يتناقضون ولا يشعرون – حسين الصدر

يتناقضون ولا يشعرون – حسين الصدر

-1-

نبراتُ الهجوم على المؤسسة الدينية تتعالى عندَ فَريقٍ ممن يعدون أنفسهم من اللامعين فكريا وثقافيا …، غافلين عما وقعوا فيهِ من تناقض:

انّهم يَدْعُونَ الى إبعاد المؤسسة الدينية عَنْ كُلّ ما يعتبرونهم مرتبطا بقضايا السياسة ، لا يملون ولا يكلون عن المناداة بفصل الدين عن السياسة ، ومع هذا فهم أكثرُ مَنْ يطالب المؤسسة الدينية لتقول كلمتها في أخطر الأحداث السياسية ..!!

-2-

إنَّ التغافل عن حقيقة الموقف الديني من الظلم والظالمين يجعلهم يقعون في مثل تلك المفارقات المحزنة .

انَّ التصدي للظلم والظالمين ليس عملاً سياسيا محضا في منظور المؤسسة الدينية، بل هو واجب شرعي وانساني مُقَدّس .

ألم تقرأ قوله تعالى :

)ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار(

هود /113

-3 –

ليس ثمة من فصام نكد بين الدين وبين ما يجري في المسرح الاجتماعي.

ومن هنا :

فانَّ المؤسسة الدينية لا تنتظر أحداً يدعوها لتقول كلمتها في كل ممارسة ظالمة أو باطلة بحق الشعب والوطن ،

وانما تنطلق لتؤدي نداء الواجب الشرعي والانساني وبيان ما يلزم أنْ يُبينَ بعيداً عن الأهواء والمصالح الشخصية وتغليباً لما تقتضيه (المبادئ) على (المصالح) .

-4-

انّ المؤسسات السياسية على اختلاف اتجاهاتها الفكرية لن تحيد غالباً قيد انملة – للاسف الشديد – عن تغليب المصالح والمكاسب الفئوية على المصالح العليا للبلاد والعباد .

وهذا هو سرُّ الأزمات والمشكلات التي يدفع المواطنون العراقيون ثمنها الغالي في العراق الجديد ..

-5-

وقديما قال الشاعر :

خَلَقَ الله للحروب رجالاً

ورجالاً لِقَصْعةٍ وثَريدِ

ومن العار الاصطفاف مع زُمر الخانعين المؤثرين لمصالحهم على مبادئهم.

-6-

ويطول الحديث عمن أصرَّ على ذلك الانخراط الغريب الذي أوصد على نفسه باب الاصغاء لمقتضيات الدين والعقل والانصاف .

مشاركة