القاص يكتب الليل والنهار ويوثّق الأساطير الحديثة – نصوص – كريم جبار الناصري

الأمريكي بن لوري في إتحاد الأدباء

القاص يكتب الليل والنهار ويوثّق الأساطير الحديثة – نصوص – كريم جبار الناصري

ضيف نادي السرد في اتحاد الأدباء والكتاب في العراق بجلسته يوم السبت 5-12-2015  الكاتب والمترجم (عبد الصاحب البطيحي ) وحديث عن الترجمة وكتابه المترجم (حكايات الليل والنهار ) مجموعة قصصية للكاتب الامريكي (بن لوري ) ادار الجلسة الروائي (حميد الربيعي) الذي نوه الى  ان هذه الجلسة مميزة عن جلسات نادي السرد لكونها جلسة للترجمة وعن كاتب عالمي امريكي من مواليد 1971 يعيش في كاليفورنيا يمارس كتابة الادب مثل الحكاية ،الحكاية العلمية وقصص الدعاية ،تأثر بكتابات كافكا وايسوب وغيرهم ، ينشر كتاباته في مجلة نيويورك ..حكايات الليل والنهار ظهرت ضمن طبعة 2011  وله افضل قصص خيال –خمسون اسطورة حديثة – ..ويمتاز هذا الكاتب عن غيره من خلال قراءتنا لمجموعته ، فله عوالم متاخمة للبشر كالبيئة ويؤمن بوحدة كونية يتصل بقوى غامضة و غائبة،نعبر توازن العالم وقصصه ذات طاقة للتأويل باتجاه المجتمع والنفس البشرية وسرد حكايات وأساطير تضيء حياة الانسان وأيضا كاره الحياة المدنية ،نمطية الحياة ، ويحاول الخروج بجعل اللامألوف واقعا وعن الضيف المترجم قال الروائي (حميد الربيعي) هو عبد الصاحب محمود البطيحي تولد ميسان 1934 عمل في التدريس واشتغل بالترجمة منذ التسعينات له كتب مترجمة منها

– له مجموعة قصصية تغريدة الرطب /دار الزيدي 2011

– الماكنة تتوقف قصص مترجمة / دار الزيدي 2012

– نساء النبع قصص مترجمة لكتاب عالميين / دار الزيدي 2014

– حكايات اليل والنهار مجموعة قصص للكاتب بن لوري /دار الجواهر 2014

اسهم في ترجمة مقالات نقدية وقصصية عديدة لمجلة الثقافة الاجنبية وجريدة الصباح وجريدة الزمان وجريدة التآخي وجريدة الدعوة ..

..بينما تحدث الكاتب والمترجم عبد الصاحب بشي عن الترجمة قائلا :

– من يكتب نصا ادبيا فهو مبدع ومن ينقل النص الادبي من لغة الى اخرى فهو مبدع ايضا وهما في العمل سيان وتوافر الشروط .وعلى المترجم ان يتحمل ثقلين محببين ثقل ابداع الآخر وثقل ابداعه الخاص بعمله .

وعن تجربته في مجال الترجمة تحدث :

– ابتدأت محاولاتي في اوائل التسعينات وكنت انذاك مدرسا في الثانوية الشاملة حيث صدرت نشرة خاصة كتبت فيها نصا مترجما (موبي ديك) لهيرمان ملفيل وساهم معنا في النشرة الاستاذ علوان السلمان ..ونشرت لاحقا بتشجيع من الروائي والمترجم والناقد (ناطق خلوصي )والكاتب والناقد (حسب الله يحيى) حيث نشرت في ابعاد ثقافية في جريدة التآخي وامتد النشر في جريدة الصباح والزمان والدعوة وطريق الشعب وكذلك في مجلة الثقافة الاجنبية ..

وأكد الضيف على مصادر النصوص المترجمة (النثر –الشعر ) فقال

– منها الموسوعة البريطانية وكتاب يحتوي على نصوص ادبية وكتاب مخصص لطلاب المدارس العالية في امريكا وكتب ارسلت له من الخارج قصص وشعر لمؤلفين مختلفين وغيرها من الكتب والمقالات وكتاب حكايات الليل والنهار لمؤلفه (بن لوري )وهذه المجموعة تضم اربعين قصة قصيرة هو كتابه الاول..

أما تجربته مع الكتاب قال الضيف :

– كما التقيت بالنصوص السابقة دون تعمد كذلك واجهت هذا الكتاب دونما قصد مسبق انذاك لم اكن اعرف شيئا عن الكاتب وعن كتابه لكن شدني الكتاب حالما تصفحته في احدى المكتبات وكنت ارسل نصوص منه الى جريدة التآخي والصباح فوجدت هناك اعجاب جمهرة غفيرة من القراء لقصة (البط ) وأما قصة (التلفاز) فكانت طريق العبور الى طبع الكتاب ..

ثم تناول الضيف اراء الكاتب وأفكاره حسب ترجمة مقابلة له ومنها

” انا ارسطي ابحث عن التطهير والارتقاء ، اهتمامي منصب على القص مهما كان طول القصة او نوعها ..لا يشغلني توضيح الفكرة اذ شاغلي البحث عن المعنى ..لا انشر نصا لم اجد مشقة في مواجهته وأنا مدين الى حد كبير الى كتابة السيناريو ذلك لأنها تدفع بي نحو التفكير بالبناء القصصي والتفكير بصيغ رؤى بصرية ..الكتابة عندي تكثيف تجريدي كما اني شغوف بالموسيقى واعزف دائما والفرق بين العزف والكتابة :انك تعزف بصحبة الاخرين اما الكتابة فانك تواجه العالم منفردا ” .. وقرأ الضيف بعض النماذج منها قصص الاخطبوط والتاج والتلفاز ..

كانت هناك مداخلات اغنت الجلسة ومنها مداخلة الاستاذ الناقد (اسماعيل ابراهيم عبد) الذي قدم ورقة بعنوان (بن لوري مظلة حاشية ) قدم فيها خلاصة تطبيقية في اللغة والسرد والجانب الفكري وجاء في جانب فنية الجوهر اللغوي حيث يقول:

– هذا الاشتغال يمكننا ملاحظة خصائص الاستثمار اللغوي وارى حدودها في تبويب الجمل بهيكل شكلي يأخذ طبيعة المسار ألنثري ، وتطير الشكل ليتجه الى مباغية السردية وتدوين العلامات والإشارات لتبيين ألحدث ويعمل من المفتتح جملة مباغتة بسيطة واضحة غريبة …والتشكيل الجملي سيميل الى السردية الشعرية ..

اما في دلالات السرد قال الناقد :

– قد يكون الكاتب في هذه القصص هو الأكثر رغبة في تأكيد التحرر من قيود المركزية والجمالية الخاصتين بالحداثة ولا يقيم حدودا بين المخلوقات الذهن ومخلوقات الواقع المعاش ويوجه الدلالة المركبة نحو تجديد طاقة التأويل بالوعي الجمالي والثقافي في ان واحد ..

وعن بلاغة السرد يستنتج الناقد :

– ان الكاتب يقيم جسرا فكريتا فنيا بين عناصر السرد حين يخلط عناصر الفن البلاغي للسرد ببعضها في تناسق ادائي لأجل التعبير عن المهيمنات الفكرية الكبرى للبشر -الفلسفة ،المجتمع ، القضايا الكونية ..

أما في مجال الجانب الفكري قال الناقد :

– من المرشح ان هنا ان نقول : انه يدعو للتآخي بين عناصر البيئة الطبيعية والبشرية ويدعو الى تجديد الفعل الحضاري العامل على الخلط الأخوي لبني البشر شعوبا وأنشطة كما انه يدعو الى فعل كوني قائم على اساس النفع والاحترام المتبادل بين اقاليم الوجود الكوني ويوجه الوعي الثقافي نحو الموضوعات الاكثر جدية في العالم ..ووضع الناقد حاشية اشارية في بيئة سردية بن لوري وحددها بنمطين هما

1- النمط الأسطوري وهو نمط متحرر يحرر مستثمره من قيود التبعية الفنية والمنهجية والاجتماعية

2- نمط الكونية التي تدعو الى الاتحاد الكوني الشمل للبيئة لكوننا الخلائقي الاول ..

واخذ الناقد نموذج قصة (ما تتركه خلفك ) والتي تتحدث عن رجل كونه سوى نسيم كأنه رجل حقيقي يجمع ما في الحياة من نفائس تخص الاستعمال البشري من مأكل وملبس وأموال ليستعملها في العالم الاخر ويشاركه نسائم المرأة المفترضة وملك الموت أو الحياة المطلقة ..واخذ فيها اللغة والدلالة / حيث قال : لغتها بسيطة شبه شاتمة وتبدأ بعبارة ساخرة وتكون عباراتها تدلل على نسائم الموت هي التي تطوف في الغرفة اما المتن اللغوي للحكاية يوحي بدلالات متخفية وراء صمت الاشياء غير المرئية ليوفر فرصة بدلالة اخرى ..وفلسفة الاثر فيها كغايات هي تنميط ثقافي لعدة معارف كالأعراف التي تقضي برعاية ربانية للموتى الذين يعملون للصالح البشري وعكسه للذين يسيؤون وتنميط الكاتب هو في الاعتقاد د الاتي (ان جمع النفائس يشبه جمع نسائم الموت فوق راحة اليد) وختم الى ان القصة تشير الى / استحالة جمع الاموال لما بعد الموت والخير في الارواح هو لقيم العيش بود وبمثل عليا للرفاهية الخالدة والسعي البشري للخلود هو نوع من الزيف والأزل الوحيد للفرد هو التحكم بصياغة النهايات لبهجة اجناس الكون ..

الأستاذ الروائي (أحمد خلف) نوه عن ترجمة الروائع العالمية في الستينات التي كانت صدمة للمتلقي وما بعدها (غاتسبي العظيم ) لفرنسيس سكوت فيتزجيرالد..ترجمة(نجيب المانع ) وأكد ان ما قام به المترجم الضيف هو جهد خير ورائع وعمل جبار بما انه طبع الكتاب على نفقته وجهده الشخصي فهو جندي مع الجنود الذين يريدون ان يوصلوا الكلمة ،ولي ملاحظة كنت اتمنى ان يقدم لنا اسماً يشبه بالظاهرة وله الشـــــكر الكبير ..

د. سعد ألصالحي ، تحدث عن الترجمة وعلاقة المترجم بالنص ولغة السرد التي هي لغة ادبية محضة وتعتمد على خطوط ويحتاج المترجم اما ان يكون مطلع باللغة او عايش المجتمع المترجم عنه ..

د. ماجدة السعد ، سألت الضيف عن حرفية الترجمة لدى المترجم وان العرب يحتاجون الى تنظيم ود- عبد الحسين الحكيم قال : لابد على المترجم اطلاعه على اللغتين اللغة المترجم عنها واللغة المترجم لها ..أما الناقد( يوسف عبود) قال على المترجم ان يعرف الشكل والمضمون للنص وهناك اشياء كثيرة على المترجم ان يضعها امامه وهي روح النص وحياة البلد الذي يعيش به الكاتب واشعر ان استاذ عبد الصاحب فيه الأمانة والصدق في نقل النص ..وتداخل الكاتب (عبد السادة جبار) بحديث عن المجموعة التي هي ما اشبه بالسيناريو والتي فيها فائدة ومتعة وأكد ان الكتاب المترجم لابد ان يفهم ويستمتع به المتلقي والبعض منها لا تؤدي هذا الغرض وهذا الكتاب استمتعت به ووجدته من امتع الكتب وفيه الغرائبية مزاوجة مع الواقعية وتداخلت الكاتبة (سافرة جميل) بتنويهها ان الترجمة هي احد الاواصر لترابط ومعرفة الشعوب لبعضها البعض …

اخيرا رد الضيف على بعض المداخلات والتي وضح انه عمله في الترجمة غير مقصود وتمثل رغبته الحقيقية في الحياة ويترجم العبارات والفقرات بعد الرجوع الى المفردات العربية لصياغتها وشكر كل من تداخل واغنى الجلسة بطروحاته ..