يرقات المحار لتعزيز التنوع الحيوي

‭ ‬اوستند‭ (‬بلجيكا‭) (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬يأمل‭ ‬خبراء‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬البيئة‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬إعادة‭ ‬نشر‭ ‬أعداد‭ ‬من‭ ‬المحار‭ ‬المسطّح‭ ‬وسط‭ ‬حطام‭ ‬سفينة‭ ‬شحن‭ ‬قديمة‭ ‬غارقة‭ ‬في‭ ‬قاع‭ ‬بحر‭ ‬الشمال‭ ‬قبالة‭ ‬الساحل‭ ‬البلجيكي،‭ ‬إلى‭ ‬نشوء‭ ‬محميات‭ ‬للتنوع‭ ‬الحيوي‭.‬

‭ ‬ففي‭ ‬منتصف‭ ‬تموز‭/‬يوليو،‭ ‬أُنزِلَت‭ ‬200‭ ‬ألف‭ ‬يرقة‭ ‬محار‭ ‬معلّقة‭ ‬بمواد‭ ‬قابلة‭ ‬للتحلل‭ ‬الحيوي‭ ‬إلى‭ ‬عمق‭ ‬30‭ ‬مترا‭ ‬تحت‭ ‬سطح‭ ‬المياه‭ ‬ووُضِعَت‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬حطام‭ ‬السفينة،‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬محمية‭ ‬يُحظر‭ ‬فيها‭ ‬الصيد‭ ‬والتجريف‭.‬

ويهدف‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬البيئي‭ ‬الذي‭ ‬أُطلِقَت‭ ‬عليه‭ ‬تسمية‭ “‬بيلريفس‭” ‬Belreefs،‭ ‬وهو‭ ‬اختصار‭ ‬لكلمتَي‭ “‬بلجيكا‭” ‬و‭”‬ريفس‭” ‬بالإنكليزية‭ (‬تعني‭ ‬الشعاب‭ ‬المرجانية‭)‬،‭ ‬إلى‭ ‬إنشاء‭ ‬محمية‭ ‬للتنوع‭ ‬الحيوي‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الرواسب،‭ ‬تتمتع‭ ‬بالخصائص‭ ‬المفيدة‭ ‬لشعاب‭ ‬المحار،‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬أوضح‭ ‬القيّمون‭ ‬على‭ ‬المبادرة‭. ‬

حتى‭ ‬نهاية‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر،‭ ‬كانت‭ ‬مياه‭ ‬بحر‭ ‬الشمال‭ ‬وتلك‭ ‬الأوروبية‭ ‬زاخرة‭ ‬بشعاب‭ ‬المحار‭ ‬المسطحة،‭ ‬لكنّ‭ ‬عوامل‭ ‬عدة‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬الصيد‭ ‬الجائر‭ ‬والتغيّر‭ ‬المناخي‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬مرض‭ ‬يسببه‭ ‬طفيلي‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬انقراضها،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬شرحت‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬المهندسة‭ ‬فيكي‭ ‬ستراتيغاكي‭ ‬التي‭ ‬عملت‭ ‬على‭ ‬المشروع‭ ‬لحساب‭ ‬مجموعة‭ “‬جان‭ ‬دو‭ ‬نول‭” ‬للإنشاءات‭ ‬البحرية‭.‬

ويرمي‭ ‬المشروع‭ ‬إلى‭ ‬إعادتها‭ ‬تدريجا،‭ ‬بشكل‭ ‬طبيعي‭ ‬وعفوي،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التعلم‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬الاختبارية‭.‬

وقالت‭ “‬إذا‭ ‬بدأنا‭ ‬بـ‭ ‬200‭ ‬ألف‭ ‬محارة‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬اليرقات،‭ ‬وهو‭ ‬عدد‭ ‬كبير،‭ ‬فلن‭ ‬يتمكن‭ ‬سوى‭ ‬30‭ ‬ألفا‭ ‬منها‭ ‬من‭ ‬بلوغ‭ ‬مرحلة‭ ‬البلوغ‭ ‬والتكاثر‭”.‬

‭ ‬وأوضحت‭ ‬الخبيرة‭ ‬أن‭ “‬ثمة‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الكائنات‭ ‬المفترسة‭ ‬في‭ ‬البحر،‭ ‬إذ‭ ‬إنها‭ ‬بيئة‭ ‬برية‭”.‬

‭ ‬ولا‭ ‬يسعى‭ ‬المشروع‭ ‬إلى‭ ‬حصادها‭ ‬أو‭ ‬بيعها،‭ ‬بل‭ ‬الفكرة‭ ‬الأساسية‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬المحار‭ ‬عنصر‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬البيئي‭ ‬البحري‭.  ‬ووصفت‭ ‬خبيرة‭ ‬البيئة‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬والبيئة‭ ‬البلجيكية‭ ‬ميريل‭ ‬أوين‭ ‬إعادة‭ ‬إحياء‭ ‬هذه‭ ‬الشعاب‭ ‬المرجانية‭ ‬بأنها‭ “‬أولوية،‭ ‬لأنها‭ ‬توفر‭ ‬المأوى‭ ‬والغذاء‭ ‬لكل‭ ‬أنواع‭ ‬الكائنات‭ ‬الحية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تزدهر‭ ‬هناك،‭ ‬كالأسماك‭ ‬والطحالب‭ ‬وغيرها‭”.‬

ويشكّل‭ ‬إطلاق‭ ‬مشروع‭ “‬بيلريفس‭” ‬الحكومي‭ ‬البلجيكي‭ ‬المدعوم‭ ‬بتمويل‭ ‬أوروبي‭ ‬تتويجا‭ ‬لعامين‭ ‬من‭ ‬العمل،‭ ‬اختير‭ ‬خلالهما‭ ‬أفضل‭ ‬موقع‭ ‬لإطلاق‭ ‬يرقات‭ ‬المحار‭.‬

‭ ‬والموقع‭ ‬المختار‭ ‬هو‭ ‬ذلك‭ ‬الذي‭ ‬غرقت‭ ‬فيه‭ ‬سفينة‭ ‬شحن‭ ‬عام‭ ‬1906،‭ ‬على‭ ‬مسافة‭ ‬نحو‭ ‬30‭ ‬كيلومترا‭ ‬من‭ ‬ساحل‭ ‬أوستند،‭ ‬وقد‭ ‬أصبح‭ ‬مع‭ ‬الوقت‭ ‬بمثابة‭ ‬متحف‭ ‬تحت‭ ‬المياه‭.  ‬وأشارت‭ ‬ميريل‭ ‬أوين‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ “‬كل‭ ‬حطام‭ ‬سفينة‭ ‬يبقى‭ ‬في‭ ‬قاع‭ ‬البحر‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مئة‭ ‬عام،‭ ‬يُصنّف‭ ‬تلقائيا‭ ‬في‭ ‬بلجيكا‭ ‬كموقع‭ ‬للتراث‭ ‬الثقافي‭. ‬وهذه‭ ‬السفن‭ ‬الغارقة‭ ‬تُثير‭ ‬فضول‭ ‬الغواصين،‭ ‬وتُعدّ‭ ‬كذلك‭ ‬نقاطا‭ ‬مهمة‭ ‬للتنوع‭ ‬الحيوي‭”.‬