يوم انكسفت الشمس وخسف القمر وغارت النجوم

929

 

قيس الدباغ

 قيس الدباغ

كما تسلل ابليس الى الجنة واغوى آدم انتقل هذه المرة إلى  قاع الجحيم متخفيا بجلباب قصير وعمامة سوداء وسروال أفغاني متعطرا برائحة الموت وعلى كتفيه كفن ابيض .استدعى أرواح كل من نادر شاه وطهماسب وتيمورلنك وهولاكو وزعماء كل من دولة الخروف الأسود والخروف الابيض وأرواح  كل سفاكي الدماء وأشد العتاة وألقى فيهم خطبة جهنمية مبتدأ قوله هل اشتقتم إلى الحياة الدنيا وإلى الطعام اللذيذ والشراب والنساء وإلى السلطة والجاه  وقناطير الذهب .

أجاب الجميع بصوت واحد نعم  سيدنا، ومَن منا لم يشتَق ويتُق إلى ماذكرت ؛ هنا ابتسم ابليس ابتسامته الصفراء المعهودة ولف الجميع بعبائته السوداء، عابرا بهم جميعا أسوار جهنم ونزل الى الدنيا  محلقا فوق سماء الموصل    مقتربا من مياه دجلة ، تنشق الجميع عبير الماء المفعم برائحة الرمل الرطب فأنبعثت فيهم روح الشباب ثم حط على تلة من تلال جبل سنجار .

وقال ماذا تريدون لاقتحام المدينة التي طرنا فوقها آنفا. أجاب تيمورلنك السلاح والرجال  ازاح ابليس طرفا من عبائته فاذا تنكشف ارتال من العجلات لها بداية وليس بها نهاية كلها عجلات حديثة نوع بيك آب يابانية رباعية الدفع تحمل كل عجلة مدفع رشاش من العيار الثقيل وعليها رجال ملثمين كأنهم اسراب من الغربان السود .

نعق ابليس بصرخة آمرة سرعان ماتقدم رجل ذو لحية كثة على راسه عمامة سوداء استعد وانحنى امام ابليس طابعا قبلة الخنوع والرضوخ على كف سيده ابليس اخذ الشيطان يد هذا الرجل ورفعها الى أعلى قائلا بلهجة آمرة هذا قائدكم  عليه الأمر وعليكم الطاعة تقدموا فورا واستبيحوا الموصل واغنموا ماشئتم ولاتدعوا منارة ولا مسجد ولاكنيسة وأي مكان ينادي بأسم الله   إلا وتجعلوه خرابا احرقوا الأخضر واليابس ،اريد أن يجري في هذه المدينة نهران احدهما دم والآخر دموع الثكالى واليتامى والمعذبين .

هنا تمتم هولاكو بصوت خافت ولكن فيها سلاح ثقيل وجيوش جرارة ونخشى أن يأتيهم المدد بطائرات تبيد كل ارتالنا في سويعات قليلة؟ قهقه ابليس وارجع رأسه إلى الخلف ثم اردف قائلا بصوت ملؤه العزم والاصرار كم انت مغفل ياهولاكو اتحسب إني اغفلت هذا الجانب لقد كدت كيدا عظيما وضمنت لكم الفوز لن ولم تطير طائرة واحدة لقد اتفقت مع الجميع هيا انفروا من فوركم ولاتترددوا كل الاجواء مهيئة لكم وبعناية فائقة وصرخ بصوت مدوي هيا انطلقوا احرقوا كل شيء ذبحا وتقتيلا تحت ظل هذه الراية ،، لفت الموصل ونواحيها وقراها ريح صفراء تفوح منها رائحة الموت تصحبها موجات من الطاعون الأسود القاتل مع رفوف هائلة من الجراد والغربان وكل الحيوانات القمامة وكلها اجتاحت المدينة بتنظيم عجيب.

ارتمت الموصل على الأرض تجر بقايا ثوبها لتستر ما انكشف من جسدها وتصرخ على اخواتها من بقية المدن بأعلى صوتها اين انتم يااخوتي من ذلي وهواني بقيت تصيح وتستغيث حتى غاب صوتها وخارت قواها والضباع تنهش بأبنائها امام عيونها وتمر امامها ارتال السبايا من الايزيديات واطفالهن وخدها على التراب  المبلل بدموعها ونشيجها وتصيح بأنين يا الله يا الله يامنتقم يا جبار .

جاءها نداء من السماء وعزتي وجلالي لأنصرنّك و لو بعد حين وأني المنتقم الجبار، أما اخوتها  الأقربون فلا من مجيب واما معظم ابنائها فتراهم ارتالا على بوابات الملاذات الآمنة قد اصطفوا بترتيب مهذب منظم ولا أحلى منه، يطلبون الدخول بكل أدب  وامهم تنهشها الذئاب  القادمة من كل حدب وصوب،  وإلى آلله ترجع الأمور.

مشاركة