يا ساتر .. يا رب – عبد الجبار عبد الوهاب الجبوري

434

 يا ساتر .. يا رب – عبد الجبار عبد الوهاب الجبوري

وأنا اقرأ عن عالم الجنس ،والشرف الجنسي ،والكبت الجنسي ،والحرية الجنسية ،والضيافة الجنسية ،وعن الطاقات الجنسية الحبيسة ،والجمع بين المتناقضين والتحول الجنسي ،والشذوذ الجنسي الأيجابي والسلبي ،والتحررالمبهج منذ القرن الرابع عشر حتى التاسع عشر ،وقعت بين يدي هذه الأيام احدى الصحف المحلية قرأت فيها ،وفي القرن الحادي والعشرين ،وفي هذه الأيام ما لم يحدث في القرون السابقة و لا يمكن للذي حدث أن يكون في دولة عربية اسلامية ،لا بالسر وانما حدث علنا ونشرته الصحف المحلية داخل تلك الدولة وخارجها ،حدث ذلك في دولة ديمقراطية جدا ،وذات أصول عربية وأسلامية جدا ،ساهمت بغزو العراق واحتلاله جدا .

ففي ( ذروة انشغال تلك الدولة بالأزمات السياسية وجد ( المثليون ) فرصتهم السانحة للتزاوج علنا بعد أن كانت أعراسهم سرا ،لتهدد هذه الظاهرة عادات وأعراف وقيم دولة عربية اقتصر اهتمام بعض المسؤولين فيها على بعض القضايا الهامشية ،فخلال الأيام القليلة الماضية ،وليس في القرون السابقة ،كانت تلك الدولة على موعد مع حفلي زواج لم تشهد لهما مثيلا من قبل ،فبينما كانت فتاتان تقيمان حفل استقبال بمناسبة (زواجهما المثلي ) كان رجلان في منطقة اخرى يدخلان ( عش الزوجية ) بعد حفل جمع عددا من الرجال والنساء في هاتين المناسبتين السعيدتين في اشارة على أن  ( الزواج المثلي ) بدأ بالخروج من قمقم السرية الى دائرة العلن والنور ،وبات يلقى القبول من بعض اوساط المجتمع المحلي الغارق في مزايدات انتخابات وجدول اعمال لجنة الظواهر الغريبة ,وربما تدرس هذه الظاهرة من قبل المزايدين لينص عليها قانون الأحوال الشخصية في تلك الدولة .

وعلى انغام الموسيقى راقص العريس عريسه المتحول الى  ( انس ثالث) في حفل اقيم وسط تصفيق وفرح الحاضرين وبهحة الحاضرات من الشاذين جنسيا.

وفي المنطقة الأخرى استكمل مثليو تلك الدولة فرحتهم بعقد قران فتاتين على بعضهما وسط حضور نسائي استمر عدة ساعات على أنغام الموسيقى والأضواء الخافتة والزغاريد التي ضج بها منــــــزل الزوجـــــــية (يا ساتر … يا رب ) هذا يحدث هذه الأيام وفي القرن الحادي والعشرين ،ولم نسمع أو نقرأ أن مثله حدث في القرون الماضية ،وبهذه الطريقة الديمقراطية الأباحية التي أعدت بشكل مميز وبحراسة شديدة من الشاذين والمنحرفين ديمقراطيا وجنسيا جدا .

لنقرأ ما يقول الرحالة الجغرافي العربي رحمه الله ( ياقوت الحموي) مؤلف القاموس الجغرافي المتميز بشموليته الواسعة باللغة العــــــــربية والموسوم بـ (معجم البلدان ) في وصف بعض المدن العربية قوله (بأن الرجال كانوا يغارون على نسائهم قليلا نتيجة للعادات السائدة في ذلك البلد .

في كل ليلة تذهب نساؤهم الى خارج المدينة ويقمن بتسلية الرجال ،يمزحن ويجلسهن معهم ،وقد يمر الرجل على زوجته أو أخته أو أمه أو عمته ،واذا شاهدها وهي تمازح وتجلس مع شخص آخر فأنه يسمح لها بذلك ويذهب الى أمرأة أخرى ويجلس معها كما لو كانت زوجته ) .

وبعد مرور أكثر من قرن على ذلك ورد في تقرير مؤلفه (أبن بطوطة) وهو أحد الرحالة المشهورين في ذلك الوقت حيث يقول عن النساء في أحدى المدن العربية ( بأنهن سيئات في عاداتهن ،ولكن رجالهن لا يغارون عليهن ولا يعترضون على سلوكهن ،وهن تحت حماية أمير المدينة ويسمحن لأنفسهن ممارسة الأعمال المنافية لمبادئ الأخلاق ) هكذا كانت النساء تتمتع بحرية واسعة في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر من اجل توفير الحرية الجنسية للنساء نتيجة للطقوس الخاصة بالأنجاب المترسبة من الفترة التي سبقت الأسلام والتي كان غرضها التأكد من تحقيق الأنتاج الخاص بالأنسان .

وعلى اية حال لم تذكر لنا تقارير الرحالةوالمستشرقين والكتاب المعاصرين ظاهرة تشبه ما يجري في القرن الحادي والعشرين من (الزواج المثلي) ألا أن تقاريرهم كانت تشير الى بعض الممارسات الجنسية اللاأخلاقية بين الذكر والأنثى ،لا بين الجنس الواحد ،ويذكرون لنا أن الرجال لا يرتدون سوى أزار يشد على الخصر ليستر الصورة ،وأن النساء لا يرتدين أي لباس فوق الخصر ولديهن الحرية والسهولة للأتصال بالرجال .

فما أشبه الليلة بالبارحة .

لكن الفرق كبير يندى له الجبين ،لأني اعرف أن معظم الأقطار العربية لا تسمح بالتحدث علنا عن فعاليات الشذوذ الجنسي أو أية اشارة الى الميل للشذوذ الجنسي،لكونها أمور من الشؤون الخاصة ويجب أن تبقى سرية خاصة ،أن الشذوذ الجنسي محرم في القرآن الكريم كما جاء ذلك في الآيتين ( 166 -165) من سورة الشعراء ( أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عــــــادون ) كما وردت في القرآن الكريم توصيات خاصة بالحــــــــشمة وعــــــــدم تبرج الجاهلية الأولى وصيانــــــــة الحياء الجنسي ،وأن يغض المؤمنون من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ،وللمؤمنات يغضضن من ابصارهن ويحـــــــفظن فروجهن ولا يبـــــــدين زينتهن ،ولعل مــــــن اهم الوصايا القرآنــــــــية الأكثر أهمــــــية في النظام الأخـــــــلاقي العربي والأســـــــلامي هو الألــــــتزام ( بالحياء الجنسي ) كــــــما جاء في الآية (33) من سورة الأحزاب .

لقد نجحت التقاليد العربية والأسلامية الى حد ما في أن تحدث تغييرا اساسيا في السلوك الأخلاقي والحياء الجنســـــــي ،فأيـــــــن أنت يا دولة العرب الديمقراطية من ( الزواج المثلي ) الذي يتنافى مع القواعد الأخلاقية القرآنــــــــية والتوجيـــــهات العربية الملزمة التي تهـــــــــدف الى احـــــــترام النفس البشرية التي تعتبر القيمة الأنسانــــــــية والأخلاقــــــــية المهمـــــــة جدا بالنســــــــبة للشخـــــــصية العربية . واني أرى ( أن الأبل ما عادت تمشى وراء كبارها)  .

مشاركة