يا جماعة الخير – جليل وادي

282

كلام أبيض

يا جماعة الخير – جليل وادي

يبدو من الجدل الدائر في قبة البرلمان حول الدوائر الانتخابية ، أن لا نية للجماعة،  هذه المرة ، وكما في المرات السابقة ، لنكران الذات والترفع عن المصالح الضيقة ، والتخلي عن التحالف مع الفاسدين لإصلاح الحال والنهوض بالبلاد من كبوة طالت كثيرا ، وكابد العراقيون جراءها الأمرّين موتا وفقرا وذلا ، وكلهم يعرفون ان تحقيق انتخابات عادلة ونزيهة تأتي بالأكفاء لا يمكن لها التحقق الا مع الدوائر المتعددة ، لكنهم يدركون ان هذه الآلية قد تستبعد الكثير منهم ، لذا أشك في اقرارهم لها الا تحت الضغط . فالعراقيون لم يروا منهم ما يستحق أن يُشار له  ، بل في زمنهم وصلت البلاد الى أسوء ما يمكن ان يصل اليه بلد في المعمورة ، ومع ان تجربتنا السياسية ليست بالقصيرة ، الا ان أحدا من الذين قدر لهم مسك زمام الأمور لم يسأل نفسه ، لِمَ الناس تطارده باللعنات ، ولا ترغب بإعادة انتخابه ، مع ان لا مواقف سياسية مسبقة  لديها ازاءه ، ويتذكر البارزون منهم كيف استقبلتهم الجموع بالأحضان يوم وطئت أقدامهم الوطن ، وكيف استبشروا خيرا بالنظام الديمقراطي الذي حلموا به على مدى عقود ، لكنهم يريدون فعلا على الأرض ، يتطلعون لأمن مستتب وحياة هانئة ، كما هي شعوب الأرض ، ودولة مدنية تؤآخي بين جميع ألوان طيفها ، فالعراقيون يدركون ان جمالهم بتنوع ألوانهم ، وليس بسبي وتهجير الاخوة ، وصبغ المناطق بلون طائفي واحد . يأملون بعدالة وحرية اجتماعية ، فهما جوهر الديمقراطية ، وليس سلاحا منفلتا يطارد المختلفين سياسيا والميسورين ماليا وحرمان البلاد من فرص استثمار يمكنها تحريك اقتصاد راكد ، وكل ذلك يتعذر تحققه مالم يصل الأكفاء والمخلصون لدوائر صنع القرار ، وأولها البرلمان ، الذي نريده ممثلا حقيقيا للشعب وليس للحزب او الطائفة او القومية ، ألا يخجل البرلمانيون عندما يشرعون ما يحفظ مصالحهم حتى وان خرّب البلد وآذى المجتمع . وكان كثيرون قد صرخوا بأعلى أصواتهم ، يا جماعة الخير : ان الامور بحاجة الى مراجعة بدءا من الدستور وانتهاء بقانون الانتخابات ومجلس مفوضيتها ، فالآليات الديمقراطية الهشة تعمق الصراع على السلطة ، بينما تخفف متانتها من حدته وتسهم بالاستقرار وتكافؤ الفرص بين الراغبين بالعمل في المجال السياسي ، لكن أحدا لم يسمع لذلك الصوت حتى انفجر الشارع ، ليعبر عن صراخ أمة مقهورة بكل ما يحمله من أحلام التغيير ، وبدل أن يُستجاب لمطالب الاصلاح ، وتعديل المسارات ، ومحاربة الفساد ،  صار البعض يكيل له الاتهامات بالعمالة لهذه السفارة الأجنبية او تلك ، واسترخصوا دماء الشباب الذين للتو عادوا من مقاتلة داعش . واتهموهم بالسعي لتغيير النظام مع ان مطالب الاصلاح لا تعني ذلك .أسأل جميع السياسيين ، أي من مطالب الشباب غير شرعية ؟، فهل الواقع الخدمي مثالي ، هل فرص العمل متوافرة ، هل قانون الانتخابات عادل ونزيه ومحصن ضد التزوير ، هل الذين يقودون مؤسساتنا من الأكفاء ، هل انخفضت نسبة البطالة ، هل تراجع مستوى الفقر، هل البنى التحتية لائقة ؟، لا أظنكم قادرين على الاجابة بالنفي ، اذا استجيبوا للمطالب ولا تنقلبوا عليها  . الفرصة الآن سانحة ومبررة لمراجعة الكثير من الآثام التي ارتكبت خلال ما مضى من سنوات ، وأولها تشريع ما يضمن نزاهة الانتخابات وعدالتها ، وهو ما طالت به المرجعية الرشيدة ، وان جانبا من النزاهة والعدالة يكمن في الدوائر المتعددة ، وليس في الدائرة الواحدة او الدوائر الوسطية كما ترغبون، نريد للناخبين انتخاب مَنْ يعرفون ، ومَنْ يمثلهم حقا ، وليس اعطاء أصواتهم لمجهولين ، فعدم معرفة المرشحين يقلل من حماس المشاركة في الانتخابات ، واعلموا ان في الانتخابات الحقيقية حماية للجميع بما في ذلك الذين يخسرونها ، وآمل ألا نمنح المتربصين بالعراق ذريعة للتلاعب بمصيرنا وتعريض شعبنا لويلات تضاف لما  مر من مآس .

[email protected]

مشاركة