يهوديّة الكيان الصهيوني ماذا تعني ؟ – نواف ابو الهيجاء

يهوديّة الكيان الصهيوني ماذا تعني ؟ –  نواف ابو الهيجاء

قبل بضعة اشهر اقر الكنيست الصهيوني مشروع قانون يجرم كل من لا يعترف بيهودية الكيان ويحكمه بالسجن وهذا يشمل اي يهودي او اي عربي داخل الكين وربما حتى خارجه .وقدم نتنياهو مشروع  قانون يقول ان الكيان الصهيوني دولة قومية لليهود . ما يعني تلقائيا انكار حق الشعب الفلسطيني في وطنه وكذلك  قوننة افراغ فلسطين من اهلها المزروعين فيها منذ الاف السنين وبالذات السعي ( لتنظيف الكيان الصهيوني ممن يسمون ( الأغراب ) – من غير اليهود . وايضا يسمح بطرد اكثر من مليون وربع المليون عربي فلسطيني من وطنهم – وهم من بقي في فلسطين بعد قيام الكيان الصهيوني في ايار 1948.

والعجيب ان المنطق الصهيوني يجرد مفهوم القومية من اسسه حين  يعتبر ( الدين ) اليهودي ( قومية ) متجاوزا اسس القومية التي تعني ( اللغة – التاريخ المشترك – المصالح المشتركة – الجغرافية الواحدة – والمصير الواحد ) . فاليهود في فلسطين من جنسيات مختلفة ولهم لغات غير ( العبرية ) التي خضعت لتحولات – كما انهم من اعراق مختلفة – والدين عادة لا يعتبر من مؤسسات (القومية ) اذ لوكان الامر كذلك لاعتبرت اوربا كلها ( دولة قومية ) – او لاعتبرت الدول الاسلامية كلها  (دولة قومية ) .

اخطر  ما في المشروع – واقراره من الكنيست  انه يتم والكيان الصهيوني لم يعلن حتى اليوم ( اين هي حدود اسرائيل ) . وهذا يعني ان تلك الحدود قابلة للتوسع والتمدد شرقا وشمالا وجنوبا بحيث تهدد مباشرة ( الاردن – لبنان – مصر والعراق وبما ايضا العربية السعودية ) – وليس الامر مقتصرا على التمسك بشعار رفعه  الصهاينة هو ( دولتك يا اسرائيل من الفرات الى النيل ) بل ان  التخطيط الصهيوني يقول بالهيمنة على اي بقعة يمكن للعسكري الصهيوني ان يصل اليها . في الستينات وقبلها وبعدها كان الكيان الصهيوني يعتبر ان الكرة الأرضية هي ساحة الصراع مع العرب عموما ومع شعب فلسطين خصوصا – ومارس هذه الحرب بحملة اغتيالات طالت فلسطينيين وعربا في لندن وفي روما وفي قبرص وفي كندا وغيرها اضافة الى اعتداءات عسكرية وصلت الى تونس والى العراق  (1981 ) قصف مفاعل تموز – والى السودان .. وغيرها ..

بهذا القرار او القانون يسفر الصهاينة عن نوازعهم العدوانية بشكل غير  مسبوق ويقفزون حتى من فوق اتفاقياتهم المبرمة مع الفلسطينيين ومع مصر والاردن – ويمهدون لحروب قادمة . الصهيونية تحمل ( التضخم والتوسع ) وتلد الحمل عبر عدوانات  او حروب – وتحقق التوسع – مادامت لاتلاقي الرد العربي من موقع الدفاع المشروع عن النفس في اقل تقدير . المسالة في غاية الوضوح الكيان العنصري يقول للعالم ابتداء وانتهاء ( لا لحق العودة – لا للدولة الفلسطينية – لا للقدس عاصمة فلسطين – لا توقف عن التمدد والعدوان ).. ويقابل ذلك ( القدس هي العاصمة الابدية الموحدة للكيان الصهيوني – ولا مكان للعرب الفلسطينيين ضمن حدود (الدولة اليهودية ) التي لم تعرف حتى الآن).

ماذا ينتظر العرب عموما والفلسطينيون خصوصا ؟

هل ينتظرون خضوع العنصريين الصهاينة للقانون الدولي  مثلا ؟ ام ينتظرون ان يقدم لهم الصهاينة فلسطين على طبق من ذهب ؟ ام اعلان الصهاينة التزامهم على الاقل بالقرارات الدولية ومنها 194 او 181 او حتى 242 و 338 ؟

بعد هذا الذي يجري في الداخل لا استغراب من حملات القمع والقتل والابادة والتهجير ومصادرة الاراضي وهدم المنازل والاستيلاء على املاك الشعب الفلسطيني والتهيؤ لعدوان او حروب جديدة لإقامة ( دولة اسرائيل الكبرى ) ؟

مشاركة