چلچل عليّ الرمان     – عباس دلفي

624

قصة اغنية

چلچل عليّ الرمان     – عباس دلفي

كانت الاغاني  العراقية تلامس مشاكل الانسان وحياته ووجوده ..حين يتداولها الناس في محافلهم اليومية . وان اية مراجعة لتاريخنا الغنائي نجد كثير منها يدخل في صلب الوضع الانساني والسياسي والاقتصادي ..

بمعنى ان الاغنية كانت تعبر عن ضمير المجتمع .. وان احد الامثلة لهذا التوجه هي اغنية ( جلجل عليه الرمان نومي فزعلي ) والتي بقيت خالدة يرددها اكثر المغنين ..

واشتهرت عند يوسف عمر والهام المدفعي وبعض قراء المقام العراقي  .. مثل حسين الاعظمي وخالد السامرائي  وغيرهما .

ان قصة هذه الاغنية والمعنى الخفي هو الذي تكفل باعتلاء اسم الأغنية ، وحسب إجماع المحللين لهذه الكلمات (جلجل علي الرمان) إشارة إلى الدولة العثمانية التي خيمت على العراقيين قرونا عدة واختار الرمان للونه الذي يطابق طرابيش وأغطية رؤوس السلاطين والموالي ، و(نومي فزعلي) إشارة إلى الاستعمار البريطاني الذين زعموا أنهم جاءوا لغرض تحرير العراقيين من العثمانيين ولكنهم أعلنوا احتلالهم للعراق ، والشاعر شبه البريطانيين بـ(النومي) لبشرتهم البيضاء المائلة للاصفرار.

ثم يعود بالقول (ردوني لأهلي) ويقصد بذلك ما يفيدنا غير أهلنا من العراقيين لان تبدل احتلال باحتلال هو من سيئ إلى أكثر سوء .لقد راح شاعر الاغنية يستطرد قائلا : هذا الحلو ما اريده .. ودوني لأهلي ..

فهو يرفض وصاية المحتل الذي ارتدى قناعا جميلا بدعوى التحرير والإنقاذ ،ويقول حتى وإن كان ( حلوا ) فأنا لا اريده ويفضل أهله ووطنيته ويذهب إليها .

ثم يكمل : يايمه لا تنطرين .. كافي النطاره ،ما جوز انا من هواي .. ماكو كل جاره ،وهو هنا يرفض ذلك الانتظار مخاطبا ( أمه ) أن ليس هنالك جدوى من الإنتظار ،وأنه لن يتنازل عن ما يريد ولا مناص أو رجوع عن ذلك.

ان المقصد الشعري  يدور في ماسمي بالكناية وتسمى بالعربية التعريض والتلويح والمجاز المرسل أيضا، وتقوم على أساس الاستعاضة عن فكرة معينة بما يلوح بها تعريضا وليس تصريحا مباشرا  أي أننا ، نعمد إلى التلميح وهو جزء من الإثارة التي نمنحها للمستمع  ..

فنحن  نتكلم بشيء ونريد بها غيره ..لذلك فالكلام يحمل معنى خفي وبلحن جميل . والاغنية تتـــــــردد الى اليوم في الحياة العراقية.

مشاركة