يوميات الإحتجاجات في ساحة التحرير        -19-    – حمدي العطار

642

يوميات الإحتجاجات في ساحة التحرير        -19-    – حمدي العطار

المتظاهرون لم يبلعوا الطعم وأسقطوا وكالتهم للسياسيين

بغداد

اشاد الجميع بما فيهم الطبقة السياسية، التي خرجت ضدها التظاهرات، بمقدار الوعي لدى المتظاهرين والنزعة السلمية للتظاهرات، اما اعمال الحرق والتخريب فلا يتحملها المتظاهرون السلميون بل هم المندسون او ما يطلق عليهم (الطرف الثالث) ويبدو الوعي بحقوق المواطنين الذين يعبر عنه بعض الناشطين في ساحة التحرير يثبت أن (ذكاء رجل الشارع) قد يفوق ما يملكه السياسيون.

درع بشري

يوم 10 كانون الاول الجاري كانت الاخبار والشائعات التي تملأ مواقع التواصل الاجتماعي وتلقفتها  وسائل الاعلام والفضائيات المحلية والعربية  تشير الى زحف متظاهرين من المحافظات الجنوبية الى بغداد – ساحة التحرير- ومن ثم القيام بما يشبه (ركضة طوريج) للدخول الى المنطقة الخضراء! غير ان التنسيقيات في ساحة التحرير والناشطين لم يبلعوا الطعم بسهولة فقد رفضوا الفكرة من الاساس وكذبوا الخبر واثبتوا ليس فقط سلمية التظاهرات بل قدرتهم على المحافظة على تلك السلمية من المندسين والمخربين ومنعهم من جر التظاهرات الى اعمال العنف وسرقة التظاهرات، ذهبنا الى ساحة التحرير وتلمسنا مدى التنظيم والسيطرة على كل الموجودين في ساحة التحرير وعمل بعض المتظاهرون (درع بشري) على جسر الجمهورية للتعبير عن رفضهم فكرة المواجهات العنيفة الاستفزازية التي قد تخرج التظاهرات من سلميتها.

الذكاء المباعد

لقد حقق ذكاء المتظاهر البسيط مبادرات للخروج من المألوف وكسر الانظمة والتفكير في تدابير جديدة، لم يعد يثق بالاسراف بالوعود واصبح يملك (الذكاء المباعد) الذي لا يكتفي بحل المشكلات فقط كالذكاء المقارب والاني، بل هو تفكير وتحليل يفتح دروبا جديدة ويحلق في عوالم مبتكرة ويتخيل دنيا اخرى، انها تربية لروح ابداعية لها وسائلها العديدة وفي نفس اليوم التي توقع فيه الساذجون ان يكون دمويا انشغل المبدعون في افتتاح نصب جميل في ساحة التحرير كتب عليه (انا احب التحرير).

سحب الوكالة

عادة كان الناس البسطاء يعملون وكالة للاحزاب والسياسيين للدفاع عن حقوقهم والمطالبة بمصالحهم، وبما ان السياسيين بعد كل انتخابات يتنكرون الى جمهورهم وينشغلون بمصالحهم الخاصة، فقد قرر الموكلون (الناس البسطاء) ان يلغوا هذه (الوكالة) ويسحبوا التوكيل من الاحزاب والطبقة السياسية ، لأنهم احسوا بفقدان الثقة بالموكلين ، فشعارات (لا نسمح بسرقة الانتفاضة) و(نرفض ركب الموجة من قبل الاحزاب) منتشرة في ساحة التحرير، لقد فطم الشعب ورفعت الوصاية  واصبح يعتمد على نفسه في ادارة شؤونه.

آخر الكلام:- سلطة حسم الامور بيد المتظاهرين فقط

مشاركة