يا لحكوماتنا العتيدة

374

يا لحكوماتنا العتيدة
يا لحكوماتنا العتيدة! ويا لنوّابنا الأشاوس! ويا لحظ الشعب العاثر! منذ عام 2003 وحتى الآن، تمكّنت حكوماتُ وأعضاءُ مجلس نوّاب ما بعد الاحتلال من إصدارِ عدّة قراراتٍ ربّما تعتبرُ الأغربَ في العالمِ حتى هذه اللحظة، فبدلاً من انشغالها في إعادة البناء، الكهرباء، مشاريع الماء، تنظيف المدنِ التي لا زالتْ تعجُّ بمخلفاتِ الحربِ الأخيرة، بل والحروب التي تلتها، انشغلتْ حكوماتنا بإصدارِ قوانينَ لا تمتُّ لحياةِ المواطنِ بأيّةِ صلة، جلَّ همِّ الحكومةِ كان فيها هو إشغالُ المواطنِ بأمورٍ تافهة، لكي ينشغلوا هم بنهبِ أموالِ الشعب.
في عام 2004 وبعدَ تشكيلِ أوّلِ حكومةٍ عراقيةٍ مؤقتة، بدأت هذه الحكومةُ بإصدارِ أوّلِ قرارٍ مصيريٍّ لها ألا وهو تغييرُ العلمِ العراقي الذي يرمزُ للبعث! وتشيرُ الاحصائيات إلى أنّ العلمَ العراقيَّ قد تمَّ تغييرهُ أو تغييرُ بعضهِ ثماني مرّاتٍ منذُ تشكيلِ الدولةِ العراقيةِ عام 1921، مرّتين منذ عام 2003 والثالثة في طورِ التحضير!
وفي آذار 2008 أصدرتْ الحكومةُ قراراً مصيريّاً آخرَ يقضي بإلغاءِ التوقيتِ الصيفي! ويالهُ من إنجازٍ عظيمٍ يدخلُ في صميمِ احتياجاتِ الشعب المنهك! وهو كما نعلم أهمُّ من قراراتِ مكافحةِ الإرهابِ وقوانينِ الميزانيةِ وتخصيصِ الدرجاتِ الوظيفية ومعالجةِ أزمةِ البطالة ومحاربة الفساد المستشري بالدرجة الأولى والأخيرة بين المسئولين.
ثمَّ ماذا؟ ثم قرارٌ مصيريٌّ آخر، ربما سيكون وصمةَ عارٍ في جبهةِ الحكوماتِ السابقةِ واللاحقة، قانون العفوِ عن المزوّرين، الذي قالَ أحدُ المسؤولين عنه في تصريحاتٍ سابقةٍ لجريدةِ المدى أنَّ: الحكومةَ الآن تتبنى مسألةَ رفعِ مقترحٍ إلى مجلسِ النوّابِ لاستصدارِ قانون عفوٍ عامٍّ عن المزوّرين كون بعضهم اضطر لارتكاب هذه الجريمة لأغراضِ المعيشة.!
ولو أنَّ هؤلاء المزوّرين الذين تنوي الحكومةُ العفوَ عنهم كانوا من عامة الشعب فقط لما حلموا بقرارٍ كهذا، ولكن أغلبهم من النوّاب ومن الوزراء وممّن هم بدرجةِ مدير عام، كون أغلب هؤلاء زوروا شهاداتهم الدراسية لأغراضِ المعيشة (بحسب رأي المسؤول)! وأغراضُ المعيشة هذه تقتضي توفيرَ العيشِ الباذخِ لكلِّ عضو برلمان أو وزير في الحكومة على حساب المواطن الفقير الذي بلغَ متوسطُ دخلهِ عام 2011 بحسب البنك المركزي العراقي 5000 آلاف دولار، أي 13.69 دولار في اليومِ الواحد بينما يبلغُ راتبُ عضو البرلمان سبعةَ ملايين دينار كراتبٍ اسمي، عدا عن مخصصاتٍ تبلغُ ثلاثةَ ملايين دينار في الشهر الواحد حسب قانون رواتب ومخصّصات مجلس النواب العراقي، وبهذا يكون المجموع عشر ملايين دينار عراقي في الشهر الواحد، أي ما يعادل 273.22 دولار تقريباً في اليوم الواحد هذا عدا عن المخصصات الأخرى.
وقرارٌ آخر بشراءِ سياراتٍ مصفّحةٍ عددها 350 سيارة بما يقدر ب 60 مليون دينار عراقي لحماية أرواحهم! فمن يحمي أرواحنا؟ ومن يحمي أطفالنا؟ يخافون المفخخات وهجمات الارهاب، ونحن الفقراء من عامة الشعب، نخاف على أطفالنا من الموت جوعا، فطوبى لحكومتنا العتيدة!..
عمار يحيى
/4/2012 Issue 4166 – Date 5 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4166 التاريخ 5»4»2012
AZPPPL

مشاركة