭ ‬يصحب‭ ‬الفنان‭ ‬التشكيلي‭ ‬العالمي‭ ‬«‭ ‬مطيع‭ ‬الجميلي»‭ ‬الفلوجي‭ ‬الموروث‭ ‬العراقي‭ ‬والهم‭ ‬العراقي‭ ‬والامل‭ ‬العراقي‭ ‬لونا‭ ‬يصرخ‭ ‬بالمتلقي‭ ‬ليستنهض‭ ‬العزائم‭ ‬والقدرات‭ ‬نحو‭ ‬افق‭ ‬ارحب‭ ‬لغد‭ ‬افضل‭ .‬

مشاركة