يحكون في بلادنا.. سرد فلسطيني

179

يحكون في بلادنا.. سرد فلسطيني
القاهرة – الزمان
قصص المجموعة كلها من الداخل الفلسطيني، تجسد معاناة الشعب الفلسطيني ونضاله ضد الاحتلال. وهي متنوعة ما بين الأسر خلف القضبان، ومواجهة الاستيطان، ومقاومة الاحتلال، خصوصًا مقاومة تهجير المقدسيين من مدينتهم المقدسة، حيث نقرأ علي لسان أحد أبطال قصة “الطريق إلي القدس”: ما سر هذا العشق لهذه المدينة المقدسة؟ هل سورها العظيم الذي بناه السلطان سليمان القانوني؟ هل هو المسجد الأقصي الذي يتوسط مدينة القدس، وبرز كعلم لها من السماء؟ أم كنسية القيامة القريبة منه؟ أم جبل المكبر الذي دخل منه عمر بن الخطاب إلي مدينة القدس يقود جملاً؟ هل هي شوارعها القديمة التي غنت لها فيروز؟ أم جبل الطور الذي منه تري كل القدس كقطعة فنية رائعة امتزجت فيها كل الألوان بريشة مبدعها؟.. الحقيقة لا يعرفها أحد؛ ولا حتي هو، كل ما يعرفه أن القدس بالنسبة إليه روحه، وإلهامه، وسر وجوده. إنها مصدر طاقته، وإصراره علي الحياة. أما في قصة “باب خان الزيت”، فجاء علي لسان الطالبة التي اعتقلها الجيش وأنقذها من بين أيديهم شاب مقدسي أطلقوا عليه الرصاص: » كنت أتمني أن يكون هذا الشاب فارس أحلامي؟ أي رجل سأحبُّ بعد الآن؛ إن لم يكن مثله شهامة وبطولة؟ تركه الجنود ملقي علي الأرض، وتركوا الطالبة تصرخ بجانبه: – قتلتموه يا كلاب؟! وانسحبوا من المنطقة. هناك قريبًا من بيته الذي لم يبعد سوي مائة متر سال دمه فاستحق أن يكون ذلك الشارع شارعه بلا منازع مهما تغيرت الأزمان. ثلاثون عاما مرت علي استشهاده وما زالت آثار دمائه هناك. لم تغسله المياه ولا السنوات. دمه المقدس حفر علي “بلاط باب خان الزيت” ملحمة سترويها الأجيال. أليس من حق أصدقائه، وأحبائه الأوفياء أن يذرفوا الدموع كلما مروا من هناك وشاهدوا طيفه بقامته المديدة؟ أليس من حق تلك الطالبة أن تتذكره كلما مرت من هناك؟ أليس من حقها أن تذرف الدموع كلما مرت من باب خان الزيت؟ مَنْ يستطيع أن يمنعها من ذلك؟ أليس من حق سكان ذلك الشارع أن يتذكروا محمود الكرد كلما غني مارسيل خليفة قصيدة سميح القاسم: منتصب القامة أمشي مرفوع الهامة أمشي في كفي قصفة زيتون وعلي كتفي نعشي وأنا وأنا وأنا أمشي سقط شهيدا محمود الكرد وما زالت رسالته تمشي، لا يزال شعبه يمشي، ولا يزال شعبنا في باب خان الزيت منتصب القامة يمشي.«
/4/2012 Issue 4164 – Date 3- Azzaman International Newspape
جريدة »الزمان« الدولية – العدد 4164 – التاريخ 3/4/2012
AZP09