
فاتح عبد السلام
لعبت ايران بصياغة بيانها بدقة وذكاء ولا أخفي اعجابي بتلك الصياغة ، حين أعلن المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الايراني انّ قرار ايران اغلاق الاجواء أمام مطارات اقليم كردستان جاء بطلب عراقي ، حيث سيتضرر ابناء شعب كردستان من القرار ، لكن ايران تريد أن تؤكد ان هذه الخطوة ليست ايرانية ولا تريد تأليب اكرادها عليها ، وكشفت ان الاغلاق قرار في جوهره عراقي .
في مدن كردستانية عدة تلحظ بسهولة انهم ماضون الى الانفصال عن العراق وتأسيس دولتهم ، ويكاد جميع الكرد يقولون جملة واحدة ، هي ان الدول العظمى قبل مائة عام أنصفت كل الشعوب ومنها العرب، ولكنها ظلمت الكرد وقسمتهم على أربع دول، وان الكرد انتظرها مائة عام هذا اليوم الموعود ، يوم الاستفتاء على قيام دولتهم .
هناك ثقة كبيرة لدى الشعب الكردي بقيادة مسعود بارزاني
في انه يتجه بالمسار الصحيح نحو الدولة الكردية . المعترضون لاسيما في احزاب السليمانية ، لم يكونوا يضعون مشروع الدولة المستقلة في أولوياتهم لكن من المستحيل ان يصرح مسؤول في الاتحاد الوطني الكردستاني وحزب كوران ضد استقلال الكرد.الخلافات بين السليمانية واربيل قائمة وقوية وصعبة الحل ، لكن الجانبين يرون ضمناً ان الدولة الكردية حلم أجيال ولا أحد يستطع الوقوف ضد هذا الحلم وإلا سيحمل العار أمام الشعب الكردي مدى الحياة .
مثقف كردي قال ، هل يريدوننا أن ننتظر مائة عام أخرى لنقول كلمتنا في حق تقرير مصيرنا .؟ لن ننتظر مائة ساعة هذه المرة .
مسؤول آخر في اربيل ، قال ستبقى عيون كردستان على بغداد ، لايمكن تجاهل هذه الحقيقة الجغرافية والتاريخية . فالمسافة بين أربيل وبغداد هي أقصر كثيراً من المسافات مع العواصم الاخرى كأنقرة وطهران ودمشق . وهذا عامل مهم في قيام أوثق الصلات بين الدولتين .
كثير من الكرد في الاقليم يتصورن انّ يوم الاستفتاء هو يوم اعلان الدولة لشدة التعبئة النفسية المحيطة بهم .
إنه يوم تقرأه في عيون الشعب الكردي ، وطوله مائة عام.


















