يمنعون الألعاب الألكترونية   – سامي الزبيدي

495

يمنعون الألعاب الألكترونية   – سامي الزبيدي

رات تفتك بالشعب والسلاح خارج سيطرة الدولة

من القرارات العجيبة التي أصدرها مجلس النواب منع الألعاب الالكترونية  مع العلم ان مثل هذه الألعاب موجودة في اغلب دول العالم  وحتى في الأماكن العامة كالمتنزهات والمولات ومحطات القطار والمترو وفي المطارات ويمارسها الصغار والكبار مجاناً كما توجد في أماكن خاصة بها وهي تدخل ضمن الهوايات والعاب التسلية والمنافسات والحريات الشخصية وهي تنمي القدرات الذهنية والمهارات والذكاء لكن في بلدنا حيث يأخذ الجانب السلبي لها فيتم منعها لان بعضها تحتوي على مشاهد عنف.

ولنسال مجلس النواب ألا تثير المخدرات العنف وتتسبب في جرائم كثيرة في مقدمتها السرقة والتحرش الجنسي والاعتداء والقتل ناهيك عما تسببه للمجتمع من تداعيات خطيرة خصوصا على شريحة الشباب وطلاب الكليات والمدارس وهم عماد المجتمع وقادة المستقبل,لقد استفحلت المخدرات بشكل مخيف في مجتمعنا وأصبح العراق مستهلكا كبيرا للمخدرات وممرا لها للدول الأخرى بعد ان كان العراق خاليا من هذه الآفة المميتة فقد ازدادت نسبة تعاطيها بين العراقيين كثيرا لتصل نسبة تعاطيها الى 6 بالمئة وعلى سبيل المثال ففي البصرة كما أعلن احد أعضاء مجلسها ان نسبة متعاطي المخدرات قد زادت بشكل كبير تجاوزت عشرات الآلاف وان الأجهزة الأمنية وخلال الأشهر الأولى من العام الحالي كانت تعتقل في كل أسبوع خمسين متعاطي للمخدرات حتى ضاقت المعتقلات بهم ناهيك عن المتعاطين والمتاجرين الذين لم يتم اعتقالهم إنها نسب كبيرة ومخيفة , والمشكلة هي عدم وجود أماكن خاصة لاعتقال متعاطي ومروجي المخدرات بل يتم وضعهم في المعتقلات الاعتيادية وحتى في المعتقل تصلهم المخدرات فيؤثروا على من فيه  كما لا توجد أماكن خاصة لعلاج مدمني المخدرات ومتعاطيها وكل هذا يحدث لان العقوبات مخففة لمن يتعاطى أو يتاجر بالمخدرات بضعة سنين يقضي نصفها ثم يخرج بعد ان كانت عقوبة متعاطيها والمتاجر بها الإعدام ومقارنة مع الإرهابي الذي قد يقتل شخص أواثنين ويحكم وفق المادة (4) إرهاب قد تصل عقوبتها الى الإعدام بينما تاجر المخدرات فانه يقتل العشرات والمئات وحتى الآلاف ويحكم بأربع سنين سجن فكان الأولى بمجلس النواب تعديل قانون العقوبات  للمتاجر والمتعاطي بالمخدرات  وتشديدها  قبل منع الألعاب التي قد تؤثر على شريحة محدودة من المجتمع أما تأثير المخدرات فهو كبير على حياة الناس وعلى كل فئات  المجتمع شبابا ورجالا ونساءاً  وعلى كل الشرائح الأخرى وتسبب تداعيات خطيرة على عموم المجتمع العراقي وللدولة .

تهديد أمني

وليست المخدرات وحدها من تهدد امن وحياة الناس وتسبب المشاكل الكبيرة فالسلاح المنفلت والخارج عن سيطرة الدولة مشكلة كبيرة جدا باتت تهدد حياة المواطنين وأمنهم  فلا يكاد يخلو بيت في العراق من قطعة أو قطعتي سلاح نتيجة لظروف البلد الأمنية الغير مستقرة وهناك ميليشيات خارج سيطرة الدولة تمتلك مختلف الأسلحة الخفيفة والمتوسطة وحتى الثقيلة ولها مقرات ومستودعات لهذه الأسلحة وسط الأحياء السكنية ولا الحكومة وأجهزتها ولا مجلس النواب قادرين عن نزع سلاح هذه المليشيات الذي يهدد امن المواطنين وحياتهم وممتلكاتهم كل يوم ناهيك عن عصابات الجريمة المنظمة التي تمتلك الأسلحة والآليات وتهدد امن المواطنين كذلك ,أما سلاح العشائر فحدث ولا حرج فبعض العشائر لديها من الأسلحة أكثر من أسلحة الدولة في منطقتها وهي تستعرض به في كل مناسبة مفرحة أو محزنة وأمام أنظار الأجهزة الأمنية التي تقف عاجزة أمامها وتستخدم العشائر السلاح المتوسط والثقيل في النزاعات العشائرية التي باتت تندلع بين الحين والآخر ولأبسط الأسباب ولأتفه المشاكل وبسبب حيوان أو شجار أطفال أو لثأر قديم فيلعلع الرصاص من مختلف الأسلحة  فتقطع الطرق ويخيم الخوف على الأحياء السكنية ويسقط أبرياء نتيجة الرمي الكثيف ولا تستطيع الأجهزة الأمنية التدخل لوقف النزاع.

ولقد عجزت كل الأجهزة الأمنية العديدة والكبيرة للدولة عن وضع خطط عملية لنزع سلاح العشائر فأين مجلس النواب من هذه المصائب التي تهدد امن المواطنين وحياتهم وممتلكاتهم وتسئ للدولة وتؤثر على هيبتها فيقوم بإصدار قرار يمنع فيه الألعاب الالكترونية ويترك هذه المصائب والمخاطر الكبيرة.

قرارات مهمة

ولا باس بهكذا قرار لكن بعد ان يصدر قرارات أكثر أهمية منه ولها الأولوية عليه وتمس حياة المواطنين وأمنهم وتهدد مستقبل أجيال البلد وشبابه كتشديد العقوبات على المتاجرين بالمخدرات ومتعاطيها بعد ان استفحلت هذه الآفة كثيرا وباتت تؤثر على المجتمع ككل والقيام بخطوات لنزع أسلحة الميليشيات والعشائر بعد ان سمعنا ونسمع كل يوم من الحكومة ومجلس النواب بضرورة حصر السلاح بيد الدولة فمن يحصر السلاح إذا كانت الدولة تدعو فقط وبدون خطط عملية وواقعية للتنفيذ وبدون وعقوبات رادعة كفيلة بحصر السلاح بيدها , فيا مجلسنا الموقر أصدروا قرارات تعالج القضايا المهمة التي تتعلق بحياة الناس وتحقق الأمن والأمان لهم وتحمي ممتلكاهم وللمعاضل التي تهدد أمن الوطن وتؤثر على مستقبل شبابه وأجياله أولاً ثم أعرجوا على باقي الأمور الثانوية كمنع الألعاب الالكترونية ومنع النساء من العمل في الكافيتريات كما فعل ن مجلس محافظة النجف وغيرها من القرارات التي لا تخدم المواطنين ولا تحل مشاكلهم وعليكم إيجاد حلول حقيقية لمعاناة الناس من الفساد المستشري في البلد و من الفقر وقلة الرواتب والأمراض  وانحدار مستوى التعليم والخدمات الصحية والبلدية وإيجاد حلول لمشكلة الكهرباء ونحن على أعتاب الصيف اللاهب وتوفير الماء الصالح للشرب والحد من البطالة وغيرها من المشاكل التي تهدد حياة الناس وتعكر أمنهم وترهقهم .

مشاركة