يوميات الإحتجاجات في ساحة التحرير        -15-  – حمدي العطار

749

يوميات الإحتجاجات في ساحة التحرير        -15-  – حمدي العطار

الهبوط من المطعم التركي أول غيث روائي

بغداد

لا توجد خيارات كثيرة امام الطبقة السياسية تجعلها تناور وتماطل في تلبية مطالب المتظاهرين الاساسية والتي تخص مواصفات اختيار رئيس الوزراء (المؤقت) والمضي في تعديل قانون الانتخابات والغاء او تغيير المفوضية المستقلة للانتخابات، واذا كانت النية عدم تنفيذ هذه المطالب فالوجه الثاني سيكون قبيحا وهو  استخدام القوة والعنف لأنهاء الاحتجاجات وهو الامر الاصعب للطبقة السياسية. ويبدو انها بدأت باستخدام الاحتمال الثاني وذلك بأستهداف المتظاهرين قرب جسر السنك من قبل مسلحين ملثمين!

الاحتجاجات والمثقفون

نحاول هنا ان نرصد ونحدد موقع مفهوم الثقافة والمثقفين ودورهم في التظاهرات او الانتفاضة الشعبية،، ان اول من ينادي بالأصلاح هم المثقفون لما يملكون من وعي عميق بمشاكل المجتمع ويملكون ادوات التعبير عنها، واذا كان الاصلاح احيانا يبدأ تأثيره على الحياة اليومية (الاقتصاد) فهذا الاصلاح يحتاج الى (الاصلاح السياسي) ومن هنا تنفذ الاصلاحات (الاجتماعية) ولعل الاصلاح (الثقافي) يأتي في الترتيب الاخير ان لم يتجاهل المثقفون اصلاح وسطهم بينما يقدمون التضحيات للاصلاحات التي تهم كل الناس! وكانت لنا (نحن الصحفيون) وقفة احتجاجية ضد السلطة وتدعم مطالب المتظاهرين.

ادوات التعبير

الرسم والقصيدة والاغنية والمسرحية والقصة القصيرة  والمقال يمكن ان تكون مناسبة للتعبير عن هذه الانتفاضة لأنها انفعالات سريعة وملائمة لمواكبة الاحداث والتطورات والصور الانسانية، بينما يمكن ان نفهم عدم قدرة الروائي على كتابة رواية تواكب الاحداث لذلك تتأخر احيانا الرواية عن مواكبة الاحداث حتى تصبح تلك الاحداث في ذمة التاريخ يخرج لنا الروائي برؤيته الفنية للاحداث التاريخية.

المطعم التركي

رواية (الهبوط من المطعم التركي) للروائي مشتاق عبد الهادي التي تزامنت كتابتها ونشرها مع الايام المتلاحقة للحدث (التظاهرات والانتفاضة) قد تكون من أسرع الاعمال الروائية في هذا المجال! البعض عبر عن عدم رضاه قائلا (بهذه السرعة) والبعض حتى قبل قراءة الرواية اعطى توصيفا قاسيا للرواية (غير ناضجة) والسبب لأن الرواية من وجهة نظر البعض تحتاج الى التأني والتأمل والكتابة المدروسة حتى تصبح سردية ناضجة متكاملة فنيا وجوهريا!

الان الرواية اصبحت في رفوف المكتبات ونزل الرابط الالكتروني لها لذا وجب ان تقرأ اولا وهي من الروايات القصيرة التي لا تتجاوز 70 صفحة ومن ثم اعطاء الرأي النقدي عنها – وهذا ما سوف نقوم به لاحقا-، لكنني وانا اقرأ  الصفحات الاولى من الرواية احسست بالسارد موفق بالجمع بين (التوثيق والخيال) كما ان الحوارفي الرواية  يتصف بالفنية ويقترب من  السيناريو  (نص الصورة) اكثر من (نص الكتابة ) تحس وانت تقرأ الرواية كأنك في المطعم التركي!وانقل لكم هذا المقطع من  الرواية”حيث أجتمعت فيه كل الاديان والطوائف والقوميات، لتكون من خلاله أيقونة تضج بالاف الالوان، وتجعل الوطن اكثر بريقا وأجمل، انه المطعم التركي البناية التي قصفها التحالف الدولي عام 2003  وظلت مهملة تبنت احلام شباب ثورة تشرين الحانقين على هدر ثروات البلد مسألة إعادة تأهيله ليكون مجسما لوطن تريده، في تلك البناية تجمع واعتصم الاف الشباب والشابات، وقرروا أن يصيروه وطنا بديلا، وحدث ذلك ولكن، في لحظة من الزمن قررت السلطات أن تفض الاعتصام، أقتحمت قوات مكافحة الشغب المكان، وانتشرت بيننا حالات من الهلع، وانسحبت ووجدت قدمي تقوداني الى إحدى المقابر.. هل تراني قتلت؟! لا اعرف ص10

آخر الكلام: الرواية تعيد كتابة التاريخ.

مشاركة