ينسى ما فعل ويسمّي نفسه حماراً  – حسين الصدر

ينسى ما فعل ويسمّي نفسه حماراً  – حسين الصدر

-1-

تبلغ الرعونة ببعضهم الى درجةِ إطلاقِ وَصْفِ (الحمار) على نفسه بعد نسيان ما اجترحَهُ مِنْ عملٍ مضطربٍ بعيدٍ عن الاتقان .

-2-

وغالباً ما يقع هذا في صفوف أصحاب المِهن والحِرف .

نَقَلَ لي بعضُ الأصدقاء ما عاناه مِنْ احدهم قائلا :

استدعينا كهربائيّاً لتنظيم كهرباء المنزل ، ثم عرضت الحاجة لاستدعائه ثانية لاصلاح الخلل فقال :

مَنْ هو الحمار الذي قام بتنظيم كهرباء المنزل ؟

ولم يكن الحمار شَخْصَاً غيره ..!!

وقد وصف نفسه بذلك بعد أنْ نسي انه هو المسؤول عن الاضطراب في التأسيس الكهربائي للمنزل .

-3-

وفي كتابه الممتع (ذكريات وخواطر) ذَكَرَ الدكتور حكمت الشعر باف قصة طبيب العيون الذي كان مسؤولاً عن اختبار الطلاب الراغبين في الدخول الى كلية الطب ببغداد، وكان لا ينجح طالب من المتقدمين الاّ اذا كان قد راجَعَهُ مراجعة خاصة ودفع له أجرة الفحص البالغة دينارين يومذاك .

وقد راجعه الدكتور حكمت الشعرباف دَفْعَاً لكل المحاذير السلبية ، فما كان من طبيب العيون المفتون بالجشع الا ان قال له بعد الاختبار :

من هو الحمار الذي فحص عَيْنَك ؟

واضطر الدكتور الشعرباف الى مراجعةِ فاحصٍ للعيون ممن يتعاطى هذه المهمة بدقة، وانقذَهُ من الورطة التي أوقعه فيها طبيب العيون المذكور .

وحين عاد ثانية اليه لفحصه سأله طبيب العيون عن الطبيب الذي راجعه فأوهمه أنه ذلك تم على يده ..!!

وهكذا انتهت المهزلة …

-4-

انّ الضحك على الذقون امتد ممن لا يتقنون أعمالهم من الحرفيين الى محترفي السياسة، وأصبحنا نسمعُ باكاذيبهم ونرى ألاعِيبَهم التي أفقدت الجماهير العراقية الثقة بهم، فكان العزوفُ الشبابي الرهيب عن المشاركة في الانتخابات النيابية التي جرت يوم الأحد 10/10/2021 علامةً واضحة من علامات انعدام تلك الثقة .

وهذا الشرخ البليغ خطير الآثار والنتائج على العملية السياسية في الحاضر والمستقبل .

-5-

لا أَمْنَ ولا أستقرار ولا ازدهار الاّ حين يُستَبْعَدُ الدجلُ والنفاق، ويتم الاحتكام الى مقتضيات المصالح العليا للبلاد والعباد، بعيداً عن الحسابات الفئوية والطائفية، ومعادلات المحاصصة المقيتة التي ما أنزل الله بها من سلطان .

مشاركة