يوم‭ ‬هائل-علي السوداني

لم‭ ‬تكن‭ ‬لفة‭ ‬الفلافل‭ ‬كما‭ ‬أحب‭ ‬وأشتهي‭ . ‬أردتها‭ ‬ملفوفة‭ ‬صرفاً‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬زوائد‭ ‬منفرة‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬حال‭ ‬لفات‭ ‬الهمبركر‭ ‬الحديثة‭ ‬التي‭ ‬زيّدها‭ ‬الفك‭ ‬الرأسمالي‭ ‬الفتاك‭ ‬بطبقات‭ ‬عالية‭ ‬وطعوماً‭ ‬جعلتها‭ ‬لا‭ ‬تشبه‭ ‬أبداً‭ ‬أخيتها‭ ‬المأكولة‭ ‬من‭ ‬مطعم‭ ‬أبو‭ ‬يونان‭ ‬المزروع‭ ‬بباب‭ ‬كرادة‭ ‬بغداد‭ ‬الجميلة‭ .‬

أكلتها‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬الجزع‭ ‬المتولد‭ ‬عن‭ ‬خرير‭ ‬الحمص‭ ‬والطحينية‭ ‬اللاذعة‭ ‬وبقعة‭ ‬حمراء‭ ‬من‭ ‬الشطة‭ ‬نزلت‭ ‬فوق‭ ‬فخذ‭ ‬البنطرون‭ ‬وجعلته‭ ‬منظراً‭ ‬لا‭ ‬يسر‭ ‬الناظرين‭ .‬

قبل‭ ‬ركوة‭ ‬القهوة‭ ‬المرة‭ ‬بمقهى‭ ‬السنترال‭ ‬،‭ ‬وهي‭ ‬خزنة‭ ‬الذكريات‭ ‬الثانية‭ ‬بعد‭ ‬مقهى‭ ‬حسن‭ ‬عجمي‭ ‬،‭ ‬دلفت‭ ‬إلى‭ ‬متحف‭ ‬آرمات‭ ‬عمّان‭ ‬البديع‭ ‬وأخترت‭ ‬قسم‭ ‬الجرائد‭ ‬المعتقة‭ .‬

كانت‭ ‬المانشيتات‭ ‬مؤثرة‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬أنها‭ ‬نعاوي‭ ‬نساء‭ ‬بخيمة‭ ‬فقدان‭ ‬مروع‭ .‬

في‭ ‬حمّام‭ ‬المقهى‭ ‬حاولت‭ ‬إزالة‭ ‬البقعة‭ ‬الحمراء‭ ‬التي‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تصيح‭ ‬وتمد‭ ‬لسانها‭ ‬على‭ ‬فخذ‭ ‬البنطرون‭ . ‬نجحت‭ ‬جداً‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬الجلل‭ ‬وذهبت‭ ‬الحمرة‭ ‬من‭ ‬على‭ ‬جسد‭ ‬الكاوبوي‭ ‬،‭ ‬وولدت‭ ‬بمكانها‭ ‬وما‭ ‬حولها‭ ‬قطعة‭ ‬من‭ ‬خيال‭ ‬الماء‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬يشاهدها‭ ‬يظن‭ ‬أنني‭ ‬قد‭ ‬تبولت‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬سروالي‭ ‬الثقيل‭ . ‬

عاجلني‭ ‬حمادة‭ ‬المصري‭ ‬بمرارة‭ ‬القهوة‭ ‬فرددت‭ ‬عليه‭ ‬بموال‭ ‬بائد‭ ‬لا‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬نفس‭ ‬طويل‭ .‬

شعر‭ ‬أحمد‭ ‬بالإمتنان‭ ‬ورشقني‭ ‬بدعاء‭ ‬حميم‭ ‬كأنه‭ ‬وجه‭ ‬أمي‭ .‬

ثمة‭ ‬قطعة‭ ‬خشبية‭ ‬طارئة‭ ‬على‭ ‬جو‭ ‬المقهى‭ ‬ستكون‭ ‬سبباً‭ ‬آخر‭ ‬لكمال‭ ‬مساء‭ ‬تعيس‭ ‬بدأ‭ ‬بخسارة‭ ‬مدوية‭ ‬لكرة‭ ‬ريال‭ ‬مدريد‭ ‬ولا‭ ‬أعتقد‭ ‬أنه‭ ‬سينتهي‭ ‬بدخول‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬أصدقاء‭ ‬المقهى‭ ‬العتيق‭ .‬

إنه‭ ‬جمال‭ ‬زهران‭ ‬البطيء‭ ‬وجبل‭ ‬التعاسة‭ ‬الذي‭ ‬يمشي‭ ‬على‭ ‬قدمين‭ .‬

الشاشة‭ ‬الآن‭ ‬مختصرة‭ ‬بخلقة‭ ‬جائفة‭ ‬إسمها‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ . ‬

طلبت‭ ‬من‭ ‬أحمد‭ ‬غلق‭ ‬الشاشة‭ ‬ففعل‭ .‬

جمال‭ ‬يرتشف‭ ‬قهوته‭ ‬ببطء‭ ‬ممل‭ ‬مداف‭ ‬بخنقة‭ ‬دخان‭ ‬ومقترح‭ ‬ابتسامة‭ ‬لن‭ ‬تكتمل‭ ‬أبداً‭ .‬

سألت‭ ‬سامي‭ ‬أبو‭ ‬الكتب‭ ‬عن‭ ‬أم‭ ‬هيثم‭ ‬بائعة‭ ‬السكائر‭ ‬قال‭ ‬اختفت‭ ‬منذ‭ ‬سنة‭ .‬

قدرت‭ ‬أنها‭ ‬قد‭ ‬ماتت‭ ‬أو‭ ‬مرضت‭ ‬أو‭ ‬نقلت‭ ‬بسطتها‭ ‬إلى‭ ‬باب‭ ‬محل‭ ‬صيرفة‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬سيساعدها‭ ‬وجهها‭ ‬البائس‭ ‬على‭ ‬تحريك‭ ‬أصابع‭ ‬الخارجين‭ ‬من‭ ‬دكان‭ ‬الدنانير‭ ‬نحو‭ ‬شليلها‭ ‬المفتوح‭ ‬كما‭ ‬فم‭ .‬

من‭ ‬شرفة‭ ‬المقهى‭ ‬رأيت‭ ‬رجلاً‭ ‬نصف‭ ‬أحدب‭ ‬يسير‭ ‬بسرعة‭ ‬غبية‭ ‬وهو‭ ‬حريص‭ ‬جداً‭ ‬على‭ ‬ترك‭ ‬مسافة‭ ‬شمرة‭ ‬عصا‭ ‬قوية‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬كيس‭ ‬تام‭ ‬السواد‭ ‬قدرت‭ ‬أنه‭ ‬زوجته‭ .‬

شرطي‭ ‬السير‭ ‬كان‭ ‬مصراً‭ ‬على‭ ‬قطع‭ ‬وصل‭ ‬غرامة‭ ‬قاسية‭ ‬سلمها‭ ‬للسائق‭ ‬الغفل‭ ‬المنكوب‭ .‬

فقدت‭ ‬شهيتي‭ ‬لصحن‭ ‬التحلية‭ ‬من‭ ‬كنافة‭ ‬حبيبة‭ ‬الباقية‭ ‬في‭ ‬الجوار‭ .‬

هواء‭ ‬قوي‭ ‬مجنون‭ ‬أسقط‭ ‬حبل‭ ‬الأهلة‭ ‬ومراجيح‭ ‬المولد‭ ‬النبوي‭ ‬القريب‭ .‬

جمال‭ ‬يغوص‭ ‬بدخانه‭ ‬الرديء‭ ‬،‭ ‬وثمة‭ ‬كائن‭ ‬بدأ‭ ‬تواً‭ ‬بنبش‭ ‬أسنانه‭ ‬لتخليصها‭ ‬من‭ ‬مداحيس‭ ‬الطعام‭ . ‬